التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم أضاف موسى إلى هذه الدعوات الطيبات دعوات أخرى فقال - كما حكى القرآن فيه - ﴿واكتب لَنَا فِي هذه الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة﴾ أى : وأثبت لنا في هذه الدنيا ما يحسن من نعمة وطاعة وعافية وتوفيق، وأثبتت لنا في الآخرة - أيضا - ما يحسن من مغفرة ورحمة وجنة عرضها السموات والأرض.
وقوله ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ استئناف مسوق لتعليل الدعاء فإن التوبة الصادقة تجعل الدعاء جديرا بالإجابة، أى : لأنا تبنا إليك من المعاصى التي جئناك للاعتذار منها. فاكتب لنا الحسنات في الدارين، ولا تحرمنا من عطائك الجزيل.
وهدنا : بمعنى تبنا. يقال : هاد يهود إذا رجع وتاب.
وصدرت الجملة الكريمة ب " إن " المفيدة للتحقيق لإظهار كمال النشاط والرغبة في مضمونها. وقوله :﴿قَالَ عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق إليه الجواب، كأنه قيل : فماذا قال الله - تعالى - عند دعاء موسى، فكان الجواب : قال عذابى... الخ.
ثم قال الله - تعالى - لموسى ردا على دعائه : يا موسى إن عذابى الذي تخشى أن يصيب قومك أصيب به من اشاء تعذيبه من العصاة، فلا يتعين أن يكون قومك محلا له بعد توبتهم، فقد اقتضت حكمتى ان اجازى الذين اساءوا بما عملوا واجازى الذين احسنوا بالحسنى.
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فلا تضيق عن قومك، ولا عن غيرهم من خلقى ممن هم أهل لها.
وقد استفاضت الآيات والأحاديث التي تصرح بأن رحمة الله - تعالى - قد وسعت كل شىء ومن ذلك قوله ﷺ : " إن لله عز وجل مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة ".
ثم بين - سبحانه - من هم أهل لرحمته فقال :﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾.
أى : فسأكتب رحمتى للذين يصونون أنفسهم عن كل ما يغضب الله ويؤدون الزكاة المفروضة عليهم في أموالهم.
وتخصيص إيتاء الزكاة بالذكر مع اقتضاء التقوى له للتعريض بقوم موسى. لأن إيتاءها كان شاقاً على نفوسهم لحرصهم الشديد على المال.
ولعل الصلاة لم تذكر مع أنها مقدمة على سائر العبادات. اكتفاء عنها بالاتقاء الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها. وترك المنهيات عن آخرها.
وسأكتبها كذلك للذين هم بآياتنا يؤمنون إيمانا تاما خالصاً لا رياء فيه. ولا نقص معه.
وقوله ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ استئناف مسوق لتعليل الدعاء فإن التوبة الصادقة تجعل الدعاء جديرا بالإجابة، أى : لأنا تبنا إليك من المعاصى التي جئناك للاعتذار منها. فاكتب لنا الحسنات في الدارين، ولا تحرمنا من عطائك الجزيل.
وهدنا : بمعنى تبنا. يقال : هاد يهود إذا رجع وتاب.
وصدرت الجملة الكريمة ب " إن " المفيدة للتحقيق لإظهار كمال النشاط والرغبة في مضمونها. وقوله :﴿قَالَ عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق إليه الجواب، كأنه قيل : فماذا قال الله - تعالى - عند دعاء موسى، فكان الجواب : قال عذابى... الخ.
ثم قال الله - تعالى - لموسى ردا على دعائه : يا موسى إن عذابى الذي تخشى أن يصيب قومك أصيب به من اشاء تعذيبه من العصاة، فلا يتعين أن يكون قومك محلا له بعد توبتهم، فقد اقتضت حكمتى ان اجازى الذين اساءوا بما عملوا واجازى الذين احسنوا بالحسنى.
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فلا تضيق عن قومك، ولا عن غيرهم من خلقى ممن هم أهل لها.
وقد استفاضت الآيات والأحاديث التي تصرح بأن رحمة الله - تعالى - قد وسعت كل شىء ومن ذلك قوله ﷺ : " إن لله عز وجل مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة ".
ثم بين - سبحانه - من هم أهل لرحمته فقال :﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾.
أى : فسأكتب رحمتى للذين يصونون أنفسهم عن كل ما يغضب الله ويؤدون الزكاة المفروضة عليهم في أموالهم.
وتخصيص إيتاء الزكاة بالذكر مع اقتضاء التقوى له للتعريض بقوم موسى. لأن إيتاءها كان شاقاً على نفوسهم لحرصهم الشديد على المال.
ولعل الصلاة لم تذكر مع أنها مقدمة على سائر العبادات. اكتفاء عنها بالاتقاء الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها. وترك المنهيات عن آخرها.
وسأكتبها كذلك للذين هم بآياتنا يؤمنون إيمانا تاما خالصاً لا رياء فيه. ولا نقص معه.