زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾.
هذه الآية نزلت في المنافقين. والمثل بتحريك الثاء : ما يضرب ويوضع لبيان النظائر في الأحوال. وفي قوله تعالى﴿استوقد﴾ قولان :
أحدهما : أن السين زائدة، وأنشدوا :
أراد : فلم يجبه، وهذا قول الجمهور، منهم الأخفش وابن قتيبة.
والثاني : أن السين داخلة للطلب، أراد : كمن طلب من غيره نارا.
قوله تعالى :﴿فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾
وفي﴿أضاءت﴾ قولان : أحدهما : أنه من الفعل المتعدي، قال الشاعر :
وقال آخر.
والثاني : أنه من الفعل اللازم. قال أبو عبيد : يقال أضاءت النار، وأضاءها غيرها. وقال الزجاج : يقال : ضاء القمر، وأضاء.
وفي﴿ما﴾ قولان : أحدهما : أنها زائدة، تقديره : أضاءت حوله. والثاني : أنها بمعنى الذي. وحول الشيء : ما دار من جوانبه. والهاء : عائدة على المستوقد. فإن قيل : كيف وحد، فقال :﴿كمثل الذي استوقد﴾، ثم جمع فقال :﴿ذهب الله بنورهم﴾ ؟ فالجواب : أن ثعلبا حكى عن الفراء أنه قال : إنما ضرب المثل للفعل، لا لأعيان الرجال، وهو مثل للنفاق. وإنما قال :﴿ذهب الله بنورهم﴾ لأن المعنى ذاهب إلى المنافقين، فجمع لذلك. قال ثعلب : وقال غير الفراء : معنى الذي : الجمع، وحد أولا للفظه، وجمع بعد لمعناه، كما قال الشاعر :
فجعل﴿الذي﴾ جمعا.
فصل : اختلف العلماء في الذي ضرب الله تعالى له هذا المثل من أحوال المنافقين على قولين : أحدهما : أنه ضرب بكلمة الإسلام التي يلفظون بها، ونورها صيانة النفوس وحقن الدماء، فإذا ماتوا سلبهم الله ذلك العز، كما سلب صاحب النار ضوءه. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس. والثاني : أنه ضرب لإقبالهم على المؤمنين، وسماعهم ما جاء به الرسول، فذهاب نورهم : إقبالهم على الكافرين والضلال، وهذا قول مجاهد.
وفي المراد ب﴿الظلمات﴾ ها هنا أربعة أقوال : أحدها : العذاب، قاله ابن عباس، والثاني : ظلمة الكفر، قاله مجاهد. والثالث : ظلمة يلقيها الله عليهم بعد الموت، قاله قتادة. والرابع : أنها نفاقهم، قاله السدي.
إحداها : أن المستضيء بالنار مستضيء بنور من جهة غيره، لا من قبل نفسه، فإذا ذهبت تلك النار بقي في ظلمة، فكأنهم لما أقروا بألسنتهم من غير اعتقاد قلوبهم ؛ كان نور إيمانهم كالمستعار.
والثانية : أن ضياء النار يحتاج في دوامه إلى مادة الحطب، فهو له كغذاء الحيوان، فكذلك نور الإيمان يحتاج إلى مادة الاعتقاد ليدوم.
والثالثة : أن الظلمة الحادثة بعد الضوء أشد على الإنسان من ظلمة لم يجد معها ضياء، فشبه حالهم بذلك.
هذه الآية نزلت في المنافقين. والمثل بتحريك الثاء : ما يضرب ويوضع لبيان النظائر في الأحوال. وفي قوله تعالى﴿استوقد﴾ قولان :
أحدهما : أن السين زائدة، وأنشدوا :
| وداعٍ دعا يا من يجيب إلى الندى | فلم يستجبه عند ذاك مجيب |
والثاني : أن السين داخلة للطلب، أراد : كمن طلب من غيره نارا.
قوله تعالى :﴿فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾
وفي﴿أضاءت﴾ قولان : أحدهما : أنه من الفعل المتعدي، قال الشاعر :
| أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم | دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه |
| أضاءت لنا النار وجها أغر | ملتبسا بالفؤاد التباسا |
وفي﴿ما﴾ قولان : أحدهما : أنها زائدة، تقديره : أضاءت حوله. والثاني : أنها بمعنى الذي. وحول الشيء : ما دار من جوانبه. والهاء : عائدة على المستوقد. فإن قيل : كيف وحد، فقال :﴿كمثل الذي استوقد﴾، ثم جمع فقال :﴿ذهب الله بنورهم﴾ ؟ فالجواب : أن ثعلبا حكى عن الفراء أنه قال : إنما ضرب المثل للفعل، لا لأعيان الرجال، وهو مثل للنفاق. وإنما قال :﴿ذهب الله بنورهم﴾ لأن المعنى ذاهب إلى المنافقين، فجمع لذلك. قال ثعلب : وقال غير الفراء : معنى الذي : الجمع، وحد أولا للفظه، وجمع بعد لمعناه، كما قال الشاعر :
| فإن الذي حانت بفلج دماؤهم | هم القوم كل القوم يا أم خالد |
فصل : اختلف العلماء في الذي ضرب الله تعالى له هذا المثل من أحوال المنافقين على قولين : أحدهما : أنه ضرب بكلمة الإسلام التي يلفظون بها، ونورها صيانة النفوس وحقن الدماء، فإذا ماتوا سلبهم الله ذلك العز، كما سلب صاحب النار ضوءه. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس. والثاني : أنه ضرب لإقبالهم على المؤمنين، وسماعهم ما جاء به الرسول، فذهاب نورهم : إقبالهم على الكافرين والضلال، وهذا قول مجاهد.
وفي المراد ب﴿الظلمات﴾ ها هنا أربعة أقوال : أحدها : العذاب، قاله ابن عباس، والثاني : ظلمة الكفر، قاله مجاهد. والثالث : ظلمة يلقيها الله عليهم بعد الموت، قاله قتادة. والرابع : أنها نفاقهم، قاله السدي.
فصل : وفي ضرب المثل لهم بالنار ثلاث حكم :
إحداها : أن المستضيء بالنار مستضيء بنور من جهة غيره، لا من قبل نفسه، فإذا ذهبت تلك النار بقي في ظلمة، فكأنهم لما أقروا بألسنتهم من غير اعتقاد قلوبهم ؛ كان نور إيمانهم كالمستعار.
والثانية : أن ضياء النار يحتاج في دوامه إلى مادة الحطب، فهو له كغذاء الحيوان، فكذلك نور الإيمان يحتاج إلى مادة الاعتقاد ليدوم.
والثالثة : أن الظلمة الحادثة بعد الضوء أشد على الإنسان من ظلمة لم يجد معها ضياء، فشبه حالهم بذلك.