إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ أي نوعاً من المطر عجيباً وقد بينه قوله تعالى :﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً من سِجّيلٍ﴾ [ الحجر، الآية ٧٤ ] قال أبو عبيدة : مُطر في الرحمة وأُمطِر في العذاب. وقال الراغب : مُطر في الخير وأُمطر في العذاب، والصحيح أن أَمطَرنا بمعنى أرسلنا عليهم إرسالَ المطر. قيل : كانت المؤتَفِكةُ(١) خمسَ مدائن، وقيل : كانوا أربعةَ آلافٍ بين الشام والمدينة فأمطر الله عليهم الكِبريتَ والنارَ، وقيل : خَسَف بالمقيمين منهم وأُمطرت الحجارةُ على مسافريهم وشُذّاذهم، وقيل : أُمطر عليهم ثم خُسِف بهم. ورُوي أن تاجراً منهم كان في الحرَم فوقف الحجرُ له أربعين يوماً حتى قضى تجارتَه وخرج من الحرم فوقع عليه، وروي أن امرأتَه التفتت نحوَ ديارِها فأصابها حَجَرٌ فماتت ﴿فانظر كَيْفَ كَانَتْ عاقبة المجرمين﴾ خطابٌ لكل من يتأتى منه التأملُ والنظرُ تعجيباً من حالهم وتحذيراً من أعمالهم.
١ المؤتفكة: هي مدائن قوم لوط..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى