محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة الأعراف في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة الأعراف

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : قال الله لإبليس عند ذلك : فاهْبِطْ مِنْها وقد بيّنا معنى الهبوط فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. فَمَا يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبّرَ فِيها يقول تعالى ذكره : فقال الله له : اهبط منها يعني : من الجنة فما يكون لك، يقول : فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري.
فإن قال قائل : هل لأحد أن يتكبر في الجنة ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك : فاهبط من الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها فإنه قد يسكنها المستكبر عن أمر الله والمستكين لطاعته.
وقوله : فاخْرُجْ إنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ يقول : فاخرج من الجنة إنك من الذين قد نالهم من الله الصغار والذلّ والمهانة، يقال منه : صَغِرَ يَصْغَرا وصَغْرانا وقد قيل : صَغُر يَصْغُر صَغَارا وصَغَارَةً. وبنحو الذي قلنا قال السديّ.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فاخْرُجْ إنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ والصغار : هو الذلّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله عدوّ الله ليس لما سأله عنه بجواب. وذلك أن الله تعالى ذكره قال له: ما منعك من السجود؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود أنه خُلِقَ من نار وخلق آدم من طين، (١) ولكنه ابتدأ خبرًا عن نفسه، فيه دليل على موضع الجواب فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قال الله لإبليس عند ذلك: (فاهبط منها).
وقد بيَّنا معنى"الهبوط" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته. (٢)
* * *
= (فما يكون لك أن تتكبر فيها)، يقول تعالى ذكره: فقال الله له:"اهبط منها"، يعني: من الجنة ="فما يكون لك"، يقول: فليس لك أن تستكبر في الجنة عن طاعتي وأمري.
* * *
فإن قال قائل: هل لأحد أن يتكبر في الجنة؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك: فاهبط من الجنة، فإنه لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله، فأما غيرها، فإنه قد يسكنها المستكبر عن أمر الله، والمستكين لطاعته.
* * *
(١) في المطبوعة: ((أنه خلقه من نار))، والجيد في المخطوطة.
(٢) انظر تفسير ((الهبوط)) فيما سلف ١: ٥٣٤، ٥٤٨ /٢: ١٣٢، ٢٣٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخاطبًا لإبليس بأمر قدري كوني :﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ أي : بسبب عصيانك لأمري، وخروجك عن طاعتي، فما يكون لك أن تتكبر فيها.
قال كثير من المفسرين : الضمير عائد إلى الجنة، ويحتمل أن يكون عائدًا إلى المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى.
﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أي : الذليلين الحقيرين، معاملة له بنقيض قصده، مكافأة لمراده بضده، فعند ذلك استدرك اللعين وسأل النظرة إلى يوم الدين، قال :﴿أَنْظِرْنِي(١) إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِين﴾ أجابه تعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع، ولا مُعَقِّبَ لحكمه، وهو سريع الحساب.
١ في ك، م: "فأنظرني" وهو خطأ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ". قُلْتُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ: أَيْنَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ قَالَ: بِالْيَمَنِ (١) وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ: "وَخُلِقَتِ الْحُورُ الْعِينُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ" (٢).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَب، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاق، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ قَالَ: قَاسَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَقَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ (٣) عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ، وَمَا عُبِدت الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إِلَّا بِالْمَقَايِيسِ (٤) إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا.
﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِإِبْلِيسَ بِأَمْرٍ قَدَرِيٍّ كَوْنِيٍّ: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ أَيْ: بِسَبَبِ عِصْيَانِكَ لِأَمْرِي، وَخُرُوجِكَ عَنْ طَاعَتِي، فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا.
قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى.
﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أَيِ: الذَّلِيلِينَ الْحَقِيرِينَ، مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، مُكَافَأَةً لِمُرَادِهِ بِضِدِّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَدْرَكَ اللَّعِينُ وَسَأَلَ النَّظْرَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ: ﴿أَنْظِرْنِي (٥) إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِين﴾ أَجَابَهُ تَعَالَى إِلَى مَا سَأَلَ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ الَّتِي لَا تُخَالَفُ وَلَا تُمَانَعُ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا أُنْظِرَ إِبْلِيسُ ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٦) وَاسْتَوْثَقَ إِبْلِيسُ بِذَلِكَ، أَخَذَ فِي الْمُعَانَدَةِ وَالتَّمَرُّدِ، فَقَالَ: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: كَمَا أَغْوَيْتَنِي.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَمَا أَضْلَلْتَنِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَمَا أَهْلَكْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لِعِبَادِكَ -الَّذِينَ تخلقهم من
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف برقم (٢٠٩٠٤).
(٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٢٣٧) مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أبي أمامة، رضي الله عنه، وفي إسناده عبيد الله بن زحر، قال ابن حبان في المجروحين: "يروى الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".
(٣) في أ: "الطائي".
(٤) تفسير الطبري (١٢/٣٢٨).
(٥) في ك، م: "فأنظرني" وهو خطأ.
(٦) في م: "الدين" وهو خطأ.
ذُرِّيَّةِ هَذَا الَّذِي أَبْعَدْتَنِي بِسَبَبِهِ -عَلَى ﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أَيْ: طَرِيقَ الْحَقِّ وَسَبِيلَ النَّجَاةِ، وَلَأُضِلَّنَّهُمْ (١) عَنْهَا لِئَلَّا يَعْبُدُوكَ وَلَا يُوَحِّدُوكَ بِسَبَبِ إِضْلَالِكَ إِيَّايَ.
وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ: الْبَاءُ هَاهُنَا قَسَمِيَّةٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَبِإِغْوَائِكَ إِيَّايَ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يَعْنِي: الْحَقَّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ (٢) بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي طَرِيقَ مَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ [كُلِّهِ] (٣).
قُلْتُ: لِمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيل-يَعْنِي الثَّقَفِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَقِيلٍ -حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الجَعْد عَنْ سَبْرَة بْنِ أَبِي فَاكِه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِطُرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: أَتُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ؟ ". قَالَ: "فَعَصَاهُ وَأَسْلَمَ". قَالَ: "وَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ (٤) الْهِجْرَةِ فَقَالَ: أَتُهَاجِرُ وَتَدَعُ (٥) أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَالْفَرَسِ فِي الطّوَل؟ فَعَصَاهُ وَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ (٦) الْجِهَادِ، وَهُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَقَالَ: تُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقَسَّمُ الْمَالُ؟ ". قَالَ: "فَعَصَاهُ، فَجَاهَدَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ (٧) فَمَاتَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ قُتِلَ كَانَ (٨) حَقًّا عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ (٩) وَقَصته دَابَّةٌ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَهُ الْجَنَّةَ" (١٠).
وَقَوْلُهُ: ﴿ثمَُ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ [وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وِعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ]﴾ (١١) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ أُشَكِّكُهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أُرَغِّبُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ أشبَه عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ أُشَهِّي لَهُمُ الْمَعَاصِي.
وَقَالَ [عَلِيُّ] (١٢) بْنُ طَلْحَةَ -فِي رِوَايَةٍ -والعَوْفي، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَّا ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ فَمِنْ قِبَلِ دُنْيَاهُمْ، وَأَمَّا ﴿مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ فَأَمْرُ آخِرَتِهِمْ، وَأَمَّا ﴿عَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ فَمِنْ قِبَل حَسَنَاتِهِمْ، وَأَمَّا ﴿عَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ فَمِنْ قِبَلِ سَيِّئَاتِهِمْ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ: أَتَاهُمْ ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ (١٣) لَا بعث ولا
(١) في أ: "أفلأضلنهم".
(٢) في أ: "مجاهد".
(٣) زيادة من ك.
(٤) في د: "في طريق".
(٥) في د، ك، م، أ: "وتذر".
(٦) في د: "في طريق".
(٧) في د: "منهم ذلك".
(٨) في ك: "وإن قتل كان"، وفي م: "وإن كان قتل".
(٩) في م: "وإن".
(١٠) المسند (٣/٤٨٣).
(١١) زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".
(١٢) زيادة من أ.
(١٣) في ك: "أن".
جَنَّةَ وَلَا نَارَ ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فزيَّنها لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا وَ ﴿عَنْ أَيْمَانِهِم﴾ مِنْ قِبَلِ حَسَنَاتِهِمْ بَطَّاهم (١) عَنْهَا ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ زَيَّنَ لَهُمُ السَّيِّئَاتِ وَالْمَعَاصِيَ، وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَأَمَرَهُمْ بِهَا. أَتَاكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِكَ مِنْ فَوْقِكَ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ.
وَكَذَا رُوي عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (٢) وَالسُّدِّيِّ، وَابْنِ جَرِيرٍ (٣) إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ الدُّنْيَا ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ الْآخِرَةُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ": حَيْثُ يُبْصِرُونَ، "وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ": حَيْثُ لَا يُبْصِرُونَ.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ طُرُقِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَالْخَيْرُ يَصُدُّهُمْ عَنْهُ، وَالشَّرُّ يُحببه (٤) لَهُمْ.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثمَُ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وِعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ وَلَمْ يَقِلْ: مِنْ فَوْقِهِمْ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ مِنْ فَوْقِهِمْ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ قَالَ: مُوَحِّدِينَ.
وَقَوْلُ إِبْلِيسَ هَذَا إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ مِنْهُ وَتَوَهُّمٌ، وَقَدْ وَافَقَ فِي هَذَا الْوَاقِعَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سَبَأٍ: ٢٠، ٢١].
وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ تَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ جِهَاتِهِ كُلِّهَا، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ:
حَدَّثَنَا نَصْر بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُجَمِّع، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنِ ابْنِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِم -يَعْنِي نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -يَعْنِي السِّجِسْتَانِيَّ -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ -عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتي، وَآمِنْ رَوْعَتِي (٥) وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدِي وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وعن شمالي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ (٦) اللَّهُمَّ أَنْ أُغْتَال مِنْ تَحْتِي". تَفَرَّدَ بِهِ الْبَزَّارُ (٧) وَحَسَّنَهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنِي جُبَير بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ
(١) في أ: "بطأهم".
(٢) في م، أ: "عيينة".
(٣) في د، ك، م: "جريج".
(٤) في د، ك، م، أ:"يحسنه".
(٥) في د، ك: "اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي".
(٦) في د: "بعظمتك".
(٧) مسند البزار برقم (٣١٩٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٧٥) :"فيه يونس بن خباب وهو ضعيف"

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهذا لما جرى من إبليس ما جرى، انحط من مرتبته العالية إلى أسفل السافلين.
فقال اللّه له :﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ أي : من الجنة ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ لأنها دار الطيبين الطاهرين، فلا تليق بأخبث خلق اللّه وأشرهم.
﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أي : المهانين الأذلين، جزاء على كبره وعجبه بالإهانة والذل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾.
فوبخه الله على ذلك وقال: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ﴾ لما خلقت بيديَّ، أي: شرفته وفضلته بهذه الفضيلة، التي لم تكن لغيره، فعصيت أمري وتهاونت بي؟
﴿قَالَ﴾ إبليس معارضا لربه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ ثم برهن على هذه الدعوى الباطلة بقوله: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾.
وموجب هذا أن المخلوق من نار أفضل من المخلوق من طين لعلو النار على الطين وصعودها، وهذا القياس من أفسد الأقيسة، فإنه باطل من عدة أوجه:
منها: أنه في مقابلة أمر الله له بالسجود، والقياس إذا عارض النص، فإنه قياس باطل، لأن المقصود بالقياس، أن يكون الحكم الذي لم يأت فيه نص، يقارب الأمور المنصوص عليها، ويكون تابعا لها.
فأما قياس يعارضها، ويلزم من اعتباره إلغاءُ النصوص، فهذا القياس من أشنع الأقيسة.
ومنها: أن قوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ بمجردها كافية لنقص إبليس الخبيث. فإنه برهن على نقصه بإعجابه بنفسه وتكبره، والقول على الله بلا علم. وأي نقص أعظم من هذا؟ "
ومنها: أنه كذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب، فإن مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة، ومنها تظهر بركات الأرض من الأشجار وأنواع النبات، على اختلاف أجناسه وأنواعه، وأما النار ففيها الخفة والطيش والإحراق.
ولهذا لما جرى من إبليس ما جرى، انحط من مرتبته العالية إلى أسفل السافلين.
فقال الله له: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ أي: من الجنة ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ لأنها دار الطيبين الطاهرين، فلا تليق بأخبث خلق الله وأشرهم.
﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ أي: المهانين الأذلين، جزاء على كبره وعجبه بالإهانة والذل.
فلما أعلن عدو الله بعداوة الله، وعداوة آدم وذريته، سأل اللهَ النَّظِرَةَ والإمهال إلى يوم البعث، ليتمكن من إغواء ما يقدر عليه من بني آدم.
ولما كانت حكمة الله مقتضية لابتلاء العباد واختبارهم، ليتبين الصادق من الكاذب، ومن يطيعه ممن يطيع عدوه، أجابه لما سأل، فقال: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الصَّاغِرِينَ
الْحَقِيرِينَ، الذَّلِيلِينَ.

إعراب الآية ١٣ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

أبو جعفر: والهمز لحن لا يجوز لأن الواحد معيشة فزدت ألف الجمع وهي ساكنة والياء ساكنة فلا بد من تحريك إذ لا سبيل إلى الحذف والألف لا تحرّك فحرّكت الياء بما كان يجب لها في الواحد ونظيره من الواو منارة ومناور ومقامة ومقاوم كما قال: [الطويل] ١٤٤-
وإنّي لقوّام مقاوم لم يكنجرير ولا مولى جرير يقومها «١»
وكذا مصيبة ومصاوب هذا الجيد ولغة شاذّة مصايب. قال الأخفش: إنما جاز مصايب لأن الواحدة معتلّة. قال أبو إسحاق: هذا خطأ يلزمه أن يقول: مقايم، ولكن القول عندي أنه مثل وسادة وإسادة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١١]

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١)
قال أبو جعفر: فقد ذكرنا معنى وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء من موجب. لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ في موضع الخبر.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢]

قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢)
قالَ ما مَنَعَكَ ما في موضع رفع بالابتداء، وعند الكسائي بالعائد. والمعنى أيّ شيء منعك أَلَّا تَسْجُدَ في موضع نصب أي من أن تسجد. قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ابتداء وخبر. في أنا ثلاث لغات أفصحها: أنا فعلت بحذف الألف في الإدراج لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف. قال الفراء: وبعض بني قيس وربيعة يقولون: أنا فعلت بإثبات الألف في الإدراج. قال الكسائي: وبعض قضاعة يقولون: أان فعلت، مثل عان. وفي الوقف ثلاث لغات: أفصحها: أنا. قال الكسائي: ومن العرب من يقول: «أنه» قال الأخفش: ومن العرب من يقول: «أن» في الوقف.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٦ الى ١٧]

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (١٧)
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي فيها ثلاثة أجوبة: يكون من الغيّ ويكون مثل أحمدت الرجل، وقيل: أغواه أي خيّبه. لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي لأقعدن لهم في الغيّ على
(١) الشاهد للأخطل في ديوانه ص ٢٣٣، وحماسة البحتري ص ٢١٢، والخصائص ٣/ ١٤٥، وشرح المفصل ١٠/ ٩٠، وللفرزدق في المقتضب ١/ ١٢٢، وبلا نسبة في شرح المفصل ١٠/ ٩٧، والمنصف ١/ ٣٠٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣ من سورة الأعراف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فما يكوُنٌ لك أن تتكبرَ فيها﴾، يعني: فما ينبغي لك أن تتكبر فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فاخرج إنك من الصاغرين﴾، والصغار: هو الذُّلُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٨٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فاهبط منها﴾ قال: اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الدمامة، فاخرج من الجنة، يا إبليس، ﴿فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ فما ينبغي لك أن تتعَظَّم فيها، يعني: في الجنة، ﴿فاخرج منها إنك من الصاغرين﴾ يعني: مِن المُذَلِّين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة الأعراف

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿قال فاهبِط منها فما يكون لكَ أن تتكّبر فيها فاخرُج إنك من (الصاغِرين)﴾ ؛ "العزُّ إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما عذّبته"-حديث قُدسي.

    — فرائد قرآنية

  • هذه الآية أصل في ثبوت الحق لأهل المحلة، أن يخرجوا من محلتهم من يخشى من سيرته فشو الفساد بينهم.

    — ابن عاشور

  • (قال فاهبط منها)(قال اهبطا منها جميعا) كل هذا الهبوط بسبب المعاصي والذنوب وهكذا المعاصي تودي بصاحبها وتنزل من قدره فكتب الله على صاحب المعصية الذل والهوان والصغار (ومن يهن الله فما له من مكرم)

    — من لطائف قرآنية

  • (إلا إبليس أبى واستكبر)(فما يكون لك أن تتكبر فيها)(لم أكن لأسجد لبشر خلقته... ) (إلا إبليس استكبر) قال ابن جرير رحمه الله : لا يسكن الجنة متكبر عن أمر الله. والكبر هو منشأ أكثر المعاصي وبدايتها الكبر هو بطريقة الحق وغمط الناس

    — الطبري

  • آية (١۳) : (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) * الفرق بين قوله تعالى (فَاهْبِطْ مِنْهَا) فى سورة الحجر (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( ۳٤)) : أمر الله آدم بالهبوط ولم يقصد من تعنيفه ما قصد بإبليس، وفى الأعراف لم يتقدم أن إبليس ليس من الملائكة كما تقدم فى الحجر بل ظاهر ما فى الأعراف أنه منهم فعبر بالهبوط، ولما تقدم في الحجر خلقه من نار السموم أشعر ذلك بشر المادة فناسبه قوله (فَاخْرُجْ مِنْهَا) وإتباع ذلك بما يلائمه من الوصف (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) ثم بما كتب عليه من اللعنة، ولم يرد فى الأعراف هكذا بل روعي فيه مناسبة ما تقدم، ولئلا يتنافر الكلام ويتنافر المعنى قال (فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ).

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( قال فاهبط منها ) [الأعراف - آية ١٣] ، ( قال فاخرج منها ) [ ص - آية ٧٧] : - الهبوط : يكون من أعلى لأسفل ، الخروج : يكون من عمق الشيء - الهبوط جاء في سياق الاستكبار ( أن تتكبر فيها ) ( من الصاغرين ) - الخروج يبين المكانة التي كان فيها ( اخرج منها ) أي الجنة - الهبوط يبين مآله الذي انتهى إليه . قال العلماء : استلذ إبليس اللعين الخطاب مع الله تعالى في الأعراف فغضب الله تعالى عليه وجاء الطرد على أشده ( قال فاهبط منها ) ، ( فاخرج إنك من الصاغرين ) ، ( قال اخرج منها مذءوما مدحورا ) [الأعراف - آية ١٨] .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبرَ فِيها) أي في السماء. . خصَّها بالذِّكر لأنها مقرُّ الملائكةِ المطيعين، الذين لا يعصون اللَّهَ، وإلّاَ فليس لِإبليس أن يتكبَّر في الأرضِ أيضاً.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • { قال فاخرج منها } ( ص ، الحجر ) الخروج : يقتضي أن يكون من وسط الشيء ( فخرج منها ) . { قال فاهبط منها } ( الأعراف ) وحيدة بهذا اللفظ من بين القصص . الهبوط : أعم هو خروج وطرد وذلك أن إبليس أطال الحوار مع الله تعالى في الأعراف .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) [Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال