تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فهزموهم بإذن الله ) أي : كسروهم، يقال : سقاء مهزم، ومنهزم أي : متكسر مُتَثَنٍّ بعضه على بعض.
وقوله ( بإذن الله ) أي : بقضائه وإرادته.
وقوله :( وقتل داود جالوت ) وفي القصة : أن أبا داود حضر الحرب مع ثلاثة عشر نفرا من أولاده كان أصغرهم سنا داود، و كان [ أصاب ] (١) معه مقلاع وقذافة، فبرز جالوت وطلب البراز وخرج إليه داود، ورماه بالمقلاع الحجر بين عينيه وخرج من قفاه، وأصاب قوما آخرين وقتلهم.
وقوله :( وآتاه الله الملك والحكمة ) جمع لدواد بين الملك والحكمة، يعني : النبوة. قيل : بعده بسبع سنين، ولم يكن من قبل مجتمعا، بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط، وقيل : الملك والحكمة : هو العلم مع العمل.
وقوله :( وعلمه مما يشاء ) قيل : صنعة الدروع، وأصوات الطيور، والزبور.
وقوله :( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) قرأ نافع :" ولولا دفاع الله " (٢) والمعنى واحد.
قال ابن عباس ومجاهد : معناه : لولا دفع الله الكفار بالمؤمنين ؛ لكثر الكفر، ونزلت السخطة، واستؤصلت الأرض. وقال علي، وعامة المفسرين : إن الله يدفع بالمتقي عن غير المتقي، وبالصالح عن الفاجر، وبالمصلح عن غير المصلح، وبالمؤمن عن الكافر، وهو معنى قول النبي ﷺ «لولا مشايخ ركع، وبهائم رتع، وصبيان رضع، لصب عليكم العذاب صبا »(٣).
وقال رسول الله ﷺ «أن الله يدفع البلاء بالرجل الصالح عن مائة بيت من أهله وجيرانه »(٤).
وقوله :( ولكن الله ذو فضل على العالمين ) ظاهر المعنى.
١ - في "الأصل وك": ما صاب. وما أثبتناه هو الصواب..
٢ - وهي قراءة أبي جعفر المدني، ويعقوب أيضا، بكسر الدال، وألف بعد الفاء. وقرأ الباقون بفتح الدال، وإسكان الفاء، بغير ألف. انظر النشر (٢/٢٣٠)، وتفسير البغوي (١/٢٣٥)..
٣ - رواه أبو يعلى في مسنده (١١/٢٨٧ رقم ٦٤٠٢)، (١١/٥١١ رقم ٦٦٣٣)، والبزار – كما في مختصر الزوائد (٢/٤٥٠ رقم ٢١٩٣)، والطبراني في الأوسط – كما في مجمع الزوائد – (٨/٢٦٤ رقم ٥٠٨٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/٣٤٥)، والخطيب في تاريخه (٦/٦٤)، كلهم من حديث أبي هريرة.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٣٠): وفيه إبراهيم بن خثيم، وهو ضعيف.
ورواه الدولابي في الكنى (١/٤٣-٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/٣٠٩ رقم ٧٨٥)، وفي الأوسط – مجمع البحرين – (٨/٢٦٤-٢٦٥ رقم ٥٠٨٥)، وابن عدي في الكامل (١/٢٤٣)، (٦/٣٨٠) كلهم من طريق مالك بن عبيدة بن مسافع، عن أبيه عن جده.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٣٥): فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، وهو ضعيف..

٤ - رواه الطبراني في تفسيره (٢/٤٠٤)، والطبراني في الأوسط – مجمع البحرين – (٥/١٩٠-١٩١ رقم ٢٨٩٩)، (٨/٢٢٢ رقم ٥٠٠٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/٤٠٣-٤٠٤) وابن عدي في الكامل (٢/٣٨٢-٣٨٣)، والبغوي في تفسيره (١/٢٣٦)، وأشار الطبراني، وابن عدي إلى تفرد حفص بن سليمان به – وهو متروك.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/١٦٧): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى