تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ. . .﴾.
الاستثناء منفصل، والمعنى : لكنّ الّذين ظلموا فما يكون لهم عليكم حجة، أو متصل، والمعنى ( لتنفى )(١) حجة النّاس عليكم إلا الّذين ظلموا فما تنفى حجّتُهم عليكم لما هم عليه من الظلم ولذلك ( يقال )(٢) : فما أضيع البرهان عند المقلد.
قلت : وهذا شطر بيت لابن سهل(٣) من قصيدة شهيرة.
أقلد وجدي فليبرهن مفندي. . . فما أضيع البرهان عند المقلد(٤)
هبوا نصحكم شمسا فما عين أرمد. . . بأوضح في مرآه من عين مكمد(٥)
قال أبو حيان : والحجة على هذا الاحتجاج والخصومة وعلى الأول الدليل الصحيح ( والمراد بالناس اليهود )(٦) (٧).
قال ابن عرفة : فإن قلت على الإتصال يلزم أن يكون الذين ظلموا عليهم الحجة ؟ وأجاب ابن عرفة في الختمة الأخرى بوجهين :
الأول : أنه من باب أحرى لأنه إذا لم يكن الحجة للمنصفين العارفين فأحرى أن لايكون للآخرين فإن هؤلاء فهموا وعاندوا ( وأنصفوا )(٨) في الدليل وأولئك لم ( ينصفوا )(٩).
الثاني : أنّ ابن مالك في هذه الآية جعل إلا بمعنى الواو.
قال أبو حيان : فعلى الاتصال التقدير : لئلا يكون لأحد من اليهود حجة عليكم إلا المعاندين منهم القائلين : ما ترك قبلتنا وتوجه ( للكعبة )(١٠) إلا ميلا منه لدين قومه وحبا لبلده(١١).
قال ابن عرفة : وعلى الانفصال فالمراد إلاّ الظالمين من المشركين كذا قال في الختمة الأخرى.
قال أبو حيان : وعلى الانفصال تقديره : الذين ظلموا منهم فإنهم يتعلقون عليكم بالشبهة(١٢). قوله تعالى :﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني. . .﴾.
قال ابن عرفة : كيف ينهى المكلف عن فعل أمر هو فيه بالطبع لأن الخوف من العدو أمر جبلي لا يستطيع الإنسان زواله ؟
وأجاب عن ذلك بأن أوائل ذلك حاصل بالطبع والدوام عليه هو المنهي ( عنه )(١٣).
قوله تعالى :﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
إن قلت : هذا تكرار لأن الهداية من جملة ( النعم )(١٤) ؟
قلنا : المراد النعم الآتية من عند الله تعالى لا تسبب فيها للمكلف بخلاف الهداية والضلال فإن له ( فيها كسبا وإرادة )(١٥).
١ - ج: لا..
٢ - أ: قيل..
٣ - أحمد بن سهل البلخي أبو زيد، شاعر عربي كان معلما للصبيان. توفي سنة ٦٢٢هـ. كحالة: معجم المؤلفين ١٣/٨٧..
٤ - البيت من البحر الطويل..
٥ - ب ج د هـ: نقص..
٦ - د: نقص..
٧ - البحر المحيط. ١/٤١١..
٨ - ب: واتصفوا..
٩ - ب ج: اتصفوا..
١٠ - أ: إلى الكعبة – ج: الكعبة..
١١ - البحر المحيط ١/٤٤١..
١٢ - البحر المحيط ١/٤٤١..
١٣ - أ: عليه..
١٤ - هـ: نقص..
١٥ - ج هـ: فيه كسب – د: فيها كسب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى