تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( واكتب لنا ) أي : أوجب لنا ( في هذه الدنيا حسنة ) وهي النعمة والعافية ( وفي الآخرة ) أي : وفي الآخرة حسنة، فحذف.
( إنا هدنا إليك ) أي : تبنا إليك، وقرأ أبو وجزة السعدي :" هدنا إليك " بكسر الهاء، أي : ملنا إليك ( قال عذابي أصيب به من أشاء ) وهذا على وفق قول أهل السنة ؛ فإن لله - تعالى - أن يصيب بعذابه من يشاء من عباده أذنب أو لم يذنب، وصحف بعض القدرية، فقرأ(١) :" عذابي أصيب به من أساء " من الإساءة، وليس بشيء.
( ورحمتي وسعت كل شيء ) قال الحسن وقتادة : وسعت رحمته البَرَّ والفاجر في الدنيا، وهي للمتقين يوم القيامة، وفي الآثار : الرحمة مسجلة للبر والفاجر في الدنيا.
( فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) وهذه فضيلة عظيمة لهذه الأمة، وذلك أن موسى - صلوات الله عليه - سأل أن يكتب الرحمة له ولأمته، فكتبها لأمة محمد ﷺ وفي الأخبار :«أن موسى - صلوات الله عليه - قال : يا رب، إني أجد في التوراة أمة يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، فاجعلهم من أمتي، قال الله - تعالى - : تلك أمة أحمد. فقال : يا رب إني أجد في التوراة أمة صدقاتهم في بطونهم - يعني : يأكلها فقراؤهم، وكانت صدقات قومه ومن قبلهم تأكلها النار - فاجعلهم من أمتي، فقال - تعالى - : تلك أمة احمد. فقال : يا رب، إني أجد في التوراة أمة هم آخر الناس خروجا، وأول الناس في الجنة دخولا، فاجعلهم من أمتي. فقال : تلك أمة أحمد. فقال : يا رب، إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في صدورهم، يراعون الشمس والأوقات لذكرك، فاجعلهم من أمتي. فقال : تلك أمة أحمد. فقال : يا رب، إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحدهم بحسنة كتبتها له حسنة، وإن عمل بها كتبتها له عشرا إلى سبعمائة ضعف، وإذا هَمّ بسيئة لم تكتبها ( عليه ) (٢)، فإن عمل بها كتبتها عليه واحدة، اجعلهم من أمتي، فقال : تلك أمة أحمد. فألقى الألواح، وقال : اللهم اجعلني من أمة محمد »(٣). وهذا قول آخر، ذكر في سبب إلقائه الألواح، والأول أظهر.
١ - في "ك": فقال..
٢ - في "الأصل وك": عليها..
٣ - روى هذا ونحوه عن ابن عباس، وأبي هريرة، وقتادة، وكعب الأحبار، انظر الدر المنثور (٣/١٣٣-١٣٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى