نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أفهم هذا إهلاكهم، بينه دالاً على نوعه بقوله :﴿وأمطرنا﴾ أي حجارة الكبريت بعد أن قلعت(١) مدائنهم ورفعت وقلبت حتى رجم بها مسافروهم وشذابهم لأنه(٢) عذاب الاستئصال عمن(٣) لا يعجزه شيء ؛ وأوضحه بقصره(٤) الفعل وتعديته بحرف الاستعلاء فقال :﴿عليهم﴾ وأكد كونه من السماء لا من سطح أو جبل ونحوه بقوله :﴿مطراً﴾ وأشار إلى عظمه مزيلاً للبس أصلاً(٥) بما سبب عنه من قوله :﴿فانظر كيف كان عاقبة﴾ أي آخر أمر ﴿المجرمين -﴾ وأظهر موضع الإضمار تعليقاً للحكم بوصف القطع لما حقه الوصل بوصل ما حقه القطع من فاحش المعصية دليلاً على أن الرجم جزاء من فعل هذا الفعل بشرطه، لأن الحكم يدور مع العلة، وسيأتي في سورة هود عليه السلام سياق قصتهم من التوراة بعد أن مضى في البقرة عند(٦)﴿إذ قال له ربه أسلم﴾(٧) أوائل أمرهم، وهذا كما سومت(٨) الحجارة لقريش - لما أجمعوا أن يرجعوا بعد توجههم عن غزوة أحد من الطريق - ليفزعوا من النبي ﷺ وأصحابه على زعمهم، كما قال ﷺ " والذي نفسي بيده ! لقد سومت لهم الحجارة، ولو رجعوا لكانوا كأمس الذاهب " ولكنه ﷺ لما كان رسول رحمة لم يقض الله برجوعهم فمضوا حتى أسلم بعد ذلك كثير منهم، وكما أمطر(٩) الله الحجارة على أصحاب الفيل سنة مولده ﷺ حماية لبلده(١٠) ببركته.
١ - من ظ، وفي الأصل: فعلت..
٢ - في ظ: لان..
٣ - في ظ: من..
٤ - في ظ: بقصر..
٥ - زيد من ظ..
٦ - من ظ، وفي الأصل: بعد..
٧ - آية ١٣١..
٨ - من ظ، وفي الأصل: سويت..
٩ - في ظ: أمر..
١٠ - في ظ: لبهته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى