التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - الآيات الكريمة بتسلية النبى - ﷺ - عما أصابه من هؤلاء المشركين، فقال :﴿وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
أى : ولقد استهزىء - أيها الرسول الكريم - برسل كثيرين من قبلك، فنزل بهؤلاء المشركين المستهزئين برسلهم، العذاب الذى كانوا يستهزئون به فى الدنيا، ويستعجلون رسلهم فى نزوله.
وصدرت الآية الكريمة بلام القسم وقد، لزيادة تحقيق مضمونها وتأكيده، وتنوين الرسل : للتفخيم والتكثير، أى : والله لقد استهزىء برسل كثيرين ذوى شأن خطير كائنين فى زمان قبل زمانك.
وعبر - سبحانه - بالفعل حاق، لأن هذه المادة تستعمل فى إحاطة المكروه، فلا يقال : فلان حاق به الخير، ولأنها تدل على الشمول واللزوم.
أى : فنزل بهم العذاب الذى كانوا يستهزئون به فى الدنيا نزولا شاملا، أحاط بهم من كل جهة إحاطة تامة.
وبذلك تكون الآيات الكريمة، قد بينت جانبا من سنن الله - تعالى - فى خلقه، وحكت بعض الأفعال القبيحة التى كان المشركون يفعلونها مع النبى - ﷺ - وهددتهم عليها تهديدا شديدا، وسلّت النبى - ﷺ - عما ارتكبوه فى حقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى