المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( ٢٠٩ )
قرأ جمهور الناس «زلَلتم » بفتح اللام، وقرأ أبو السمال «زلِلتم » بكسرها، وأصل الزلل في القدم ثم يستعمل في الاعتقادات والآراء ويغير ذلك، والمعنى ضللتم وعجتم(١) عن الحق، و ﴿البينات﴾ محمد وآياته ومعجزاته إذا كان الخطاب أولاً لجماعة المؤمنين، وإذا كان الخطاب لأهل الكتابين، فالبينات ما ورد في شرائعهم من الإعلام بمحمد ﷺ والتعريف به، و ﴿عزيز﴾ صفة مقتضية أنه قادر عليكم لا تعجزونه، ولا تمتنعون منه، و ﴿حكيم﴾ أي محكم فيما يعاقبكم به لزللكم.
وحكى النقاش أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن، فأقرأه الذي كان يعلمه : فاعلموا أن الله غفور رحيم، فقال كعب : إني لأستنكر(٢) أن يكون هكذا، ومر بهما رجل، فقال كعب : كيف تقرأ هذه الآية ؟ فقرأ الرجل :﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾، فقال كعب : هكذا ينبغي(٣).
١ - يقال: عاج عن الأمر: انصرف – ويقال: ما عاج بكلام فلان: ماالتفت إليه ولا اكترث به – المعجم الوسيط..
٢ - لأن فيه مقابلة الزلل بالغفران، وذلك إغراء وتحريض على الزلل..
٣ - أي لأن العزة تقتضي القدرة على الانتقام. والحكمة تقتضي وضع الجزاء في محله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى