تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ أي : الذين آمنوا بنوح عليه السلام. وقد تقدَّم ذكر ذلك مفصلا في سورة " هود "، وتقدَّم تفسيره بما أغنى عن إعادته.
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أي : وجعلنا تلك السفينة باقية، إما عينها كما قال قتادة : إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق، كيف نجاهم من الطوفان، كما قال تعالى :﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ. وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [يس: ٤١ - ٤٤]، وقال تعالى :﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١، ١٢]، وقال هاهنا :﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وهذا من باب التدريج من الشخص إلى الجنس، كقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]
أي : وجعلنا نوعها، فإن التي يرمى(١) بها ليست هي التي زينة للسماء(٢). وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢، ١٣]، ولهذا نظائر كثيرة.
وقال ابن جرير : لو قيل : إنّ الضمير في قوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ (٣)، عائد إلى العقوبة، لكان وجهًا، والله أعلم.
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أي : وجعلنا تلك السفينة باقية، إما عينها كما قال قتادة : إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق، كيف نجاهم من الطوفان، كما قال تعالى :﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ. وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [يس: ٤١ - ٤٤]، وقال تعالى :﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١، ١٢]، وقال هاهنا :﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وهذا من باب التدريج من الشخص إلى الجنس، كقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]
أي : وجعلنا نوعها، فإن التي يرمى(١) بها ليست هي التي زينة للسماء(٢). وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢، ١٣]، ولهذا نظائر كثيرة.
وقال ابن جرير : لو قيل : إنّ الضمير في قوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ (٣)، عائد إلى العقوبة، لكان وجهًا، والله أعلم.
١ - في ف :"ترمى".
٢ - في أ :"السماء"..
٣ - في ت :"وجعلناها آية للعالمين"..
٢ - في أ :"السماء"..
٣ - في ت :"وجعلناها آية للعالمين"..