تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما ) وفي القصة : أنهم احتالوا بحيلة الاصطياد ؛ فكانوا يضعون الحبال يوم الجمعة حتى تقع فيها الحيتان يوم السبت، ثم يأخذونها يوم الأحد، وقيل : إن الشيطان وسوس إليهم أن الله - تعالى - لم ينهاكم عن الاصطياد في هذا اليوم وإنما نهاكم عن الأكل، فاصطادوا يوم السبت، ثم افترقوا على ثلاث فرق : فرقة اصطادت، وفرقة نهت وأمرت بالمعروف، وفرقة سكتت ؛ فقالت الفرقتان للفرقة العاصية : لا نساكنكم قرية عصيتم الله فيها ؛ فاعتزلنا القرية وخرجوا، فلما أصبحوا جاءوا إلى باب القرية، فلم يفتحوا لهم الباب ؛ فجاءوا بسلم، فلما صعدوا بالسلم، رأوهم قد مسخوا قردة، قال قتادة : كانت لهم أذناب يتعادون.
فقوله :( وإذ قالت أمة منهم ) هي الفرقة الساكتة، قالت للفرقة الناهية :( لم تعظون قوما ) يعني : الفرقة العاصية ( الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ) أي : موعظتنا معذرة، وذلك أنا قد أمرنا بالأمر بالمعروف، فنأتهم هذا الأمر وإن لم يقبلوا ؛ حتى يكون ذلك لنا عذرا عند الله - تعالى - ويقرأ " معذرة " بالنصب(١)، أي : نعتذر معذرة إلى ربكم ( ولعلهم يتقون ).
فقوله :( وإذ قالت أمة منهم ) هي الفرقة الساكتة، قالت للفرقة الناهية :( لم تعظون قوما ) يعني : الفرقة العاصية ( الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ) أي : موعظتنا معذرة، وذلك أنا قد أمرنا بالأمر بالمعروف، فنأتهم هذا الأمر وإن لم يقبلوا ؛ حتى يكون ذلك لنا عذرا عند الله - تعالى - ويقرأ " معذرة " بالنصب(١)، أي : نعتذر معذرة إلى ربكم ( ولعلهم يتقون ).
١ - هي قراءة حفص، وقرأ الباقون بالرفع، انظر النشر (٢/٢٧٢)..