محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم بين تعالى تماديهم في العدوان، وعدم انزعاجهم عنه، بعد العظات والإنذارات، بقوله سبحانه :
[ ١٦٤ ] ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ( ١٦٤ )﴾.
﴿وإذ قالت أمة منهم﴾ أي جماعة من صلحائهم، يحاورون فريقا ممن دأب في عظتهم ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ أي : مخترمهم ومطهر الأرض منهم ﴿أو معذبهم/ عذابا شديدا﴾ أي بل معذبهم عذابا شديدا، إذ مجرد الإهلاك قد يوجد معه لطف، وأما شدة العذاب فتلك القاصمة ﴿قالوا﴾ أي : الوعاظ ﴿معذرة إلى ربكم﴾ أي نعظهم معذرة إليه تعالى، لئلا ننسب إلى التفريط في وصيته بالنهي عن المنكر. وقرئ بالرفع. أي موعظتنا معذرة ﴿ولعلهم يتقون﴾ أي ورجاء في أن يتقوا فيتوبوا فينجوا من الإهلاك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى