نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان اليهود ربما ادعوا ذلك مكابرة، أوضح غاية الإيضاح بقوله(١) :﴿الذين يتبعون﴾ أي بغاية جهدهم ﴿الرسول(٢) ولما كان هذا الوصف وحده غير مبين للمراد ولا صريح في الرسالة عن الله ولا في كونه من البشر، قال :﴿النبي﴾ أي الذي يأتيه الوحي من الله فبدأ بالأشرف وثنى بما خصه برسالة الله وكونه من الآدميين لا من الملائكة.
ولما لم يتم المراد، قال مبيناً لأعظم المعجزات، وهي أن علمه بغير معلم من البشر :﴿الأمي﴾ أي الذي هو(٣) مع ذلك العلم المحيط على صفة(٤) الأم، وأمة العرب لا يكتب ولا يقرأ ولا يخالط العلماء للتعليم منهم بل لتعليمهم، فانطبق الوصف على الموصوف مع التنويه بجلالة الأوصاف والتشويق إلى الموصوف، ولم يعطف لئلا يوهم تعداد الموصوف(٥) - والمعنى أني لا أغفر لأحد من بني إسرائيل ولا من غيرهم إلا إن اتبع محمداً ﷺ، وهذا الاتباع تارة يكون بالقوة فقط لمن تقدم موته على زمانه، وتارة يخرج من القوة إلى الفعل ممن لحق زمان دعوته، (٦)فمن علم(٧) الله منه أنه لا يتبعه إذا أدركه لا يغفر له ولو عمل جميع الطاعات غير ذلك، وعرفه لهم بجميع خواصه حتى لا يتطرق إليه عند مجيئه ريب ولا يتعلل في أمره بعلة، ولذلك أتبعه بقوله :﴿الذي(٨) يجدونه﴾ أي علماء بني إسرائيل ؛ ولما اشتد تشوف بذكر الوجدان، قال :﴿مكتوباً﴾ ثم قرب الأمر بقوله :﴿عندهم﴾ ثم بين أنه مما لا يدخله شك بقوله :﴿في التوراة والإنجيل﴾ أي اللذين يعلمون أنهما من عند الله بصفته البينة كما تقدم بيانه عما عللوا(٩) عن تبديله منهما في البقرة عند﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه﴾(١٠) وفي آل عمران عند﴿إن الله اصطفى آدم ونوحاً﴾(١١) الآيات، وفي النساء عند ﴿وما قتلوه يقيناً﴾(١٢) وفي التوراة أيضاً من ذلك في الفصل الحادي عشر من السفر الخامس : وإذا دخلتم الأرض التي يعطيكم(١٣) الله ربكم فلا تعملوا مثل أعمال تلك الشعوب ولا يوجد فيكم من يطلب تعليم العرافين، ثم قال : لأن هذه الشعوب التي ترثونها كانت تطيع العرافين والمنجمين، فأما أنتم فليس هكذا يعطيكم الله ربكم، بل يقيم لكم نبياً من إخوتكم مثلي، فأطيعوا ذلك النبي كما طلبتم إلى الله ربكم في حوريب(١٤) يوم الجماعة(١٥) وقلتم : لا تسمع صوت الله ربنا ولا تعاين هذه النار العظيمة لئلا(١٦) نموت، فقال الرب : ما أحسن ما تكلموا، إني سأقيم لهم(١٧) نبياً من إخوتهم مثلك، أجعل كلامي في فيه ويقول لهم ما آمره به، والذي لا يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمي أنا أنتقم منه ومن(١٨) سبطه - انتهى.
هكذا رأيته مترجماً في بعض نسخ التوراة، ثم رأيت السموأل بن يحيى المغربي ترجمه في كتابه الذي ذكر فيه سبب إسلامه وكان من أكابر علمائهم بل العلماء فقال : نبياً أقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك، به فليؤمنوا - انتهى.
وهو يعني أن يكون هذا النبي محمداً ﷺ لأنه من بني إسماعيل أخي إسحاق وقد أتى بشريعة مستقلة لا تعلق لها(١٩) بشريعة قبلها ولا توقف(٢٠) لها عليها، وذلك أن في(٢١) العبارة كلمتين : مثل وإخوة، وحقيقة(٢٢) الأخ ابن(٢٣) أحد الأبوين، وهو لا يتأتى في أحد من أنبيائهم، فأقرب المجاز(٢٤) إلى حقيقته الحمل على أخي الأب، وهو إسماعيل عليه السلام، والشائع في الاستعمال في نحو ذلك على تقدير إرادة أحد منهم أن يقال : من أنفسهم، لا من إخوتهم، وحقيقة المثل المشارك في أخص الصفات، وأخص صفات موسى عليه السلام الرسالة والكتاب بشريعة مستقلة، ولم يأت منهم بعده من هو بهذه الصفة، لأن عيسى عليه السلام لم ينسخ من شريعة موسى عليه السلام إلا بعض الأحكام، وعلى تقدير دعوى ذلك فيه لكونه نسخ في الجملة وتسليم ذلك لا يتأتى قصده بهذا النص لوجهين : أحدهما أنه ليس من رجالهم إلا بواسطة أمه، فحق العبارة فيه : من بني أخواتهم - جمع أخت، وإذا أريد آباء أمه كان المجاز فيهم أبعد من المجاز في بني إسماعيل لما تقدم(٢٥)، ولا ينتقل إلى الأبعد إلا بقرينة تصرف عن الأقرب - والله أعلم. وقال السموأل بن يحيى أحد أحبارهم في سبب إسلامه : إن اليهود يقولون : إن هذه البشارة نزلت في حق(٢٦) سموأل(٢٧) أحد أنبيائهم الذين بعد موسى لأنه كان(٢٨) مثل موسى عليه السلام في أنه من سبط لاوى، وقال : إنه رأى سموأل(٢٩) عليه السلام في المنام وأنه دفع إليه كتاباً فوجد فيه هذه البشارة فقال له : هنيئاً لك يا نبي الله ما خصك الله به ! فنظر مغضباً وقال : أوإياي أراد الله بهذا يا ذكي !ما أفادتك إذن البراهين الهندسية، فقلت : يا نبي الله ! فمن أراد الله بهذا ؟ قال(٣٠) : الذي أراد في قوله : هوفيع ميهار فاران، وتفسيره إشارة إلى نبوة(٣١) وعد بنزولها على جبال فاران، فعرفت أنه يعني المصطفى ﷺ، لأنه المبعوث من جبال فاران وهي جبال مكة، ثم قال : أو ما علمت أن الله لم يبعثني بنسخ(٣٢) شيء من التوراة، وإنما بعثني أذكرهم بها وأحيي شرائعها وأخلصهم من أهل فلسطين، قلت : بلى يانبي(٣٣) الله ! قال : فأي حاجة بهم إلى أن يوصيهم ربهم باتباع من لم ينسخ دينهم ولم يغير شريعتهم، أرأيتهم احتاجوا إلى أن يوصيهم بقبول نبوة دانيال(٣٤) أو يرميا أو حزقيل ؟ قلت : لا لعمري ! فأخذ الكتاب من يدي(٣٥) وانصرف مغضباً فارتعبت لغضبه وازدجرت لموعظته واستيقظت مذعوراً. وقال في كتابه غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود : إن الله يطلق الإخوة على غير بني إسرائيل كما قال في بني العيص بن إسحاق عليه السلام في الجزء الأول من السفر الخامس ما تفسيره(٣٦) : أنتم عابرون في تخم(٣٧) إخوتكم بني العيص فإذا كانوا بنو العيص إخوة لبني إسرائيل لأن العيص وإسرائيل ولدا(٣٨) إسحاق، فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبراهيم عليهم السلام، قال : وفي الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة في ذكر البشارة لإبراهيم عليه السلام ما تفسيره : وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك، ها قد باركت فيه وأثمره وأكثره جداً جداً وقال : إن جداً(٣٩) جداً بلسان العبراني مفسر " بماد ماد " وهاتان الكلمتان إذا عددنا حروفهما بحساب الجمل كان اثنتين(٤٠) وتسعين، وذلك عدد حساب حروف اسم محمد ﷺ، يعني فتعين أن يكون مراداً بها لأنها في البشارة بتكثير إسماعيل عليه السلام، وليس في أولاده من كثره الله به وعدد اسمه هذا العدد(٤١) غير محمد ﷺ، قال : وإنما جعل ذلك في هذا الموضع ملغزاً، لأنه لو صرح به لبدلته اليهود أو أسقطته من التوراة كما عملوا(٤٢) في غيره - انتهى.
وفي آخر فصول التوراة : دعا موسى عبد الله لبني إسرائيل قبل وفاته قال : أتى(٤٣) ربنا من سيناء وشرق لنا من جبل ساعير وظهر لنا من جبل - وفي نسخة : جبال فاران، معه(٤٤) ربوات الأطهار على يمينه، أعطاهم وحببهم إلى الشعوب وبارك على جميع أطهاره(٤٥) - وهم(٤٦) يتبعون آثارك و(٤٧)يتناقلون كلماتك(٤٨). وفي نسخة بدل : معه ربوات الأطهار - إلى آخره : وأتى من(٤٩) ربوات القدس بشريعة نوره من يمينه لهم، واصطفى أيضاً شعباً فجميع خواصه في طاعتك وهم يقفون آثارك ويتناقلون كلماتك انتهى. فالذي ظهر من جبال فاران هو محمد ﷺ، لأنهم معترفون أنها مكة، ومعه ربوات، أي جماعات الأطهار، وأمته حببت إلى الشعوب، لأن كلاًّ من فريقي أهل الكتاب يقدمهم على الفريق الآخر، ولم يقبل أحد جميع كلام موسى عليه السلام ويتبع جميع آثاره في بشارته ممن يأتي بعد غيرهم - هذا وأما الإنجيل فالبشائر فيه أكثر وقد تقدم كثير منها، وهي تكاد(٥٠) أن تكون صريحة في سورة النساء في قصة رفعه عليه السلام، ومما فيه أيضاً ما في إنجيل متى وغيره وأغلب السياق له : كثيراً أولون يصيرون آخرين وآخرون يصيرون أولين، يشبه ملكوت السماوات إنساناً رب بيت خرج بالغداة يستأجر فعلة لكرمه فشارط الأكرة على دينار واحد في اليوم وأرسلهم إلى كرمه، ثم خرج في ثالث ساعة فأبصر آخرين قياماً في السوق بطالين، فقال لهم : امضوا أنتم إلى كرمي وأنا أعطيكم ما تستحقون، فمضوا، وخرج أيضاً في الساعة السادسة والتاسعة فصنع(٥١) كذلك، وخرج في الحادية عشرة فوجد آخرين قياماً، فقال لهم : ما قيامكم(٥٢) كل النهار بطالين ؟ فقالوا له : لم يستأجرنا أحد، فقال لهم : امضوا أنتم بسرعة إلى الكرم وأنا أعطيكم ما تستحقون، فلما كان المساء قال رب الكرم لوكيله : ادع الفعلة وأعطهم الأجرة وابدأ بهم من الآخرين إلى الأولين، فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة فأخذوا دينار كل واحد، (٥٣)فجاء الأولون فظنوا(٥٤) أنهم يأخذون أكثر فأخذوا دينار كل واحد، ولما أخذوا(٥٥) تعمقوا على رب البيت وقالوا إن هؤلاء الآخرين عملوا ساعة واحدة، جعلتهم أسوتنا ونحن حملنا ثقل(٥٦) النهار وحرّه ! فقال لواحد منهم : ياصاحب ! ما ظلمتك، ألست بدينار شارطتك، خذ شيئك وامض، أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك، أو ما لي أن أفعل ما أردت بمالي ؟ وأنت عينك شريرة(٥٧)، كذلك يكون الآخرون أولين(٥٨)، والأولون آخرين(٥٩)، ما أكثر المدعوين(٦٠) وأقل المنتخبين، وقال : ودخل إلى الهيكل فجاء إليه رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وقالوا له وهو يعلم : بأيّ سلطان تفعل(٦١) هذا ؟ ومن أعطاك هذا السلطان ؟ أجاب يسوع وقال لهم : أنا أسألكم عن كلمة واحدة، فإن أنتم قلتم لي قلت لكم بأي سلطان أفعل هذا، معمودية يوحنا من أين هي ؟ من السماء أو من الناس ؟ ففكروا في نفوسهم قائلين : إن قلنا : من السماء قال لنا : لماذا لم تؤمنوا به ؟ وإن قلنا : من الناس، خفنا من الجمع، وقال لوقا : وإن قلنا من الناس فإن جميع الشعب يرجمنا لأنهم قد تيقنوا أن يوحنا نبي ؛ وقال متى : لأن(٦٢) يوحنا كان عندهم مثل نبي ؛وقال مرقس : لأن جميعهم كان يقول : إن يوحنا نبي ؛ قال متى(٦٣) : فقالوا : لا نعلم، فقال : ولا أنا أيضاً أعلمكم بأي سلطان أفعل هذا.
قال مرقس : وبدأ يكلمهم بأمثال قائلاً ؛ قال متى : ماذا تظنون بإنسان كان له ابنان فجاء إلى الأول فقال له : يابني ! اذهب اليوم واعمل في الكرم، فأجاب وقال : ما أريد - وبعد ذلك ندم ومضى، وجاء إلى الثاني وقال له(٦٤) مثل هذا فأجاب وقال : نعم يارب ! أنا امضي - و - لم يمض، من منهما فعل إرادة الأب ؟ فقالوا له : الأول، فقال لهم يسوع : الحق أقول لكم ! إن العشارين والزناة يسبقونكم إلى ملكوت الله، جاءكم يوحنا بطريق(٦٥) العدل فلم تؤمنوا به، والعشارون والزناة آمنوا به، فأما أنتم فرأيتم ذلك ولم تندموا(٦٦) أخيراً لتؤمنوا به. اسمعوا مثلاً آخر : إنسان رب بيت غرس كرماً وأحاط(٦٧) به سياجاً وحفر فيه معصرة وبنى فيه برجاً ودفعه إلى فعلة وسافر - قال لوقا : زماناً كثيراً - فلما قرب زمان الثمار أرسل(٦٨) عبيده إلى الفعلة ليأخذوا ثمرته، فأخذ الفعلة عبيده، ضربوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضاً، فأرسل أيضاً عبيداً آخرين أكثر من الأولين فصنعوا بهم كذلك، وفي الآخر أرسل إليهم ابنه وقال : لعلهم يستحيون من ابني، فلما رأى الفعلة الابن قالوا : هذا هو الوارث تعالوا نقلته ونأخذ(٦٩) ميراثه، فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه، فإذا جاء رب البيت ماذا يفعل بهؤلائك الفعلة ؟ ق
١ - زيد من ظ..
٢ - من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: الرسل..
٣ - من ظ، وفي الأصل: جر- كذا..
٤ - زيد من ظ..
٥ - زيد من ظ..
٦ - في ظ: فعلم..
٧ - في ظ: فعلم..
٨ - من ظ والقرآن الكريم وفي الأصل: الذين..
٩ - في ظ: غفلوا..
١٠ - آية ١٢٤..
١١ - آية ٣٣..
١٢ - آية ١٥٧..
١٣ في ظ: يطيعكم..
١٤ - من التوراة، وفي الأصل: تحوريب، وفي ظ: خويب..
١٥ - من ظ، وفي الأصل: الجمعة..
١٦ - من ظ، وفي الأصل: كيلا..
١٧ - في ظ: لكم..
١٨ - من ظ، وفي الأصل: منه-كذا..
١٩ - من ظ، وفي الأصل: بها..
٢٠ - من ظ، وفي الأصل: توصف..
٢١ - سقط من ظ..
٢٢ - في ظ: شقيقة..
٢٣ - في ظ: بني..
٢٤ - من ظ، وفي الأصل: المجازاة..
٢٥ - في ظ: يقدم..
٢٦ - زيد من ظ..
٢٧ - في ظ: شموال، وفي التوراة: صموئيل..
٢٨ - سقط من ظ..
٢٩ - في ظ: شموال، وفي التوراة: صموئيل..
٣٠ - في ظ: فقال..
٣١ - سقط من ظ..
٣٢ - من ظ، وفي الأصل: نسخ..
٣٣ - في ظ: رسول..
٣٤ - من ظ، وفي الأصل: دنيال..
٣٥ - في ظ: بيدي..
٣٦ - من ظ، وفي الأصل: يفسره..
٣٧ - من التوراة، وفي الأصل: غنم، وفي ظ: نجم- كذا..
٣٨ - في ظ: ولد..
٣٩ - في ظ: جد..
٤٠ -في ظ: اثنين..
٤١ - زيدت الواو بعده في ظ..
٤٢ - في ظ: عملوه..
٤٣ - في ظ: أتانا..
٤٤ - من ظ، وفي الأصل: بعد-كذا..
٤٥ - من ظ، وفي الأصل: إطهارهم..
٤٦ -زيدت من ظ..
٤٧ - من ظ، وفي الأصل: يقبلون كلامك..
٤٨ - من ظ، وفي الأصل: يقبلون كلامك..
٤٩ - زيدت من التوراة..
٥٠ - في ظ: لا تكاد..
٥١ - سقط من ظ..
٥٢ - في ظ: قيامهم..
٥٣ - في ظ: جاوا الأولين وظنوا..
٥٤ - في ظ: جاوا الأولين وظنوا..
٥٥ - زيد من ظ..
٥٦ - من ظ، وفي الأصل: نعمل- كذا..
٥٧ - في ظ: شرير..
٥٨ - في ظ: أولون..
٥٩ - في ظ: آخرون..
٦٠ - في ظ: الموعودين..
٦١ - من ظ، وفي الأصل: يفعل..
٦٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦٤ - في ظ: لهم..
٦٥ - في ظ: بالطريق..
٦٦ - من ظ، وفي الأصل: لم يندموا..
٦٧ - في ظ: أحاق..
٦٨ - في ظ: أرسلوا..
٦٩ - من ظ، وفي الأصل: نأخذه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى