الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ﴾ : كقوله :﴿فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾
[البقرة: ٥٠] من كونِ الباء يجوز أن تكونَ للتعدية، وأن تكون للحالية كقوله :
وقد تقدَّم ذلك. وجاوز بمعنى جاز. ففاعَل بمعنى فَعَل. وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو رجاء ويعقوب : جَوَّزنا بالتشديد، وهو أيضاً بمعنى فَعَل المجردِ كقَدَر وقدَّر.
قوله :﴿يَعْكُفُونَ﴾ صفة ل " قوم ". وقرأ الأخَوَان " يعكفون " بكسر العين، ويُروى عن أبي عمرو أيضاً. والباقون بالضم، وهما لغتان في المضارع كيَعْرشون. وقد تقدَّم معنى العكوف واشتقاقُه في البقرة.
قوله :﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ الكافُ في محلِّ نصب صفة لإِلهاً، أي : إلهاً مماثلاً لإِلههم. وفي " ما " ثلاثةُ أوجه، أحدها : أنها موصولةٌ حرفية أي : تَتَأوَّل بمصدرٍ، وعلى هذا فصلتُها محذوفة، وإذا حُذِفت صلة " ما " المصدرية فلا بد من إبقاء معمولِ صلتها كقولهم :" لا أكلِّمكَ ما أنَّ حِراءَ مكانَه " أي : ما ثبت أن حراء مكانه. وكذا هنا تقديره : كما ثبت لهم آلهة، فآلهة فاعل ب " ثبت " المقدر. وقال أبو البقاء في هذا الوجه :" والجملة بعدها صلةٌ لها، وحسَّن ذلك أن الظرفَ مقدرٌ بالفعل ". قلت : كلامُه على ظاهره ليس بجيد ؛ لأن " ما " المصدريةَ لا تُوْصَلُ بالجملة الاسمية على المشهور، وعلى رأي مَنْ يُجَوِّز ذلك فيشترط فيها غالباً أن تُفْهِم الوقت كقوله :
ولكنَّ مرادَه أنَّ الجارَّ مقدَّرٌ بالفعل، وحينئذ تَؤُول إلى جملة فعلية أي : كما استقرَّ لهم آلهةٌ.
الثاني : أن تكونَ " ما " كافَّةً لكاف التشبيه/ عن العمل فإنها حرف جر. وهذا كما تُكَفُّ " رُبَّ "، فيليها الجملُ الاسمية والفعلية، ولكن ليس ذلك على سبيل الوجوب، بل يجوزُ في الكاف وفي " رب " مع ما الزائدة بعدهما وجهان : العملُ والإِهمالُ، وعلى ذلك قول الشاعر :
وقول الآخر :
يروى برفع " الناس " و " الجامل " وجرِّهما. هذا إذا أمكن الإِعمال. أمَّا إذا لم يمكن تَعَيَّن أن تكونَ كافَّةً كهذه الآيةِ إذا قيل بأن " ما " زائدة.
الثالث : أن تكون " ما " بمعنى الذي، و " لهم " صلتها وفيه حينئذ ضميرٌ مرفوعٌ مستتر، و " آلهة " بدل من ذلك الضمير. والتقدير : كالذي استقر هو لهم آلهة. وقال أبو البقاء في هذا الوجه :" والعائد محذوف و " آلهة " بدلٌ منه تقديره : كالذي هو لهم " وتسميتُه هذا حَذْفاً تسامحٌ ؛ لأن ضمائر الرفع إذا كانت فاعلةً لا تُوصف بالحذف بل بالاستتار.
[البقرة: ٥٠] من كونِ الباء يجوز أن تكونَ للتعدية، وأن تكون للحالية كقوله :
| . . . . . . . . . . . . . . . . . | تَدوسُ بنا الجماجمَ والتَّريبا |
قوله :﴿يَعْكُفُونَ﴾ صفة ل " قوم ". وقرأ الأخَوَان " يعكفون " بكسر العين، ويُروى عن أبي عمرو أيضاً. والباقون بالضم، وهما لغتان في المضارع كيَعْرشون. وقد تقدَّم معنى العكوف واشتقاقُه في البقرة.
قوله :﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ الكافُ في محلِّ نصب صفة لإِلهاً، أي : إلهاً مماثلاً لإِلههم. وفي " ما " ثلاثةُ أوجه، أحدها : أنها موصولةٌ حرفية أي : تَتَأوَّل بمصدرٍ، وعلى هذا فصلتُها محذوفة، وإذا حُذِفت صلة " ما " المصدرية فلا بد من إبقاء معمولِ صلتها كقولهم :" لا أكلِّمكَ ما أنَّ حِراءَ مكانَه " أي : ما ثبت أن حراء مكانه. وكذا هنا تقديره : كما ثبت لهم آلهة، فآلهة فاعل ب " ثبت " المقدر. وقال أبو البقاء في هذا الوجه :" والجملة بعدها صلةٌ لها، وحسَّن ذلك أن الظرفَ مقدرٌ بالفعل ". قلت : كلامُه على ظاهره ليس بجيد ؛ لأن " ما " المصدريةَ لا تُوْصَلُ بالجملة الاسمية على المشهور، وعلى رأي مَنْ يُجَوِّز ذلك فيشترط فيها غالباً أن تُفْهِم الوقت كقوله :
| واصِلْ خليلَكَ ما التواصلُ ممكنٌ | فلأَنْتَ أَوْ هُوَ عن قريبٍ ذاهبُ |
الثاني : أن تكونَ " ما " كافَّةً لكاف التشبيه/ عن العمل فإنها حرف جر. وهذا كما تُكَفُّ " رُبَّ "، فيليها الجملُ الاسمية والفعلية، ولكن ليس ذلك على سبيل الوجوب، بل يجوزُ في الكاف وفي " رب " مع ما الزائدة بعدهما وجهان : العملُ والإِهمالُ، وعلى ذلك قول الشاعر :
| ونَنْصُرُ مولانا ونعلمُ أنَّه | كما الناسُ مجرومٌ عليه وجارِمٌ |
| رُبَّما الجامِلُ المُؤَبَّلُ فيهمُ | وعناجيجُ بينهنَّ المَهارى |
الثالث : أن تكون " ما " بمعنى الذي، و " لهم " صلتها وفيه حينئذ ضميرٌ مرفوعٌ مستتر، و " آلهة " بدل من ذلك الضمير. والتقدير : كالذي استقر هو لهم آلهة. وقال أبو البقاء في هذا الوجه :" والعائد محذوف و " آلهة " بدلٌ منه تقديره : كالذي هو لهم " وتسميتُه هذا حَذْفاً تسامحٌ ؛ لأن ضمائر الرفع إذا كانت فاعلةً لا تُوصف بالحذف بل بالاستتار.