تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله :﴿وأتموا﴾ آية.
حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمرو الأودي، قالا ثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال : سئل على ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : تحرم من دويرة أهلك.
وروي عن ابن عباس وطاووس وسعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر أنه سمع مكحولا وسأله عن قول الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : إتمامها : إنشاؤهما جميعا من الميقات.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن مادر، ثنا أسباط عن السدى قال : أما قوله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فيقول : أقيموا الحج والعمرة.
والوجه الرابع :
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن الزهري قال : بلغنا أن عمر قال : في قول الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : من تمامها أن يفرد كل واحد منهما من الآخر وإن يعتمر في غير أشهر الحج أن الله يقول الحج أشهر معلومات.
قوله :﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قوله :﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : هي قراءة عبد الله وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لا يجاوز بالعمرة البيت.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة عن قتادة، سمع زرارة، عن ابن عباس قال : الحج عرفة والعمرة الطواف.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عبد الله الهروي، ثنا غسان الهروي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء، عن صفوان بن أمية أنه جاء رجل إلى النبي - ﷺ متضمخا بالزعفران عليه جبة فقال : كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي ؟ قال : فأنزل الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فقال رسول الله - ﷺ : أين السائل عن العمرة ؟ فقال : ها أنا ذا فقال له : ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت - يعني صانعا- في حجك فاصنعه في عمرتك.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد عن فضيل يعني ابن غزوان عن عكرمة، عن ابن عباس قال : العمرة : الحجة الصغرى.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع عن ابن جريج بن نافع، عن ابن عمر قال : العمرة واجبة. وروي عن عطاء ومكحول والحسن وابن سيرين وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وعبد الله بن شداد ومقاتل بن حيان وقتادة أنهم قالوا : العمرة واجبة.
من قال : إن العمرة تطوع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن محمد بن المنكدر، قال : سئل رسول الله - ﷺ عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : لا وأن تعتمر خير لك.
حدثنا عمرة بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن ابن عوان، عن الشعبي انه قرأها " وأتموا الحج والعمرة لله " يعني : برفع التاء. وروى عن الشعبي وأبي بردة بن أبي موسى أنهم قالوا : العمرة سنة. وقال بعضهم : تطوع.
قوله :﴿فإن أحصرتم﴾
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة في قوله :﴿فإن أحصرتم﴾ قال : إذا أهل الرجل بالحج فأحصر، بعث بما استيسر من الهدى شاة، قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : هكذا قال ابن عباس في هذا كله من فسر الإحصار بالمرض والكسر والحبس.
حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن علية عن الحجاج بن أبي عثمان، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة مولى ابن عباس حدثه، حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري، أنه سمع رسول الله - ﷺ يقول : من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى. فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة فقالا : صدق.
وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن حيان، قالوا : الإحصار من عدو أو مرض أو كسر وقال الثوري الإحصار : من كل شئ آذاه.
من فسر على أن الحصر من العدو فقط دون غيره :
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو يعني بن دينار، عن ابن عباس، وابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس وابن أبي نجيح، عن ابن عباس قال : لا حصر إلا حصر العدو، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شئ، إنما قال الله :{ فإذا أمنتم فليس الأمن حصرا. وروى عن ابن عمر وطاووس والزهري وزيد بن اسلم نحو ذلك.
قوله :﴿فما استيسر من الهدى﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي، قال :﴿فما استيسر من الهدى﴾ : شاة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿فما استيسر من الهدى﴾ : شاة.
وروي عن أبي العالية وعطاء والحسن والنخعي ومحمد بن علي ومجاهد والشعبي وطاووس والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن القاسم ومقاتل بن حيان، نحو ذلك. ومن فسره على أنه من الأزواج الثمانية :
حدثنا جعفر بن النضر بن حماد الواسطي، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك عن أبي إسحاق، عن النعمان بن مالك، عن ابن عباس، أنه قال : الهدي من الأزواج الثمانية : من الإبل والبقر والمعز والضأن.
ومن فسره على أنه جزور أو بقرة :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة وابن عمر : أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر. وروي عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير، نحو ذلك.
من فسره على أنه قدر ميسرته :
حدثني أبو عبد الله الطهراني، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله :﴿فما استيسر من الهدي﴾ قال : كل بقدر يسارته.
ومن فسره على الرخص والغلاء :
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار ومحمد بن زاذان، قالا : ثنا يحيى بن سليم ثنا هشام بن عروة عن أبيه، في قول الله تعالى ﴿فما استيسر من الهدي﴾ قال : إنما ذلك فيما بين الرخص والغلاء.
قوله :﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل ثنا عطاء، يعني : ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : يا ابن عباس أذبح قبل أن أحلق أو أحلق قبل أن أذبح، فقال ابن عباس : خذ ذلك من قبل القرآن قال الله :﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ فالذبح قبل الحلق.
حدثنا يزيد بن سنان، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة :﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك قال إبراهيم : فذكرته لسعيد بن جبير فقال : هذا قول ابن عباس وعقد بيده ثلاثين وروى عن إبراهيم النخعي مثل ذلك.
قرأت على محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿ولا تحلقوا رؤسكم﴾ يعني : بذلك صاحب الحصر لا يحلق رأسه ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله. قوله :﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب ثنا خلاد بن سليمان قال : قال خالد بن أبي عمران : سألت القاسم وسالما عن قول الله :﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ قال : حتى ينحر الهدي. وروى عن علقمة نحو ذلك.
قرأت على محمد، ثنا محمد، ثنا بكير، عن مقاتل قوله ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ ومحله : مكة فإذا بلغ الهدي مكة حل من إحرامه وحلق رأسه وعليه الحج من قابل. وذلك عن عطاء بن أبي رباح.
قوله :﴿فمن كان منكم مريضا﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ يعني بالمرض أن يكون برأسه أذى أو قرح.
أخبرني محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، ثنا أبي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس قوله :﴿فمن كان منكم مريضا﴾ قال : من اشتد مرضه فعليه صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو نسك.
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أنبأ حجاج، عن ابن حرة عن مجاهد ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ كائنا مكان مرضه، فادهن أو اكتحل أو تداوى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك.
قوله :﴿أو به أذى من رأسه﴾
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن شعبة عن ابن الصبهاني، يعني : عبد الرحمن عن عبد الله بن معقل قال : جلست إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد فسألته عن هذه الآية ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ فقال : في نزلت، حملت إلى رسول الله - ﷺ والقمل يتناثر على وجهي من الجهد فقال : ما كنت أري الجهد بلغ منك ما أرى، احلق رأسك واذبح شاة فنزلت :" ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فنزلت في خاصة، وكانت لكم عامة.
حدثنا عمر الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء ﴿أو به أذى من رأسه﴾ قال : الصداع والقمل وغير ذلك.
قوله :﴿ففدية من صيام﴾
حدثنا عمر الأودي، ثنا وكيع، عن سيف المكي، سمعه من مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة عن النبي - ﷺ نحوه وقبله : سألت كعب بن عجرة عن هذه الآية ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام﴾ : ثلاثة أيام.
قوله :﴿أو صدقة﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد : حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله - ﷺ رآه وقمله يسقط على وجهه فقال : أيؤذيك هوامك ؟ قال : نعم، فأمره رسول الله - ﷺ أن يحلق وهو بالحديبية، لم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم علي طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله - ﷺ أن يطعم فرقا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام.
قوله :﴿أو نسك﴾
حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس، حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله - ﷺ فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله - ﷺ أن يحلق رأسه فقال : صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مدين مدين لكل إنسان، أو نسك بشاة ؛ أي ذلك فعلت أجزأ عنك. قوله :﴿أو﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص والمحاربي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال : إذا كان أو. أو. فأية أخذت أجزأك.
وروى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاووس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم النخعي والضحاك نحو ذلك.
قوله :﴿فإذا أمنتم﴾
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة في قوله ﴿فإذا أمنتم﴾ يقول : إذا برأ فمضى من وجهه ذلك حتى يأتي البيت حل من حجه بعمرة، وكان عليه الحج من قابل، فإن هو رجع ولم يتم إلى البيت من وجهه ذلك كان عليه حجة وعمرة لتأخير العمرة فقال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : هكذا قال ابن عباس في هذا كله.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ﴿فإذا أمنتم﴾ فإذا آمن مما كان به قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : هذا قول ابن عباس
حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمرو الأودي، قالا ثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال : سئل على ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : تحرم من دويرة أهلك.
وروي عن ابن عباس وطاووس وسعيد بن جبير نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر أنه سمع مكحولا وسأله عن قول الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : إتمامها : إنشاؤهما جميعا من الميقات.
والوجه الثالث :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن مادر، ثنا أسباط عن السدى قال : أما قوله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فيقول : أقيموا الحج والعمرة.
والوجه الرابع :
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن الزهري قال : بلغنا أن عمر قال : في قول الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : من تمامها أن يفرد كل واحد منهما من الآخر وإن يعتمر في غير أشهر الحج أن الله يقول الحج أشهر معلومات.
قوله :﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قوله :﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال : هي قراءة عبد الله وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لا يجاوز بالعمرة البيت.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة عن قتادة، سمع زرارة، عن ابن عباس قال : الحج عرفة والعمرة الطواف.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو عبد الله الهروي، ثنا غسان الهروي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء، عن صفوان بن أمية أنه جاء رجل إلى النبي - ﷺ متضمخا بالزعفران عليه جبة فقال : كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي ؟ قال : فأنزل الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فقال رسول الله - ﷺ : أين السائل عن العمرة ؟ فقال : ها أنا ذا فقال له : ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت - يعني صانعا- في حجك فاصنعه في عمرتك.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد عن فضيل يعني ابن غزوان عن عكرمة، عن ابن عباس قال : العمرة : الحجة الصغرى.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع عن ابن جريج بن نافع، عن ابن عمر قال : العمرة واجبة. وروي عن عطاء ومكحول والحسن وابن سيرين وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وعبد الله بن شداد ومقاتل بن حيان وقتادة أنهم قالوا : العمرة واجبة.
من قال : إن العمرة تطوع :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن محمد بن المنكدر، قال : سئل رسول الله - ﷺ عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : لا وأن تعتمر خير لك.
حدثنا عمرة بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن ابن عوان، عن الشعبي انه قرأها " وأتموا الحج والعمرة لله " يعني : برفع التاء. وروى عن الشعبي وأبي بردة بن أبي موسى أنهم قالوا : العمرة سنة. وقال بعضهم : تطوع.
قوله :﴿فإن أحصرتم﴾
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة في قوله :﴿فإن أحصرتم﴾ قال : إذا أهل الرجل بالحج فأحصر، بعث بما استيسر من الهدى شاة، قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : هكذا قال ابن عباس في هذا كله من فسر الإحصار بالمرض والكسر والحبس.
حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن علية عن الحجاج بن أبي عثمان، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة مولى ابن عباس حدثه، حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري، أنه سمع رسول الله - ﷺ يقول : من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى. فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة فقالا : صدق.
وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن حيان، قالوا : الإحصار من عدو أو مرض أو كسر وقال الثوري الإحصار : من كل شئ آذاه.
من فسر على أن الحصر من العدو فقط دون غيره :
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو يعني بن دينار، عن ابن عباس، وابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس وابن أبي نجيح، عن ابن عباس قال : لا حصر إلا حصر العدو، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شئ، إنما قال الله :{ فإذا أمنتم فليس الأمن حصرا. وروى عن ابن عمر وطاووس والزهري وزيد بن اسلم نحو ذلك.
قوله :﴿فما استيسر من الهدى﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي، قال :﴿فما استيسر من الهدى﴾ : شاة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿فما استيسر من الهدى﴾ : شاة.
وروي عن أبي العالية وعطاء والحسن والنخعي ومحمد بن علي ومجاهد والشعبي وطاووس والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن القاسم ومقاتل بن حيان، نحو ذلك. ومن فسره على أنه من الأزواج الثمانية :
حدثنا جعفر بن النضر بن حماد الواسطي، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك عن أبي إسحاق، عن النعمان بن مالك، عن ابن عباس، أنه قال : الهدي من الأزواج الثمانية : من الإبل والبقر والمعز والضأن.
ومن فسره على أنه جزور أو بقرة :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة وابن عمر : أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر. وروي عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير، نحو ذلك.
من فسره على أنه قدر ميسرته :
حدثني أبو عبد الله الطهراني، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله :﴿فما استيسر من الهدي﴾ قال : كل بقدر يسارته.
ومن فسره على الرخص والغلاء :
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار ومحمد بن زاذان، قالا : ثنا يحيى بن سليم ثنا هشام بن عروة عن أبيه، في قول الله تعالى ﴿فما استيسر من الهدي﴾ قال : إنما ذلك فيما بين الرخص والغلاء.
قوله :﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل ثنا عطاء، يعني : ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : يا ابن عباس أذبح قبل أن أحلق أو أحلق قبل أن أذبح، فقال ابن عباس : خذ ذلك من قبل القرآن قال الله :﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ فالذبح قبل الحلق.
حدثنا يزيد بن سنان، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة :﴿ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ فإن عجل فحلق قبل أن يبلغ الهدي محله فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك قال إبراهيم : فذكرته لسعيد بن جبير فقال : هذا قول ابن عباس وعقد بيده ثلاثين وروى عن إبراهيم النخعي مثل ذلك.
قرأت على محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿ولا تحلقوا رؤسكم﴾ يعني : بذلك صاحب الحصر لا يحلق رأسه ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله. قوله :﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب ثنا خلاد بن سليمان قال : قال خالد بن أبي عمران : سألت القاسم وسالما عن قول الله :﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ قال : حتى ينحر الهدي. وروى عن علقمة نحو ذلك.
قرأت على محمد، ثنا محمد، ثنا بكير، عن مقاتل قوله ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ ومحله : مكة فإذا بلغ الهدي مكة حل من إحرامه وحلق رأسه وعليه الحج من قابل. وذلك عن عطاء بن أبي رباح.
قوله :﴿فمن كان منكم مريضا﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ يعني بالمرض أن يكون برأسه أذى أو قرح.
أخبرني محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، ثنا أبي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس قوله :﴿فمن كان منكم مريضا﴾ قال : من اشتد مرضه فعليه صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو نسك.
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أنبأ حجاج، عن ابن حرة عن مجاهد ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ كائنا مكان مرضه، فادهن أو اكتحل أو تداوى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك.
قوله :﴿أو به أذى من رأسه﴾
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن شعبة عن ابن الصبهاني، يعني : عبد الرحمن عن عبد الله بن معقل قال : جلست إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد فسألته عن هذه الآية ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ فقال : في نزلت، حملت إلى رسول الله - ﷺ والقمل يتناثر على وجهي من الجهد فقال : ما كنت أري الجهد بلغ منك ما أرى، احلق رأسك واذبح شاة فنزلت :" ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فنزلت في خاصة، وكانت لكم عامة.
حدثنا عمر الأودي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء ﴿أو به أذى من رأسه﴾ قال : الصداع والقمل وغير ذلك.
قوله :﴿ففدية من صيام﴾
حدثنا عمر الأودي، ثنا وكيع، عن سيف المكي، سمعه من مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة عن النبي - ﷺ نحوه وقبله : سألت كعب بن عجرة عن هذه الآية ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام﴾ : ثلاثة أيام.
قوله :﴿أو صدقة﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد : حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله - ﷺ رآه وقمله يسقط على وجهه فقال : أيؤذيك هوامك ؟ قال : نعم، فأمره رسول الله - ﷺ أن يحلق وهو بالحديبية، لم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم علي طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله - ﷺ أن يطعم فرقا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام.
قوله :﴿أو نسك﴾
حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس، حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله - ﷺ فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله - ﷺ أن يحلق رأسه فقال : صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مدين مدين لكل إنسان، أو نسك بشاة ؛ أي ذلك فعلت أجزأ عنك. قوله :﴿أو﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص والمحاربي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال : إذا كان أو. أو. فأية أخذت أجزأك.
وروى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاووس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم النخعي والضحاك نحو ذلك.
قوله :﴿فإذا أمنتم﴾
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة في قوله ﴿فإذا أمنتم﴾ يقول : إذا برأ فمضى من وجهه ذلك حتى يأتي البيت حل من حجه بعمرة، وكان عليه الحج من قابل، فإن هو رجع ولم يتم إلى البيت من وجهه ذلك كان عليه حجة وعمرة لتأخير العمرة فقال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : هكذا قال ابن عباس في هذا كله.
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ﴿فإذا أمنتم﴾ فإذا آمن مما كان به قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال : هذا قول ابن عباس