مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾
اعلم أنه تعالى لما بين بقوله :﴿وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا﴾ أتبعه أيضا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالا من أهل النار، واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم، وهو قولهم :﴿ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾ وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ، ولا يليق أيضا إلا بأكابرهم، والمراد بالجمع، إما جمع المال، وإما الاجتماع والكثرة ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ والمراد : استكبارهم عن قبول الحق، واستكبارهم على الناس المحقين. وقرئ ﴿تستكثرون﴾ من الكثرة، وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب، وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام.
اعلم أنه تعالى لما بين بقوله :﴿وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا﴾ أتبعه أيضا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالا من أهل النار، واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم، وهو قولهم :﴿ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾ وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ، ولا يليق أيضا إلا بأكابرهم، والمراد بالجمع، إما جمع المال، وإما الاجتماع والكثرة ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ والمراد : استكبارهم عن قبول الحق، واستكبارهم على الناس المحقين. وقرئ ﴿تستكثرون﴾ من الكثرة، وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب، وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام.