تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
هذا تعليم الله(١) عباده المؤمنين آداب اللقاء، وطريق الشجاعة عند مواجهة الأعداء، [ فقال ](٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾
ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن رسول الله ﷺ أنه انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال :" يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا(٣) واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ". ثم قام النبي ﷺ وقال :" اللهم، مُنزل الكتاب، ومُجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم " (٤)
وقال عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية
فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله فإن أجلبوا(٥) وضجوا(٦) فعليكم بالصمت(٧)
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا ثابت بن زيد، عن رجل، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال :" إن الله يحب الصمت عند ثلاث : عند تلاوة القرآن، وعند الزَّحف، وعند الجنازة " (٨)
وفي الحديث الآخر المرفوع يقول الله تعالى :" إن عبدي كلَّ عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه(٩) أي : لا يشغله ذلك الحال عن ذكرى ودعائي واستعانتي.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة في هذه الآية، قال : افترض(١٠) الله ذكره عند أشغل ما تكونون(١١) عند الضراب بالسيوف.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جُريج، عن عطاء قال : وجب الإنصات والذكر عند الزحف، ثم تلا هذه الآية، قلت : يجهرون بالذكر ؟ قال : نعم.
وقال أيضًا : قُرئ علي يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش(١٢) عن يزيد بن قوذر، عن كعب الأحبار قال : ما من شيء أحب إلى الله تعالى من قراءة القرآن والذكر، ولولا ذلك ما أمر الناس بالصلاة والقتال، ألا ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال، فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
قال الشاعر :
وقال عنترة :(١٣)
ولَقَد ذَكَرْتُك والرِّمَاحُ شَوَاجِرٌ *** فِينَا وَبِيضُ الْهِنْدِ تَقْطُر منْ دَمِي [ فوددت تقبيل السيوف لأنها *** لمعت كبارق ثغرك المتبسم ](١٤)
ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن رسول الله ﷺ أنه انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال :" يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا(٣) واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ". ثم قام النبي ﷺ وقال :" اللهم، مُنزل الكتاب، ومُجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم " (٤)
وقال عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية
فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله فإن أجلبوا(٥) وضجوا(٦) فعليكم بالصمت(٧)
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا ثابت بن زيد، عن رجل، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال :" إن الله يحب الصمت عند ثلاث : عند تلاوة القرآن، وعند الزَّحف، وعند الجنازة " (٨)
وفي الحديث الآخر المرفوع يقول الله تعالى :" إن عبدي كلَّ عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه(٩) أي : لا يشغله ذلك الحال عن ذكرى ودعائي واستعانتي.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة في هذه الآية، قال : افترض(١٠) الله ذكره عند أشغل ما تكونون(١١) عند الضراب بالسيوف.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جُريج، عن عطاء قال : وجب الإنصات والذكر عند الزحف، ثم تلا هذه الآية، قلت : يجهرون بالذكر ؟ قال : نعم.
وقال أيضًا : قُرئ علي يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش(١٢) عن يزيد بن قوذر، عن كعب الأحبار قال : ما من شيء أحب إلى الله تعالى من قراءة القرآن والذكر، ولولا ذلك ما أمر الناس بالصلاة والقتال، ألا ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال، فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
قال الشاعر :
| ذكرتك والخَطى يخطرُ بَيْنَنَا | وَقَد نَهَلَتْ فِينَا المُثَقَّفَةُ السُّمْرُ |
ولَقَد ذَكَرْتُك والرِّمَاحُ شَوَاجِرٌ *** فِينَا وَبِيضُ الْهِنْدِ تَقْطُر منْ دَمِي [ فوددت تقبيل السيوف لأنها *** لمعت كبارق ثغرك المتبسم ](١٤)
١ في د، ك، م: "تعليم من الله"..
٢ زيادة من د..
٣ في أ: "فاثبتوا"..
٤ صحيح البخاري برقم (٢٨١٨) وصحيح مسلم برقم (١٧٤٢).
.
٥ في د، م، أ: "جلبوا"..
٦ في أ: "وصيحوا".
٧ مصنف عبد الرزاق برقم (٩٥١٨) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٩/١٥٣) من طريق ابن وهب، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/٤٦٣) من طريق عبد بن سليمان، كلاهما عن عبد الرحمن بن زياد به..
٨ المعجم الكبير (٥/٢١٣) وفيه راو لم يسم..
٩ رواه الترمذي في السنن برقم (٣٥٨٠) من طريق عفير بن معدان عن أبي دوس اليحصبي عن ابن عائذ عن عمارة بن زعكرة مرفوعا، وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد"..
١٠ في د: "فرض"..
١١ في أ: "ما يكون"..
١٢ في أ: "عباس"..
١٣ في م: "آخر".
.
١٤ زيادة من م..
٢ زيادة من د..
٣ في أ: "فاثبتوا"..
٤ صحيح البخاري برقم (٢٨١٨) وصحيح مسلم برقم (١٧٤٢).
.
٥ في د، م، أ: "جلبوا"..
٦ في أ: "وصيحوا".
٧ مصنف عبد الرزاق برقم (٩٥١٨) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٩/١٥٣) من طريق ابن وهب، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/٤٦٣) من طريق عبد بن سليمان، كلاهما عن عبد الرحمن بن زياد به..
٨ المعجم الكبير (٥/٢١٣) وفيه راو لم يسم..
٩ رواه الترمذي في السنن برقم (٣٥٨٠) من طريق عفير بن معدان عن أبي دوس اليحصبي عن ابن عائذ عن عمارة بن زعكرة مرفوعا، وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد"..
١٠ في د: "فرض"..
١١ في أ: "ما يكون"..
١٢ في أ: "عباس"..
١٣ في م: "آخر".
.
١٤ زيادة من م..