تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٦ : وقوله تعالى :﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾ كان رسول الله ﷺ يذكر آلهتهم(١) بسوء ويعيبها، فيهزؤون به، مكان ما يعيب هو آلهتهم، ويقولون :﴿أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ ؟
ثم يحتمل أن يكون هذا من القادة منهم والرؤساء إغراء لأتباعهم عليه أنه يذكر آلهتكم بسوء، أو أن يقول(٢) بعضهم لبعض إذا ضلوا عنه كقوله :﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ [البقرة: ٧٦].
وقوله تعالى :﴿وهم بذكر الرحمن هم كافرون﴾ قال بعضهم : كانوا يقولون : لا نعرف ما الرحمن ؟ فيكفرون باسم الرحمن. ويحتمل أن يكون قوله :﴿بذكر الرحمن﴾ بنعمة الرحمن، وهو محمد عليه الصلاة والسلام أي يكفرون بنعمته، أو أن يذكر هذا ليصبر رسوله، ويُعزيه، على تكذيبهم : ليست أياديك إليهم بأكثر من أيادي الرحمن، فهم يكفرون به، ويكذبونه، ويقولون فيه ما يقولون. فاصبر أنت على أذاهم وما قالوا فيك، والله أعلم.
١ من م، في الأصل: آلهتكم..
٢ من م، في الأصل: يقولوا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى