محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة الأعراف في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة الأعراف

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَنَادَىَ أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالاٍ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَىَ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : وَنادَى أصحَابُ الأعْرَافِ رِجالاً من أهل الأرض يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ سيما أهل النار، قالُوا ما أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ما كنتم تجمعون من الأموال والعدد في الدنيا، وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ يقول : وتكبركم الذي كنتم تتكبرون فيها. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : فمرّ بهم يعني بأصحاب الأعراف ناس من الجبارين عرفوهم بسيماهم قال : يقول : قال أصحاب الأعراف : ما أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَنادَى أصحَابُ الأعْرَافِ رِجالاً قال : في النار، يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وتكبركم، وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز : وَنادَى أصحَابُ الأعْرَافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ قال : هذا حين دخل أهل الجنة الجنة، أهَؤُلاءِ الّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ. . . الآية. قلت لأبي مجلز : عن ابن عباس ؟ قال : لا بل عن غيره.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز : وَنادَى أصحَابُ الأعْرَافِ رِجالاً يَعْرفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قال : نادت الملائكة رجالاً في النار يعرفونهم بسيماهم : ما أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أهَؤُلاَءِ الّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ قال : هذا حين دخل أهل الجنة الجنة، ادْخُلُوا الجَنّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أنْتُمْ تَحْزَنونَ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَنادَى أصحَابُ الأعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ فالرجال عظماء من أهل الدنيا قال : فبهذه الصفة عرف أهل الأعراف أهل الجنة من أهل النار. وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشرّ يوم القيامة. قال : وقال ابن زيد في قوله : ما أغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ قال : على أهل طاعة الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٤٧٣٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، ابن زيد في قوله: (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار)، فرأوا وجوههم مسودّة، وأعينهم مزرقّة، = (قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين).
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: (ونادى أصحاب الأعراف رجالا)، من أهل الأرض = (يعرفونهم بسيماهم)، سيما أهل النار = (قالوا ما أغنى عنكم جمعكم)، ما كنتم تجمعون من الأموال والعَدَد في الدنيا = (وما كنتم تستكبرون)، يقول: وتكبُّركم الذي كنتم تتكبرون فيها، (١) كما:
١٤٧٣٨- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، فمرّ بهم = يعني بأصحاب الأعراف = ناس من الجبَّارين عرفوهم بسيماهم. قال: يقول: قال أصحاب الأعراف: (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون).
١٤٧٣٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (ونادى أصحاب الأعراف رجالا)، قال: في النار = (يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم
(١) انظر تفسير ((الاستكبار)) فيما سلف ١١: ٥٤٠ / ١٢: ٤٢١.
وما كنتم تستكبرون)، وتكبركم. (١)
١٤٧٤٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون)، قال: هذا حين دخل أهل الجنةِ الجنةَ، = (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة)، الآية، قلت لأبي مجلز: عن ابن عباس؟ قال: لا بل عن غيره.
١٤٧٤١- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم)، قال: نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم = (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة)، قال: هذا حين دخل أهل الجنةِ الجنةَ = (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون).
١٤٧٤٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم)، فالرجال، عظماء من أهل الدنيا. قال: فبهذه الصفة عرَف أهلُ الأعراف أهلَ الجنة من أهل النار. وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة = قال: وقال ابن زيد في قوله: (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون)، قال: على أهل طاعة الله.
* * *
(١) في المطبوعة: ((... جميعكم وتكبركم وما كنتم تستكبرون))، وهو كذلك في المخطوطة، إلا أنه فوق ((وتكبركم)) حرف (م) دلالة على أنه مقدم عن مكانه، فرددته إلى الأصل، وهو الصواب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول الله تعالى مخبرًا(١) عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين وقادتهم، يعرفونهم في النار بسيماهم :﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ أي : كثرتكم، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي : لا ينفعكم(٢) كثرتكم ولا جموعكم من عذاب الله، بل صرتم إلى ما صرتم فيه(٣) من العذاب والنكال. ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : يعني : أصحاب الأعراف ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ [ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ]﴾(٤) الآية، قال : فلما قالوا لهم الذي قضى الله أن يقولوا - يعني أصحاب الأعراف لأهل الجنة وأهل النار –
١ في ك، م، أ: "إخبارا"..
٢ في أ: "يمنعكم"..
٣ في ك، م: "إلى ما أنتم فيه"..
٤ زيادة من د، ك، م، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ مَعْمَر، عَنِ الْحَسَنِ: إِنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ قَالَ: وَاللَّهِ مَا جَعَلَ ذَلِكَ الطَّمَعَ فِي قُلُوبِهِمْ، إِلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدُهَا بِهِمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ [قَدْ] (١) أَنْبَأَكُمُ اللَّهُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ الطَّمَعِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ وَعَرَفُوهُمْ (٢) قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وَقَالَ السُّدِّي: وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ -يَعْنِي بِأَصْحَابِ الْأَعْرَافِ -بِزُمْرَةٍ يُذهب بِهَا إِلَى النَّارِ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُحَدَّدُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ، فَإِذَا رَأَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ فَرَأَوْا وُجُوهَهُمْ مُسْوَدَّةً، وَأَعْيُنَهُمْ مُزْرَقَّةً، ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)﴾
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا (٣) عَنْ تَقْرِيعِ أَهْلِ الْأَعْرَافِ لِرِجَالٍ مِنْ صَنَادِيدِ الْمُشْرِكِينَ وَقَادَتِهِمْ، يَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِسِيمَاهُمْ: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ أَيْ: كَثْرَتُكُمْ، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَيْ: لَا يَنْفَعُكُمْ (٤) كَثْرَتُكُمْ وَلَا جُمُوعُكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، بَلْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صِرْتُمْ فِيهِ (٥) مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ. ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ [وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ]﴾ (٦) الْآيَةَ، قَالَ: فَلَمَّا قَالُوا لَهُمُ الَّذِي قَضَى اللَّهُ أَنْ يَقُولُوا -يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ-قَالَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٧) لِأَهْلِ التَّكَبُّرِ وَالْأَمْوَالِ: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
وَقَالَ (٨) حُذَيْفَةُ: إِنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَكَافَأَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَقَصَّرَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عن الجنة،
(١) زيادة من م، أ.
(٢) في ك، م، أ: "عرفوهم".
(٣) في ك، م، أ: "إخبارا".
(٤) في أ: "يمنعكم".
(٥) في ك، م: "إلى ما أنتم فيه".
(٦) زيادة من د، ك، م، أ.
(٧) زيادة من أ.
(٨) في ك، م: "فقال".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر الخصوص بعد العموم فقال :﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ وهم من أهل النار، وقد كانوا في الدنيا لهم أبهة وشرف، وأموال وأولاد، فقال لهم أصحاب الأعراف، حين رأوهم منفردين في العذاب، بلا ناصر ولا مغيث :﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ في الدنيا، الذي تستدفعون به المكاره، وتتوسلون به إلى مطالبكم في الدنيا، فاليوم اضمحل، ولا أغني عنكم شيئا، وكذلك، أي شيء نفعكم استكباركم على الحق وعلى من جاء به وعلى من اتبعه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٦ - ٤٩} ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ * وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.
أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حجاب يقال له: ﴿الأعْرَاف﴾ لا من الجنة ولا من النار، يشرف على الدارين، وينظر مِنْ عليه حالُ الفريقين، وعلى هذا الحجاب رجال يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بسيماهم، أي: علاماتهم، التي بها يعرفون ويميزون، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نَادَوْهم ﴿أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: يحيونهم ويسلمون عليهم، وهم - إلى الآن - لم يدخلوا الجنة، ولكنهم يطمعون في دخولها، ولم يجعل الله الطمع في قلوبهم إلا لما يريد بهم من كرامته.
﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ ورأوا منظرا شنيعا، وهَوْلا فظيعا ﴿قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فأهل الجنة [إذا رآهم أهل الأعراف] (١) يطمعون أن يكونوا معهم في الجنة، ويحيونهم ويسلمون عليهم، وعند انصراف أبصارهم بغير اختيارهم لأهل النار، يستجيرون بالله من حالهم هذا على وجه العموم.
ثم ذكر الخصوص بعد العموم فقال: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ وهم من أهل النار، وقد كانوا في الدنيا لهم أبهة وشرف، وأموال وأولاد، فقال لهم أصحاب الأعراف، حين رأوهم منفردين في العذاب، بلا ناصر ولا مغيث: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ في الدنيا، الذي تستدفعون به المكاره، وتتوسلون به إلى مطالبكم في الدنيا، فاليوم اضمحل، ولا أغني عنكم شيئا، وكذلك، أي شيء نفعكم استكباركم على الحق وعلى من جاء به وعلى من اتبعه.
ثم أشاروا لهم إلى أناس من أهل الجنة كانوا في الدنيا فقراء ضعفاء يستهزئ بهم أهل النار، فقالوا لأهل النار: ﴿أَهَؤُلاءِ﴾ الذين أدخلهم الله الجنة ﴿الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ احتقارا لهم وازدراء وإعجابا بأنفسكم، قد حنثتم في أيمانكم، وبدا لكم من الله ما لم يكن لكم في حساب، ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ بما كنتم تعملون، أي: قيل لهؤلاء الضعفاء إكراما واحتراما: ادخلوا الجنة بأعمالكم الصالحة ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ فيما يستقبل من المكاره ﴿وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ على ما مضى، بل آمنون مطمئنون فرحون بكل خير.
وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ إلى أن قال ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ واختلف أهل العلم والمفسرون من هم أصحاب الأعراف وما أعمالهم؟
والصحيح من ذلك أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا رجحت سيئاتهم فدخلوا النار ولا رجحت حسناتهم فدخلوا الجنة فصاروا في الأعراف ما شاء الله ثم إن الله تعالى يدخلهم برحمته الجنة فإن رحمته تسبق وتغلب غضبه ورحمته وسعت كل شيء
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَصْحَابُ الأَعْرَافِ
مَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ.

إعراب الآية ٤٨ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٧]

وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)
وقد علموا أنه لا يجعلهم معهم فهذا سبيل التذلّل كما يقول أهل الجنة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا [التحريم: ٨] ويقولون: «الحمد لله» على سبيل الشكر لله جلّ وعزّ ولهم في ذلك لذّة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨]

وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
أي من أهل النار.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٩]

أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)
أَهؤُلاءِ إشارة إلى قوم المؤمنين الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة أي أقسمتم في الدنيا لا ينالهم الله في الآخرة برحمة يوبّخونهم بذلك وزيدوا غمّا بأن قيل لهم ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وقرأ عكرمة دخلوا الجنة «١» بغير ألف والدال مفتوحة وقرأ طلحة بن مصرف أدخلوا الجنة «٢» بكسر الخاء على أنه فعل ماض.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٠]

وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠)
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ مثل «أن تلكم الجنّة» وجمع تِلْقاءَ تلاقيّ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥١]

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٥١)
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً في موضع خفض نعت للكافرين وقد يكون رفعا ونصبا بإضمار كَما نَسُوا في موضع خفض بالكاف. وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ عطف عليه أي وكما كانوا بآياتنا يجحدون.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٢]

وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ أي بيّناه حتى يعرفه من تدبّره وقيل: فصّلناه أنزلناه متفرّقا. عَلى عِلْمٍ منّا به. هُدىً وَرَحْمَةً قال الفراء «٣» هو نصب على القطع. قال أبو
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٠٦، والمحتسب ١/ ٢٤٩.
(٢) وهي قراءة ابن وثاب والنخعي أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٣٠٦.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٣٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة الأعراف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ونادى أصحابُ الأعرافِ رجالًا﴾ قال: في النار ﴿يعرفونهُم بسيماهُم قالوا ما أغنى عنكُم جمعكم﴾: تكثُّرُكم، ﴿وما كنتم تستكبرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٩.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يعرفونهُم بسيماهُمْ﴾، قال: بسواد الوجوه، وزُرْقة العيون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿ونادى أصحابُ الأعراف رجالًا﴾، قال: هذا حين دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢١٩، ٢٣٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/٥٧٢) في وقت مناداة أهل الأعراف: «ونداؤهم أصحاب الجنة يحتمل أن يكون وأصحاب الجنة لم يدخلوها بعد، فيكون أيضًا قوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ محتملًا أن يعنى به أهل الجنة، وهو تأويل أبي مجلز لاحق بن حميد؛ إذ جعل أصحاب الأعراف ملائكة، ومحتملًا أن يعنى به أهل الأعراف، ويحتمل أن يكون نداؤهم أهل الجنة بالسلام وهم قد دخلوها، فلا يحتمل حينئذ قوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ إلا أهل الأعراف فقط، وهو تأويل إسماعيل السدي، وقتادة بن دعامة، وعبد الله بن مسعود، والحسن البصري. وقال: واللهِ، ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم. وهذا هو الأظهر الأليق، ولا نظر لأحد مع قول النبي ﷺ». وقال أيضًا مضيفًا (٣/٥٧٢-٥٧٣): «ويحتمل أن يكون هذا النداء وأهل النار في النار، فتكون معرفتهم بعلامات معرفة بأنهم أولئك الذين عرفوا في الدنيا، ويحتمل أن يكون هذا النداء وهم يُحْمَلون إلى النار، فتكون السيما التي عرفوا بها أنهم أهل النار تسويد الوجوه وتشويه الخلق».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾، قال: نَزَع الله جمعَهم، وصار كبرهم في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٩.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونادى أصحابُ الأعرافِ﴾ قال: مرَّ بهم ناسٌ من الجبّارين، عرفوهم بسيماهم، فناداهم أصحابُ الأعراف: ﴿قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون * أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُم الله برحمةٍ﴾ قال: هم الضعفاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٢٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٩.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: ينادون وهم على السور: يا وليد بن المغيرة، ويا أبا جهل بن هشام، ويا فلان، ثم ينظرون إلى الجنَّة، فيرون فيها الفقراء والضعفاء مِمَّن كانوا يستهزءون بهم، مثل سلمان، وصهيب، وخبّاب، وبلال، وأشباههم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار: ﴿أهؤلاء الذين أقسمتم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٣٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا﴾ هم في النار ﴿يعرفونهم بسيماهم﴾ يعني: بسواد الوجوه من القادة والكبراء، ﴿قالوا ما أغنى عنكم جمعكم﴾ في الدنيا، ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ يعني: وما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون عن الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٩.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم﴾ قال: رجال عظماء من أهل الدنيا. قال: فبهذه الصفة عَرَف أهلُ الأعراف أهلَ الجنة من أهل النار، وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة، ﴿ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون﴾ قال: عن أهل طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٣٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٨٩ مقتصرًا على آخر الآية.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة الأعراف

وقفة واحدة في هذه الآية

  • {ونادى أصحاب الأعراف} عش وتخيل حالهم وهم يعانون الحسرة والأمنية أنهم لو زادو حسنة بحيث لا تحدث لهم هذه الحيرة

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) And the companions of the Elevations will call to men [within Hell] whom they recognize by their mark, saying, "Of no avail to you was your gathering[375] and [the fact] that you were arrogant."
[375]- i.e., great numbers or gathering of wealth.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال