محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم ١٤٣﴾.
﴿وكذلك﴾ أي كما هديناكم إلى قبلة هي أوسط القبل وأفضلها ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾ أي عدولا، خيارا. وقوله تعالى :﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ تعليل للجعل المنوه به الذي تمت المنة به عليهم. واعلم أن أصل الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة. إما بالبصر أو بالبصيرة. قال الرازي : الشهادة والمشاهدة والشهود هو الرؤية، يقال شاهدت كذا إذا رأيته وأبصرته، ولما كان بين الإبصار بالعين وبين المعرفة بالقلب مناسبة شديدة، لا جرم قد تسمى المعرفة التي في القلب مشاهدة وشهودا، والعارف بالشيء شاهدا ومشاهدا. ثم سميت الدلالة على الشيء شاهدا على الشيء لأنها هي التي بها صار الشاهد شاهدا. ولما كان المخبر عن الشيء والمبيّن لحاله جاريا مجرى الدليل على ذلك، سمي ذلك المخبر أيضا شاهدا. وبالجملة، فكل من عرف حال شيء وكشف عنه كان شاهدا عليه. انتهى.
والشهيد أصله الشاهد والمشاهد للشيء والمخبر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة. وهو، بالمعنى الثالث، من النعوت الجليلة. ولذلك وصف به النبيون والسادة والأئمة. كما ترى في هذه الآية وفي آية ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على / هؤلاء شهيدا﴾ (١) وآية ﴿وادعوا شهداءكم﴾ (٢) ﴿والشهداء والصالحين﴾ (٣) ثم إن في اللام في قوله تعالى :﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ وجهين :
( الأول ) : إنها لام الصيرورة والعاقبة. أي فآل الأمر بهدايتكم وجعلكم وسطا أن كنتم شهداء على الناس وهم أهل الأديان الأخر. أي بصراء على كفرهم بآيات الله وما غيروا وبدلوا وأشركوا وألحدوا. مما قص عليكم في الآيات قبل، حتى أحطتم به خبرا. فعرفتم حق دينهم من باطله، ووحيه من مخترعه. يعني : وإذا شهدتم ذلك منهم وأبصرتم فاشكروا مولاكم على ما أولاكم، وعافاكم مما ابتلى به سواكم، حيث وفقكم للمنهج السويّ وهداكم للمهيع الرضيّ. وكذلك صار الرسول عليكم شهيدا بأنكم عرفتم الحق من الباطل والهدى من الضلال والنور من الظلمات، بما بلغكم من وحيه وأراكم من آياته. فعظمت المنة لله عليكم إذ أصبحتم مهتدين بعد الضلالة، علماء بعد الجهالة. ففيه إشارة إلى تحذير المؤمنين من أن يزيغوا بعد الهدى، كما زاغ أولئك الذين نعى عليهم ضلالتهم، فتقوم عليهم الحجة كما قامت على أولئك.
( الوجه الثاني ) : أن تكون اللام للتعليل، على أصلها. والمعنى : جعلناكم أمة خيارا لتكونوا شهداء على الناس، أي رقباء قُوَّاماً عليهم بدعائهم إلى الحق وإرشادهم إلى الهدى وإنذارهم مما هم فيه من الزيغ والضلال. كما كان الرسول شهيدا عليكم بقيامه عليكم بما بلغكم وأمركم ونهاكم وحذركم وأنذركم. فتكون الآية نظير آية ﴿كنتم خير أمة أخرجت / للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ (٤) وربما آثر هذا المعنى من قال : خير ما فسِّر القرآن بالقرآن. لتماثل الآيتين بادئ بدء. فإن الوسط بمعنى الخيار وقد صرح به في قوله :﴿خير أمة﴾ وإلى هذا المعنى يشير قول مجاهد في الآية : لتكونوا شهداء لمحمد عليه السلام على الأمم اليهود والنصارى والمجوس : أي شهداء على حقية رسالته. وذلك بالدعوة إليها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو قطب الدعوة وروحها.
وبعد كتابة هذا رأيت السمرقنديّ في ( تفسيره ) نقل خلاصة ما قلناه. وعبارته : وللآية تأويل آخر ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ أي عدولا ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ إلخ يقول : إنكم حجة على جميع من خالفكم. ورسول الله عليه السلام حجة عليكم. والشهادة في اللغة هو البيان. ولهذا سمي الشاهد بينة لأنه يبيّن حق المدعي. يعني إنكم تبينون لمن بعدكم، والنبي، عليه السلام، يبين لكم. انتهى.
وأوضح ذلك الراغب الأصفهاني بأسلوب آخر فقال : إن قيل : على أي وجه شهادة النبي ﷺ على الأمة وشهادة الأمة على الناس ؟ قيل : الشاهد هو العالم بالشيء المخبر عنه مثبتا حكمه. وأعظم شاهد من ثبت شهادته بحجة. ولما خص الله تعالى الإنسان بالعقل والتمييز بين الخير والشر، وكمله ببعثة الأنبياء، وخص هذه الأمة بأتم كتاب، كما وصفه بقوله :﴿ما فرّطنا في الكتاب من شيء﴾ (٥) وقوله ﴿ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ (٦) / فأفادناه عليه السلام وبينه لنا – صار حجة وشاهدا أن يقولوا :﴿ما جاءنا من بشير ولا نذير﴾ (٧). وجعل أمته، المتخصصة بمعرفته، شهودا على سائر الناس. ( إن قيل ) هل أمته شهود كلهم أم بعضهم ؟ ( قيل ) كلهم ممكن من أن يكونوا شهداء. وذلك بشريطة أن يزكوا أنفسهم بالعلم والعمل الصالح، فمن لم يزك نفسه لم يكن شاهدا ومقبولا. ولذلك قال تعالى :﴿قد أفلح من زكّاها﴾ (٨) وعلى هذا قال :﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ (٩) فالقيام بالقسط مراعاة العدالة. وهي، بالقول المجمل، ثلاث : عدالة بين الإنسان ونفسه – وعدالة بينه وبين الناس – وعدالة بينه وبين الله عز وجل. فمن رعى ذلك فقد صار عدلا شاهدا لله عز وجل. ( إن قيل ) فهل هم شهود على بعض الأمة أم على الناس كافة ؟ ( قيل ) بل كل شاهد على نفسه وعلى أمته وعلى الناس كافة. فإن من عرف حكمة الله تعالى وجوده وعدله ورأفته، علم أنه لم يغفل تعالى عنه ولا من أحد من الناس، ولا بخل عليهم ولا ظلمهم، ومن علم ذلك فهو شاهد لله على من في زمانه وعلم / من قبله ومن بعده. وعلى هذا الوجه ما روي في الخبر أن هذه الأمة تشهد للأنبياء على الأمم. انتهى كلام الراغب. والخبر الذي أشار إليه رواه البخاري(١٠) عن أبي سعد الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ﷺ :( يدعى نوح يوم القيامة فيقول : لبيك وسعديك يا رب. فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم. فيقال لأمته : هل بلَّغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير. فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته. فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا. فذلك قوله جل ذكره :﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ ) وقد روي مرفوعا عن جابر. أخرجه الطبريّ(١١). وعن ثلة من التابعين من قولهم.
وأقول : قد بينا مرارا، أن مثل هذا الخبر وكل ما يروى مرفوعا أو غير مرفوع في تأويل هذه الآية، فكله يفيد أن للآية عموما يشمل ما ذكر. لا أنها خاصة به لا يستفاد منها غيره. كما أوضحناه في المقدمة في قولهم : نزلت الآية في كذا. وعليه، فلا تنافي بين ما يفهم من سياق الآية أو ما يتقاضاه معناها لغة، من حيث عمومها، أو ما يحمل عليها من نظائرها في التنزيل الكريم، وبين ما يروى في تفسيرها. فمآل ما يتعدد من سبب النزول في آية ما، أو ما يكثر من الآثار في وجوهها، كله من باب تفسير العام ببعض ما يتناوله لفظه. ولذلك يكثر في بعض طرق الروايات : ثم تلا النبي ﷺ قوله تعالى. أو ثم قرأ. أو اقرؤوا إن شئتم. مما يدل على أنه ذكرت الآية حجة لما أخبر به، لأنه مما يندرج فيها. فاحرص على ذلك.
( تنبيهات )
( الأول ) : استدل بالآية على أن الإجماع حجة. لأن الله تعالى وصف هذه الأمة بالعدالة. والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها. فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله، فإجماع الأمة حق. لا تجتمع الأمة، والحمد لله، على ضلالة. كما وصفها الله بذلك في الكتاب فقال تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ (١٢) وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر. كما وصف نبيهم ﷺ بذلك في قوله :﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾ (١٣) وبذلك وصف المؤمنين في قوله :﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ (١٤) فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال، لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك، ولم تنه عن المنكر فيه. وقد جعلهم الله شهداء على الناس. وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول. وقد ثبت في ( الصحيح ) (١٥) عن عبد العزيز بن صهيب قال. سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه فيقول :( مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي ﷺ :( وجبت ) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال :( وجبت ).
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض ).
وعند الحاكم أنه قرأ هذه الآية :﴿وكذلك جعلناكم...﴾ إلى آخرها.
فإذا كان الرب قد جعلهم شهداء، لم يشهدوا بباطل. فإذا شهدوا أن الله أمر بشيء، فقد أمر به. وإذا شهدوا أن الله نهى عن شيء فقد نهى عنه. ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض. بل زكاهم الله في شهادتهم، كما زكى الأنبياء فيما يبلغون عنه أنهم لا يقولون عليه إلا الحق، وكذلك الأمة لا تشهد على الله إلا الحق. هذه نبذة من كلام الإمام ابن تيمية، عليه الرحمة، في الإجماع، من بعض رسائله.
( الثاني ) : مما يتعلق أيضا بهذا المقام، ما قاله أيضا هذا الإمام في رسالته إلى جماعة عديّ ابن مسافر. ونصه : فعصم الله هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، وجعل فيها من تقوم به الحجة إلى يوم القيامة. ولهذا كان إجماعهم حجة، كما كان الكتاب والسنة حجة. ولهذا امتاز أهل الحق من هذه الأمة بالسنة والجماعة، عن أهل الباطل الذين يزعمون أنهم يتبعون الكتاب، ويعرضون عن سنة رسول الله ﷺ، وعما مضت عليه جماعة المسلمين ؛ وقد روي عن النبي ﷺ من وجوه متعددة، رواها عنه أهل ( السنن ) و( المسانيد )، كالإمام أحمد(١٦)، / وأبي داود(١٧)، والترمذي(١٨) وغيرهم، أنه قال :( ستفترق هذه الأمة على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة، وهي الجماعة ). وفي رواية :( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم، وأصحابي ). وهذه الفرقة الناجية أهل السنة. وهم وسط في النِّحل، كما أن ملة الإسلام وسط في الملل. فالمسلمون وسط في أنبياء الله، ورسله، وعباده الصالحين، لم يغْلوا فيهم كما غلت النصارى ف ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم * / وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا * لا إله إلا هو * سبحانه عما يشركون﴾ (١٩) ولا جَفَوْا عنهم، كما جفت اليهود، فكانوا يقتلون الأنبياء بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس(٢٠)، وكلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقا، وقتلوا فريقا(٢١). بل المؤمنون آمنوا برسل الله، وعزروهم، ونصروهم، ووقّروهم، وأحبوهم، وأطاعوهم، ولم يعبدوهم، ولم يتخذوهم أربابا. كما قال تعالى :{ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا * أيأمركم بال
﴿وكذلك﴾ أي كما هديناكم إلى قبلة هي أوسط القبل وأفضلها ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾ أي عدولا، خيارا. وقوله تعالى :﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ تعليل للجعل المنوه به الذي تمت المنة به عليهم. واعلم أن أصل الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة. إما بالبصر أو بالبصيرة. قال الرازي : الشهادة والمشاهدة والشهود هو الرؤية، يقال شاهدت كذا إذا رأيته وأبصرته، ولما كان بين الإبصار بالعين وبين المعرفة بالقلب مناسبة شديدة، لا جرم قد تسمى المعرفة التي في القلب مشاهدة وشهودا، والعارف بالشيء شاهدا ومشاهدا. ثم سميت الدلالة على الشيء شاهدا على الشيء لأنها هي التي بها صار الشاهد شاهدا. ولما كان المخبر عن الشيء والمبيّن لحاله جاريا مجرى الدليل على ذلك، سمي ذلك المخبر أيضا شاهدا. وبالجملة، فكل من عرف حال شيء وكشف عنه كان شاهدا عليه. انتهى.
والشهيد أصله الشاهد والمشاهد للشيء والمخبر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة. وهو، بالمعنى الثالث، من النعوت الجليلة. ولذلك وصف به النبيون والسادة والأئمة. كما ترى في هذه الآية وفي آية ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على / هؤلاء شهيدا﴾ (١) وآية ﴿وادعوا شهداءكم﴾ (٢) ﴿والشهداء والصالحين﴾ (٣) ثم إن في اللام في قوله تعالى :﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ وجهين :
( الأول ) : إنها لام الصيرورة والعاقبة. أي فآل الأمر بهدايتكم وجعلكم وسطا أن كنتم شهداء على الناس وهم أهل الأديان الأخر. أي بصراء على كفرهم بآيات الله وما غيروا وبدلوا وأشركوا وألحدوا. مما قص عليكم في الآيات قبل، حتى أحطتم به خبرا. فعرفتم حق دينهم من باطله، ووحيه من مخترعه. يعني : وإذا شهدتم ذلك منهم وأبصرتم فاشكروا مولاكم على ما أولاكم، وعافاكم مما ابتلى به سواكم، حيث وفقكم للمنهج السويّ وهداكم للمهيع الرضيّ. وكذلك صار الرسول عليكم شهيدا بأنكم عرفتم الحق من الباطل والهدى من الضلال والنور من الظلمات، بما بلغكم من وحيه وأراكم من آياته. فعظمت المنة لله عليكم إذ أصبحتم مهتدين بعد الضلالة، علماء بعد الجهالة. ففيه إشارة إلى تحذير المؤمنين من أن يزيغوا بعد الهدى، كما زاغ أولئك الذين نعى عليهم ضلالتهم، فتقوم عليهم الحجة كما قامت على أولئك.
( الوجه الثاني ) : أن تكون اللام للتعليل، على أصلها. والمعنى : جعلناكم أمة خيارا لتكونوا شهداء على الناس، أي رقباء قُوَّاماً عليهم بدعائهم إلى الحق وإرشادهم إلى الهدى وإنذارهم مما هم فيه من الزيغ والضلال. كما كان الرسول شهيدا عليكم بقيامه عليكم بما بلغكم وأمركم ونهاكم وحذركم وأنذركم. فتكون الآية نظير آية ﴿كنتم خير أمة أخرجت / للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ (٤) وربما آثر هذا المعنى من قال : خير ما فسِّر القرآن بالقرآن. لتماثل الآيتين بادئ بدء. فإن الوسط بمعنى الخيار وقد صرح به في قوله :﴿خير أمة﴾ وإلى هذا المعنى يشير قول مجاهد في الآية : لتكونوا شهداء لمحمد عليه السلام على الأمم اليهود والنصارى والمجوس : أي شهداء على حقية رسالته. وذلك بالدعوة إليها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو قطب الدعوة وروحها.
وبعد كتابة هذا رأيت السمرقنديّ في ( تفسيره ) نقل خلاصة ما قلناه. وعبارته : وللآية تأويل آخر ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ أي عدولا ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ إلخ يقول : إنكم حجة على جميع من خالفكم. ورسول الله عليه السلام حجة عليكم. والشهادة في اللغة هو البيان. ولهذا سمي الشاهد بينة لأنه يبيّن حق المدعي. يعني إنكم تبينون لمن بعدكم، والنبي، عليه السلام، يبين لكم. انتهى.
وأوضح ذلك الراغب الأصفهاني بأسلوب آخر فقال : إن قيل : على أي وجه شهادة النبي ﷺ على الأمة وشهادة الأمة على الناس ؟ قيل : الشاهد هو العالم بالشيء المخبر عنه مثبتا حكمه. وأعظم شاهد من ثبت شهادته بحجة. ولما خص الله تعالى الإنسان بالعقل والتمييز بين الخير والشر، وكمله ببعثة الأنبياء، وخص هذه الأمة بأتم كتاب، كما وصفه بقوله :﴿ما فرّطنا في الكتاب من شيء﴾ (٥) وقوله ﴿ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾ (٦) / فأفادناه عليه السلام وبينه لنا – صار حجة وشاهدا أن يقولوا :﴿ما جاءنا من بشير ولا نذير﴾ (٧). وجعل أمته، المتخصصة بمعرفته، شهودا على سائر الناس. ( إن قيل ) هل أمته شهود كلهم أم بعضهم ؟ ( قيل ) كلهم ممكن من أن يكونوا شهداء. وذلك بشريطة أن يزكوا أنفسهم بالعلم والعمل الصالح، فمن لم يزك نفسه لم يكن شاهدا ومقبولا. ولذلك قال تعالى :﴿قد أفلح من زكّاها﴾ (٨) وعلى هذا قال :﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ (٩) فالقيام بالقسط مراعاة العدالة. وهي، بالقول المجمل، ثلاث : عدالة بين الإنسان ونفسه – وعدالة بينه وبين الناس – وعدالة بينه وبين الله عز وجل. فمن رعى ذلك فقد صار عدلا شاهدا لله عز وجل. ( إن قيل ) فهل هم شهود على بعض الأمة أم على الناس كافة ؟ ( قيل ) بل كل شاهد على نفسه وعلى أمته وعلى الناس كافة. فإن من عرف حكمة الله تعالى وجوده وعدله ورأفته، علم أنه لم يغفل تعالى عنه ولا من أحد من الناس، ولا بخل عليهم ولا ظلمهم، ومن علم ذلك فهو شاهد لله على من في زمانه وعلم / من قبله ومن بعده. وعلى هذا الوجه ما روي في الخبر أن هذه الأمة تشهد للأنبياء على الأمم. انتهى كلام الراغب. والخبر الذي أشار إليه رواه البخاري(١٠) عن أبي سعد الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ﷺ :( يدعى نوح يوم القيامة فيقول : لبيك وسعديك يا رب. فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم. فيقال لأمته : هل بلَّغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير. فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته. فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا. فذلك قوله جل ذكره :﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ ) وقد روي مرفوعا عن جابر. أخرجه الطبريّ(١١). وعن ثلة من التابعين من قولهم.
وأقول : قد بينا مرارا، أن مثل هذا الخبر وكل ما يروى مرفوعا أو غير مرفوع في تأويل هذه الآية، فكله يفيد أن للآية عموما يشمل ما ذكر. لا أنها خاصة به لا يستفاد منها غيره. كما أوضحناه في المقدمة في قولهم : نزلت الآية في كذا. وعليه، فلا تنافي بين ما يفهم من سياق الآية أو ما يتقاضاه معناها لغة، من حيث عمومها، أو ما يحمل عليها من نظائرها في التنزيل الكريم، وبين ما يروى في تفسيرها. فمآل ما يتعدد من سبب النزول في آية ما، أو ما يكثر من الآثار في وجوهها، كله من باب تفسير العام ببعض ما يتناوله لفظه. ولذلك يكثر في بعض طرق الروايات : ثم تلا النبي ﷺ قوله تعالى. أو ثم قرأ. أو اقرؤوا إن شئتم. مما يدل على أنه ذكرت الآية حجة لما أخبر به، لأنه مما يندرج فيها. فاحرص على ذلك.
( تنبيهات )
( الأول ) : استدل بالآية على أن الإجماع حجة. لأن الله تعالى وصف هذه الأمة بالعدالة. والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها. فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله، فإجماع الأمة حق. لا تجتمع الأمة، والحمد لله، على ضلالة. كما وصفها الله بذلك في الكتاب فقال تعالى :﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ (١٢) وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر. كما وصف نبيهم ﷺ بذلك في قوله :﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾ (١٣) وبذلك وصف المؤمنين في قوله :﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ (١٤) فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال، لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك، ولم تنه عن المنكر فيه. وقد جعلهم الله شهداء على الناس. وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول. وقد ثبت في ( الصحيح ) (١٥) عن عبد العزيز بن صهيب قال. سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه فيقول :( مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي ﷺ :( وجبت ) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال :( وجبت ).
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض ).
وعند الحاكم أنه قرأ هذه الآية :﴿وكذلك جعلناكم...﴾ إلى آخرها.
فإذا كان الرب قد جعلهم شهداء، لم يشهدوا بباطل. فإذا شهدوا أن الله أمر بشيء، فقد أمر به. وإذا شهدوا أن الله نهى عن شيء فقد نهى عنه. ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله في الأرض. بل زكاهم الله في شهادتهم، كما زكى الأنبياء فيما يبلغون عنه أنهم لا يقولون عليه إلا الحق، وكذلك الأمة لا تشهد على الله إلا الحق. هذه نبذة من كلام الإمام ابن تيمية، عليه الرحمة، في الإجماع، من بعض رسائله.
( الثاني ) : مما يتعلق أيضا بهذا المقام، ما قاله أيضا هذا الإمام في رسالته إلى جماعة عديّ ابن مسافر. ونصه : فعصم الله هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، وجعل فيها من تقوم به الحجة إلى يوم القيامة. ولهذا كان إجماعهم حجة، كما كان الكتاب والسنة حجة. ولهذا امتاز أهل الحق من هذه الأمة بالسنة والجماعة، عن أهل الباطل الذين يزعمون أنهم يتبعون الكتاب، ويعرضون عن سنة رسول الله ﷺ، وعما مضت عليه جماعة المسلمين ؛ وقد روي عن النبي ﷺ من وجوه متعددة، رواها عنه أهل ( السنن ) و( المسانيد )، كالإمام أحمد(١٦)، / وأبي داود(١٧)، والترمذي(١٨) وغيرهم، أنه قال :( ستفترق هذه الأمة على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة، وهي الجماعة ). وفي رواية :( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم، وأصحابي ). وهذه الفرقة الناجية أهل السنة. وهم وسط في النِّحل، كما أن ملة الإسلام وسط في الملل. فالمسلمون وسط في أنبياء الله، ورسله، وعباده الصالحين، لم يغْلوا فيهم كما غلت النصارى ف ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم * / وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا * لا إله إلا هو * سبحانه عما يشركون﴾ (١٩) ولا جَفَوْا عنهم، كما جفت اليهود، فكانوا يقتلون الأنبياء بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس(٢٠)، وكلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقا، وقتلوا فريقا(٢١). بل المؤمنون آمنوا برسل الله، وعزروهم، ونصروهم، ووقّروهم، وأحبوهم، وأطاعوهم، ولم يعبدوهم، ولم يتخذوهم أربابا. كما قال تعالى :{ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا * أيأمركم بال
١ [٤/ النساء/ ٤١]..
٢ [٢/ البقرة/ ٢٣] ونصها: {وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون اللّه إن كنتم صادقين ٢٣}..
٣ [٤/ النساء/ ٦٩] ونصها: ﴿ومن يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ٦٩﴾..
٤ [٣/ آل عمران/ ١١٠] ونصها: ﴿كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ١١٠﴾..
٥ [٦/ الأنعام/ ٣٨] ونصها: ﴿وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ٣٨﴾..
٦ [١٦/ النحل/ ٨٩] ونصها: ﴿ويوم نبعث في كل أمّة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ٨٩﴾..
٧ [٥/ المائدة/ ١٩] ونصها: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير واللّه على كل شيء قدير ١٩﴾..
٨ [٩١/ الشمس/ ٩]..
٩ [٤/ النساء/ ١٣٥] ونصها: ﴿* يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيّا أو فقيرا فاللّه أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن اللّه كان بما تعملون خبيرا ١٣٥﴾..
١٠ أخرجه البخاري في: ٦٥ ـ كتاب التفسير، ٢ – سورة البقرة، ١٣ – باب ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾..
١١ تفسير الطبريّ، حديث رقم (٢١٨٢) طبعة المعارف..
١٢ [٣/ آل عمران/ ١١٠] انظر الحاشية رقم ٤ ص ٣٧٩..
١٣ [٧/ الأعراف/ ١٥٧] انظر حاشية رقم ٢ ص ٣٦٧..
١٤ [٩/ التوبة/ ٧١] ونصها: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة ويطيعون اللّه ورسوله أولئك سيرحمهم اللّه إن اللّه عزيز حكيم ٧١﴾..
١٥ أخرجه البخاري في: ٢٣ ـ كتاب الجنائز، ٨٦ ـ باب ثناء الناس على الميت..
١٦ الإمام أحمد بن حنبل في مسنده. الجزء الثاني ص ٣٣٢ (طبعة الحلبيّ).
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة. وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة).
وفي الجزء الثالث ص ١٢٠: (طبعة الحلبيّ).
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عليه وسلم: (إن بني إسرائيل قد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة. وأنتم تفترقون على مثلها. كلها في النار إلا فرقة)..
١٧ سنن أبي داود في: ٣٩ ـ كتاب السنة، ١ ـ باب شرح السنة، حديث ٤٥٩٦.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة. وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة).
وحديث ٤٥٩٧:
عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: ألا إن رسول الله ﷺ قام فينا فقال: (ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: اثنتان وسبعون في النار. وواحدة في الجمة، وهي الجماعة)..
١٨ جامع الترمذيّ في: ٣٨ ـ كتاب الإيمان، ١٨ ـ باب ما جاء في افتراق هذه الأمة.
عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى على مثل ذلك. وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة).
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك. وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة) قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)..
١٩ [٩/ التوبة/ ٣١]..
٢٠ [٣/ آل عمران/ ٢١] ونصها: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشّرهم بعذاب أليم ٢١﴾..
٢١ [٥/ المائدة/ ٧٠] ونصها: ﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ٧٠﴾..
٢ [٢/ البقرة/ ٢٣] ونصها: {وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون اللّه إن كنتم صادقين ٢٣}..
٣ [٤/ النساء/ ٦٩] ونصها: ﴿ومن يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ٦٩﴾..
٤ [٣/ آل عمران/ ١١٠] ونصها: ﴿كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ١١٠﴾..
٥ [٦/ الأنعام/ ٣٨] ونصها: ﴿وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ٣٨﴾..
٦ [١٦/ النحل/ ٨٩] ونصها: ﴿ويوم نبعث في كل أمّة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ٨٩﴾..
٧ [٥/ المائدة/ ١٩] ونصها: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير واللّه على كل شيء قدير ١٩﴾..
٨ [٩١/ الشمس/ ٩]..
٩ [٤/ النساء/ ١٣٥] ونصها: ﴿* يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيّا أو فقيرا فاللّه أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن اللّه كان بما تعملون خبيرا ١٣٥﴾..
١٠ أخرجه البخاري في: ٦٥ ـ كتاب التفسير، ٢ – سورة البقرة، ١٣ – باب ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾..
١١ تفسير الطبريّ، حديث رقم (٢١٨٢) طبعة المعارف..
١٢ [٣/ آل عمران/ ١١٠] انظر الحاشية رقم ٤ ص ٣٧٩..
١٣ [٧/ الأعراف/ ١٥٧] انظر حاشية رقم ٢ ص ٣٦٧..
١٤ [٩/ التوبة/ ٧١] ونصها: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة ويطيعون اللّه ورسوله أولئك سيرحمهم اللّه إن اللّه عزيز حكيم ٧١﴾..
١٥ أخرجه البخاري في: ٢٣ ـ كتاب الجنائز، ٨٦ ـ باب ثناء الناس على الميت..
١٦ الإمام أحمد بن حنبل في مسنده. الجزء الثاني ص ٣٣٢ (طبعة الحلبيّ).
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة. وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة).
وفي الجزء الثالث ص ١٢٠: (طبعة الحلبيّ).
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عليه وسلم: (إن بني إسرائيل قد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة. وأنتم تفترقون على مثلها. كلها في النار إلا فرقة)..
١٧ سنن أبي داود في: ٣٩ ـ كتاب السنة، ١ ـ باب شرح السنة، حديث ٤٥٩٦.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة. وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة).
وحديث ٤٥٩٧:
عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: ألا إن رسول الله ﷺ قام فينا فقال: (ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: اثنتان وسبعون في النار. وواحدة في الجمة، وهي الجماعة)..
١٨ جامع الترمذيّ في: ٣٨ ـ كتاب الإيمان، ١٨ ـ باب ما جاء في افتراق هذه الأمة.
عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى على مثل ذلك. وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة).
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك. وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة) قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)..
١٩ [٩/ التوبة/ ٣١]..
٢٠ [٣/ آل عمران/ ٢١] ونصها: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشّرهم بعذاب أليم ٢١﴾..
٢١ [٥/ المائدة/ ٧٠] ونصها: ﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ٧٠﴾..