زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. سبب نزولها : أن اليهود قالت لما نسخت القبلة : إن محمدا يحل لأصحابه إذا شاء، ويحرم عليهم إذا شاء ؛ فنزلت هذه الآية.
قال الزجاج : النسخ في اللغة : إبطال شئ وإقامة آخر مقامه، تقول العرب : نسخت الشمس الظل : إذا أذهبته، وحلت محله، وفي المراد بهذا النسخ ثلاثة أقوال :
أحدها : رفع اللفظ والحكم. والثاني : تبديل الآية بغيرها، رويا عن ابن عباس، والأول : قول السدي. والثاني قول مقاتل. والثالث : رفع الحكم مع بقاء اللفظ، رواه مجاهد عن أصحاب ابن مسعود، وبه قال أبو العالية. وقرأ ابن عامر :﴿مَا نَنسَخْ﴾ بضم النون، وكسر السين. قال أبو علي : أي : ما نجده منسوخا كقولك : أحمدت فلانا، أي : وجدته محمودا، وإنما يجده منسوخا بنسخه إياه.
قوله تعالى :﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو :﴿ننسأها﴾ بفتح النون مع الهمزة، والمعنى : نؤخرها. قال أبو زيد : نسأت الإبل عن الحوض، فأنا أنسأها : إذا أخرتها، ومنه : النسيئة في البيع. وفي معنى نؤخرها ثلاثة أقوال. أحدها : نؤخرها عن النسخ فلا ننسخها، قاله الفراء. والثاني : نؤخر إنزالها، فلا ننزلها البتة. والثالث : نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها، حكاهما أبو علي الفارسي. وقرأ سعد بن أبي وقاص :﴿تنسها﴾ بتاء مفتوحة ونون. وقرأ سعيد بن المسيب والضحاك :( تنسها ) بضم التاء. وقرأ نافع :﴿أو ننسها﴾ بنونين، الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. أراد : أو ننسكها، من النسيان.
قوله تعالى :﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا﴾ قال ابن عباس : بألين منها، وأيسر على الناس.
قوله تعالى :﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ أي : في الثواب والمنفعة، فتكون الحكمة في تبديلها بمثلها الاختبار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى