الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
روي أنهم طعنوا في النسخ فقالوا : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر، ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً ؟ فنزلت. وقرىء :«ما ننسخ من آية » وما نُنسخ، بضم النون، من أنسخ، أو ننسأها. وقرىء :«ننسها » و«ننسها » بالتشديد، و«تنسها »، و«تنسها »، على خطاب رسول الله ﷺ. وقرأ عبد الله :«ما ننسك من آية أو ننسخها » وقرأ حذيفة :«ما ننسخ من آية أو ننسكها ». ونسخ الآية : إزالتها بإبدال أخرى مكانها وإنساخها : الأمر بنسخها، وهو أن يأمر جبريل عليه السلام بأن يجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها. ونسؤها، تأخيرها وإذهابها. لا إلى بدل. وإنساؤها أن يذهب بحفظها عن القلوب. والمعنى أن كل آية يذهب بها على ما توجبه المصلحة من إزالة لفظها وحكمها معاً، أو من إزالة أحدهما إلى بدل أو غير بدل ﴿نَأْتِ﴾ بآية خير منها للعباد، أي بآية العمل بها أكثر للثواب أو مثلها في ذلك ﴿على كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ فهو يقدر على الخير، وما هو خير منه، وعلى مثله في الخير.