المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم خاطب تعالى محمداً ﷺ متوعداً لهم بقوله ﴿ولئن مستهم نفحة﴾، والنفحة : الخطرة والمسة كما تقول : نفح بيده إذا قال بها هكذا ضارباً إلى جهة، ومنه نفحة الطيب كأنه يخطر خطرات على الحاسة(١)، ومنه نفح له من عطايا إذا أجراه منها نصيباً(٢)، ومنه نفح الفرس برجله إذا ركض(٣)، والمعنى ولئن مس هؤلاء الكفرة صدمة عذاب في دنياهم ليندمن وليقرن بظلمهم(٤).
١ في اللسان: "نفح الطيب ينفح نفحا ونفوحا: أرج وفاح، وقيل: النفحة دفعة الريح، طيبة كانت أو خبيثة"..
٢ في الحديث الشريف: (المكثرون هم المقلون إلا من نفح فيه يمينه وشماله، أي: ضرب يديه في العطاء)، وعلى هذا يقال: نفحه بشيء أي أعطاه، ونفحه بالمال نفحا: أعطاه..
٣ وفي اللسان أيضا: "ونفحت الدابة تنفح نفحا: رمحت برجلها ورمت بحد حافرها ودفعت، وقيل: النفح بالرجل الواحدة، والرمح بالرجلين معا"..
٤ نقل الليث عن أبي الهيثم أنه قال في قول الله تعالى: ﴿ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك﴾، يقال: أصابتنا نفحة من الصبا أي روحة وطيب لا غم فيه، وأصابتنا نفحة من سموم، أي حر وغم وكرب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى