بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿واكتب لَنَا فِي هذه الدنيا حَسَنَةً﴾ يعني : اقض لنا وأعطنا في الدنيا العلم والعبادة والنصرة والرزق الحسن الحلال ﴿وَفِي الآخرة حسنة﴾ يعني : وأعطنا في الآخرة حسنة وهي الجنة ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ يعني : تبنا إليك وأقبلنا إليك هكذا قال عكرمة ومجاهد وعطاء وقتادة. وأصله في اللغة الرجوع من الشيء إلى الشيء ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء﴾ يعني : هذا عذابي أخصّ به من أشاء من العباد من كان أهلاً لذلك ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء﴾ إنْ رحمتهم ويقال : إن الزلزلة والرجفة كانتا عذابي، وأنا أنزلتها، وأنا أصيب بالعذاب من أشاء، وما سألت من الغفران فمن رحمتي ورحمتي وسعت كل شيء من كان أهلاً لها. ويقال : لكل شيء حظ من رحمتي. وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن قتادة والحسن قالا : ورحمتي التي وسعت كل شيء يعني : وسعت في الدنيا البر والفاجر وفي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة. ويقال : لما نزلت هذه الآية ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء﴾ تطاول إبليس، وقال : أنا من تلك الأشياء فأكذبه الله تعالى وآيسه فأنزل قوله ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني : فسأقضيها وسأوجهها للذين يتقون الشرك ﴿وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بآياتنا يُؤْمِنُونَ﴾ فقالت اليهود والنصارى : نحن آمنا بالآيات، وهي التوراة والإنجيل، ونعطي الزكاة فهذه الرحمة لنا فأكذبهم الله تعالى وأنزل ﴿الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي﴾ الآية ويقال ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ يعني : طمع كل قوم برحمتي، وأنا أوجبتها للمؤمنين وهم أمة محمد ﷺ الذين يتقون الشرك، ﴿ويؤتون الزكاة﴾ ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾، يعني : يصدقون بمحمد ﷺ والقرآن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى