جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : قال الله لإبليس عند ذلك : فاهْبِطْ مِنْها وقد بيّنا معنى الهبوط فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. فَمَا يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبّرَ فِيها يقول تعالى ذكره : فقال الله له : اهبط منها يعني : من الجنة فما يكون لك، يقول : فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري.
فإن قال قائل : هل لأحد أن يتكبر في الجنة ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك : فاهبط من الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها فإنه قد يسكنها المستكبر عن أمر الله والمستكين لطاعته.
وقوله : فاخْرُجْ إنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ يقول : فاخرج من الجنة إنك من الذين قد نالهم من الله الصغار والذلّ والمهانة، يقال منه : صَغِرَ يَصْغَرا وصَغْرانا وقد قيل : صَغُر يَصْغُر صَغَارا وصَغَارَةً. وبنحو الذي قلنا قال السديّ.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فاخْرُجْ إنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ والصغار : هو الذلّ.