اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
اعلم أن المقصود من ضرب المِثَال أنه يؤثر في القَلْبِ ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه، وذلك لأن الغرض من المَثَلِ تشبيه الخَفِيّ بالجَلِيّ والغائب بالشاهد، فيتأكّد الوقوف على ماهيته، ويصير الحس مطابقاً للعقل، وذلك هو النهاية في الإيضاح في الترغيب في الإيمان لذا مثل بالظّلمة، فإذا أخبرت عن ضعف أمر ومثّلته بِنَسْجِ العنكبوت كان ذلك أبلغ في وقعه في القلب بالخبر مجرداً.
قوله :" مثلهم " مبتدأ و " كمثل " جار ومجرور خبره، فيتعلّق بمحذوف على قاعدة الباب، ولا مُبَالاة بخلاف من يقول : إنّ " كاف " التشبيه لا تتعلّق بشيء، والتقدير : مثلهم مستقر كَمَثَلِ. وأجاز أبو البقاء(١) وابن عطية(٢) أن تكون " الكاف " اسماً هي الخبر، ونظيره قول الشاعر :[ البسيط ].
وهذا مذهب الأخفش : يجيز أن تكون " الكاف " اسماً مطلقاً.
وأما مذهب سيبويه فلا يُجِيزُ ذلك إلا في شعر، وأمّا تنظيره بالبيت فليس كما قال ؛ لأنّ في البيت نضطر إلى جعلها اسماً لكونها فاعلة، بخلاف الآية.
والذي ينبغي أن يقال : إن " كاف " التشبيه لها ثلاثة أحوال :
حال يتعيّن فيها أن تكون اسماً، وهي ما إذا كانت فاعلة، أو مجرورة بحرف، أو إضافة. مثال الفاعل :[ البسيط ]
البيت.
ومثال جَرِّها بحرف قول امرئ القَيْسِ :[ الطويل ]
وقوله :[ الوافر ]
ومثال جَرِّها بالإضافة قوله :[ السريع أو الرجز ]
فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ(٧) ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحال يتعيّن أن تكون فيها حرفاً، وهي الواقعة صلة، نحو : جاء الذي كزيد ؛ لأن جعلها اسما يستلزم حذف عائد مبتدأ من غير طول الصِّلة، وهذا ممتنع عند البصريين. وحال يجوز فيها الأمران، وهي ما عدا ذلك نحو :" زيد كعمرو ".
وأبعد من جعلها زائدة في الآية الكريمة، أي : مثلهم مثل الذي، ونظّره بقوله :" فَصُيِّرُوا مثل كعصف " كأنه جعل المثل والمثل بمعنى واحد، والوجه أن المثل - هنا - بمعنى القصّة والتقدير : صفتهم وقصتهم كقصّة المستوقد، فليست زائدةً على هذا التأويل، وهذا جواب عن سؤال أيضاً، وهو أن يقال : قوله تعالى :﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ يقتضي تشبيه مثلهم مثل المستوقد، فما مثل المنافقين ومثل المُسْتَوْقِدِ حتّى شَبّه أحدهما بالآخر ؟
فالجواب : أن يقال : استعير المثل للقصّة وللصفة إذا كان لها شأن وفيها غرابة، كأنه قيل : قصّتهم العجيبةُ كقصّة الذي استوقد ناراً، وكذا قوله :﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥] أي فيما قصصنا عليه من العَجَائب قصّة الجنّة العجيبة.
﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠] أي : الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة.
﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: ٢٩] أي : وصفهم وشأنهم المتعجّب منه، ولكن المَثَل - بالفتح - في الأصل بمعنى مثل ومثيل نحو : شِبْه وشَبَه وشَبِيه. وقيل : بل هي في الأصل الصِّفة.
وأما المثل في قولهم :" ضرب مثلاً " فهو القول السَّائر الذي فيه غرابةٌ من بعض الوجوه، ولذلك حوفظ في لفظه فلم يغير.
و " الذي " : في محلّ خفض بالإضافة، وهو موصول للمفرد المذكّر، ولكن المراد به - هنا - جمع ولذلك روعي مَعْنَاه في قوله :﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ﴾ فأعاد الضمير عليه جمعاً، والأولى أن يقال : إنَّ " الذي " وقع وصفاً لشيء يفهم الجمع، ثم حذف ذلك الموصوف للدّلالة عليه.
والتقدير : ومثلهم كمثل الفريق الذي استوقد، أو الجمع الذي اسْتَوْقَدَ ؛ ويكون قد روعي الوصف(٨) مرة، فعاد الضمير عليه مفرداً في قوله :﴿اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ و " حوله "، والموصوف أخرى فعاد الضمير عليه مجموعاً في قوله :" بنورهم "، و " تركهم ".
وقيل : إنَّ المنافقين ذاتهم لم يشبهوا بذات المُسْتوقد، وإنما شبهت قصّتهم بقصّة المستوقد، ومثله قوله :﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾ [الجمعة: ٥]، وقوله :﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [محمد: ٢٠].
وقيل : المعنى : ومثل كل واحد منهم كقوله :﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾
[غافر: ٦٧] أي : يخرج كلّ واحد منكم. ووهم أبو البقاء، فجعل هذه الآية من باب ما حذفت منه النُّون تخفيفاً، وأنّ الأصْل :" الذين " ثم خففت بالحذف، وكأنه مثل قوله تعالى :﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ [التوبة: ٦٩]، وقول الشاعر :[ الطويل ]
والأصل :" كالذين خَاضُوا " " وإنَّ الذين حانت ". وهذا وَهْم ؛ لأنه لو كان من باب ما حذفت النون منه لوجب مُطَابقة الضمير جمعاً كما في قوله تعالى :﴿كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ و " دِمَاؤُهُمْ "، فلما قال تعالى :﴿اسْتَوْقَدَ﴾ بلفظ الإفراد تبيّن أحد الأمرين المتقدّمين : إمّا بصلة من باب وقوع المفرد موقع الجمع ؛ لأن المراد به الجنس، أو أنه من باب ما وقع فيه من صفة لموصوف يفهم الجمع.
وقال الزمخشري ما معناه : إنَّ هذه الآية مثل قوله تعالى :﴿كَالَّذِي خَاضُواْ﴾، واعتل لتسويغ ذلك بأمرين.
أحدهما : أن " الذي " لما كان وصلةً لوصف المعارف ناسب حذف بعضه لاستطالته، قال :" ولذلك نهكوه بالحذف، فحذفوا ياءه ثم كسرته، ثم اقتصروا منه على اللاَّم في أسماء الفاعلين والمفعولين ".
والأمر الثاني : أنّ جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون، إنما ذلك علامةٌ لزيادة الدّلالة، ألا ترى أنَّ سائر المَوْصُولاَتِ لَفْظُ الجَمْعِ والمفرد فيهن سواء ؟
وهذا القول فيه نظر من وجهين :
أحدهما : أن قوله ظاهر في جَعْلِ هذه الآية من باب حذف نون " الذين "، وفيه ما تقدّم من أنه كان ينبغي أن يُطَابق الضمير جمعاً كما في الآية الأخرى التي نظر بها.
والوجه الثاني : أنه اعتقد كون الموصول بقيته " الذي "، وليس كذلك، بل " أل " الموصولة اسم موصول مستقلّ، أي : غير مأخوذ من شيء، على أنَّ الراجح من جهة الدَّليل كون " أل " الموصولة حرفاً لا اسماً كما سيأتي.
وليس لمرجّح أن يرجّح قول الزمخشري بأنهم قالوا : إنَّ الميم في قولهم :" مُ الله " بقية " أيمن "، فإذا انتهكوا " أيمن " بالحذف حتى صار على حرف واحد، فأولى أن يقال بذلك فيما بقي على حرفين، لأن " أل " زائدة على ماهية " الذي "، فيكونون قد حذفوا جميع الاسم، وتركوا ذلك الزائد عليه، بخلاف " ميم " " أيمن "، وأيضاً فإن القول بأن " الميم " بقية " أيمن " قول ضعيف مردود يأباه قول الجُمْهُور.
وفي " الَّذي " لُغَاتٌ، أشهرها ثبوت الياء ساكنةً وقد تُشَدَّد مكسورة مطلقاً، أو جاريةً بوجوه الإعراب، كقوله :[ الوافر ]
فهذا يحتمل أن يكون مبنيًّا، وأن يكون معرباً. وقد تُحْذَفُ ساكناً ما قبلها ؛ كقول الآخر :[ الطويل ]
أو مكسوراً ؛ كقوله :[ الرجز ]
ومثل هذه اللغات في " التي " أيضاً.
قال بعضهم :" وقولهم : هذه لغات ليس بجيِّد ؛ لأن هذه لم ترد إلاّ ضرورةً، فلا ينبغي أن تسمى لغاتٍ ".
و " استوقد " :" استفعل " بمعنى " أَفْعَل "، نحو :" استجاب " بمعنى " أَجَابَ "، وهو رأي الأخفش وعليه قول الشاعر :[ الطويل ]
وَدَاعٍ دَعَا :
أي : فلم يجبه.
وقيل : بل السّين للطلب، ورجّح قول الأخفش بأن كونه للطَّلب يستدعي حذف جملة، ألا ترى أن المعنى : استدعوا ناراً فأوقدوها، فلما أضاءت ؛ لأن الإضاءة لا تنشأ عن الطلب إنما تنشأ عن الإيقاد.
والفاء في قوله :" فَلَمَّا " للسبب.
وقرأ ابن السَّميفع :" كمثل الذين " بلفظ الجمع، واستوقد بالإقراد، وهي مُشْكلة، وقد خرجوها على أوجه أضعف منها وهي التوهّم، أي : كأنه نطق ب " مَنْ " ؛ إذ أعاد ضمير المفرد على الجمع كقولهم، " ضربني وضربت قومك " أي : ضربني من، أو يعود على اسم فاعل مفهوم من " استوقد "، والعائد على الموصول مَحْذوف، وإن لم يكمل شرط الحذف، والتقدير : استوقدها مستوقدٌ لهم.
وهذه القراءة تقوّي قول من يقول : إنّ أصل " الذي " :" الذين "، فحذفت النون.
و " لَمَّا " حرف وجوب لوجوب هذا مذهب سيبويه.
وزعم الفارسي وتبعه أبو البقاء، أنها ظرف بمعنى " حين "، وأن العامل فيها جوابها، وقد ردّ عليه بأنها أجيبت ب " ما " النافية، و " إذا " الفُجَائية، قال تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾
[فاطر: ٤٢].
وقال تعالى :﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، و " ما " النافية، و " إذا " الفُجَائية لا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما، فانتفى أن تكون ظرفاً.
وتكون " لما " أيضاً جازمة لفعل واحدٍ، معناها نَفْي الماضي المتّصل بزمن الحال، ويجوز حذف مجزومها ؛ قال الشاعر :[ الوافر ]
وتكون بمعنى " إلاّ " قال تعالى :﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٥] في قراءة من قرأ بالتَّشديد(١٥).
و " أضاء " : يكون لازماً ومتعدياً، فإن كان متعدياً، ف " ما " مفعول به، وهي موصولة، و " حوله " ظرف مكان مخفوض به، صِلةٌ لها، ولا يتصرّف، وبمعناه : حَوَال ؛ قال الشاعر :[ الرجز ].
ويُثَنَّيان ؛ قال عليه الصلاة والسلام :" اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا " (١٧).
ويجمعان على " أَحْوَال ".
ويجوز أن تكون " ما " نكرة موصوفة، و " حوله " صفتها، وإن كان لازماً، فالفاعل ضمير " النار " أيضاً، و " ما " زائدة، و " حوله " منصوب على الظرف العامل فيه " أضاء ".
وأجاز الزمخشري أن تكون " ما " فاعلة موصولة، أو نكرة موصولة، وأُنِّثَ الفعل على المعنى، والتقدير : فلما أضاءت الجهةُ التي حوله أو جهةٌ حوله.
وأجاز أبو البقاء فيها أيضاً أن تكون منصوبة على الظرف، وهي حينئذ : إما بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، والتقدير : فلما أ
قوله :" مثلهم " مبتدأ و " كمثل " جار ومجرور خبره، فيتعلّق بمحذوف على قاعدة الباب، ولا مُبَالاة بخلاف من يقول : إنّ " كاف " التشبيه لا تتعلّق بشيء، والتقدير : مثلهم مستقر كَمَثَلِ. وأجاز أبو البقاء(١) وابن عطية(٢) أن تكون " الكاف " اسماً هي الخبر، ونظيره قول الشاعر :[ البسيط ].
| أَتَنْتَهُونَ ؟ وَلَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ | كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ(٣) |
وأما مذهب سيبويه فلا يُجِيزُ ذلك إلا في شعر، وأمّا تنظيره بالبيت فليس كما قال ؛ لأنّ في البيت نضطر إلى جعلها اسماً لكونها فاعلة، بخلاف الآية.
والذي ينبغي أن يقال : إن " كاف " التشبيه لها ثلاثة أحوال :
حال يتعيّن فيها أن تكون اسماً، وهي ما إذا كانت فاعلة، أو مجرورة بحرف، أو إضافة. مثال الفاعل :[ البسيط ]
| أَتَنْتَهُونَ وَلَنْ يَنْهَى. . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٤) |
ومثال جَرِّها بحرف قول امرئ القَيْسِ :[ الطويل ]
| وَرُحْنَا بكَابْنِ المَاءِ يُجْنَبُ وَسْطَنَا | تَصَوَّبُ فِيهِ العَيْنُ طَوْراً وَتَرْتَقِي(٥) |
| وَزَعْتُ بِكَالْهِرَاوَةِ أَعْوَجِيٍّ | إذَا وَنَتِ الرِّكَابُ جَرَى وَثابَا(٦) |
فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ(٧) ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحال يتعيّن أن تكون فيها حرفاً، وهي الواقعة صلة، نحو : جاء الذي كزيد ؛ لأن جعلها اسما يستلزم حذف عائد مبتدأ من غير طول الصِّلة، وهذا ممتنع عند البصريين. وحال يجوز فيها الأمران، وهي ما عدا ذلك نحو :" زيد كعمرو ".
وأبعد من جعلها زائدة في الآية الكريمة، أي : مثلهم مثل الذي، ونظّره بقوله :" فَصُيِّرُوا مثل كعصف " كأنه جعل المثل والمثل بمعنى واحد، والوجه أن المثل - هنا - بمعنى القصّة والتقدير : صفتهم وقصتهم كقصّة المستوقد، فليست زائدةً على هذا التأويل، وهذا جواب عن سؤال أيضاً، وهو أن يقال : قوله تعالى :﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ يقتضي تشبيه مثلهم مثل المستوقد، فما مثل المنافقين ومثل المُسْتَوْقِدِ حتّى شَبّه أحدهما بالآخر ؟
فالجواب : أن يقال : استعير المثل للقصّة وللصفة إذا كان لها شأن وفيها غرابة، كأنه قيل : قصّتهم العجيبةُ كقصّة الذي استوقد ناراً، وكذا قوله :﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥] أي فيما قصصنا عليه من العَجَائب قصّة الجنّة العجيبة.
﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠] أي : الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة.
﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: ٢٩] أي : وصفهم وشأنهم المتعجّب منه، ولكن المَثَل - بالفتح - في الأصل بمعنى مثل ومثيل نحو : شِبْه وشَبَه وشَبِيه. وقيل : بل هي في الأصل الصِّفة.
وأما المثل في قولهم :" ضرب مثلاً " فهو القول السَّائر الذي فيه غرابةٌ من بعض الوجوه، ولذلك حوفظ في لفظه فلم يغير.
و " الذي " : في محلّ خفض بالإضافة، وهو موصول للمفرد المذكّر، ولكن المراد به - هنا - جمع ولذلك روعي مَعْنَاه في قوله :﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ﴾ فأعاد الضمير عليه جمعاً، والأولى أن يقال : إنَّ " الذي " وقع وصفاً لشيء يفهم الجمع، ثم حذف ذلك الموصوف للدّلالة عليه.
والتقدير : ومثلهم كمثل الفريق الذي استوقد، أو الجمع الذي اسْتَوْقَدَ ؛ ويكون قد روعي الوصف(٨) مرة، فعاد الضمير عليه مفرداً في قوله :﴿اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ و " حوله "، والموصوف أخرى فعاد الضمير عليه مجموعاً في قوله :" بنورهم "، و " تركهم ".
وقيل : إنَّ المنافقين ذاتهم لم يشبهوا بذات المُسْتوقد، وإنما شبهت قصّتهم بقصّة المستوقد، ومثله قوله :﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾ [الجمعة: ٥]، وقوله :﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [محمد: ٢٠].
وقيل : المعنى : ومثل كل واحد منهم كقوله :﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾
[غافر: ٦٧] أي : يخرج كلّ واحد منكم. ووهم أبو البقاء، فجعل هذه الآية من باب ما حذفت منه النُّون تخفيفاً، وأنّ الأصْل :" الذين " ثم خففت بالحذف، وكأنه مثل قوله تعالى :﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ [التوبة: ٦٩]، وقول الشاعر :[ الطويل ]
| وَإِنَّ الَّذي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ | هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يَا أُمَّ خَالِدِ(٩) |
وقال الزمخشري ما معناه : إنَّ هذه الآية مثل قوله تعالى :﴿كَالَّذِي خَاضُواْ﴾، واعتل لتسويغ ذلك بأمرين.
أحدهما : أن " الذي " لما كان وصلةً لوصف المعارف ناسب حذف بعضه لاستطالته، قال :" ولذلك نهكوه بالحذف، فحذفوا ياءه ثم كسرته، ثم اقتصروا منه على اللاَّم في أسماء الفاعلين والمفعولين ".
والأمر الثاني : أنّ جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون، إنما ذلك علامةٌ لزيادة الدّلالة، ألا ترى أنَّ سائر المَوْصُولاَتِ لَفْظُ الجَمْعِ والمفرد فيهن سواء ؟
وهذا القول فيه نظر من وجهين :
أحدهما : أن قوله ظاهر في جَعْلِ هذه الآية من باب حذف نون " الذين "، وفيه ما تقدّم من أنه كان ينبغي أن يُطَابق الضمير جمعاً كما في الآية الأخرى التي نظر بها.
والوجه الثاني : أنه اعتقد كون الموصول بقيته " الذي "، وليس كذلك، بل " أل " الموصولة اسم موصول مستقلّ، أي : غير مأخوذ من شيء، على أنَّ الراجح من جهة الدَّليل كون " أل " الموصولة حرفاً لا اسماً كما سيأتي.
وليس لمرجّح أن يرجّح قول الزمخشري بأنهم قالوا : إنَّ الميم في قولهم :" مُ الله " بقية " أيمن "، فإذا انتهكوا " أيمن " بالحذف حتى صار على حرف واحد، فأولى أن يقال بذلك فيما بقي على حرفين، لأن " أل " زائدة على ماهية " الذي "، فيكونون قد حذفوا جميع الاسم، وتركوا ذلك الزائد عليه، بخلاف " ميم " " أيمن "، وأيضاً فإن القول بأن " الميم " بقية " أيمن " قول ضعيف مردود يأباه قول الجُمْهُور.
وفي " الَّذي " لُغَاتٌ، أشهرها ثبوت الياء ساكنةً وقد تُشَدَّد مكسورة مطلقاً، أو جاريةً بوجوه الإعراب، كقوله :[ الوافر ]
| وَلَيْسَ المَالُ فَاعْلَمْهُ بِمَالٍ | وَإِنْ أَرْضَاكَ إلاَّ لِلَّذِيِّ |
| يَنَالُ بِهِ العَلاَءَ وَيَصْطَفِيهِ | لأَقْرَبِ أَقْرَبَيْهِ وَلِلْقَصِيِّ(١٠) |
| فَلَمْ أَرَ بَيْتاً كَانَ أَحْسَنَ بَهْجَةً | مِنَ اللَّذْ بِهِ مِنْ آلِ عَزَّةَ عَامِرُ(١١) |
| واللَّذِ لَوْ شَاءَ لَكَانَتْ بَرَّا | أَوْ جَبَلاً أَشَمَّ مُشْمَخِرَّا(١٢) |
قال بعضهم :" وقولهم : هذه لغات ليس بجيِّد ؛ لأن هذه لم ترد إلاّ ضرورةً، فلا ينبغي أن تسمى لغاتٍ ".
و " استوقد " :" استفعل " بمعنى " أَفْعَل "، نحو :" استجاب " بمعنى " أَجَابَ "، وهو رأي الأخفش وعليه قول الشاعر :[ الطويل ]
وَدَاعٍ دَعَا :
| يَا مَنْ يُجِيبُ إلى الهُدَى | فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ(١٣) |
وقيل : بل السّين للطلب، ورجّح قول الأخفش بأن كونه للطَّلب يستدعي حذف جملة، ألا ترى أن المعنى : استدعوا ناراً فأوقدوها، فلما أضاءت ؛ لأن الإضاءة لا تنشأ عن الطلب إنما تنشأ عن الإيقاد.
والفاء في قوله :" فَلَمَّا " للسبب.
وقرأ ابن السَّميفع :" كمثل الذين " بلفظ الجمع، واستوقد بالإقراد، وهي مُشْكلة، وقد خرجوها على أوجه أضعف منها وهي التوهّم، أي : كأنه نطق ب " مَنْ " ؛ إذ أعاد ضمير المفرد على الجمع كقولهم، " ضربني وضربت قومك " أي : ضربني من، أو يعود على اسم فاعل مفهوم من " استوقد "، والعائد على الموصول مَحْذوف، وإن لم يكمل شرط الحذف، والتقدير : استوقدها مستوقدٌ لهم.
وهذه القراءة تقوّي قول من يقول : إنّ أصل " الذي " :" الذين "، فحذفت النون.
و " لَمَّا " حرف وجوب لوجوب هذا مذهب سيبويه.
وزعم الفارسي وتبعه أبو البقاء، أنها ظرف بمعنى " حين "، وأن العامل فيها جوابها، وقد ردّ عليه بأنها أجيبت ب " ما " النافية، و " إذا " الفُجَائية، قال تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾
[فاطر: ٤٢].
وقال تعالى :﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، و " ما " النافية، و " إذا " الفُجَائية لا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما، فانتفى أن تكون ظرفاً.
وتكون " لما " أيضاً جازمة لفعل واحدٍ، معناها نَفْي الماضي المتّصل بزمن الحال، ويجوز حذف مجزومها ؛ قال الشاعر :[ الوافر ]
| فَجِئْتُ قُبُورَهُمْ بَدْءاً ولَمَّا | فَنَادَيْتُ القُبُورَ فَلَمْ يُجِبْنَهْ(١٤) |
و " أضاء " : يكون لازماً ومتعدياً، فإن كان متعدياً، ف " ما " مفعول به، وهي موصولة، و " حوله " ظرف مكان مخفوض به، صِلةٌ لها، ولا يتصرّف، وبمعناه : حَوَال ؛ قال الشاعر :[ الرجز ].
| وأَنَا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوَالَكَا(١٦) | . . . . . . . . . . . . . . . . |
ويجمعان على " أَحْوَال ".
ويجوز أن تكون " ما " نكرة موصوفة، و " حوله " صفتها، وإن كان لازماً، فالفاعل ضمير " النار " أيضاً، و " ما " زائدة، و " حوله " منصوب على الظرف العامل فيه " أضاء ".
وأجاز الزمخشري أن تكون " ما " فاعلة موصولة، أو نكرة موصولة، وأُنِّثَ الفعل على المعنى، والتقدير : فلما أضاءت الجهةُ التي حوله أو جهةٌ حوله.
وأجاز أبو البقاء فيها أيضاً أن تكون منصوبة على الظرف، وهي حينئذ : إما بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، والتقدير : فلما أ
١ - البيت للأعشى ينظر ديوانه: ١١٣، والأشباه والنظائر: ٧/٢٧٩، والجنى الداني: ٨٢، وخزانة الأدب: ٩/٤٥٣ و٤٥٤، ١٠/١٧٠، والدرر: ٤/١٥٩، وسر صناعة الإعراب: ١/٢٨٣، شرح شواهد الإيضاح: ٢٣٤، وشرح المفصل: ٨/٤٣، ولسان العرب [دنا]، والمقاصد النحوية: ٣/٢٩١، والخصائص: ٢/٣٦٨، ورصف المباني: ١٩٥، أمالي ابن الشجري: (٢/٢٢٩) والأصول: (١/٤٣٩) وشرح جمل الزجاجي: (١/٤٧٨)، وشرح الألفية لابن الناظم: (٣٦٩)، والدر المصون: ١/١٢٨، المحرر: ١/٩٩، والبحر المحيط: ١/٢٠٩، وروح المعاني: (١/١٦٣)..
٢ - ينظر الإملاء: ١/٢٠..
٣ - تقدم برقم (٢٢٠)..
٤ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٩٩..
٥ - ينظر ديوانه ص ١٧٦، وأدب الكاتب: ص ٥٠٥، وخزانة الأدب: ١٠/١٦٧، ١٧١، ورصف المباني: ص ١٩٦، وأمالي ابن الشجري: (٢/٢٩٩)، والاقتضاب: (٤٢٩)، وشرح جمل الزجاجي: (١/٤٧٨)، والجامع لأحكام القرآن: (١/١٤٨)، والدر المصون: (١/١٢٩)..
٦ - البيت لابن غادية السلمي ينظر الاقتضاب: ص ٤٢٩، وأدب الكاتب: ص ٥٠٥، ولسان العرب (وثب)، (ثوب)، والمقرب: ١/١٩٦، وجمهرة اللغة: ص ١٣١٨، ورصف المباني: ص ١٩٦، وسر صناعة الإعراب: ص ٢٨٦، شرح جمل الزجاجي: ١/٤٧٨، المخصص: ١٤/٦٤، الدر المصون: ١/١٢٩..
٧ - البيت لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٨١؛ وخزانة الأدب: ١٠/١٦٨، ١٧٥، ١٨٤، ١٨٩؛ وشرح التصريح ١/٢٥٢، وشرح شواهد المغني ١/٥٠٣، والمقاصد النحوية ٢/٤٠٢، ولحميد الأرقط في الدرر ٢/٢٥٠، والكتاب ١/٤٠٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/٥٢، والجنى الداني ص ٩٠؛ وخزانة الأدب ٧/٧٣؛ ورصف المباني ص ٢٠١؛ وسر صناعة الإعراب ص ٢٩٦، وشرح الأشموني ١/١٥٨؛ ولسان العرب ٩/٢٤٧ (عصف)؛ ومغني اللبيب ١/١٨٠؛ والمقتضب ٤/١٤١، ٣٥٠، وهمع الهوامع ١/١٥٠، والدر المصون ١/١٢٩..
٨ - في أ: الموصوف..
٩ - تقدم برقم (٧٩)..
١٠ - ينظر الأمالي الشجرية: (٢/٣١٥). والأزهية: (٢٩٣)، والإنصاف: (٢/٦٧٥)، وشرح جمل الزجاجي: (١/١٧٠)، والهمع: (١/٨٢)، الخزانة: (٢/٤٩٧)، والدرر: (٢/٥٥)، واللسان (لذا)، ورصف المباني: (٧٦)، والدر المصون: (١/١٣٠)..
١١ - ينظر البيت في الإنصاف: (٦٧١)، الدرر (١/٥٦)، والهمع: (١/٨٢)، والدر المصون: (١/١٣٠)..
١٢ - ينظر الأمالي الشجرية: ١/٣٠٥، الإنصاف: ٢/٦٧٦، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور: ١/١٧٠. اللمع: ١/٨٢، خزانة الأدب: ٥/٥٠٥، الدرر: ١/٥٦، الخزانة: ٢/٤٩٨، الدر: ١/١٣٠..
١٣ - البيت لكعب بن سعد الغنوي ينظر الأصمعيات ٩٦، معاني القرآن للأخفش ١/٢٠٨، مجاز القرآن ١/٦٧، ١١٢، ٢٤٥، ٣٦٢، والعجز في أدب الكاتب ٤١٩..
١٤ - ينظر خزانة الأدب: ١٠/١١٣، ١١٧، والدرر: ٤/٢٤٥، ٥/٦٩، والأشباه والنظائر: ٤/١١٣، ولسان العرب (لمم)، وشرح الأشموني: ٣/٥٧٦، وشرح شواهد المغني: ٢/٦٨١، ومغني اللبيب: ١/٢٨٠، وهمع الهوامع: ٢/٥٧، والصاحبي في فقه اللغة: ص ١٤٩، الكافية الشافية: ٣/١٥٧٧، الدر: ١/١٣١..
١٥ - ستأتي في الزخرف (٥٣)..
١٦ - البيت لضب. ينظر الكتاب: ١/١٧٦، الكامل: ٣٧٤، أمالي الزجاجي: ١٣٠، المخصص: ١٣/٢٢٦، ٢٣٣، الهمع: ١/٤١، الدرر: ١/١٥، الدر: ١/١٣١..
١٧ - أخرجه البخاري في الصحيح (٢/٤٧)، كتاب الجمعة باب الاستسقاء في الجمعة حديث رقم (٩٣٣)، (٢/٧٧) كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء في المسجد حديث رقم (١٠١٣)، (١٠١٤)، (١٠١٥)، (٨/٤٥) كتاب الأدب باب التبسم والضحك حديث رقم (٦٠٩٣)، (٨/١٣٤) كتاب الدعوات باب الدعاء غير مستقبل القبلة حديث رقم (٦٣٤٢).
ومسلم في الصحيح (٢/٦١٢، ٦١٤) كتاب الاستسقاء (٩) باب الدعاء في الاستسقاء (٢) حديث رقم (٨/٨٩٧).
والنسائي في السنن (٣/١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٦، ١٦٧).
وابن ماجه في السنن حديث رقم (١٢٦٩).
وأحمد في المسند (٣/١٠٤، ١٨٧، ١٩٤، ٢٦١، ٢٧١) (٤/٢٣٦) - والبيهقي في السنن (٣/٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦)، (٤/٢٢١) - وابن سعد (١/١/١٧)، (١/٢/٤٢) وابن أبي شيبة (١٠/٢١٩)، (١١/٤٨١) وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم (١٤٢٣)، (١٧٨٩) وعبد الرزاق في مصنفه حديث رقم (٤٩١٠)، (٤٩١١) والطبراني في الكبير (١٠/٣٤٦)..
٢ - ينظر الإملاء: ١/٢٠..
٣ - تقدم برقم (٢٢٠)..
٤ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٩٩..
٥ - ينظر ديوانه ص ١٧٦، وأدب الكاتب: ص ٥٠٥، وخزانة الأدب: ١٠/١٦٧، ١٧١، ورصف المباني: ص ١٩٦، وأمالي ابن الشجري: (٢/٢٩٩)، والاقتضاب: (٤٢٩)، وشرح جمل الزجاجي: (١/٤٧٨)، والجامع لأحكام القرآن: (١/١٤٨)، والدر المصون: (١/١٢٩)..
٦ - البيت لابن غادية السلمي ينظر الاقتضاب: ص ٤٢٩، وأدب الكاتب: ص ٥٠٥، ولسان العرب (وثب)، (ثوب)، والمقرب: ١/١٩٦، وجمهرة اللغة: ص ١٣١٨، ورصف المباني: ص ١٩٦، وسر صناعة الإعراب: ص ٢٨٦، شرح جمل الزجاجي: ١/٤٧٨، المخصص: ١٤/٦٤، الدر المصون: ١/١٢٩..
٧ - البيت لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٨١؛ وخزانة الأدب: ١٠/١٦٨، ١٧٥، ١٨٤، ١٨٩؛ وشرح التصريح ١/٢٥٢، وشرح شواهد المغني ١/٥٠٣، والمقاصد النحوية ٢/٤٠٢، ولحميد الأرقط في الدرر ٢/٢٥٠، والكتاب ١/٤٠٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/٥٢، والجنى الداني ص ٩٠؛ وخزانة الأدب ٧/٧٣؛ ورصف المباني ص ٢٠١؛ وسر صناعة الإعراب ص ٢٩٦، وشرح الأشموني ١/١٥٨؛ ولسان العرب ٩/٢٤٧ (عصف)؛ ومغني اللبيب ١/١٨٠؛ والمقتضب ٤/١٤١، ٣٥٠، وهمع الهوامع ١/١٥٠، والدر المصون ١/١٢٩..
٨ - في أ: الموصوف..
٩ - تقدم برقم (٧٩)..
١٠ - ينظر الأمالي الشجرية: (٢/٣١٥). والأزهية: (٢٩٣)، والإنصاف: (٢/٦٧٥)، وشرح جمل الزجاجي: (١/١٧٠)، والهمع: (١/٨٢)، الخزانة: (٢/٤٩٧)، والدرر: (٢/٥٥)، واللسان (لذا)، ورصف المباني: (٧٦)، والدر المصون: (١/١٣٠)..
١١ - ينظر البيت في الإنصاف: (٦٧١)، الدرر (١/٥٦)، والهمع: (١/٨٢)، والدر المصون: (١/١٣٠)..
١٢ - ينظر الأمالي الشجرية: ١/٣٠٥، الإنصاف: ٢/٦٧٦، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور: ١/١٧٠. اللمع: ١/٨٢، خزانة الأدب: ٥/٥٠٥، الدرر: ١/٥٦، الخزانة: ٢/٤٩٨، الدر: ١/١٣٠..
١٣ - البيت لكعب بن سعد الغنوي ينظر الأصمعيات ٩٦، معاني القرآن للأخفش ١/٢٠٨، مجاز القرآن ١/٦٧، ١١٢، ٢٤٥، ٣٦٢، والعجز في أدب الكاتب ٤١٩..
١٤ - ينظر خزانة الأدب: ١٠/١١٣، ١١٧، والدرر: ٤/٢٤٥، ٥/٦٩، والأشباه والنظائر: ٤/١١٣، ولسان العرب (لمم)، وشرح الأشموني: ٣/٥٧٦، وشرح شواهد المغني: ٢/٦٨١، ومغني اللبيب: ١/٢٨٠، وهمع الهوامع: ٢/٥٧، والصاحبي في فقه اللغة: ص ١٤٩، الكافية الشافية: ٣/١٥٧٧، الدر: ١/١٣١..
١٥ - ستأتي في الزخرف (٥٣)..
١٦ - البيت لضب. ينظر الكتاب: ١/١٧٦، الكامل: ٣٧٤، أمالي الزجاجي: ١٣٠، المخصص: ١٣/٢٢٦، ٢٣٣، الهمع: ١/٤١، الدرر: ١/١٥، الدر: ١/١٣١..
١٧ - أخرجه البخاري في الصحيح (٢/٤٧)، كتاب الجمعة باب الاستسقاء في الجمعة حديث رقم (٩٣٣)، (٢/٧٧) كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء في المسجد حديث رقم (١٠١٣)، (١٠١٤)، (١٠١٥)، (٨/٤٥) كتاب الأدب باب التبسم والضحك حديث رقم (٦٠٩٣)، (٨/١٣٤) كتاب الدعوات باب الدعاء غير مستقبل القبلة حديث رقم (٦٣٤٢).
ومسلم في الصحيح (٢/٦١٢، ٦١٤) كتاب الاستسقاء (٩) باب الدعاء في الاستسقاء (٢) حديث رقم (٨/٨٩٧).
والنسائي في السنن (٣/١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٦، ١٦٧).
وابن ماجه في السنن حديث رقم (١٢٦٩).
وأحمد في المسند (٣/١٠٤، ١٨٧، ١٩٤، ٢٦١، ٢٧١) (٤/٢٣٦) - والبيهقي في السنن (٣/٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦)، (٤/٢٢١) - وابن سعد (١/١/١٧)، (١/٢/٤٢) وابن أبي شيبة (١٠/٢١٩)، (١١/٤٨١) وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم (١٤٢٣)، (١٧٨٩) وعبد الرزاق في مصنفه حديث رقم (٤٩١٠)، (٤٩١١) والطبراني في الكبير (١٠/٣٤٦)..