البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ولما تبين عناده قال له تعالى :﴿فاهبط منها﴾ أي : من السماء أو من الجنة، ﴿فما يكونُ لك﴾ أي : فما يصح لك ﴿أن تتكبَّر فيها﴾ وتعصى ؛ فإنها موطن الخاشع المطيع، وفيه دليل على أن الكبر لا يليق بأهل الجنة، فإنه تعالى إنما أنزله وأهبطه ؛ لتكبره لا لمجرد عصيانه، ﴿فاخرج إنك من الصاغرين﴾ أي : ممن أهانه الله لتكبره. قال صلى الله عليه وسلم :" مَن تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله، ومَن تَكَبَّر وَضَعَه الله(١).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الأكوان ظاهرها أغيار، وباطنها أنوار وأسرار، فمن وقف مع ظاهرها لزمه الاعتراض والإنكار، ومن نفذ إلى شهود باطنها لزمه المعرفة والإقرار، ولعل إبليس لم ـ في حال الأمر بالسجود ـ من آدم إلا الأغيار، ولو رأى باطنه لكان أول ساجد لله الواحد القهار.

١ أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٥٦٠، والهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٨٢، والمتقي الهندي في كنز العمال ٥٧٣٠، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١/٢٩٥، وابن حجر في فتح الباري ١١/٣٤٧، والسيوطي في الدر المنثور ٤/١٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى