تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) الآية. المثل : قول سائر في عرف الناس، يعرف به معنى الشيء من الشيء. وهذا أحد أقسام القرآن ؛ فإن القرآن على سبعة أقسام.
وقيل مثلهم، أي : صفتهم. ( كمثل الذي استوقد نارا. . . ) أوقد النار، واستوقد بمعنى واحد، كما يقال : أجاب، واستجاب. وقيل : أوقد إذا فعل بنفسه، واستوقد إذا طلب الإيقاد من غيره.
( فما أضاءت ما حوله ) يعنى : أضاءت النار الموقدة حول المستوقد. ضربه مثلا للمنافقين ومعنى هذا المثل قوله تعالى :( كمثل الذي استوقد نارا ) ضربه مثلا لما أظهروا باللسان من الإسلام.
( فلما أضاءت ما حوله ) يعنى : ما استفادوا بذلك الإسلام الظاهر من التجمل والعز والأمان في الدنيا.
( ذهب الله بنورهم ) قيل : فيه معان : أحدها : ذهب الله بما أظهروا من الإسلام بإظهار عقيدتهم على لسان النبي ﷺ.
وقيل : معناه ذهب الله بنورهم، يعنى في القبر. وقيل : في القيامة ؛ يعنى أن ما استفادوا به في الدنيا لا ينفعهم في الآخرة إذا كان مصيرهم إلى النار.
فإن قال قائل : كيف قال :( ذهب الله بنورهم ) ولا نور لهم، وقال في موضع آخر :( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) (١) ولا نور لهم ؟ قيل : أراد به نور ما أظهروا من الإسلام ؛ وذلك نوع نور.
وقيل : قد يذكر مثله على معنى الحرمان كما يقال : أخرجتني من صلتك، وإن لم يكن داخلا في صلته. بمعنى : أنك حرمتني صلتك، كذلك قوله تعالى :( ذهب الله بنورهم ) أي : حرمهم ذلك النور. ( وتركهم في ظلمات ) أي : شدائد ( لا يبصرون ) الحق.
١ - البقرة: ٢٥٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى