تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. . .﴾
أي ومثل هدايتنا من ( نشاء )(١) إلى صراط مستقيم ( هديناكم )(٢) إلى الإيمان بمحمد ﷺ.
قال ابن عطية : عن بعضهم ؛ خير الأمور أوسطها أي خيارها(٣).
قيل لابن عرفة : لا فائدة في هذا الخير وكأنه قيل : خير الأمور خيارها ؟
فقال : فائدته الحصر ( ولو قال )(٤) : الخير في الوسط، لم يفد الحصر.
قال ابن عرفة : إنما قال :﴿عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ ولم يقل : لكم شهيدا، لأن شاهد الإنسان مستعمل عليه إذ لا يتم له غرض إلا بشهادته.
قال الزمخشري : لأن الشهيد كالرقيب المهيمن على المشهود ( له )(٥) (٦).
قيل لابن عرفة : ذكر الأصوليون خلافا في إجماع غير هذه الأمة هل يعتبر أو لا ؟
وذكر ابن التلمساني(٧) وابن الحاجب(٨) منه مسائل وهذه الآية تدل على عدم اعتباره ؟
فقال : ذلك الخلاف لا يصح، ( والإجماع )(٩) ( على )(١٠) انتساخ الملل كلها بالملة المحمدية.
قيل لابن عرفة : قد تقرر الخلاف في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا ؟
قوله تعالى :﴿لِّتَكُونُواْ. . .﴾(١١).
قوله تعالى :﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ. . .﴾.
قيل : أي ليعلم رسولنا من يتبعه، قال الله تعالى :﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾(١٢) وقيل : إلا ليظهر متعلق علمنا حقيقة للمجازات عليه وإنما لم يقل : إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، زيادة في نفي الشدة عليهم والخسران.
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. . .﴾
أي ليضيع أعمالكم. وقيل : إنها حجة على المعتزلة في أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، إلا أن يجيبوا بأن إيمانه يذهب بالموازنة.
قوله تعالى :﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.
دليل على أنّ الكافر منعم عليه لعموم الناس، وفيه خلاف، وأجيب بأنه منعم عليه في الدنيا فقط.
قال ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى : إنما قدم الرؤوف على الرحيم لأن الرحمة في الشاهد إنما ( تحصل )(١٣) لمعنى [ ٣٤و ] وفي / المرحوم من حاجة ( و )(١٤) ضعف، والرأفة تطلق عند حصول الرحمة لمعنى في الفاعل من شفقة منه على المرحوم فمنشأ ( الرأفة كمال في إيصال الإحسان ومنشأ )(١٥) الرحمة كمال حال المرحوم في الاحتياج إلى الإحسان، وتأثير حال الفاعل في إيجاد الفعل أقوى من احتياج المفعول إليه.
١ - ب: نقص..
٢ - د: هديتكم..
٣ - قال ابن عطية: "وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الأمور أوسطها" أي خيارها. المحرر الوجيز ٢/٤..
٤ - أ: ولو قيل – هـ: قال بحذف لو..
٥ - أ: نقص..
٦ - الكشاف ١/٣١٨..
٧ - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول لابن التلمساني ص ١٢٠.
٨ - المنتهى لابن الحاجب ص ٣٩..
٩ - ب د: ولا إجماع..
١٠ - د: مع..
١١ - قال البسيلي في تفسير قوله تعالى: لتكونوا.
جعل أبو حيان اللام للصيرورة ولا يصح لأن الفاعل هو الله بخلاف قوله: "فالتقطه آل فرعون"..

١٢ - سورة الفتح الآية ١٠..
١٣ - ب: تخص..
١٤ - د هـ: حرف العطف ناقص..
١٥ - أ: نقص..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى