تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ) يعني : اليهود ؛ وذلك أنهم قالوا : إن محمدا اتبع قبلتنا، فسيعود إلى ملتنا.
( إلا الذين ظلموا ) وهم المشركون. وقيل :" إلا " بمعنى " ولا " الذين ظلموا ومثله : قول الشاعر :
وكل أخ مفارقه أخوهلعمرو أبيك إلا الفرقدان
يعني : ولا الفرقدان.
والصحيح : أنه استثناء منقطع، " وإلا " بمعنى " لكن " الذين ظلموا يخاصمونكم ويحاجونكم بالحجة الباطلة، وذلك أن المشركين قالوا حين تحولت القبلة إلى الكعبة : إنه رجع إلى قبلتنا فسيعود إلى ملتنا، والحجة الباطلة قد تسمى حجة، كما قال الله تعالى :( حجتهم داحضة ) (١) فكأنه أبطل حجة اليهود بالتحويل إلى الكعبة : ثم أبطل حجة المشركين بدليل سواه.
( إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ) قال سعيد بن جبير : لا تتم نعمته على المسلم إلا بأن يدخله الجنة.
وفي الخبر :«أن النبي ﷺ سمع رجلا يقول الحمد لله على الإسلام، فقال ﷺ : لقد حمدت الله على نعمة عظيمة »(٢).
١ - الشورى: ١٦..
٢ - أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (ص ٦٨ رقم ٩) عن الحسن مرسلا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى