الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَعْذِرَةً﴾ : قرأ العامة " معذرة " رفعاً على خبر ابتداء مضمر، أي موعظتنا معذرة. وقرأ حفص عن عاصم وزيد ابن علي وعيسى بن عمر وطلحة بن مصرف :" معذرةً " نصباً. وفيها ثلاثةُ أوجه، أظهرُها : أنها منصوبةٌ على المفعول من أجله، أي : وعَظْناه لأجلِ المعذرة. قال سيبويه :" ولو قال رجلٌ لرجل : معذرةً إلى الله وإليك من كذا انتصب ". الثاني : أنها منصوبةٌ على المصدر بفعل مقدرٍ مِنْ لفظِها تقديرُه : نعتذر معذرةً. الثالث : أن ينتصبَ انتصابَ المفعولِ به لأنَّ المعذرةَ تتضمَّن كلاماً، والمفردُ المتضمنُ لكلامٍ إذا وقع بعد القول نُصِبَ نَصْبَ المفعول به كقلت خطبة. وسيبويه يختار الرفع قال :" لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذاراً مستأنفاً، ولكنهم قيل لهم : لِمَ تَعِظُون ؟ فقالوا : موعظتنا معذرة ". والمَعْذِرة : اسمُ مصدر وهو العُذْر. قال الأزهري :" إنها بمعنى الاعتذار " والعُذْر : التنصُّل من الذنب.