تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذأبا شديدا﴾ الآية ١٦٤
حدثنا أبى، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : ثم أن رجلا منهم أخذ حوتا فخرمه بخيط، ثم ضرب له وتدا في الساحل، وربطه وتركه في الماء فلما كان الغد جاء فأخذه فأكله سرا، ففعلوا ذلك وهم ينظرون لا يتناهون إلا بقية منهم ينهونهم، حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق علانية قالت طائفة للذين ينهونهم :﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلكم يتقون﴾. ذكر احمد بن محمد بن عثمان الدمشقي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني عبد الله بن المبارك أنه سمع أبا بكر الهذلي وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج المكي يحدثان، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال : ثم أن الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم، عن أكلها يوم السبت فخذوها فيه وكلوها في غيره من الأيام، فقال ذلك طائفة منهم، وقالت طائفة بل نهيتم، عن أكلها وتنفيرها وصيدها في يوم السبت، قعدت الطائفة بأنفسها ونسائها وأبناءها واعتزلت طائفة ذات اليمين ونهت واعتزلت طائفة ذات الشمال وسكتت وقال إلا يمنون ويلكم الله الله ويلكم، وينهاكم الله لا تتعرضوا العقوبة، وقال : إلا يسرون ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾.
قوله تعالى :﴿قالوا معذرة إلى ربكم﴾ حدثنا أبى، ثنا الحسن بن الربيع، أنبأ عبد الله بن ادريس، ثنا محمد بن اسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿قالوا معذرة إلى ربكم﴾ في سخطنا أعمالهم ﴿ولعلهم يتقون﴾.
ذكر احمد بن محمد بن عثمان الدمشقي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني عبد الله، بن المبارك أنه سمع ابا بكر الهذلي وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج قالا، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : إلا يمنون ويلكم الله الله ويلكم ينهاكم الله لا تعرضوا لعقوبة الله وقال : إلا يسرون :﴿لم تعظون قوما الله مهلكم أو معذبهم عذابا شديدا﴾ قال : إلا يمنون ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ إن انتهوا فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم، فمضوا على الخطيئة فقال : إلا يمنون قد فعلتموها يا أعداء الله، والله لأبنيتكم في مدينتكم، والله ما نرى أن تصبحوا حتى يصيبكم الله بحسن أو قذف أو ببعض ما عنده من العذاب.
قوله تعالى :﴿ولعلهم يتقون﴾ اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا اصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم في قول الله تعالى :﴿وإذ قالت امة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾ لعلهم يتركون هذا الفعل الذي هم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى