تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واكتب لنا في هذه الدنيا﴾ آية ١٥٦
ذكر عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، ثنا موسى بن عبد العزيز حدثني الحكم بن أبا، حدثني عكرمة في قوله :﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ فكتب الرحمة يومئذ لهذه الأمة.
قوله تعالى :﴿في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ حدثنا أبو زرعة ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان حدثني عباد بن العوام، أخبرني هشام عن الحسن قوله :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال : الحسنة في الدنيا العلم والعبادة.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان عن رجل، عن الحسن قوله :﴿في الدنيا حسنة﴾ قال : الرزق الطيب، والعلم النافع في الدنيا.
والوجه الثاني : حدثنا الحسن بن أبى الربيع أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة ﴿في الدنيا حسنة﴾ في الدنيا عافية.
والوجه الثالث : حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد حدثني عبد الله بن لهيعة عن يزد بن أبى حبيب، عن محمد بن كعب القرظى في هذه الآية ﴿في الدنيا حسنة﴾ قال : المرأة الصالحة من الحسنات.
قوله تعالى :﴿إنا هدنا إليك﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبى يحيى، عن مجاهد عن ابن عباس ﴿هدنا إليك﴾ تبنا إليك.
وروى عن أبى الطفيل، وأبى العالية، ومجاهد وسعيد بن جبير، وإبراهيم التيمي، والنخعي، وعكرمة، وعطاء الخراساني، والربيع بن انس، والضحاك، وقتادة نحو ذلك.
الوجه الثاني : حدثنا أبى، ثنا المعلى عن أبيه، ثنا هارون بن أبى عيسى الشامي، عن محمد بن إسحاق قال : سمعت أبا وجزة يقول :﴿إنا هدنا إليك﴾ بكسر الهاء يعني : ملنا. ذكر أبى النضر هاشم بن القاسم، ثنا المسعودي، عن علي بن علي بن السائب عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال : نحن اعلم من حيث تسمت اليهود باليهودية منهم كلمة موسى ﷺ :﴿إنا هدنا إليك﴾ ولم تسمت النصارى بالنصرانية كلمة عيسى صلى الله عليهم وسلم :﴿كونوا أنصار الله﴾.
قوله تعالى :﴿قال عذابي أصيب به من أشاء﴾ اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى ثنا اصبغ بن الفرج قال سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم في قوله :﴿قال عذابي أصيب به من أشاء﴾ للعذاب الذي ذكر الله عز وجل.
قوله تعالى :﴿ورحمتي﴾ حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، ثنا سفيان، عن عمرو يعني بن دينار عن عطاء قال : إن الله خلق رحمته مائة رحمة فقسم بين خلقه رحمة وادخر لنفسه تسعة وتسعين فمن تلك الرحمة يتعاطف بها بنو ادم بعضهم على بعض والبهائم بعضها على بعض حتى يوجد الطير على فراخه، فإذا كان يوم القيأمة يجمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين فوسعت رحمته كل شيء.
اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ ثنا اصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم يقول :﴿ورحمتي﴾ قال : التوبة ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال : فرحمته التوبة التي سأل موسي.
قوله تعالى :﴿وسعت كل شيء﴾ اخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلىّ، أنبأ عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة يعني قوله :﴿وسعت كل شيء﴾ قال : وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة.
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان عن الوليد قال : سألت صدقة بن يزيد الخراساني عن قول الله :﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ فقال : حدثني الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري قال : اشترك في هذه الآية في الدنيا المسلم والكافر فإذا كان يوم القيامة كانت للمتقين خاصة.
حدثنا أبى، ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن خالد، عن عمر بن عبد الرحمن بن مهرب قال : ذكرنا عند سماك بن الفضل، أي شيء أعظم فذكروا السماوات والأرض وهو ساكت، فقالوا ما تقول يا أبا الفضل، فقال : ما من شيء أعظم من رحمته قال الله تعالى :﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾.
حدثنا أبى، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان عن أبى بكر الهذلي قال : لما نزلت ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس : يا رب وأنا من الشيء فنزلت ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ فنزعها الله من إبليس.
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة يقول قوله :﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ سمعها ناس فقالوا : إنا من ذلك الشيء فأنزل الله :﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾.
قوله تعالى :﴿فسأكتبها﴾ حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : وكان تبارك وتعالى كتب في الألواح ذكر محمد ﷺ وذكر أمته، وما ذُخر لهم عنده، وما يسر عليهم في دينهم، وما وسع عليهم فيما احل لهم :﴿قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون. الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾.
حدثنا أبو هارون الخراز، ثنا عبد الله بن الجهم ثنا عمرو ابن أبى قيس ثنا ليث عن شهر عن نوف قال : لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا قال الله : يا موسى إني معلم قومك التوراة عن ظهر قلوبهم رجلهم وامرأتهم، واجعل السكينة في قلوبهم، واجعل لهم الأرض مساجد وطهورا قال : فعرض ذلك موسى على قومه فقالوا : لا نتعلم التوراة إلا نظرا، ولا نصلي إلا في الكنائس لا تكون السكينة إلا في التابوت، قال الله عز وجل :﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ إلى قوله :﴿والإنجيل﴾.
قوله تعالى :﴿للذين يتقون﴾ حدثنا عمار بن خالد الواسطي، ثنا محمد بن الحسن ويزيد بن هارون عن اصبغ بن زيد عن القاسم بن أبى أيوب، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ فقال موسى : رب سألتك التوبة لقومي فقلت إن رحمتك كتبتها لقوم غير قومك فليتك اخرتني حتى تخرجني حيا في امة ذلك الرجل المرحومة. حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قرأ :﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال : جعلها الله لهذه الأمة.
حدثنا أبى، ثنا إبراهيم بن موسى أنبأ يحيى بن يمان، عن محمد بن مسلم البصري عن الحسن وابن سيرين ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قالا : يتقون الشرك، وعبادة الأوثان. حدثنا أبى، ثنا هشام بن عمار ثنا يزيد بن سمرة قال : سمعت عطاء الخراساني في قوله :﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال : ليس لك ولا لأصحابك.
حدثنا محمد بن يحيى ابنا العباس بن الوليد ثنا يزيد عن سعيد عن قتادة ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ معاصي الله.
حدثنا أبى، ثنا سهل بن عثمان ثنا أبو يحيى الحماني، عن محمد العطار عن كثير النواء عن بعض أصحابنا عن علي أنه سئل عن أبى بكر وعمر فقال : علي رضي الله عنه إنهما من الوفد السبعين الذين سئل موسى عليه السلام فأعطى محمد ﷺ.
قوله تعالى :﴿ويؤتون الزكاة﴾ حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله :﴿الزكاة﴾ يعني : بالزكاة طاعة الله والإخلاص.
والوجه الثاني : حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا أبو بكر وعثمان أنبأ أبي شيبة قالا : ثنا وكيع عن أبى جناب عن عكرمة عن ابن عباس : في قوله :﴿والزكاة﴾ قال : ما يوجب الزكاة، قال : مائتين فصاعدا.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال : زكاة المال من كل مائتي درهم قفلة خمسة دراهم.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله :﴿وآتوا الزكاة﴾ قال : فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها مع الصلاة. وروى عن قتادة نحو ذلك.
والوجه الثالث : حدثنا أبو زرعة، ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا جرير، عن أبى حيان التميمي عن الحارث العكلي في قوله :﴿وآتوا الزكاة﴾ قال : صدقة الفطر.
والوجه الرابع : قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله لأهل الكتاب :﴿وأتوا الزكاة﴾ أمرهم أن يؤتوا الزكاة، يدفعونها إلى النبي ﷺ.
قوله تعالى :﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ حدثنا محمد بن يحيى ثنا العباس ثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ فثمنتها اليهود ذو النصارى فأنزل الله عز وجل شرطا وثيقا بينا فقال :﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾.
حدثنا أبى، ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا جرير، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله :﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾ الذين يتبعون محمدا ﷺ. وروى عن قتادة نحو ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى