كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ؛ أي إن زَلَلْتُمْ ؛ أي إن عَدَلْتُمْ عن الطريقِ المستقيم بالخروجِ عن طاعةِ الله إلى المعصية. وقال ابنُ عباس :(مَعْنَاهُ : فَإنْ مِلْتُمْ إلَى أوَّلِ شَرِيْعَتِكُمْ مِنْ تَحْرِيْمِ لُحُومِ الإبلِ وَالسَّبْتِ). ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي الدَّلاَلاَتِ وَالْحُجَجِ ؛ يَعْنِي مُحَمَّداً ﷺ وَشَرَائِعَهُ، ﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي غالبٌ بالنقمة ولا يُعْجِزُهُ شيءٌ من ذلك.
وقوله ﴿حَكِيمٌ﴾ أي مُحْكِمٌ في الفعل، حكيمٌ في أمرهِ. ويقالُ : عالِمٌ ذو حكمةٍ فيما شَرَعَ لكم من دينهِ. وقال ابنُ حِبان :(مَعْنَى : فَإنْ زَلَلْتُمْ ؛ أيْ أخْطَأْتُمْ). وقال السديُّ :(فَإنْ ضَلَلْتُمْ). وقال ابنُ عباس :(يَعْنِي الشِّرْكَ).
وقرأ أبو السمَّالِ العدوي :(فَإِنْ زَلِلْتُمْ) بكسرِ اللاَّم، وفي هذه الآية تشبيهُ العصيانِ بزَلَّةِ القدمِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى