اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾ معناه : كلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النَّارِ تضرَّعُوا إلى اللَّهِ في ألاّ يجعلهم من زمرتهم.
وقرأ الأعمش(١) :" وإذَا قلبت " وهي مخالفة للسواد كقراءة " لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ ساخطون " أو وهم طامعون على أن هذه أقرب.
قوله :" تِلْقَاءَ " منصوب على ظرف المكان.
قال مكيٌّ(٢) :" وجمعه تلاقِيّ ".
قال شهابُ الدّين :" لأن " تِلْقَاء " وزنه " تِفْعَال " ك " تمثال " وتمثال وبابه يجمع على " تَفَاعِيلُ "، فالتقت الياء الزَّائدةُ مع الياء التي هي لام الكلمة، فأدغمت فصارت " تَلاَقِيّ ".
والتلقاء في الأصل، مصدر ثم جُعِلَ دالاًّ على المكان أي : على جهة اللِّقَاءِ والمقابلة.
قال الوَاحِدِيُّ :" التّلقاء جهة اللِّقَاءِ، وهي في الأصل مصدر استعمل ظَرْفاً "، ونقل الواحدي بإسناده عن ثعلب عن الكوفيين، والمبرد عن البصريين أنهما قالا : لم يأت من المصادر على " تِفعال " بكسر التَّاء إلاَّ لفظتان : التِّلقاء، والتبيان، وما عدا ذلك من المصادر فمفتوح نحو : التَّرْداد والتكرار، ومن الأسماء مكسور نحو : تِمثال وتِمْساح وتِقْصار.
وفي قوله :" صُرِفَتْ أبْصَارُهُم " فائدة جليلة، وهو أنَّهُم لم يَلْتَفِتُوا إلى جهة النَّار [ إلا ] مجبورين على ذلك لا باختيارهم ؛ لأن مكان الشرِّ محذور، وقد تقدَّم خلاف القُرَّاء في نحو :" تِلْقَاءَ أصْحَابِ " بالنِّسبة إلى إسقاط إحْدَى الهمزتين، أو إثباتها، أو تسهيلها في أوائل البقرة [ ٦، ١٣ ].
و " قالوا " هو جواب " إذا " والعامل فيها.
١ ينظر: الكشاف ٢/١٠٧، والبحر المحيط ٤/٣٠٥، والدر المصون ٣/٢٧٦..
٢ ينظر: المشكل ١/٣١٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى