الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً ) الآية(١) [ ١٦ ].
معناه(٢) مثل هؤلاء المنافقين في حقنهم دماءهم بما أظهروا من الإيمان وَسِتْرِهم على غير(٣) ذلك، كمثل الذي استوقد ناراً(٤)، فلما أضاءت ما حوله، ذهب الله بنورهم. فضياء ما حولهم هو ما حقن إقرارهم من دمائهم ومنع من(٥) أموالهم في الدنيا.
وقوله :( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ )[ ١٦ ].
هو ما يجدون يوم القيامة من عدم نورهم لأنهم لا ينتفعون بما أظهروا من الإيمان(٦) إذ كان(٧) باطنهم خلاف [ ما أظهروا ](٨).
وقوله :( اسْتَوْقَدَ نَاراً )[ ١٦ ]. أي استوقدها من غيره.
وقيل : معناه : أوقد، أي أوقدها هو.
واستفعل في كلام العرب يأتي على وجهين :
- يكون بمعنى استدعى الفعل من غيره نحو قوله :
( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ(٩) )(١٠). أي استدعى أن يسقوا(١١).
- ويكون بمعنى فعل(١٢)، نحو قوله :( وَاسْتَغْنَى اللَّهُ )(١٣) فلم يستدع غني من واحد، وبعده : وَاللَّهُ غَنِيٌّ )(١٤) يدل على ذلك.
و " ما " في قوله :( أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ) في موضع نصب بِ " أَضَاءَتْ ".
وقيل : هي زائدة/ لا موضع لها من الإعراب(١٥). والمعنى : " فلما أضاءت النار(١٦)، الموضع الذي بحوله. " فما " غير زائدة(١٧).
قال قتادة : " هي لا إله إلا الله، قالوها بأفواههم فَسَلِمُوا بها من القتل حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم(١٨) ".
قال مجاهد : " هو إقبالهم على المؤمنين والهدى. وذهاب النور، هو(١٩) إقبالهم على(٢٠) الكفار(٢١).
وقيل : ذهب الله بنورهم، أي أظهر المؤمنين على ما أبطنوا من الكفر والنفاق.
فبعد أن كان لهم عند المؤمنين نور بما أظهروا من الإيمان صاروا لا نور لهم عندهم، لما أعلمهم(٢٢) به من سوء/ ما أبطنوا.
والقول الأول عليه أكثر المفسرين ؛ أن ذهاب نورهم إنما يكون يوم القيامة وهو الذي ذكره الله في قوله :( يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ )(٢٣)(٢٤).
والهاء والميم تعود على " الذي " لأنه بمعنى " الذين كما قال :( وَالذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلاَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ )(٢٥). وفي هذا اختلاف ستراه في موضعه إن شاء الله(٢٦).
ومنه قول الشاعر :
إنَّ الَّذي حَانَتْ(٢٧) بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ هُمُ الْقَوْمُ كُلَّ الْقَوْمِ يَا وأُمَّ خَالِدِ(٢٨).
وقيل : تعود على المنافقين المتقدمي الذكر.
وجواب " لما " محذوف تقديره : فلما أضاءت ما حوله طفئت، ذهب الله بنورهم.
قوله(٢٩) :( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ )(٣٠) [ ١٦ ].
هذا تمثيل للكفر الذي هم فيه يسيرون.
وقيل : هو شيء يكون في الآخرة وهو قوله :( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ )(٣١)(٣٢).
فظلمات جمع ظلمة، ويجوز إسكان(٣٣) اللام من " ظلمات " استخفافاً، ومن العرب من يبدل من الضمة فتحة، فيقول ظُلُمَاتٌ(٣٤).
وقال الكسائي : " من قال : ظُلُمَات(٣٥) بفتح اللام فهو جمع " ظُلَم "، و " ظُلَم " جمع " ظُلْمَة " (٣٦). ولا يجوز الفتح في مثل هذا الحرف الثاني مما لامه واو(٣٧) ونحو خطوات. إنما/ يجوز الإسكان لا غير. فإن كان اللام ياء لم يجز فيه إلا الإسكان نحو [ كُلْيَةٍ وَكُلْيَاتٍ(٣٨) ].
معناه(٢) مثل هؤلاء المنافقين في حقنهم دماءهم بما أظهروا من الإيمان وَسِتْرِهم على غير(٣) ذلك، كمثل الذي استوقد ناراً(٤)، فلما أضاءت ما حوله، ذهب الله بنورهم. فضياء ما حولهم هو ما حقن إقرارهم من دمائهم ومنع من(٥) أموالهم في الدنيا.
وقوله :( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ )[ ١٦ ].
هو ما يجدون يوم القيامة من عدم نورهم لأنهم لا ينتفعون بما أظهروا من الإيمان(٦) إذ كان(٧) باطنهم خلاف [ ما أظهروا ](٨).
وقوله :( اسْتَوْقَدَ نَاراً )[ ١٦ ]. أي استوقدها من غيره.
وقيل : معناه : أوقد، أي أوقدها هو.
واستفعل في كلام العرب يأتي على وجهين :
- يكون بمعنى استدعى الفعل من غيره نحو قوله :
( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ(٩) )(١٠). أي استدعى أن يسقوا(١١).
- ويكون بمعنى فعل(١٢)، نحو قوله :( وَاسْتَغْنَى اللَّهُ )(١٣) فلم يستدع غني من واحد، وبعده : وَاللَّهُ غَنِيٌّ )(١٤) يدل على ذلك.
و " ما " في قوله :( أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ) في موضع نصب بِ " أَضَاءَتْ ".
وقيل : هي زائدة/ لا موضع لها من الإعراب(١٥). والمعنى : " فلما أضاءت النار(١٦)، الموضع الذي بحوله. " فما " غير زائدة(١٧).
قال قتادة : " هي لا إله إلا الله، قالوها بأفواههم فَسَلِمُوا بها من القتل حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم(١٨) ".
قال مجاهد : " هو إقبالهم على المؤمنين والهدى. وذهاب النور، هو(١٩) إقبالهم على(٢٠) الكفار(٢١).
وقيل : ذهب الله بنورهم، أي أظهر المؤمنين على ما أبطنوا من الكفر والنفاق.
فبعد أن كان لهم عند المؤمنين نور بما أظهروا من الإيمان صاروا لا نور لهم عندهم، لما أعلمهم(٢٢) به من سوء/ ما أبطنوا.
والقول الأول عليه أكثر المفسرين ؛ أن ذهاب نورهم إنما يكون يوم القيامة وهو الذي ذكره الله في قوله :( يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ )(٢٣)(٢٤).
والهاء والميم تعود على " الذي " لأنه بمعنى " الذين كما قال :( وَالذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلاَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ )(٢٥). وفي هذا اختلاف ستراه في موضعه إن شاء الله(٢٦).
ومنه قول الشاعر :
إنَّ الَّذي حَانَتْ(٢٧) بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ هُمُ الْقَوْمُ كُلَّ الْقَوْمِ يَا وأُمَّ خَالِدِ(٢٨).
وقيل : تعود على المنافقين المتقدمي الذكر.
وجواب " لما " محذوف تقديره : فلما أضاءت ما حوله طفئت، ذهب الله بنورهم.
قوله(٢٩) :( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ )(٣٠) [ ١٦ ].
هذا تمثيل للكفر الذي هم فيه يسيرون.
وقيل : هو شيء يكون في الآخرة وهو قوله :( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ )(٣١)(٣٢).
فظلمات جمع ظلمة، ويجوز إسكان(٣٣) اللام من " ظلمات " استخفافاً، ومن العرب من يبدل من الضمة فتحة، فيقول ظُلُمَاتٌ(٣٤).
وقال الكسائي : " من قال : ظُلُمَات(٣٥) بفتح اللام فهو جمع " ظُلَم "، و " ظُلَم " جمع " ظُلْمَة " (٣٦). ولا يجوز الفتح في مثل هذا الحرف الثاني مما لامه واو(٣٧) ونحو خطوات. إنما/ يجوز الإسكان لا غير. فإن كان اللام ياء لم يجز فيه إلا الإسكان نحو [ كُلْيَةٍ وَكُلْيَاتٍ(٣٨) ].
١ - في ع٣: أي..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٢: غيرهم..
٤ - في ع٢: نار. وهو خطأ..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ع١، ق: إذا. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: كانوا..
٨ - في ع٣: ذلك..
٩ - انظر: سقط من ق..
١٠ - البقرة آية ٥٩..
١١ - انظر: البيان ١/٥٩..
١٢ - المصدر السابق..
١٣ - التغابن آية ٦..
١٤ - التغابن آية ٦..
١٥ - في ع١: العرب..
١٦ - في ع٣: الناس. وهو تحريف..
١٧ - في ق: رائدة. وهو تصحيف..
١٨ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٣، والمحرر الوجيز ١/١٣٠..
١٩ - في ع٣: وهو..
٢٠ - في ع٣: من..
٢١ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٣-٣٢٤. والدر المنثور ١/٨٢-٨٣..
٢٢ - في ع٣: علمهم. وهو تحريف..
٢٣ - الحديد آية ١٣..
٢٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٣٢..
٢٥ - الزمر آية ٣٢..
٢٦ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٠، ٣٢١..
٢٧ - في ق: حنث. وهو تحريف..
٢٨ - البيت للأشهب بن رميلة كما في مجاز القرآن ٢/١٣٠. واللسان ٢/١١٢٥. وجامع البيان ١/٣٢٠، والمحرر الوجيز ١/١٣١..
٢٩ - في ع٣: وقوله..
٣٠ - تكملة موضحة من ع٢..
٣١ - الحديد آية ١٣..
٣٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٣٢..
٣٣ - في ق: استكان. وهو تحريف..
٣٤ - انظر: المحتسب ١/٥٦-٥٨..
٣٥ - قوله: "استخفافاً قال ظلمات" سقط من ع٢..
٣٦ - انظر: المحتسب ١/٥٦-٥٨..
٣٧ - في ع١، ق: أو. وهو تحريف..
٣٨ - في ع١، ع٢، ع٣: كلبة وكلبات. وهو تصحيف..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٢: غيرهم..
٤ - في ع٢: نار. وهو خطأ..
٥ - سقط من ع٣..
٦ - في ع١، ق: إذا. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: كانوا..
٨ - في ع٣: ذلك..
٩ - انظر: سقط من ق..
١٠ - البقرة آية ٥٩..
١١ - انظر: البيان ١/٥٩..
١٢ - المصدر السابق..
١٣ - التغابن آية ٦..
١٤ - التغابن آية ٦..
١٥ - في ع١: العرب..
١٦ - في ع٣: الناس. وهو تحريف..
١٧ - في ق: رائدة. وهو تصحيف..
١٨ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٣، والمحرر الوجيز ١/١٣٠..
١٩ - في ع٣: وهو..
٢٠ - في ع٣: من..
٢١ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٣-٣٢٤. والدر المنثور ١/٨٢-٨٣..
٢٢ - في ع٣: علمهم. وهو تحريف..
٢٣ - الحديد آية ١٣..
٢٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٣٢..
٢٥ - الزمر آية ٣٢..
٢٦ - انظر: جامع البيان ١/٣٢٠، ٣٢١..
٢٧ - في ق: حنث. وهو تحريف..
٢٨ - البيت للأشهب بن رميلة كما في مجاز القرآن ٢/١٣٠. واللسان ٢/١١٢٥. وجامع البيان ١/٣٢٠، والمحرر الوجيز ١/١٣١..
٢٩ - في ع٣: وقوله..
٣٠ - تكملة موضحة من ع٢..
٣١ - الحديد آية ١٣..
٣٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٣٢..
٣٣ - في ق: استكان. وهو تحريف..
٣٤ - انظر: المحتسب ١/٥٦-٥٨..
٣٥ - قوله: "استخفافاً قال ظلمات" سقط من ع٢..
٣٦ - انظر: المحتسب ١/٥٦-٥٨..
٣٧ - في ع١، ق: أو. وهو تحريف..
٣٨ - في ع١، ع٢، ع٣: كلبة وكلبات. وهو تصحيف..