اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم بيَّن تعالى أن حالهم سيتغير(٢٥) إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير مما(٢٦) أنذروا به، فعنده يسمعون ويعتذرون ويعترفون حيث لا ينتفعون، وهذا المراد بقوله :﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ وأصل النفح من الريح : اللين(١). قال الزمخشري : في المس والنفحة ثلاث مبالغات، لفظ المس، وما في النفح من معنى القلّة والنزار يقال : نفحته الدابة : رمحته رمحاً يسيراً(٢).
والنفح(٣) : الخطرة. قال ابن عباس(٤) :«نَفْخَةٌ » طرف. وقيل : قليل : وقال ابن جريج : نصيب من قولهم : نفح فلان لفلان من ماله أي : أعطاه حظاً منه(٥)، قال :
٣٧١٨- إِذَا رَيْدَةٌ مِنْ مَا نَفَحَتْ لَهُ(٦)أَتَاهُ برَيَّاهَا خَليلٌ يُوَاصِلُهْ(٧)
وقيل : ضربة، من قولهم : نفحت(٨) الدابة برجلها، أي : ضربت(٩).
و «مِنْ عَذَابِ » صفة ل «نَفْحَةٌ »(١٠).
ثم بيّن تعالى أن جميع ما ينزل(١١) بهم في الآخرة لا يكون إلاّ عدلاً فيهم بقولهم :﴿لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي : مشركين دعوا على أنفسهم بالويل بعد ما أقروا بالشرك(١٢).
١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..
٢ الكشاف ٣/١٣. وفيه: يقال: نفحته الدابة وهو رمح يسير، ونفحه بعطية: رضخه..
٣ في ب: النفخ. وهو تصحيف..
٤ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٩٠..
٥ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٩..
٦ في ب: إذا أريد به من حيث ما نفحت له. وهو تحريف..
٧ البيت من بحر الطويل قاله أبو حية النمري، شاعر مجيد أدرك الدولة الأموية والعباسية. وهو في اللسان (ريد) والمغني ١/١٣٢، المقاصد النحوية ٣/٣٨٦، الهمع ١/٢١٢، شرح شواهد المغني ١/٣٩٠، الخزانة ٦/٥٥٤، الدرر ١/١٨٠ الرَّيدة: ريح لينة الهبوب. نفحت بمعنى: أعطت. وهو موطن الشاهد هنا. ريا: الرائحة..
٨ في ب: نفخت. وهو تصحيف..
٩ انظر البغوي ٥/٤٩٠..
١٠ انظر التبيان ٢/٩١٩. وجوز أبو البقاء أن يكون "من عذاب" في موضع نصب بـ"مستهم"..
١١ في النسختين: ما نزل. وما أثبته من الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى