الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا﴾[ ١٩٨ ].
أي : وإن تدعوا، أيها المشركون، آلهتكم ﴿إلى الهدى لا يسمعوا﴾ دعاءكم(١).
﴿وتراهم ينظرون إليك﴾، يعني : آلهتكم، ﴿وهم لا يبصرون﴾[ ١٩٨ ]، يعني : الآلهة(٢).
﴿وتراهم﴾ في هذا بمعنى : الظن والحسْبان، لا من النظر(٣). وقد تأوله(٤) بمعنى : " النظر " المعتزلة، وغلِطوا فيه(٥).
وقال السدي : يعني بذلك المشركين(٦)، لا يسمعون(٧) الهدى، ﴿ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ما تدعوهم إليه(٨).
وقيل المعنى :﴿ينظرون إليك﴾ هنا : يواجهونك ولا يرونك(٩).
وحكى الكسائي : " الحائط(١٠) ينظر إليك ". أي : يواجهك، إذا كان قريبا منك(١١).
وحكى : " داري " (١٢) تنظر إلى دار فلان "، أي : تواجه وتحاذي وتقابل(١٣).
ودل قوله ﴿وتراهم﴾ على أن المراد المشركون، إذ لو كان للآلهة لقال : " وتراها ".
وقيل : هي للآلهة ؛ لأنها مثل بني آدم في صورها التي مثلوها ؛ ولأنهم يعظمونها ويخاطبونها بمخاطبة من يعقل، فخوطبوا هم كذلك. فمن جعله للمشركين، كان " ترى " على بابه، من رؤية العين(١٤).
١ جامع البيان ١٣/٣٢٤، فالفقرة مستخلصة منه..
٢ لمزيد من الإيضاح، انظر: جامع البيان ١٣/٣٢٤، والمحرر الوجيز ٢/٤٩٠، والبحر المحيط ٤/٤٤٣..
٣ انظر: تفسير الرازي ٨/١٠٠..
٤ في الأصل: تأويله، وهو تحريف ليس بشيء..
٥ قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٤٩٠: "... ، وذهب بعض المعتزلة إلى الاحتجاج بهذه الآية على أن العباد ينظرون إلى ربهم ولا يرونه، ولا حجة لهم في الآية؛ لأن النظر في الأصنام مجاز محض"..
٦ في الأصل: المشركون، وهو خطأ ناسخ..
٧ في الأصل، و"ر" لا يسمعوا..
٨ انظر: جامع البيان ١٣/٣٢٤، ٣٢٥، فالفقرة مستخلصة منه، وزاد المسير ٣/٣٠٧، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧٧، والتسهيل لابن جزي ٢/٥٨، وفتح القدير ٢/٣١٨..
٩ انظر: جامع البيان ١٣/٣٢٥.
وفي معاني القرآن للفراء ١/٤٠١: "والعرب تقول للرجل القريب من الشيء: هو ينظر: وهو لا يراه"..

١٠ في الأصل: في الحائط، ولا يستقيم به المعنى..
١١ جامع البيان ١٣/٣٢٥، بدون: أي: يواجهك. وتمامه: "حيث تراه".
وفي "ر" زيادة: وحكى إذا كان قريبا منك، وهو سهو ناسخ..

١٢ داري تحرفت في الأصل إلى: داوي..
١٣ انظر: جامع البيان ١٣/٣٢٥.
وفي معاني القرآن للفراء ١/٤٠١: "... ، والمنازل تتناظر: إذا كان بعضها بحذاء بعض"..

١٤ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٠١، وجامع البيان ١٣/٣٢٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى