تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿الأمي﴾ آية ١٥٧
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد، عن سعيد عن قتادة قوله :﴿الرسول النبي الأمي﴾ هو نبيكم ﷺ كان أميا لا يكتب.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا بن أبى حماد ثنا مهران عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قوله :﴿النبي الأمي﴾ قال : كان يقرأ ولا يكتب.
قوله تعالى ﴿الذين يجدونه مكتوبا عندهم﴾ حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة قال :﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة﴾ قال : يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم.
قوله تعالى :﴿في التوراة والإنجيل﴾ حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن رجاءه أنبأ عمران أبو العوام القطان، عن قتادة عن أبى المليح، عن واثلة أن النبي ﷺ قال : أنزل التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان.
قوله تعالى :﴿يأمرهم بالمعروف﴾ حدثنا أبى، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدش تكي، ثنا عبد الله بن أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع عن أبى العالية قال : كل آية ذكرها الله في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف، فالأمر بالمعروف أنهم دعوا إلى الله وحده وعبادته لا شريك له.
قرأت على محمد بن الفضيل ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿بالمعروف﴾ قال : يأمرون بطاعة ربهم.
قوله تعالى :﴿وينهاهم عن المنكر﴾ حدثنا أبى، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدشتكي، ثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه، عن الربيع، عن أبى العالية قال : كل آية ذكرها الله في القرآن فذكر النهى عن المنكر والنهي عن عبادة الأوثان والشيطان.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿وينهون عن المنكر﴾ قال : ينهون عن معصية ربهم.
قوله تعالى :﴿ويحل لهم الطيبات﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قوله :﴿الطيبات﴾ يعني الذبائح الحلال طيبة لهم.
والوجه الثاني : قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿الطيبات﴾ فالطيبات ما احل الله لهم من كل شيء أن يصيبوه فهو حلال من الرزق.
قوله تعالى :﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ حدثنا أبى، ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله :﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ وهو لحم الخنزير، والربا وما كانوا يستحلون من المحرمات، من المآكل التي حرم الله. قوله تعالى :﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ حدثنا أبو زرعة ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :{ ويضع عنهم
إصرهم قال : عهدهم ومواثيقهم في تحريم ما أحل الله لهم - وروى عن مجاهد وعكرمة قالا : عهد.
والوجه الثاني : حدثنا أبى، ثنا يحيى بن المغيرة أنبأ جرير عن يعقوب، عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله :﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ قال : تشديد من العبادة : كان احدهم يذنب الذنب فيكتب على باب داره أن توبتك أن تخرج أنت، وأهلك، ومالك إلى العدو فلا ترجع حتى يأتي الموت على آخركم.
حدثنا أبى، ثنا الحماني يحيى ثنا يعقوب، عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله :﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ قال : شدة العمل.
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا شريك عن عطاء عن سعيد بن جبير ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ قال علي : ما غلطوا على أنفسهم من قرض البول من جلودهم إذا أصابهم.
الوجه الثالث : حدثنا أبى، ثنا احمد بن هشام الرملي، ثنا حمزة عن ابن شوذب : قوله :﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ قال : إصرهم : الآثام.
الوجه الرابع : اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا اصبغ بن الفرج قال : سعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم يقول في قول الله :﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ قال : إصرهم : الدين الذي جعله عليهم.
قوله تعالى :﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ حدثنا أبى، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ وهو ما كان الله أخذ عليهم من الميثاق فيما حرم عليهم أن يضع ذلك عنهم.
الوجه الثاني : ذكره محمد بن حسان الأزرق ثنا ريحان بن سعيد، ثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى إدريس ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ قال هي ما تركوا من كتاب الله.
الوجه الثالث : حدثنا علي بن الحسين ثنا ابن أبى حماد، ثنا مهران عن سفيان عن جابر عن عكرم :﴿والأغلال﴾ قال : التوكيد.
والوجه الرابع : حدثنا أبى، ثنا احمد بن هاشم الرملي، ثنا ضمرة عن ابن شوذب في قوله :﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ قال : الأغلال التي كانت عليهم الشدائد.
الوجه الخامس : اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا اصبغ بن الفرج قال :
سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم يقول في قول الله :﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ وقرأ :﴿غلت أيدهم﴾ قال : تلك الأغلال. دعاهم إلى أن يؤمنوا بالنبي ﷺ فيضع ذلك عنهم.
قوله تعالى :﴿فالذين امنوا به وعزروه﴾ حدثنا أبى، ثان أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس ﴿الذين امنوا به وعزروه﴾ يعني حموه، ووقروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. الوجه الثاني : حدثنا أبى، ثنا الحسين بن علي الديناري، ثنا عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبى بشير، عن عكرمة في قوله :﴿عزروه﴾ قال : يقاتلون معه بالسيف. قوله تعالى :﴿ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿وعزروه ونصروه﴾ فأما نصره وتعزيره فقد سبقتم به ولكن خياركم من آمن به واتبع النور الذي أنزل معه.
الوجه الثاني : حدثنا أبى، ثنا سهل بن عثمان، ثنا رجل قد سماه، عن السدى ﴿عزروه ونصروه﴾ قال : بالسيف.
قوله تعالى :﴿أولئك هم المفلحون﴾ حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو غسان محمد بن عمر وزنيجي، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال : فيما حدثني محمد بن أبى محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿أولئك هم المفلحون﴾ الذين أدركوا ما طلبوا، ونجو من شر مأمنه هربوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى