فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ( ١٥ ) وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( ١٦ ) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( ١٧ ) وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( ١٨ )﴾
﴿فأنجيناه وأصحاب السفينة﴾ أي أنجينا نوحا، وأنجينا من معه في السفينة من أولاده وأتباعه، واختلف في عددهم على أقوال، وقيل : كانوا ثمانية وسبعين نفسا نصفهم ذكور ونصفهم إناث منهم أولاد نوح، سام، وحام، ويافث ونساؤهم.
﴿وجعلناها﴾ أي السفينة ﴿آية للعالمين﴾ أي عبرة عظيمة لهم ولمن بعدهم من الناس إن عصوا رسولهم، وفي كونها آية وجوه :
أحدها : أنها كانت باقية على الجودي مدة مديدة، كذا قال قتادة.
وثانيها : أن الله سلم السفينة بأن جعلها آية وقيل : إن الضمير راجع في جعلناها إلى الواقعة أو القصة أو الحادثة أو إلى النجاة أو إلى العقوبة بالغرق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى