تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
)فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( البقرة : ٢٠٩ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿فإن زللتم﴾ قال بعض العلماء : أي عدلتم ؛ وقال آخرون : أي ملتم ؛ والمعنى متقارب ؛ لأن العادل عن الشيء زال عنه.
قوله تعالى :﴿من بعد ما جاءتكم البينات﴾ ؛ ﴿البينات﴾ صفة لموصوف محذوف - أي الآيات البينات - ؛ وسمى الله ذلك زللاً ؛ لأن في الميل، والعدول عن الحق هلكة، مثل لو زلّ الإنسان، وسقط في بئر مثلاً.
قوله تعالى :﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾ : هذا جواب الشرط ؛ والمراد بالعلم أن نحذر ممن له العزة.
وذكر أهل العلم أن «العزيز » له ثلاثة معانٍ : عزة قدْر ؛ وعزة قهر ؛ وعزة امتناع ؛ فعزة القدر - أي أنه عزّ وجلّ عظيم القدر - ؛ لقوله تعالى :﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة...﴾ [الزمر: ٦٧] الآية ؛ أما عزة القهر فمعناها الغلبة - أي أنه سبحانه وتعالى غالب لا يغلبه شيء - ؛ وهذا أظهر معانيها ؛ وأما عزة الامتناع فمعناها أنه يمتنع أن يناله السوء - مأخوذ من قولهم :«أرض عزاز » أي قوية صلبة لا تؤثر فيها الأقدام - ؛ وأما «الحكيم » أي ذو الحكم، والحكمة.
الفوائد :
١ - من فوائد الآية : الوعيد على من زلّ بعد قيام الحجة عليه ؛ لقوله تعالى :﴿فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات﴾ ؛ فإن قيل : من أين يأتي الوعيد ؟ قلنا : من قوله تعالى :﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾ ؛ لأن من معاني «العزة » الغلبة، والقهر ؛ و «الحكمة » : تنزيل الشيء في مواضعه ؛ فإذا كان هناك غلبة وحكمة، فالمعنى : أنه سينزِّل بكم ما تتبين به عزته ؛ لأن هذا هو مقتضى حكمته.
٢ - ومنها : أن الله تعالى أقام البينات بالعباد ؛ لقوله تعالى :﴿من بعد ما جاءتكم البينات﴾.
٣ - ومنها : أنه لا تقوم الحجة على الإنسان، ولا يستحق العقوبة إلا بعد قيام البينة ؛ لقوله تعالى :﴿من بعد ما جاءتكم البينات﴾ ؛ ولهذا شواهد كثيرة من الكتاب والسنة تدل على أن الإنسان لا حجة عليه حتى تقوم عليه البينة.
٤ - ومنها : وجوب الإيمان بأسماء الله، وما تضمنته من صفات ؛ لقوله تعالى :﴿فاعلموا﴾ علم اعتراف، وإقرار، وقبول، وإذعان ؛ فمجرد العلم لا يكفي ؛ ولهذا فإن أبا طالب كان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم على حق، وأنه رسول الله ؛ لكنه لم يقبل، ولم يذعن ؛ فلهذا لم ينفعه إقراره ؛ فالإيمان ليس مجرد اعتراف بدون قبول وإذعان.
٥ - ومنها : إثبات اسمين من أسماء الله - وهما «العزيز »، و «الحكيم » - ؛ وإثبات ما تضمناه من صفة - وهي العزة، والحُكم، والحكمة.
التفسير :
قوله تعالى :﴿فإن زللتم﴾ قال بعض العلماء : أي عدلتم ؛ وقال آخرون : أي ملتم ؛ والمعنى متقارب ؛ لأن العادل عن الشيء زال عنه.
قوله تعالى :﴿من بعد ما جاءتكم البينات﴾ ؛ ﴿البينات﴾ صفة لموصوف محذوف - أي الآيات البينات - ؛ وسمى الله ذلك زللاً ؛ لأن في الميل، والعدول عن الحق هلكة، مثل لو زلّ الإنسان، وسقط في بئر مثلاً.
قوله تعالى :﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾ : هذا جواب الشرط ؛ والمراد بالعلم أن نحذر ممن له العزة.
وذكر أهل العلم أن «العزيز » له ثلاثة معانٍ : عزة قدْر ؛ وعزة قهر ؛ وعزة امتناع ؛ فعزة القدر - أي أنه عزّ وجلّ عظيم القدر - ؛ لقوله تعالى :﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة...﴾ [الزمر: ٦٧] الآية ؛ أما عزة القهر فمعناها الغلبة - أي أنه سبحانه وتعالى غالب لا يغلبه شيء - ؛ وهذا أظهر معانيها ؛ وأما عزة الامتناع فمعناها أنه يمتنع أن يناله السوء - مأخوذ من قولهم :«أرض عزاز » أي قوية صلبة لا تؤثر فيها الأقدام - ؛ وأما «الحكيم » أي ذو الحكم، والحكمة.
الفوائد :
١ - من فوائد الآية : الوعيد على من زلّ بعد قيام الحجة عليه ؛ لقوله تعالى :﴿فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات﴾ ؛ فإن قيل : من أين يأتي الوعيد ؟ قلنا : من قوله تعالى :﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾ ؛ لأن من معاني «العزة » الغلبة، والقهر ؛ و «الحكمة » : تنزيل الشيء في مواضعه ؛ فإذا كان هناك غلبة وحكمة، فالمعنى : أنه سينزِّل بكم ما تتبين به عزته ؛ لأن هذا هو مقتضى حكمته.
٢ - ومنها : أن الله تعالى أقام البينات بالعباد ؛ لقوله تعالى :﴿من بعد ما جاءتكم البينات﴾.
٣ - ومنها : أنه لا تقوم الحجة على الإنسان، ولا يستحق العقوبة إلا بعد قيام البينة ؛ لقوله تعالى :﴿من بعد ما جاءتكم البينات﴾ ؛ ولهذا شواهد كثيرة من الكتاب والسنة تدل على أن الإنسان لا حجة عليه حتى تقوم عليه البينة.
٤ - ومنها : وجوب الإيمان بأسماء الله، وما تضمنته من صفات ؛ لقوله تعالى :﴿فاعلموا﴾ علم اعتراف، وإقرار، وقبول، وإذعان ؛ فمجرد العلم لا يكفي ؛ ولهذا فإن أبا طالب كان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم على حق، وأنه رسول الله ؛ لكنه لم يقبل، ولم يذعن ؛ فلهذا لم ينفعه إقراره ؛ فالإيمان ليس مجرد اعتراف بدون قبول وإذعان.
٥ - ومنها : إثبات اسمين من أسماء الله - وهما «العزيز »، و «الحكيم » - ؛ وإثبات ما تضمناه من صفة - وهي العزة، والحُكم، والحكمة.