الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَجَاوَزْنَا﴾ قطعنا ﴿بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ﴾ بعد الآيات التي رأوها والعير التي عاينوها.
قال الكلبي : عبر بهم موسى يوم عاشوا بعد هلاك فرعون وقومه وصام يومئذ شكراً لله عزّ وجلّ ﴿فَأَتَوْاْ﴾ فمرّوا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ﴾ يصلّون، قرأ حمزة والكسائي يعكفون بكسر الكاف والباقون بالضم وهما لغتان ﴿عَلَى أَصْنَامٍ﴾ أوثان ﴿لَّهُمْ﴾ أوثان لهم كانوا يعبدونها من دون الله عزّ وجلّ.
قال ابن جريج : كانت تماثيل بقر وذلك أوّل [ شأن ] العجل.
قال قتادة : كانوا أُولئك القوم من لخم وكانوا هؤلاء بالرمة، وقيل : كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى بقتالهم فقالت بنو إسرائيل له عندما رأوا ذلك ﴿قَالُواْ يمُوسَى اجْعَلْ لَّنَآ إِلَهاً﴾ تمثالاً نعبده ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ﴾ موسى ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ عظمة الله ونعمته وحرمته.
وروى معمر عن الزهري " عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين فمررنا بشجرة خضراء عظيمة فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفّار ذات أنواط. فقال النبيّ ﷺ :" الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة والذي نفسي بيده [ لتركبنّ سنن ] مَنْ كان قبلكم ".
وروي عنه ( عليه السلام ) أنه قال :" لا تقوم الساعة حتّى تأخذ أُمّتي أخذ الاُمم قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع كما قالت فارس والروم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى