محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة العنكبوت في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة العنكبوت

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لّلْعَالَمِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : فأنجينا نوحا وأصحاب سفينته، وهم الذين حملهم في سفينته من ولده وأزواجهم.
وقد بيّنا ذلك فيما مضى قبل، وذكرنا الروايات فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وَجَعَلْناها آيَةً للْعالَمِينَ يقول : وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين، وحجة عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، قوله فأنجَيْناهُ وأصحَابَ السّفِينَةِ. . . الآية. قال : أبقاها الله آية للناس بأعلى الجوديّ. ولو قيل : معنى : وَجَعَلْناها آيَةً للعالَمِينَ وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله وَجَعَلْناها كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله فأخَذَهُمُ الطّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ كان وجها من التأويل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (١٥)﴾


يقول تعالى ذكره: فأنجينا نوحا وأصحاب سفينته، وهم الذين حملهم في سفينته من ولده وأزواجهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ أي : الذين آمنوا بنوح عليه السلام. وقد تقدَّم ذكر ذلك مفصلا في سورة " هود "، وتقدَّم تفسيره بما أغنى عن إعادته.
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أي : وجعلنا تلك السفينة باقية، إما عينها كما قال قتادة : إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي، أو نوعها جعله للناس تذكرة لنعمه على الخلق، كيف نجاهم من الطوفان، كما قال تعالى :﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ. وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [يس: ٤١ - ٤٤]، وقال تعالى :﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١، ١٢]، وقال هاهنا :﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وهذا من باب التدريج من الشخص إلى الجنس، كقوله تعالى :﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]
أي : وجعلنا نوعها، فإن التي يرمى(١) بها ليست هي التي زينة للسماء(٢). وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢، ١٣]، ولهذا نظائر كثيرة.
وقال ابن جرير : لو قيل : إنّ الضمير في قوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ (٣)، عائد إلى العقوبة، لكان وجهًا، والله أعلم.
١ - في ف :"ترمى".
٢ - في أ :"السماء"..
٣ - في ت :"وجعلناها آية للعالمين"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (١٥)﴾.
هَذِهِ تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، يُخْبِرُهُ عَنْ نُوحٍ (١) عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّهُ مَكَثَ (٢) فِي قَوْمِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَسِرًّا، وجهارًا،
(١) في ت: "قوم نوح".
(٢) في أ: "لبث".
وَمَعَ هَذَا مَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا فِرَارًا عَنِ الْحَقِّ، وَإِعْرَاضًا عَنْهُ وَتَكْذِيبًا لَهُ، وَمَا آمَنُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ مَا نَجَعَ فِيهِمُ الْبَلَاغُ وَالْإِنْذَارُ، فَأَنْتَ -يَا مُحَمَّدُ -لَا تَأْسَفْ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِكَ مِنْ قَوْمِكَ، وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَبِيَدِهِ الْأَمْرُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُ (١) الْأُمُورُ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ: ٩٦، ٩٧]، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سَيُظْهِرُكَ وَيَنْصُرُكَ وَيُؤَيِّدُكَ، وَيُذِلُّ عَدُوَّكَ، وَيَكْبِتُهُمْ وَيَجْعَلُهُمْ أَسْفَلَ السَّافِلِينَ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَك (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثَ نُوحٌ وَهُوَ لِأَرْبَعِينَ سَنَةٍ، وَلَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ عَامًا، حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ وَفَشَوْا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يُقَالُ إِنَّ عُمُرَهُ كُلَّهُ [كَانَ] (٣) أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، لَبِثَ فِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ، وَدَعَاهُمْ ثَلَثَمِائَةٍ وَلَبِثَ بَعْدَ الطُّوفَانِ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا.
وَقَالَ عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِينَ وَثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ، فَدَعَاهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَهَذَا أَيْضًا غَرِيبٌ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْرَبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ: كَمْ لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا. قَالَ: فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا فِي نُقْصَانٍ مِنْ أَعْمَارِهِمْ وَأَحْلَامِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ أَيِ: الَّذِينَ آمَنُوا بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَدْ تقدَّم ذِكْرُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي سُورَةِ "هُودٍ"، وتقدَّم تَفْسِيرُهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: وَجَعَلْنَا تِلْكَ السَّفِينَةَ بَاقِيَةً، إِمَّا عَيْنُهَا كَمَا قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّهَا بَقِيَتْ إِلَى أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى جَبَلِ الْجُودِيِّ، أَوْ نَوْعُهَا جَعَلَهُ لِلنَّاسِ تَذْكِرَةً لِنِعَمِهِ عَلَى الْخَلْقِ، كَيْفَ نَجَّاهُمْ مِنَ الطُّوفَانِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ. وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ. إِلا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [يس: ٤١-٤٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الْحَاقَّةِ: ١١، ١٢]، وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّدْرِيجِ مِنَ الشَّخْصِ إِلَى الْجِنْسِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الْمُلْكِ: ٥]
(١) في ف: "يرجع".
(٢) في أ: "وائل".
(٣) زيادة من ت، ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ الذين ركبوا معه، أهله ومن آمن به. ﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ أي : السفينة، أو قصة نوح ﴿آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ يعتبرون بها، على أن من كذب الرسل، آخر أمره الهلاك، وأن المؤمنين سيجعل اللّه لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.
وجعل اللّه أيضا السفينة، أي : جنسها آية للعالمين، يعتبرون بها رحمة ربهم، الذي قيض لهم أسبابها، ويسر لهم أمرها، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قُطرٍ إلى قُطرٍ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ الذين ركبوا معه، أهله ومن آمن به. ﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ أي: السفينة، أو قصة نوح ﴿آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ يعتبرون بها، على أن من كذب الرسل، آخر أمره الهلاك، وأن المؤمنين سيجعل الله لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.
وجعل الله أيضا السفينة، أي: جنسها آية للعالمين، يعتبرون بها رحمة ربهم، الذي قيض لهم أسبابها، ويسر لهم أمرها، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قُطرٍ إلى قُطرٍ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وجعلناها
يعني السفينة

إعراب الآية ١٥ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

وإذا قلت: جاءني إخوتك كلّهم أكّدت معنى الجماعة وأعلمت أنه لم يتخلّف منهم أحد وتقول: جاءني إخوتك إلّا زيدا فتؤكد أن الجماعة تنقص زيدا، وكذلك رؤوس الأعداد تشبّه بالجماعات، تقول: عندي عشرة فجائز أن تكون ناقصة وجائز أن تكون تامة فإذا قلت: عندي عشرة إلّا نصفا أو عشرة كاملة أعلمت تحقيقها، وكذلك إذا قلت: لبث ألفا إلّا خمسين فهو كقولك: عشرة إلّا نصفا لأنك استعملت الاستثناء فيما كان أملك بالعشرة من التّسعة لأن النصف قد دخل في باب العاشر ولو قلت: عشرة إلّا واحدا أو إلّا اثنين كان جائزا وفيه قبح لأن تسعة وثمانية يؤدّي عن ذلك العدد ولكنه جائز من جهة التوكيد إنّ هذه التسعة لا تزيد ولا تنقص لأن قولك: عشرة إلّا واحدا قد أخبرت بحقيقة العدد فيه. والاختيار في الاستثناء في الأعداد التي هي عقود الكسور والصّحاح أن يستثنى. فأمّا استثناء نصف الشيء فقبيح جدا لا تتكلّم به العرب فإذا قلت عندي عشرة إلّا خمسة فليس تكون الخمسة مستثناة من العشرة لأنها ليست تقرب منها، وإنما يتكلّم بالاستثناء كما يتكلّم بالنقصان فتقول: عندي درهم ينقص قيراطا فلو قلت:
عندي درهم ينقص خمسة الدوانيق أو ينقص نصفه كان الأولى بذلك عندي نصف درهم لأن نصف درهم لا يقع عليه اسم درهم وإخوتك يقع على بعضهم اسم الأخوة.
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ مشتق من طاف يطوف، وهو اسم موضع على ما أحاط بالأشياء من غرق أو قتل أو غيرهما وَهُمْ ظالِمُونَ ابتداء وخبر في موضع الحال.

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ١٥ الى ١٦]

فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (١٥) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ معطوف على الهاء. قال الكسائي: وَإِبْراهِيمَ منصوب بأنجينا. يعني أنه معطوف على الهاء، وأجاز أن يكون معطوفا على نوح، والمعنى وأرسلنا إبراهيم، وقول ثالث أن يكون منصوبا بمعنى: واذكر إبراهيم.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ١٧]

إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً نصب بتعبدون و «ما» كافّة، ولا يجوز أن يكون صلة لأن إنّ لا تقع على الفعل فإن كان بعد «ما» اسم فقلت: إنما زيد جالس، فما أيضا كافة، وأجاز بعض النحويين أن يكون صلة فتقول: إنما زيدا جالس. ويجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل «ما» اسما لأن و «تعبدون» صلتها، وحذفت الهاء لطول الاسم، وجعلت أوثانا خبر إنّ. فأما وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً فهو منصوب بالفعل لا غير.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة العنكبوت

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن خباب- في قوله: ﴿فأنجيناه وأصحاب السفينة﴾، قال: كانوا سبعة: نوح، وثلاثة بنيه، ونساء بنيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: يذكر أنهم كانوا ثلاثين أو نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٩٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا عليه السلام، ﴿وأصحاب السفينة﴾ مِن الغرق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٧.
٤
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا، ﴿وأصحاب السفينة﴾ يعني: مَن كان مع نوح في السفينة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢١.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾، قال: أبقاها الله آية، فهي على الجودِيِّ، ﴿للعالمين﴾، أي: للناس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٧٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧٢) غير قول قتادة، وبيّن أن الآية تحتمل وجهًا آخر، فقال: «ولو قيل: معنى: ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾: وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله: ﴿وجعلناها﴾ كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ كان وجهًا من التأويل». وزاد ابنُ عطية (٤/٣١٠) وجهًا ثالثًا، فقال: «ويحتمل أن يعود على النجاة». وقال ابنُ كثير (١٠/٤٩٩): «وقوله: ﴿وجعلناها آية للعالمين﴾ أي: وجعلنا تلك السفينة باقية؛ إما عينها، كما قال قتادة: إنها بقيت إلى أول الإسلام على جبل الجودي. أو نوعها جعله للناس تذكرة لنِعَمِه على الخلق، كيف نجّاهم من الطوفان، كما قال تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون. وخلقنا لهم من مثله ما يركبون. وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون. إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين﴾ [يس:٤١-٤٤]».
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أبقاها الله بِباقِرْدى١ من أرض الجزيرة، حتى أدركها أوائلُ هذه الأمة، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رَمْدَدًا٢٣
التخريج
  1. ١باقردى: بكسر القاف في الكتب، وأهلها يفتحونها، كورة من ناحية جزيرة ابن عمر في شرقي دجلة قرب جبل الجودي. معجم البلدان (باقردى)، و(بازبدى).
  2. ٢رِمدِد: هالكة. لسان العرب (رمد).
  3. ٣تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢٢.
٧
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال الله: ﴿وجعلناها آية﴾ يعني: عبرة ﴿للعالمين﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناها﴾ يعني: السفينة ﴿آيةً للعالمين﴾ يعني: لِمَن بعدهم مِن الناس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٧.
٩
قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنهم كانوا يجدون مِن مساميرها بعدما بُعِث النبيُّ عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وأنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٣.
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة العنكبوت

٣ وقفات في هذه الآية

  • ( فأنجيناه و أصحاب السفينة ) للنجاة أهلٌ ، و بيئة ، الحق بهم .

    — ماجد الغامدي

  • * مرة فلك ومرة جارية ومرة ذات ألواح ودسر ومرة سفينة ؟ لماذا هذا الاختلاف؟(د.فاضل السامرائي) السفينة لم يستخدمها إلا إذا عيّن أصحابها والفُلك عام. (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ (79) الكهف) إذا عيّن أصحابها(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ (15) العنكبوت) يستخدم سفينة ، أما الفُلك فمطلقة. ذات ألواح ودسر تعني صناعتها أنها مصنوعة من ألواح ودسر. ليس هناك تناقض.

    — فاضل السامرائي

  • – قال تعالى في سورة العنكبوت في سيدنا نوح عليه السلام: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ١٥﴾ [العنكبوت: 15]. وفي آيات أخرى سماها الفلك فقال: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ [الشعراء: 119]. وقال: ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ١١٩﴾ [الشعراء: 119]، فما السبب؟ الجواب: السفينة هي الفلك غير أن العرب استعملت السفينة خاصة بالمفردة المؤنثة. أما الفلك فقد استعملتها عامة، فقد استعملتها للواحد والاثنين والجمع، واستعملتها مذكرة مؤنثة، فتقول للواحد: (فُلك) تؤنثه وتذكّره، وتقول للجمع أيضاً (فُلك)، وكذا استعمله القرآن. قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: 27]، فجعلها مفردة مؤنثة، فقد قال: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾. وقال: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ٤١﴾ [هود: 41] وقال: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: 42]، وهي في ذلك كله مؤنثة. وقال: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ١١٩﴾ [الشعراء: 119]. وقال: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ١٣٩ إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ١٤٠﴾ (الصافات 139 -140). فقال: ﴿ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُون﴾ فجعلها مفردة مُذكرة. وقال: ﴿وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾، فقال:﴿مَوَاخِرَ﴾ فجعلها جمعًا. وقال: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم﴾(يونس: 22)، فقال:﴿وَجَرَيۡنَ﴾ فجمع وأنّث. وقد تقول: ولم استعملها القرآن مذكرة أحيانًا ومؤنثة أحيانًا أخرى؟ فنقول: إنه استعملها مذكرة في حالة ملئها بالحمل، ولم يستعملها في غير ذلك؛ ذلك لأن التذكير أقوى من التأنيث، وأن المذكر أقوى من المؤنث، قال تعالى:﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (الشعراء: 119). وقال:﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (يس: 41)، و:﴿ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ معناه: المملوء، ((والشحن ملؤك السفينة وإتمامك جهازها كله، شحن السفينة يشحنها شحنًا ملأها))، فشحن السفينة ملؤها كلها. ولذا عندما ذكر سيدنا يونس فقال:﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ١٣٩ إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ١٤٠ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ١٤١ فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصافات: 139-142). أفاد إنه أُلقي في البحر لأن السفينة كانت ملأى ولابد أن يخفف من حملها، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت، فلما ذكر أثقل حالاتها حملًا ذكرها مذكًرة. قد تقول: ولكنه ذكر حالات أخرى تدل على الملء ولم يستعملها مذكرة، وذلك قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ٤٠﴾ [هود: 40] وقوله : ﴿ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ٢٧﴾ [المؤمنون: 27] . فنقول: إن الآيتين لا تدلان على الملء فهو لم يقل إنها مملوءة، فقد أمره في آية هود أن يحمل من كل زوجين اثنين وأهله ومن آمن، وقد ذكر أنهم قلة، فقال: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ﴾. ومما يدل على أن في السفينة متسعاً، أنه نادى ابنه فقال: ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾ (هود: 42). وأما آية (المؤمنون) فقد ذكر أنه أمره أن يسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهله، ولم يذكر مَن آمن، فلم يصرّح بالملء بخلاف التصريح بالشحن، وثيل: إن تأنيثها وتذكيرها كأنه (يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب فيذكّر، وإلى السفينة فيؤنث). ثم نأتي إلى السفينة والفلك في السؤال فنقول: إن السفينة من السّفْن وهو القَشْر، ومعنى (سفن الشيء) قشره، وسميت السفينة لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره. وأما الفلك فكأنها سُميت بذلك لأنها تركب الفَلَك، ومن معاني (الفَلَك) بفتح الفاء واللام موج البحر إذا ماج واضطرب، ومن معانيه الماء الذي حركته الريح، وفَلَك البحر موجه المستدير المتردد. فكأنها سٌميت بذلك لما كانت تركب الموج وما ذكرناه في معنى الفلك. وقد بيّنا أن (الفُلك) أعم من السفينة في الاستعمال اللغوي لأنه يذكّر ويؤنث، ويكون للواحد وغيره بخلاف السفينة، فإنها مفردة مؤنثة فهي مختصة. وقد استعمل القرآن السفينة في مقام التخصيص فقط مناسبة لمعناها اللغوي بخلاف الفلك فقد استعملها عامة وخاصة. 1 – فقد استعمل القرآن السفينة في المملوكة دون غيرها، فقد قال: ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [الكهف: 71]، وهذه السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر كما جاء في سورة الكهف آية 79. ثم قال: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا٧٩﴾ (الكهف: 79)، أي يأخذها غصباً من ملكها. فالسفينة في القرآن لم تستعمل إلا في سفينة نوح، وهي المذكورة في آية العنكبوت، وفي هذه السفن المذكورة في سورة الكهف وهي مملوكة لمساكين أو آخرين في ذلك العهد. وهي على أية حال خاصة بمالك أو خاصة بعهد معين هو عهد الملك المغتصب أو هي فلك نوح. وأما الفلك فهي قد تكون خاصة كما في فلك نوح، وقد تكون مطلقة تصلح لجميع الأزمنة، وذلك نحو قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان: 31]. وقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ [الجاثية: 12]. وقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: 46]. 2 – ومن استعمالها مختصة أنه ذكر معها الأصحاب في قصة نوح، فقال: ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ﴾ وكلمة الأصحاب قد تأتي بمعنى المالكين، وإن لم تكن كذلك في قصة نوح، وإنما هي على تقدير (في) أي وأصحابه في السفينة، مثل ﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ﴾ أو تكون الإضافة لأدنى ملابسة، فناسب ذكر الأصحاب استعمالها مملوكة في السياقات الأخرى، فكانت في كل استعمالاتها مملوكة أو كالمملوكة. 3 – ومن لطيف الاستعمال أنه مع ذكر السفينة التي هي خاصة ذكر المدة التي لبثها سيدنا نوح وخصصها فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ١٤﴾ [العنكبوت: 14]، فذكره وخصصه مع ذكر السفينة التي هي أخص من الفلك. 4 – ثم إنه قال في السفينة المذكورة في آية العنكبوت، وهي سفينة نوح : ﴿وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِين﴾ أي : جعل السفينة هذه آية ، ولو ذكر مكانها الفلك لم يدل نصاً على أن المقصود به الفلك الذي صنعه نوح ، بل يحتمل أن المقصود به عموم الفلك الذي يركبه الناس ، وقد ذكره ربنا ، وذكر أنه آية من آياته في أكثر من موضع فقال : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ١٦٤﴾ [البقرة: 164] . وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: 46] فذكر أنه من آياته. وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ﴾ [لقمان: 31]. وقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ١٢ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ١٣﴾ [الجاثية: 12-13]. فلو ذكر الفلك أيضاً في آية العنكبوت لاحتمل أن المقصود نحو ما ذكره في آيات أخرى في الفلك، ولم ينص على أنه سفينة نوح. فاستعمل السفينة التي هي – خاصة في اللغة – خاصة بسفينة نوح أو خاصة بمالكين أو خاصة بعهد معين، وخصص معها مدة لبث نوح وخصصها بأنها آية للعالمين. فما أجلّ هذا التناسب وألطفه! (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 135: 140)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) But We saved him and the companions of the ship, and We made it[1128] a sign for the worlds.
[1128]- i.e., the ship, the event or the story.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال