التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وهنا قال لهم إبراهيم - عليه السلام - بخشيته وشفقته :﴿إِنَّ فِيهَا لُوطاً﴾ أى : إن فى هذه القرية التى جئتم لإِهلاكها لوطا، وهو نبى من أنبياء الله الصالحين فكيف تهلكونها وهو معهم فيها ؟ وهنا رد عليه الملائكة بما يزيل خشية فقالوا :﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾ من الأخيار ومن الأشرار، ومن المؤمنين ومن الكافرين.
﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾ أى : اضمئن يا إبراهيم فإن الله - تعالى - قد أمرنا أن ننجى لوطا وأن ننجى معه من الهلاك أهله المؤمنين، إلا امرأته فستبقى مع المهلكين، لأنها منهم، بسبب خيانتها للوط - عليه السلام - حيث كانت تقر جرائم قومها، ولا تعمل على إزالتها وإنكارها، كما هو شأن الزوجات الصالحات.
والغابر : الباقى. يقال : غبر الشئ يغبر غبورا، أى : بقى، وقد يستعمل فيما مضى - أيضا - فيكون من الأضداد. ومنه قولهم : هذا الشئ حدث فى الزمن الغابر. أى : الماضى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى