التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿مثلهم كمثل﴾ إن كان المثل هنا بمعنى حالهم وصفتهم فالكاف للتشبيه وإن كان المثل بمعنى التشبيه فالكاف زائدة.
﴿استوقد﴾ أي : أوقد وقيل : طلب الوقود على الأصل في استفعل.
﴿فلما أضاءت﴾ إن تعدى فما حوله مفعول به، وإن لم يتعد فما زائدة أو ظرفية.
﴿ذهب الله بنورهم﴾ أي : أذهبه، وهذه الجملة جواب لما محذوف تقديره طفيت النار وذهب الله بنورهم : جملة مستأنفة والضمير عائد على المنافقين، فعلى هذا يكون ﴿الذي﴾ على بابه من الإفراد، والأرجح أنه أعيد ضمير الجماعة لأنه لم يقصد بالذي : واحد بعينه إنما المقصود التشبيه بمن استوقد نارا سواء كان واحدا أو جماعة، ثم أعيد الضمير بالجمع ليطابق المشبه، لأنهم جماعة، فإن قيل : ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيه بالنور، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده.
والثاني : أن استخفاء كفرهم كالنور، وفضيحتهم كالظلمة.
والثالث : أن ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر، فإيمانه نور، وكفره بعده ظلمة، ويرجح هذا قوله :﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا﴾[المنافقون: ٣].
فإن قيل : لم قال :﴿ذهب الله بنورهم﴾ ولم يقل أذهب الله نورهم، مشاكلة لقوله :﴿فلما أضاءت﴾ ؟ فالجواب : أن إذهاب النور أبلغ لأنه إذهاب للقليل والكثير، بخلاف الضوء فإنه يطلق على الكثير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى