محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة البلد في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة البلد

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَالّذِينَ كَفَرُوا بآياتِنا يقول : والذين كفروا بأدلتنا وأعلامنا وحججنا من الكتب والرّسل وغير ذلك هُمْ أصحَابُ المَشأَمَةِ يقول : هم أصحاب الشمال يوم القيامة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال. وقد بيّنا معنى المشأمة، ولم قيل لليسار المشأمة فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عُنِيَ به: أو مسكينا قد لصق بالتراب من الفقر والحاجة؛ لأن ذلك هو الظاهر من معانيه. وأن قوله: (مَتْرَبَةٍ) إنما هي " مَفْعَلةٍ " من ترب الرجل: إذا أصابه التراب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: ثم كان هذا الذي قال: (أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا) من الذين آمنوا بالله ورسوله، فيؤمن معهم كما آمنوا (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) يقول: وممن أوصى بعضهم بعضا بالصبر على ما نابهم في ذات الله (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) يقول: وأوصى بعضهم بعضًا بالمرحمة.
كما حدثنا محمد بن سنان والقزّاز، قال: ثنا أبو عاصم عن شبيب، عن عكرِمة، عن ابن عباس (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) قال: مَرْحَمة الناس.
وقوله: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) يقول: الذين فعلوا هذه الأفعال التي ذكرتها، من فكّ الرقاب، وإطعام اليتيم، وغير ذلك، أصحاب اليمين، الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين إلى الجنة.
وقوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا) يقول: والذين كفروا بأدلتنا وأعلامنا وحججنا من الكتب والرُّسل وغير ذلك (هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) يقول: هم أصحاب الشمال يوم القيامة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال. وقد بيَّنا معنى المشأمة، ولم قيل لليسار المشأمة فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) يقول تعالى ذكره: عليهم نار جهنم يوم القيامة مُطْبََقة؛ يقال منه: أوصدت وآصدت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن
ابن عباس، قوله: (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) قال: مُطْبَقة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) قال: مُطْبَقة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) : أي مُطْبَقة، أطبقها الله عليهم، فلا ضوء فيها ولا فرج، ولا خروج منها آخر الأبد.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (مُؤْصَدَةٌ) : مغلقة عليهم.
آخر تفسير سورة لا أُقسم بهذا البلد.
٢٤-٤٤٩
تفسير سورة الشمس

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَالْجُوزَجَانِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكْتُ حَدِيثَهُ لِاضْطِرَابِهِ، وَرَوَى خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مُنْكَرَةً كُلَّهَا مَا أَعْرِفُ مِنْهَا حَدِيثًا وَاحِدًا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ الْحَسَنِ- يَعْنِي الْبَصْرِيَّ- لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ أَنَسٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُمَا النَّجْدَانِ نَجْدُ الْخَيْرِ وَنَجْدُ الشَّرِّ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ» وَكَذَا رواه حبيب ابن الشهيد ومعمر وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَبُو وَهْبٍ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَهَكَذَا أَرْسَلَهُ قَتَادَةُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أبو أحمد الزبيري حدثنا عيسى بن عفان عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ الثَّدْيَيْنِ، وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي حَازِمٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ وكيع عن عيسى بن عفان بِهِ ثُمَّ قَالَ:
وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَنَظِيرُ هذه الآية قوله تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان: ٢- ٣].

[سورة البلد (٩٠) : الآيات ١١ الى ٢٠]

فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)
أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي عطية عن ابن عمر في قوله تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ أي دخل الْعَقَبَةَ قَالَ:
جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ. وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ هُوَ سَبْعُونَ دَرَجَةً فِي جَهَنَّمَ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قَالَ عَقَبَةٌ فِي جَهَنَّمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إنها عقبة قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله تعالى. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ثُمَّ أخبر تعالى عَنِ اقْتِحَامِهَا فَقَالَ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ وقال ابن زيد فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أَيْ أَفَلَا سَلَكَ الطَّرِيقَ الَّتِي فيها النجاة والخير ثم بينها فقال تعالى: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ قُرِئَ فَكُّ رَقَبَةٍ بِالْإِضَافَةِ، وَقُرِئَ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَفِيهِ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ وَالرَّقَبَةُ مَفْعُولُهُ، وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ مَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هريرة يقول: قال
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥٩٢.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٥٩٢.
(٣) المسند ٢/ ٤٢٢.
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرب- أي عضو- مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْتِقُ بِالْيَدِ الْيَدَ وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ» «١».
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: نَعَمْ. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِغُلَامٍ لَهُ أَفْرَهَ غِلْمَانِهِ: ادْعُ مُطَرِّفًا، فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَقَدْ رَوَاهُ البخاري، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ بِهِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ كَانَ قَدْ أُعْطِيَ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وَفَاءَ كل عظم من عظامه عظما من عظامه محررا من النار، وأيما امرأة أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهَا مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» هَكَذَا وَأَبُو نَجِيحٍ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا حيوة بن شريح، حدثنا بقية حدثني بُجَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِيُذْكَرَ اللَّهُ فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. وَمَنْ أَعْتَقَ نَفْسًا مُسَلِمَةً كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَنْ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ تَزَيُّدٌ وَلَا نِسْيَانٌ. قَالَ عَمْرٍو:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ عُضْوًا بِعُضْوٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فَبَلَغَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ كَانَ كَمُعْتِقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ» «٥» وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بَعْضَهُ.
[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ أَحْمَدُ «٦» : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ، حَدَّثَنَا لُقْمَانُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، قَالَ السُّلَمِيُّ: قُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ انْتِقَاصٌ وَلَا وَهْمٌ، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فِي الْإِسْلَامِ فَمَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كانت له نورا
(١) أخرجه مسلم في الكفارات باب ٦، ومسلم في العتق حديث ٢٢، ٢٣، والترمذي في النذور باب ١٤.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٥٩٣.
(٣) المسند ٤/ ٣٨٦. [.....]
(٤) المسند ٤/ ١١٣.
(٥) أخرجه أبو داود في العتاق باب ١٤، والترمذي في النذور باب ٢٠، وابن ماجة في العتق باب ٤.
(٦) المسند ٤/ ٣٨٦.
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَلَغَ بِهِ الْعَدُّوَ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ كَانَ لَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ مِنْهَا» وَهَذِهِ أسانيد جيدة قوية، ولله الحمد.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ أَبُو دَاوُدَ «١» : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ عَيَّاشٍ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنْ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ فِي بَيْتِهِ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قُلْنَا:
إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَوْجَبَ يَعْنِي النَّارَ بِالْقَتْلِ فَقَالَ: «أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ»، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْغَرِيفِ بْنِ عَيَّاشٍ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بِهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قَيْسٍ الْجُذَامِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة مُسْلِمَةٍ فَهُوَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ»، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَيْسًا الْجُذَامِيَّ حَدَّثَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَهِيَ فِكَاكُهُ مِنَ النَّارِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ «٣» مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ مَنْ بَنِي بَجِيلَةَ مَنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أو ليستا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: «لَا إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ «٥»، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا من الخير».
وقوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذِي مَجَاعَةٍ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَالسَّغَبُ هُوَ الجوع، وقال إبراهيم النخعي: في يوم
(١) كتاب العتاق باب ١٣.
(٢) المسند ٤/ ١٥٠.
(٣) المسند ٤/ ١٤٧.
(٤) المسند ٤/ ٢٩٩.
(٥) المنحة الوكوف: غزيرة اللبيب.
الطَّعَامُ فِيهِ عَزِيزٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي يَوْمٍ مشتهى فيه الطعام «١».
وقوله تعالى: يَتِيماً أَيْ أَطْعِمْ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَيْ ذَا قَرَابَةٍ مِنْهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ «٢» أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ بنت سيرين عن سلمان بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» «٣» وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وقوله تعالى: أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ أَيْ فَقِيرًا مُدْقِعًا لَاصِقًا بِالتُّرَابِ، وَهُوَ الدَّقْعَاءُ أَيْضًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَا مَتْرَبَةٍ هُوَ الْمَطْرُوحُ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي لَا بَيْتَ لَهُ وَلَا شَيْءَ يَقِيهِ مِنَ التُّرَابِ، وَفِي رِوَايَةٍ هُوَ الَّذِي لَصِقَ بِالدَّقْعَاءِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: هُوَ الْبَعِيدُ التُّرْبَةِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: يَعْنِي الْغَرِيبَ عَنْ وَطَنِهِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْفَقِيرُ الْمَدْيُونُ الْمُحْتَاجُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هُوَ الَّذِي لَا أَحَدَ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدٌ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: هُوَ ذُو الْعِيَالِ، وَكُلُّ هَذِهِ قريبة المعنى.
وقوله تعالى: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ ثُمَّ مَعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ الطَّاهِرَةِ مُؤْمِنٌ بِقَلْبِهِ مُحْتَسِبٌ ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [الإسراء: ١٩] وقال تَعَالَى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [النحل: ٩٧] الآية.
وقوله تعالى: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أَيْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ صَالِحًا «الْمُتَوَاصِينَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَى النَّاسِ وَعَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الحديث الشريف الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» «٤» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ» «٥». وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْوِيهِ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا» «٦».
وَقَوْلُهُ تعالى أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أَيِ الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ من أصحاب اليمين.
(١) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٥٩٥.
(٢) المسند ٤/ ٢١٤.
(٣) أخرجه الترمذي في الزكاة باب ٢٦، والنسائي في الزكاة باب ٢٢، ٨٢، وابن ماجة في الزكاة باب ٢٨.
(٤) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٥٨، والترمذي في البر باب ١٦.
(٥) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٢، ومسلم في الفضائل حديث ٦٦، والترمذي في البر باب ١٦، والزهد باب ٤٨، وأحمد في المسند ٣/ ٤٠.
(٦) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٥٨. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ بأن نبذوا هذه الأمور وراء ظهورهم، فلم يصدقوا بالله، [ ولا آمنوا به ]، ولا عملوا صالحًا، ولا رحموا عباد الله، ﴿والذين كفروا بآياتنا همْ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَة﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٢٠} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا * أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾.
يقسم تعالى ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ -[٩٢٥]- الأمين، الذي هو مكة المكرمة، أفضل البلدان على الإطلاق، خصوصًا وقت حلول الرسول ﷺ فيها، ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أي: آدم وذريته.
والمقسم عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ يحتمل أن المراد بذلك ما يكابده ويقاسيه من الشدائد في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم يقوم الأشهاد، وأنه ينبغي له أن يسعى في عمل يريحه من هذه الشدائد، ويوجب له الفرح والسرور الدائم.
وإن لم يفعل، فإنه لا يزال يكابد العذاب الشديد أبد الآباد.
ويحتمل أن المعنى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، وأقوم خلقة، مقدر (١) على التصرف والأعمال الشديدة، ومع ذلك، [فإنه] لم يشكر الله على هذه النعمة [العظيمة]، بل بطر بالعافية وتجبر على خالقه، فحسب بجهله وظلمه أن هذه الحال ستدوم له، وأن سلطان تصرفه لا ينعزل، ولهذا قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ويطغى ويفتخر بما أنفق من الأموال على شهوات نفسه. فـ ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا﴾ أي: كثيًرا، بعضه فوق بعض.
وسمى الله تعالى الإنفاق في الشهوات والمعاصي إهلاكًا، لأنه لا ينتفع المنفق بما أنفق، ولا يعود عليه من إنفاقه إلا الندم والخسار والتعب والقلة، لا كمن أنفق في مرضاة الله في سبيل الخير، فإن هذا قد تاجر مع الله، وربح أضعاف أضعاف ما أنفق.
قال الله متوعدًا هذا الذي يفتخر بما أنفق في الشهوات: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ أي: أيحسب (٢) في فعله هذا، أن الله لا يراه ويحاسبه على الصغير والكبير؟
بل قد رآه الله، وحفظ عليه أعماله، ووكل به الكرام الكاتبين، لكل ما عمله من خير وشر.
ثم قرره بنعمه، فقال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ للجمال والبصر والنطق، وغير ذلك من المنافع الضرورية فيها، فهذه نعم الدنيا، ثم قال في نعم الدين: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن﴾ أي: طريقي الخير والشر، بينا له الهدى من الضلال، والرشد من الغي.
فهذه المنن الجزيلة، تقتضي من العبد أن يقوم بحقوق الله، ويشكر الله على نعمه، وأن لا يستعين بها على معاصيه (٣)، ولكن هذا الإنسان لم يفعل ذلك.
﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أي: لم يقتحمها ويعبر عليها، لأنه متبع لشهواته (٤).
وهذه العقبة شديدة عليه، ثم فسر [هذه] العقبة ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أي: فكها من الرق، بعتقها أو مساعدتها على أداء كتابتها، ومن باب أولى فكاك الأسير المسلم عند الكفار.
﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: مجاعة شديدة، بأن يطعم وقت الحاجة أشد الناس حاجة.
﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ أي: جامعًا بين كونه يتيمًا، فقيرًا ذا قرابة.
﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ أي: قد لزق بالتراب من الحاجة والضرورة.
﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥) أي: آمنوا بقلوبهم بما يجب الإيمان به، وعملوا الصالحات بجوارحهم. من كل قول (٦) وفعل واجب أو مستحب. ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله وعن معصيته، وعلى أقدار الله المؤلمة بأن يحث بعضهم بعضًا على الانقياد لذلك، والإتيان به كاملا منشرحًا به الصدر، مطمئنة به النفس.
﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ للخلق، من إعطاء محتاجهم، وتعليم جاهلهم، والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه، ومساعدتهم على المصالح الدينية والدنيوية، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، أولئك الذين قاموا بهذه الأوصاف، الذين وفقهم الله لاقتحام هذه العقبة ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ لأنهم أدوا ما أمر الله به من حقوقه وحقوق عباده، وتركوا ما نهوا عنه، وهذا عنوان السعادة وعلامتها.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ بأن نبذوا هذه الأمور وراء ظهورهم، فلم يصدقوا بالله، [ولا آمنوا به]، ولا عملوا صالحًا، ولا رحموا عباد الله، ﴿والذين كفروا بآياتنا همْ أَصْحَابُ المشأمة عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ أي: مغلقة، في عمد ممددة، -[٩٢٦]- قد مدت من ورائها، لئلا تنفتح أبوابها، حتى يكونوا في ضيق وهم وشدة [والحمد لله].
(١) في ب: يقدر.
(٢) في ب: أيظن.
(٣) في ب: على معاصي الله.
(٤) في ب: لهواه.
(٥) سبق قلم الشيخ فزاد في الآية "وعملوا الصالحات" فحذفت الزيادة في الآية وأبقيت التفسير.
(٦) في ب: فدخل في هذا كل قول.
تفسير سورة والشمس
وضحاها وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٩ من سورة البلد

من كتاب: إعراب القرآن

يجوز أن تقدّم إحداهما على الأخرى. فأما اعتراض الفرّاء «١» بكان وبالنسق على الأول فلا يلزم لأنه لا يجوز أن يكون معطوفا على المعنى: لأن المعنى فعل هذا، وقد نقض هو قوله بأن أجاز القراءة الأخرى على إضمار «أن»، وأنشد: [الطويل] ٥٦٧-
ألا أيّهذا اللّائمي أحضر الوغىوأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي «٢»
يريد أن أحضر، ولو كان الأمر كما قال لنصب أحضر. وإضمار «أن» لا يجوز إلا بعوض لأنها بعض اسم. واعترض أبو عبيد فقال: الاختيار «فكّ رقبة» لأنه يتبين للعقبة، وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال كلّ ما قال جلّ وعزّ وما أدراك فقد بيّنه، وما قال فيه وما يدريك فلم يبيّنه. قال أبو جعفر: فهذا غلط قد قال الله عزّ وجلّ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ [القارعة: ٣] وقال تعالى ذكره: ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ٣] وليس بعد هذا يتبين. وروي عن الحسن وأبي رجاء أنهما قرءا «وأطعم في يوم ذا مسغبة» «٣» قال الفرّاء «٤» وإن كان لم يذكر من قرأ «ذا مسغبة» هو صفة ليتيم أي يتيما ذا مسغبة. قال أبو جعفر: والغلط في هذا بين جدا لأنه لا يجوز أن تتقدّم الصفة قبل الموصوف، ولست أدري كيف وقع هذا له حتى ذكره في كتاب «المعاني» ؟ ولكن يكون «ذا مسغبة» منصوبا بأطعم ويتيما بدلا منه.

[سورة البلد (٩٠) : آية ١٧]

ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا أي ثبت على الإيمان، وقيل: ثم للإخبار وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أعيد الفعل والباء توكيدا.

[سورة البلد (٩٠) : آية ١٨]

أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)
أي يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وبأهل النار ذات الشمال إلى النار.

[سورة البلد (٩٠) : آية ٢٠]

عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)
«٥» من أخذه من أصد فسبيله أن يهمز، ومن أخذه من أوصد لم يجز همزه.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٦٥.
(٢) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٣٢، والكتاب ٣/ ١١٥، والإنصاف ٢/ ٥٦٠، وخزانة الأدب ١/ ١١٩، والدرر ١/ ٧٤، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٨٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٠٠، ولسان العرب (أنن) و (دنا)، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠٢، والمقتضب ٢/ ٨٥، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ٤٦٣، والدرر ٣/ ٣٣، ورصف المباني ١١٣، وشرح ابن عقيل ص ٥٩٧، وشرح المفصل ٢/ ٧ ومجالس ثعلب ٣٨٣، ومغني اللبيب ٢/ ٣٨٣.
(٣) انظر الإتحاف ٢٧١.
(٤) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٦٥.
(٥) انظر تيسير الداني ١٨١. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿هُمْ أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ يعني: الذين يُعطَون كتبهم بشمائلهم، و﴿المَشْأَمَةِ﴾ بلغة بني غطيف؛ حيٌّ من مراد، وكلّ ذلك يُخوّف الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٠٤.
التفسير بالمأثور لسورة البلد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة البلد

وقفتانِ في هذه الآية

  • جيل يتدبر سورة البلد أية 19

    — عبدالله محسن المطيري

  • الشؤم وانقطاع البركة ليس فيما يتوهمه الإنسان من أسباب , ولكنه يحصل بالكفر والشرك والعصيان .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة البلد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.[1928]
[1928]- Or "the companions of ill fortune," i.e., those who receive their records in their left hands and proceed to Hell.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال