الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾، إلى قوله :﴿( بلاء(١) ) من ربكم عظيم﴾[ ١٣٨-١٤١ ].
والمعنى(٢) : وقعنا ببني إسرائيل البحر بعدما رأوا من الآيات والعبر(٣) فلم يتعظوا بذلك ويزدجروا(٤)، حتى قالوا، إذ(٥) مروا بقوم مقيمين على أصنام لهم يعبدونها :﴿يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾(٦)[ ١٣٨ ].
و :﴿يعكفون﴾[ ١٣٨ ]. يقيمون ويواظبون ويلازمون(٧). والضم والكسر(٨) في " الكاف " لغتان(٩).
فقال لهم موسى، ( عليه السلام(١٠) ) :﴿إنكم قوم تجهلون﴾[ ١٣٨ ].
أي : تجهلون نعمة الله ( عز وجل(١١) )، عليكم وحقه، وتجهلون أنه لا تجوز العبادة إلا لله(١٢)، ( سبحانه )(١٣).
قال ابن جريج ﴿على أصنام لهم﴾[ ١٣٨ ]، تماثيل بقر. ومن أجل ذلك شبه عليهم السامري بالعجل(١٤).
يريد أنه من تلك البقر التي رأيتموها تعبد. فعبدوه أربعين يوما.
وهؤلاء القوم الذين مروا بهم عاكفون على عبادة الأصنام، قيل : هم من لخم(١٥). قاله قتادة(١٦).
وقيل : بل كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى، ( عليه السلام(١٧) )، بقتالهم(١٨).
١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢ في ج: المعنى..
٣ والعبر في الأصل: والعبد، بدال مهملة، وهو تحريف، وفي ج: طمس جزء منها بفعل الأرضة. والتصويب من ر، وجامع البيان..
٤ في ج: ينزجروا..
٥ في الأصل: إذا، وهو تحريف..
٦ هنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٣/٨٠، الذي نقل عنه مكي..
٧ قال في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٧٤: أي: يقيمون. وفي معاني القرآن للزجاج ٢/٣٧١: أي: يواظبون عليها ويلازمونها،... ومن هذا قيل للملازم للمسجد: معتكف..
٨ في ر: وللكسر، وهو تحريف..
٩ قال في الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٧٥: "وهما لغتان مشهورتان... ، يقال: عكف يَعْكِفُ ويَعْكُفُ بمعنى: أقام على الشيء.
قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وأبو عمرو: بضم الكاف. وقرأ حمزة، والكسائي بكسرها.
قال الكسائي: هي لغة بني تميم، كما في تفسير القرطبي ٧/١٤٧. انظر مصادر تخريج قراءة ﴿يعرشون﴾ فيما سلف قريبا. ٢٥٢٨، هامش ٧..

١٠ ما بين الهلالين ساقط من (ج) و(ر)..
١١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٢ في الأصل: الله، وهو سبق قلم..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من (ج) و(ر). والفقرة مستخلصة من جامع البيان ١٣/٨٠..
١٤ التفسير ١٣٤، وجامع البيان ١٣/٨٠، بتصرف. وانظر: البحر المحيط ٤/٣٧٧، والدر المنثور ٣/٥٣٣..
١٥ انظر: الاشتقاق لابن دريد ٣٧٦، وما بعدها، ومعجم قبائل العرب ٣/١٠١١.
قال الشهاب في حاشيته على تفسير البيضاوي ٤/٢١١: "هو باللام، والخاء المعجمة: حي من اليمن كانت ملوك العرب منهم في الجاهلية.
وعن الزمخشري: أنه قبيلة بحضرموت. والذي صححه ابن عبد البر في كتاب: "النسب" أن لخما وجذاما أخوان، ابنا عدي بن عمرو بن سبا، اقتتلا فجذم لخم أخاه فسمي: جذاما، ولطمه الآخر فسمي لخما؛ لأن "اللخمة: اللطمة"..

١٦ جامع البيان ١٣/٨١، بتصرف. وينظر تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٥٣، وزاد المسير ٣/٢٥٤، والدر المنثور ٣/٥٣٣..
١٧ ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي ر، طمس بفعل الرطوبة والأرضة..
١٨ جامع البيان ١٣/٨١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى