جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَهُ مِمّا يَشَآءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلََكِنّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله : فهزم طالوت وجنوده أصحاب جالوت، وقتل داود جالوت. وفي هذا الكلام متروك ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر منه عليه.
وذلك أن معنى الكلام : ولما برزوا لجالوت وجنوده، قالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فاستجاب لهم ربهم، فأفرغ عليهم صبره، وثبت أقدامهم ونصرهم على القوم الكافرين، فهزموهم بإذن الله. ولكنه ترك ذكر ذلك اكتفاء بدلالة قوله : فَهَزَمُوهُمْ بإذْنِ اللّهِ على أن الله قد أجاب دعاءهم الذي دعوه به.
ومعنى قوله : فَهَزَمُوهُمْ بإذْنِ اللّهِ قتلوهم بقضاء الله وقدره، يقال منه : هزم القوم الجيش هزيمة وهزيمي. وَقَتَل دَاوُدُ جالُوتَ وداود هذا هو داود بن إيشَا نبيّ الله ﷺ.
وكان سبب قتله إياه كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا بكار بن عبد الله، قال : سمعت وهب بن منبه يحدّث، قال : لما خرج، أو قال : لما برز طالوت لجالوت، قال جالوت : أبرزوا لي من يقاتلني، فإن قتلني، فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته وأن يحكّمه في ماله. فألبسه طالوت سلاحا، فكره داود أن يقاتله، وقال : إن الله لم ينصرني عليه لم يغن السلاح. فخرج إليه بالمقلاع وبمخلاة فيها أحجار، ثم برز له، قال له جالوت : أنت تقاتلني ؟ قال داود : نعم. قال : ويلك أما تخرج إليّ إلا كما يخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة ؟ لأبددنّ لحمك، ولأطعمنه اليوم الطير والسباع فقال له داود : بل أنت عدوّ الله شرّ من الكلب. فأخذ داود حجرا ورماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه حتى نفذت في دماغه، فصرع جالوت، وانهزم من معه، واحتزّ داود رأسه. فلما رجعوا إلى طالوت ادّعى الناس قتل جالوت، فمنهم من يأتي بالسيف وبالشيء من سلاحه أو جسده، وخبأ داود رأسه، فقال طالوت : من جاء برأسه فهو الذي قتله. فجاء به داود. ثم قال لطالوت : أعطني ما وعدتني فندم طالوت على ما كان شرط له، وقال : إن بنات الملوك لا بد لهنّ من صداق، وأنت رجل جريء شجاع، فاحتمل صداقها ثلاثمائة غلْفة من أعدائنا وكان يرجو بذلك أن يقتل داود. فغزا داود وأسر منهم ثلثمائة، وقطع غُلَفهم وجاء بها، فلم يجد طالوت بدّا من أن يزوّجه. ثم أدركته الندامة، فأراد قتل داود حتى هرب منه إلى الجبل، فنهض إليه طالوت فحاصره. فلما كان ذات ليلة سلط النوم على طالوت وحرسه، فهبط إليهم داود، فأخذ إبريق طالوت الذي كان يشرب منه ويتوضأ، وقطع شعرات من لحيته وشيئا من هُدْب ثيابه، ثم رجع داود إلى مكانه، فناده أن. . . حرسك، فإني لو شئت أقتلك البارحة فعلت، فإنه هذا إبريقك وشيء من شعر لحيتك وهدب ثيابك، وبعث إليه. فعلم طالوت أنه لو شاء قتله، فعطفه ذلك عليه فأمنه، وعاهده بالله لا ير ى منه بأسا. ثم انصرف. ثم كان في آخر أمر طالوت أنه كان يدسّ لقتله، وكان طالوت لا يقاتل عدوّا إلا هزم، حتى مات.
قال بكار : وسئل وهب وأنا أسمع : أنبيا كان طالوت يُوحَى إليه ؟ فقال : لم يأته وحي، ولكن كان معه نبيّ يقال له أشمويل، يُوحَى إليه، وهو الذي مَلّك طالوت.
٤حدثنا ابن حميد، قل : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : كان داود النبيّ وإخوة له أربعة، معهم أبوهم شيخ كبير، فتخلف أبوهم وتخلف معه داود من بين إخوته في غنم أبيه يرعاها له، وكان من أصغرهم وخرج إخوته الأربعة مع طالوت، فدعاه أبوه وقد تقارب الناس ودنا بعضهم من بضع.
قال ابن إسحاق : وكان داود فيما ذكر لي بعض أهل العلم عن وهب بن منبه رجلاً قصيرا أزرق قليل شعر الرأس، وكان طاهر القلب نقيه، فقال له أبوه : يا بنيّ إنا قد صنعنا لإخوتك زادا يتقوّون به على عدوّهم، فاخرج به إليهم، فإذا دفعته إليهم فأقبل إليّ سريعا فقال : أفعل. فخرج وأخذ معه ما حمل لإخوته، ومعه مخلاته التي يحمل فيها الحجارة ومقلاعه الذي كان يرمي به عن غنمه. حتى إذا فصل من عند أبيه، فمرّ بحجر، فقال : يا داود خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت، فإني حجر يعقوب فأخذه فجعله في مخلاته، ومشى. فبينا هو يمشي إذ مرّ بحجر آخر، فقال : يا داود خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت، فإني حجر إسحاق فأخذه فجعله في مخلاته، ثم مضى. فبينا هو يمشي إذ مرّ بحجر، فقال : يا داود خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت، فإني حجر إبراهيم فأخذه فجعله في مخلاته. ثم مضى بما معه حتى انتهى إلى القوم، فأعطى إخوته ما بعث إليهم معه. وسمع في العسكر خوض الناس بذكر جالوت، وعظم شأنه فيهم، وبهيبة الناس إياه، ومما يعظمون من أمره، فقال لهم : والله إنكم لتعظمون من أمر هذا العدوّ شيئا ما أدري ما هو، والله إني لو أراه لقتله، فأدخلوني على الملك فأدخل على الملك طالوت، فقال : أيها الملك إني أراكم تعظمون شأن هذا العدوّ، والله إنى لو أراه لقتله فقال : يا بنيّ ما عندك من القوّة على ذلك ؟ وما جرّبت من نفسك ؟ قال : قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي، فأدركه فآخذ برأسه، فأُفكّ لحييه عنها، فآخذها من فيه، فادع لي بدرع حتى ألقيها عليّ فأتي بدرع، فقذفها في عنقه ومثل فيها فملأ عين طالوت ونفسه ومن حضر من بني إسرائيل، فقال طالوت : والله لعسى الله أن يهلكه به فلما أصبحوا رجعوا إلى جالوت، فلما التقى الناس قال داود : أروني جالوت فأروه إياه على فرس عليه لأمته فلما رآه جعلت الأحجار الثلاثة تواثب من مخلاته، فيقول هذا : خذني ويقول هذا : خذني ويقول هذا : خذني فأخذ أحدها فجعله في مقذافه، ثم قتله به، ثم أرسله فصَكّ بين عيني جالوت فدمغه، وتنكس عن دابته فقتله. ثم انهزم جنده، وقال الناس : قتل داود جالوت، وخلع طالوت. وأقبل الناس على داود مكانه، حتى لم يسمع لطالوت بذكر إلا أن أهل الكتاب يزعمون أنه لما رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود، همّ بأن يغتال داود وأراد قتله فصرف الله ذلك عنه وعن داود وعرف خطيئته، والتمس التوبة منها إلى الله.
وقد روى عن وهب بن منبه في أمر طالوت وداود قول خلاف الروايتين اللتين ذكرنا قبل، وهو ما :
٤حدثني به المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، قال : لما سلمت بنو إسرائيل الملك لطالوت أوحى إلى نبيّ بني إسرائيل أن قل لطالوت : فليغز أهل مدين، فلا يترك فيها حيا إلا قتله، فإني سأظهره عليهم فخرج بالناس حتى أتى مدين، فقتل من كان فيها إلا ملكهم، فإنه أسره، وساق مواشيهم. فأوحى الله إلى أشمويل : ألا تعجب من طالوت إذ أمرته فاختان فيه، فجاء بملكهم أسيرا، وساق مواشيهم، فالقه فقل له : لأنزعنّ الملك من بيته، ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة، فإني إنما أكرم من أطاعني، وأهين من هان عليه أمري فلقيه، فقال ما صنعت ؟ لم جئت بملكهم أسيرا، ولم سقت مواشيهم ؟ قال : إنما سقت المواشي لأقرّبها. قال له أشمويل : إن الله قد نزع من بيتك الملك، ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة. فأوحى الله إلى أشمويل أن انطلق إلى إيشا، فيعرض عليك بنيه، فادهن الذي آمرك بدهن القدس يكن ملكا على بني إسرائيل فانطلق حتى أتى إيشا، فقال : اعرض عليّ بنيك فدعا إيشا أكبر ولده، فأقبل رجل جسيم حسن المنظر، فلما نظر إليه أشمويل أعجبه، فقال : الحمد لله إن الله لبصير بالعباد فأوحى الله إليه : إن عينيك تبصران ما ظهر، وإني أطلع على ما في القلوب ليس بهذا، اعرض عليّ غيره، فعرض عليه ستة في كل ذلك يقول : ليس بهذا، فقال : هل لك من ولد غيرهم ؟ فقال : بنيّ لي غلام وهو راع في الغنم. فقال : أرسل إليه فلما أن جاء داود جاء غلام أمعر، فدهنه بدهن القدس، وقال لأبيه : اكتم هذا، فإن طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل، فعسكر وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر، وتهيئوا للقتال، فأرسل جالوت إلى طالوت : لم تقتل قومي وأقتل قومك ؟ ابرز لي أو أبرز لي من شئت، فإن قتلتك كان الملك لي، وإن قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكر صائحا من يبرز لجالوت، فإن قتله، فإن الملك ينكحه ابنته، ويشركه في ملكه. فأرسل إيشا داود إلى إخوته وكانوا في العسكر، فقال : اذهب فردّ إخوتك، وأخبرني خبر الناس ماذا صنعوا. فجاء إلى إخوته، وسمع صوتا : إن الملك يقول : من يبرز لجالوت فإن قتله أنكحه الملك ابنته. فقال داود لإخوته : ما منكم رجل يبرز لجالوت فيقتله، وينكح ابنة الملك ؟ فقالوا : إنك غلام أحمق، ومن يطيق جالوت وهو من بقية الجبارين ؟ فلما لم يرهم رغبوا في ذلك، قال : فأنا أذهب فأقتله فانتهروه وغضبوا عليه. فلما غفلوا عنه، ذهب حتى جاء الصائح، فقال : أنا أبرز لجالوت. فذهب به إلى الملك، فقال له : لم يجبني أحد إلا غلام من بني إسرائيل هو هذا ؟ قال : يا بنيّ أنت تبرز لجالوت فتقاتله ؟ قال : نعم. قال : وهل آنست من نفسك شيئا ؟ قال : نعم، كنت راعيا في الغنم، فأغار عليّ الأسد، فأخذت بلَحييه ففككتهما. فدعا له بقوس وأداة كاملة، فلبسها وركب الفرس، ثم سار منهم قريبا. ثم صرف فرسه، فرجع إلى الملك، فقال الملك ومن حوله : جبن الغلام فجاء فوقف على الملك، فقال : ما شأنك ؟ قال داود : إن لم يقتله الله لي لم يقتله هذا الفرس وهذا السلاح، فدعني فأقاتل كما أريد. فقال : نعم يا بنيّ. فأخذ داود مخلاته، فتقلدها وألقى فيها أحجارا، وأخذ مقلاعه الذي كان يرعى به. ثم مضى نحو جالوت فلما دنا من عسكره، قال : أين جالوت يبرز لي ؟ فبرز له على فرس عليه السلاح كله، فلما رآه جالوت قال : إليك أبرز ؟ قال نعم. قال : فأتيتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى إلى الكلب ؟ قال : هو ذاك. قال : لا جرم أني سوف أقسم لحمك بين طير السماء وسباع الأرض. قال داود : أو يقسم الله لحمك. فوضع داود حجرا في مقلاعه، ثم دوّره فأرسله نحو جالوت، فأصاب أنف البيضة التي على جالوت حتى خالط دماغه، فوقع من فرسه، فمضى داود إليه، فقطع رأسه بسيفه، فأقبل به في مخلاته، وبسلبه يجرّه، حتى ألقاه بين يدي طالوت، ففرحوا فرحا شديدا، وانصرف طالوت. فلما كان داخل المدينة، سمع الناس يذكرون داود، فوجد في نفسه، فجاءه داود، فقال : أعطني امرأتي فقال : أتريد ابنة الملك بغير صداق ؟ فقال داود : ما اشترطت عليّ صداقا، ومالي من شيء. قال : لا أكلفك إلا ما تطيق، أنت رجل جريء، وفي جبالنا هذه جراجمة يحتربون الناس وهم غلف، فإذا قتلت منهم مائتي رجل، فأتني بغُلَفهم. فجعل كلما قتل منهم رجلاً نظم غلفته في خيط، حتى نظم مائتي غلفة، ثم جاء بهم إلى طال
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وأما قوله:"ربنا أفرغ علينا صبرا"، فإنه يعني أن طالوت وأصحابه قالوا:"ربنا أفرغ علينا صبرا"، يعني أنزل علينا صبرا.
* * *
وقوله:"وثبت أقدامنا"، يعني: وقو قلوبنا على جهادهم، لتثبت أقدامنا فلا نهزم عنهم="وانصرنا على القوم الكافرين"، الذين كفروا بك فجحدوك إلها وعبدوا غيرك، واتخذوا الأوثان أربابا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فهزموهم"، (٢) فهزم طالوت وجنوده أصحاب جالوت، وقتل داود جالوت.
وفي هذا الكلام متروك، ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر منه عليه. وذلك أن معنى الكلام:"ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت
(٢) في المخطوطة والمطبوعة:
| "يعني تعالى ذكره بقوله فهزم طالوت | "، والسياق يقتضي زيادة"فهزموهم" من نص الآية. |
* * *
ومعنى قوله:"فهزموهم بإذن الله"، فلوهم بقضاء الله وقدره. (١) يقال منه:"هزم القوم الجيش هزيمة وهزيمي". (٢)
* * *
"وقتل داود جالوت". وداود هذا هو داود بن إيشى، (٣) نبي الله صلى الله عليه وسلم. وكان سبب قتله إياه، كما: -
٥٧٤٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا بكار بن عبد الله قال، سمعت وهب بن منبه يحدث قال: لما خرج= أو قال: لما برز= طالوت لجالوت، قال جالوت: أبرزوا إلي من يقاتلني، فإن قتلني فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم! فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته، (٤) وأن يحكمه في ماله. فألبسه طالوت سلاحا، فكره داود أن يقاتله بسلاح، (٥) وقال: إن الله لم ينصرني عليه، لم يغن السلاح! فخرج إليه بالمقلاع، وبمخلاة فيها أحجار، ثم برز له. قال له جالوت: أنت تقاتلني! ! قال داود:
(٢) " هزيمى" بكسر الهاء وتشديد الزاي المكسورة، وميم مفتوحة للألف المقصورة.
(٣) (يسي) في كتاب القوم، (صموئيل الأول: الإصحاح السابع عشر).
(٤) قاضاه على كذا: صالحه عليه، وهو من القضاء الفصل والحكم، ومثله ما جاء في صلح الحديبية: "هذا ما قاضى عليه محمد".
(٥) قوله" بسلاح" ليست في المطبوعة ولا المخطوطة، وهي لا غنى عنها، زدتها من نص الأثر في الدر المنثور ١: ٣١٨- ٣١٩.
٥٧٤١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، كان داود النبي وإخوة له أربعة، معهم أبوهم شيخ كبير، فتخلف أبوهم، وتخلف معه داود من بين إخوته في غنم أبيه يرعاها له، وكان من أصغرهم. وخرج إخوته الأربعة مع طالوت، فدعاه أبوه وقد تقارب الناس ودنا بعضهم من بعض.
= قال ابن إسحاق: وكان داود، فيما ذكر لي بعض أهل العلم عن وهب بن منبه: رجلا قصيرا أزرق، (٨) قليل شعر الرأس، وكان طاهر القلب نقيه= (٩) فقال له أبوه: يا بني، إنا قد صنعنا لإخوتك زادا يتقوون به على عدوهم، فاخرج به إليهم، فإذا دفعته إليهم فأقبل إلي سريعا! فقال: أفعل. فخرج وأخذ معه ما حمل لإخوته، ومعه مخلاته التي يحمل فيها الحجارة، ومقلاعه الذي كان يرمي به عن غنمه. حتى إذا فصل من عند أبيه، فمر بحجر فقال: يا داود! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت، فإني حجر يعقوب! فأخذه فجعله في مخلاته، ومشى. فبينا هو يمشي إذ مر بحجر آخر فقال: يا داود! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي
(٢) في المخطوطة: "لأردن لحمك"، وكأن ما في المطبوعة هو الصواب، وكذلك هو في الدر المنثور.
(٣) في المطبوعة والدر المنثور: "فأصابت بين عينيه ونفذت"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) الغلفة والغرلة والقلفة (بضم أولها وسكون ثانيها"، هو الغشاء الذي يقع عليه الختان من عورة الرجل.
(٥) هدب الثوب وهدبته: طرفه مما يلي طرته.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: "فناداه أن... حرسك" بياض بينهما، وهكذا رأيت أن تكون ولو اختار أن تكون: "أن بدل حرسك"، لكان حسنا أيضًا.
(٧) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.
(٨) قوله: "أزرق"، يريد أزرق العينين، وكانت العرب تتشاءم من الزرق. (انظر الحيوان ٥: ٣٣٠- ٣٣٣).
(٩) هذه الفقرة من الأثر، رواها أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٤٧.
* * *
وقد روي عن وهب بن منبه في أمر طالوت وداود قول خلاف الروايتين اللتين ذكرنا قبل، وهو ما: -
٥٧٤٢- حدثني به المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه قال: لما سلمت بنو إسرائيل الملك لطالوت، أوحى إلى نبي بني إسرائيل: (٩) أن قل لطالوت فليغز أهل مدين، فلا يترك فيها حيا إلا قتله، فإني سأظهره عليهم. فخرج بالناس حتى أتى مدين، فقتل من كان فيها إلا ملكهم فإنه أسره، وساق مواشيهم. فأوحى الله إلى أشمويل: ألا تعجب من طالوت إذ أمرته بأمري فاختل فيه، (١٠) فجاء بملكهم أسيرا، وساق مواشيهم! فالقه. فقل له: لأنزعن الملك من بيته ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة، فإني إنما أكرم من أطاعني، وأهين من هان
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "ومما يعظمون"، وما أثبت أشبه بالسياق. والمخطوطة كثيرة التحريف والتصحيف هنا كما ترى.
(٣) في المطبوعة: "فأتني ما عندك من القوة"، وهو كلام سخيف. والصواب من المخطوطة، لم يحسن الطابع أو الناسخ قراءتها. والنظر ما سيأتي في الأثر: ٥٧٤٢، وقوله: "يا بني"، وسؤاله: "هل آنست من نفسك شيئا"، ص:
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "ومما جربت"، والسياق يوجب ما أثبت.
(٥) اللحيان العظمان اللذان فيهما الأسنان. وهما حائطا الفم، الواحد"لحى" (بفتح فسكون).
(٦) في المطبوعة: " ومثل فيها فملأ عين طالوت"، وفي المخطوطة: "وسل فيها مل عين طالوت".
غير منقوطة ولا بينة. وأثبت"مثل" من المطبوعة، وكأنها قربية من الصواب. وفي المطبوعة: "ومن حضر"، وأثبت في المخطوطة.
(٧) اللأمة (بفتح فسكون) : الدرع الحصينة وبيضة الرأس، من لباس الحرب.
(٨) دمغه دمغا: شجه، حتى بلغت الشجة الدماغ. وهذه الشجة تسمى"الدامغة".
(٩) في المخطوطة: "أوحى إلى بني بني إسرائيل"، وفي المطبوعة: "أوحى إلى نبي بني إسرائيل"، وأثبت ما في تاريخ الطبري.
(١٠) في المطبوعة: "فاختان فيه"، من الخيانة. وكان في المخطوطة: " فاختار فيه"، من الاختيار، أي اختار ما شاء منه ولم ينفذه على وجهه تماما. وأثبت ما في التاريخ. و"اختل" من الخلل: وهو الفساد والوهن في الأمر، وترك إبرامه وإحكامه. يقال: "أخل بالأمر"، لم يف به. و"أخل بمكانه": غاب عنه وتركه. فمعنى"أختل فيه". أي ضعف فيه وأدخل عليه الخلل. ولم أجد نصها في كتب اللغة، ولكنها عربية البناء.
هذا، وكان في المخطوطة والمطبوعة: " إذ أمرته فاختان"، بحذف"بأمري"، وأثبتها من التاريخ.
٥٧٤٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان طالوت أميرا على الجيش، فبعث أبو داود مع داود بشيء إلى إخوته، فقال داود لطالوت: ماذا لي فأقتل جالوت؟ قال: لك ثلث ملكي، وأنكحك ابنتي. (١٦) فأخذ مخلاته، فجعل فيها ثلاث مروات، (١٧) ثم سمى حجارته تلك:"إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب"، ثم أدخل يده فقال: باسم إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب! فخرج على"إبراهيم"، فجعله في مرجمته، فخرقت ثلاثا وثلاثين بيضة عن رأسه، وقتلت ثلاثين ألفا من ورائه.
٥٧٤٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: عبر يومئذ النهر مع طالوت أبو داود فيمن عبر، مع ثلاثة عشر ابنا له، وكان داود أصغر بنيه. فأتاه ذات يوم فقال: يا أبتاه، ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته! فقال: أبشر يا بني! فإن الله قد جعل رزقك في قذافتك. ثم أتاه مرة أخرى فقال: يا أبتاه، لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا، فركبت عليه فأخذت بأذنيه، فلم يهجني! (١٨) قال: أبشر يا بني! فإن هذا خير يعطيكه
(٢) أي: لأجعلها قربانا لله، يذبحها قربانا.
(٣) قوله: " فقال: ليس بهذا"، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وأثبتها من التاريخ.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "بني لي غلام... "، وأثبت ما في التاريخ. وقوله"أمغر" هنا، ليست في المخطوطة ولا المطبوعة، وأثبتها من التاريخ. والأمغر: الذي في وجهه حمرة وبياض. وفي كتاب القوم (صموئيل الأول، الإصحاح السادس عشر) أنه كان أشقر.
(٥) في المطبوعة: "لم تقتل قومي وأقتل قومك"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٦) عند هذا الموضع، انتهى ما رواه الطبري في تاريخه ١: ٢٤٧- ٢٤٨ من هذا الأثر.
(٧) هذه الجملة المعترضة ثابتة في المخطوطة، وحذفت من المطبوعة.
(٨) في المخطوطة والمطبوعة: "فرد إخوتك"، وليس صحيحا، بل الصحيح أنه أرسله بزاد إلى إخوته كما سلف في الماضية، وكأن الصواب"فزود"، أو"بزاد إخوتك".
(٩) هكذا في المخطوطة والمطبوعة، وأجدر أن يقال: "يرمي به".
(١٠) وجد في نفسه: أي غضب، فلم يظهر غضبه، وحسده على ما أصاب من ذكر الناس له.
(١١) الجراجمة: نبط الشام. واحتربه: استلبه وانتهبه، يقول: هم لصوص يستلبون الناس وينتهبونهم.
(١٢) الغلف (بضم فسكون) جمع أغلف"، وهو الذي لم يختتن. وأما"فأتني بغلفهم" فهو جمع غلفة (بضم فسكون) : وهي الغرلة التي يقع عليها الختان.
(١٣) في المخطوطة: "مئتي غلفة إلى طالوت"، وما بينهما بياض، وقد تركت ما في المطبوعة على حاله، لأنه سياق لا بأس به، إلا أنه كان فيها: "ثم جاء بهم إلى طالوت فألقى إليه"، فجعلتها كما ترى.
(١٤) في المخطوطة: "قد... وأكثر الناس" ما بعد"قد" بياض، وتركت ما في المطبوعة على حاله، لوفائه بالسياق.
(١٥) كأنها في المخطوطة تقرأ: " ورأوه عند الناس عجبا"، ولكني لم أستطع تحققها، فتركت ما في المطبوعة كما هو، فهو قريب المعنى.
(١٦) في المطبوعة: "ثلث مالي"، والذي في المخطوطة: "ثلث مللي"، فرجحت أنها"ملكي" لما سيأتي في الأثر رقم: ٥٧٤٤، ٥٧٤٧.
(١٧) مروات جمع مروة، والمرو: حجارة بيض براقة، تكون فيها النار، والمرو أصلب الحجارة.
(١٨) هاج الشيء يهيجه: أزعجه ونفره. يعني: لم يزعجني عن مكاني منه.
٥٧٤٥- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ذكر لنا أن داود حين أتاهم كان قد جعل معه مخلاة فيها ثلاثة أحجار. وإن جالوت برز لهم فنادى: ألا رجل لرجل! فقال طالوت: من يبرز له؟ وإلا برزت له؟ فقام داود فقال: أنا! فقام له طالوت فشد عليه درعه، فجعل يراه يشخص فيها ويرتفع، (١٧) فعجب من ذلك طالوت، فشد عليه أداته كلها= وإن داود رماهم بحجر من تلك الحجارة، فأصاب في القوم، ثم رمى الثانية بحجر، فأصاب فيهم، ثم رمى الثالثة فقتل جالوت. فآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء، وصار هو الرئيس عليهم، وأعطوه الطاعة.
٥٧٤٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني ابن زيد في قول الله تعالى ذكره: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)، فقرأ حتى بلغ: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)، قال: أوحى الله إلى نبيهم: إن في ولد فلان رجلا يقتل الله به جالوت، ومن علامته هذا القرن تضعه على رأسه فيفيض ماء. فأتاه فقال: إن الله أوحى إلي أن في ولدك رجلا
(٢) قوله: "فأتى النبي... " إلى آخر الكلام، يوهم القارئ أنه منقطع، وليس كذلك، فإن الطبري كعادته يقسم الأثر ويجزئه في مواضع من تفسيره. وهذا الأثر الذي هنا، تتمة الآثار السالفة: ٥٧٢٠، ٥٧٣٢، كما أشرنا إليه في التعليق هناك، وكما سنشير إليه بعد. والنبي هو شمعون، كما مضى في تلك الآثار.
(٣) انظر تفسير"القرن" فيما سلف: ٣٠٧، تعليق: ١.
(٤) في المطبوعة: "وبثوب من حديد" ومثله في الدر المنثور، وهو خطأ، وفي المخطوطة في المواضع الآتية كلها، وفي تاريخ الطبري، وتفسير البغوي: "وتنور من حديد"، والتنور: نوع من الكموانين، وهو لا يصلح هنا. أما"السنور" (بفتح السين والنون والواو المشددة المفتوحة) : فهو لبوس من قد (وهو الجلد المبوغ) يلبس في الحرب كالدرع. ورجح ذلك ما روي آنفًا ص: ٣٥٨، أن داود أتي بدرع فقذفها في عنقه. وما سيأتي في رقم: ٥٧٤٦، ٥٧٤٧.
(٥) في المطبوعة: "وبثوب من حديد" ومثله في الدر المنثور، وهو خطأ، وفي المخطوطة في المواضع الآتية كلها، وفي تاريخ الطبري، وتفسير البغوي: "وتنور من حديد"، والتنور: نوع من الكموانين، وهو لا يصلح هنا. أما"السنور" (بفتح السين والنون والواو المشدة المفتوحة) : فهو لبوس من قد (وهو الجلد المبوغ) يلبس في الحرب كالدرع. ورجح ذلك ما روي آنفًا ص: ٣٥٨، أن داود أتي بدرع فقذفها في عنقه. وما سيأتي في رقم: ٥٧٤٦، ٥٧٤٧.
(٦) في المخطوطة والمطبوعة: "فجربهم فلم يوافقه" بإسقاط"به" وأثبت ما في التاريخ.
(٧) في المطبوعة: "بطعامنا"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٨) رجل مسقام، وامرأة مسقام أيضًا: كثير السقم لا يكاد يبرأ. مصفار من قولهم: أصفار لونه: غلبته، وذلك من المرض والضعف.
(٩) يقال: تنقضت الغرفة وغيرها: تشققت، وسمع لها نقيض، وهو صوت التكسر والتشقق.
وكان في المطبوعة: "ينقض" بالياء التحتية، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(١٠) زدت"منها" من التاريخ.
(١١) في المطبوعة: "فنقب رأسه فقتله"، والصواب من التاريخ، ومن المخطوطة على بعض الخطأ فيها.
(١٢) سجى الشيء والميت: غطاه ومد عليه ثوبا. والزق (بكسر الزاي) : جلد الشاة يسلخ من رجل واحدة، ومن رأسه وعنقه، ثم يعالج حتى يكون سقاء، وكانوا أكثر ما يتخذونه للخمر.
(١٣) في المخطوطة والمطبوعة: "سهمين" مرة واحدة، وأثبت ما في التاريخ، وهو الصواب.
وقوله بعد: "ثم نزل"، زيادة من التاريخ ليست في المخطوطة ولا المطبوعة.
(١٤) اشتد: عدا عدوا سريعا. والشد: العدو السريع.
(١٥) قوله: "خيل إليه"، يعني دخلته الشبهة في أمره، لما أشكل عليه، ولم أجد هذا التعبير بنصه في كتب اللغة، ولكنه صحيح العربية، من قولهم: "أخال الشيء": أي اشتبه.
(١٦) الأثر: ٥٧٤٤-هو تمام الآثار السالفة التي أشرت إليها في التعليق على الأثرين: ٥٧٢٠، ٥٧٣٢، كما أشرت إليه آنفًا في التعليقات القريبة. وهو في الدر المنثور١: ٣١٩، وتفسير البغوي (بهامش ابن كثير) ١: ٦٠٤-٦٠٨، بغير هذا اللفظ، وإن كان قريبا منه.
(١٧) شخص يشخص شخوصا: ارتفع وعلا.
٥٧٤٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: لما قطعوا ذلك= يعني النهر الذي قال الله فيه مخبرا عن قيل طالوت لجنوده:"إن الله مبتليكم بنهر"= وجاء جالوت، وشق على طالوت قتاله، فقال طالوت للناس: لو أن جالوت قتل، أعطيت الذي يقتله نصف ملكي، وناصفته كل شيء أملكه! فبعث الله داود= وداود يومئذ في الجبل راعي غنم، وقد غزا مع طالوت تسعة إخوة لداود، وهم أبدّ منه، (١٥) وأغنى منه، (١٦) وأعرف في الناس منه، وأوجه عند طالوت منه، فغزوا وتركوه في غنمهم= فقال داود حين ألقى الله في نفسه ما ألقى، وأكرمه: لأستودعن ربي غنمي اليوم، ولآتين الناس، (١٧) فلأنظرن ما الذي بلغني من قول الملك لمن قتل جالوت! فأتى داود إخوته، فلاموه
| "أن في ولد فلان | " مرة أخرى، والصواب من المخطوطة والتاريخ. |
(٣) برع يبرع فهو بارع: تم في كل فضيلة وجمال، وفاق أصحابه في العلم وغيره. ويقال: امرأة بارعة: فائقة الجمال والعقل. وكل مشرف يفوق ويعلو، فهو بارع وفارغ. وفي التاريخ"بارع" بحذف"عليهم" وهما سواء، وسيأتي وصفه بعد قليل بأنه"الجسيم"، وهما بمعنى متقارب.
(٤) في المطبوعة: "صدق" بإسقاط"قد"، وهي في المخطوطة والتاريخ.
(٥) في المخطوطة والمطبوعة: "بينه وبين التي يريح... ": والصواب من التاريخ. وأراح غنمه وأبله يريحها إراحة. ردها إلى مراحها حيث تأوي إليه ليلا. والمراح (بضم الميم) : مأوى الإبل والغنم.
وهو من الرواح، وهو السير بالعشي.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: "يحمل شاتين، يجوز بهما، ولا يخوض" بإسقاط"شاتين""الثانية" وأسقطت المطبوعة: "السيل" الأولى، فأثبت ما في التاريخ وهو الصواب. يقال: "جاز المكان وأجازه" بمعنى واحد. وفي حديث الصراط: "فأكون أنا وأمتي أول من يجيز عليه" بضم الياء.
(٧) عند هذا الموضع انتهى ما رواه الطبري في تاريخه من هذا الأثر الطويل ١: ٢٤٧.
(٨) أعجبه الأمر يعجبه: استخرج عجبه به، إذ يراه أمرا عجيبا.
(٩) في المطبوعة، أسقط بين الكلامين: "قال"، وهي لا بد منها، لأن الحديث غير متصل، كما سترى الذي يليه: "قال فمر... "، يعني داود. والصفن (بضم فسكون) : خريطة الراعي، يكون فيها طعامه وزاده وما يحتاج إليه.
(١٠) في المطبوعة: "يأثر بعضها على بعض"، وهو كلام بلا معنى. وفي المخطوطة: " ينترى" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها. وانتزى فلان على فلان وتنزى عليه: إذا تسرع إليه بالشر وتواثبا.
من"النزو"، وهو الوثب.
(١١) عند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا، وفيها ما نصه:
"يتلوه: وبرز جالوت على برذون أبلق في يده قوس نشاب
وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا"
ثم بعد ذلك:
"بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر".
(١٢) في المطبوعة: "قوس ونشاب"، وأثبت ما في المخطوطة.
(١٣) أفظعه الأمر، وفظع به فظاعة وفظعا (بفتحتين) واستفظعه وأفظعه: رآه فظيعا، فهاله وغلبه، فلم يثق بأن يطيقه.
(١٤) أظل الشيء يظل: أقبل ودنا. وفي حديث مالك: "فلما أظل قادما حضرني بثى".
(١٥) في المطبوعة: أند منه"، ولا يظهر لها معنى. وفي المخطوطة"أند" غير منقوطة، وقرأتها كذلك من"البدد"، وهو عرض ما بين المنكبين، وعظم الخلق، وتباعد ما بين الأعضاء. وهذه صفة إخوته كما سلف في آثار ماضية. هذا على أنهم يقولون في الصفة: "رجل أبد، وامرأة بداء".
(١٦) في المطبوعة: "وأعتى منه"، وفي المخطوطة: " وأعنى منه"، وكأن الصواب ما أثبت.
(١٧) في المخطوطة: "ولا / ببر"، في سطرين، وكأن الصواب ما في المطبوعة.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وأعطى الله داود الملك والحكمة وعلمه مما يشاء="والهاء" في قوله:"وآتاه الله"، عائدة على داود ="والملك" السلطان (٦) "والحكمة"، النبوة. (٧) وقوله:"وعلمه مما يشاء"، يعني: علمه صنعة الدروع والتقدير في السرد، كما قال الله تعالى ذكره: (وعلمناه صنعة لبوس
(٢) ما بين الخطين، كلام معترض بين كلام الحجر. والضمير في"بيضته"، لجالوت.
(٣) قوله: "فانطلق" الضمير لداود.
(٤) القدر (بفتحتين، وفتح وسكون) : المقدار، أي على مقداره وعلى قدره.
(٥) في المطبوعة: " وف بما جعلت"، وفي المخطوطة"ولي بما جعلت"، وصواب قراءتها ما أثبت وقواه: "ف" هو الأمر من قولهم: " وفى له بالشيء يفي". أمر على حرف واحد.
(٦) انظر تفسير"الملك" فيما سلف ١: ١٤٨- ١٥٠/ ٢: ٤٨٨/ وهذا: ٣١١، ٣١٢، ٣١٤.
(٧) انظر تفسير"الحكمة" فيما سلف ٣: ٨٧، ٨٨، ٢١١/ وهذا: ١٦، ١٧.
* * *
وقد قيل إن معنى قوله:"وآتاه الله الملك والحكمة"، أن الله آتَى داودَ ملك طالوت ونبوَّة أشمويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٤٨- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: مُلِّك داودُ بعدما قتل طالوتَ، وجعله الله نبيًّا، وذلك قوله:"وآتاه الله الملك والحكمة"، قال: الحكمة هي النبوة، آتاه نبوّة شمعون وملك طالوت.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولولا أنّ الله يدفع ببعض الناس= وهم أهل الطاعة له والإيمان به= بعضًا، وهم أهلُ المعصية لله والشرك به- كما دفعَ عن المتخلِّفين عن طالوتَ يوم جالوت من أهل الكفر بالله والمعصية له، وقد أعطاهم ما سألوا ربَّهم ابتداءً: من بَعْثةِ ملك عليهم ليجاهدوا معه في سبيله= بمن جاهد معه من أهل الإيمان بالله واليقين والصبر، جالوتَ وجنوده= (١) "لفسدت الأرض"، يعني: لهلك أهلها بعقوبة الله إياهم، ففسدت بذلك الأرض= (٢) ولكن الله ذو منٍّ على خلقه وتطوُّلٍ عليهم، بدفعه بالبَرِّ من خلقه عن الفاجر، وبالمطيع عن العاصي منهم، وبالمؤمن عن الكافر.
* * *
(٢) انظر معنى"الفساد فيما سلف ١: ٢٨٧، ٤١٦/ ٤: ٢٣٩، ٢٤٣، ٢٤٤.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٤٩- حدثني محمد بن عمر قال، حدثنا أبو عاصم عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ولولا دفعُ الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"، يقول: ولولا دفع الله بالبَرِّ عن الفاجر، وببقية أخلاف الناس بعضهم عن بعض، (٢) "لفسدت الأرض"، بهلاك أهلها.
٥٧٥٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"، يقول: ولولا دفاع الله بالبَرِّ عن الفاجر، وببقية أخلاف الناس بعضهم عن بعض (٣) لهلك أهلها.
٥٧٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حنظلة، عن أبي مسلم قال: سمعت عليًّا يقول: لولا بقية من المسلمين فيكم لهلكتم.
(٢) في المطبوعة: "بالبار"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المخطوطة والدر المنثور ١: ٣٢٠" أخلاق الناس"، والأخلاف جمع خلف، بمعنى الذين خلفوا الصالحين من أهل البر والصلاح والتقوى.
٥٧٥٣- حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا حفص بن سليمان، عن محمد بن سوقة، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليدفع بالمؤمن الصالح عن مئةِ أهلِ بيت من جيرانه البلاءَ"، ثم قرأ ابن عمر:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض". (١)
٥٧٥٤- حدثني أحمد أبو حميد الحمصي قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال:
يحيى بن سعيد: هو العطار الأنصاري، أبو زكريا، الشامي الحمصي. ضعفه ابن معين وغيره. وقال أبو داود: "جائز الحديث". وقال محمد بن مصفي الحمصي الحافظ: "حدثنا يحيى بن سعيد العطار، ثقة". فهذا بلديه وتلميذه يوثقه، والظن أن يكون أعرف به من غيره. وترجمه البخاري في الكبير ٤/٢/٢٧٧، فلم يذكر فيه جرحًا. وجازف ابن حبان -في كتاب المجروحين -مجازفة شديدة دون برهان، فقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة".
حفص بن سليمان: هو الأسدي البزاز الكوفي القارئ، صاحب"قراءة حفص" المعروفة، التي يقرأ لها الناس بمصر وغيرها. وهو ضعيف جدًا، متروك الحديث، على إمامته في القراءة. وقد بينت ضعفه مفصلا في شرح المسند: ١٢٦٧.
محمد بن سوقة -بضم السين المهملة - الغنوي الكوفي العابد: ثقة متفق عليه.
وبرة بن عبد الرحمن: تابعي ثقة معروف، أخرج له الشيخان وغيرهما.
والحديث ذكره ابن كثير ١: ٦٠٦ ٦٠٧، عن هذا الموضع. وقال: "وهذا إسناد ضعيف. فإن يحيى بن سعيد هذا: هو العطار الحمصي، هو ضعيف جدًا".
وذكره الذهبي في الميزان، في ترجمة"يحيى بن سعيد العطار" ٣: ٢٩٠ -عن يحيى هذا، بهذا الإسناد.
* * *
قال أبو جعفر: وقد دللنا على قوله:"العالمين"، وذكرنا الرواية فيه. (٢)
* * *
وأما القرأة، فإنها اختلفت في قراءة قوله:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض".
فقرأته جماعة من القرأة: (وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ) على وجه المصدر، من قول القائل:
وهذا الوقاصي: ضعيف جدًا، رماه ابن معين بالكذب. وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب". وقال البخاري في الضعفاء، ص: ٢٥: "تركوه".
والراجح -عندي-أن اسم هذا الراوي محرف في نسخ الطبري. وأكاد أجزم أن صوابه"عنبسة بن عبد الرحمن" فهو الذي يروي عن محمد بن المنكدر، ويروي عنه يحيى بن سعيد العطار.
وقد يؤيد ذلك: أن كاتب المخطوطة رسم هذا الاسم بدون ألف بعد الميم -على الكتبة القديمة-"عثمن". ولكن يظهر أنه كتبه على تردد، عن نسخة غير واضحة الرسم. لأنه بسط آخر الكلمة فكتب النون مبسوطة كأنها سين، ثم اشتبه عليه الاسم، فاصطنع الحرف المبسوط جعله نونًا. وتغيير الحرفين قبله سهل: ينقط النون بثلاث نقط فتصير ثاء مثلثة، ثم يدير نبرة الباء فتكون ميما. ويخرج الاسم من"عنبسة" إلى"عثمن".
وأيًا ما كان الراوي هنا"عثمان" أو"عنبسة" -فالحديث واهي الإسناد منهار، لا تقول له قائمة.
فإن"عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص": ضعيف جدًا.
قال أبو حاتم: "هو متروك الحديث، كان يضع الحديث".
واسم جده"عنبسة" كاسمه. ووقع في التهذيب محرفًا"عيينة". وهو خطأ مطبعي.
والحديث ذكره ابن كثير ١: ٦٠٧، وقال: "وهذا أيضًا غريب ضعيف، لما تقدم أيضًا"! يريد لضعف"يحيى بن سعيد العطار". وقد بينا في الحديث السابق أنه غير ضعيف.
وذكره السيوطي ١: ٣٢٠، ونسبه الطبري"بسند ضعيف". ثم لم ينسبه لغير الطبري.
(٢) انظر ما سلف ١: ١٤٣ -١٤٦/ ٢: ٢٣ -٢٦.
* * *
وقرأت ذلك جماعة أُخَر من القرأة: (١) (وَلَوْلا دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ) على وجه المصدر، من قول القائل:"دافع الله عن خلقه فهو يُدافع مدافعة ودفاعًا" واحتجت لاختيارها ذلك بأن كثيرًا من خلقه يعادون أهل دين الله وولايته والمؤمنين به، فهو بمحاربتهم إياهم ومعادتهم لهم، لله مُدافعون بظنونهم، (٢) ومغالبون بجهلهم، والله مُدافعهم عن أوليائه وأهل طاعته والإيمان به.
* * *
قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرأت بهما القرأة، وجاءت بهما جماعة الأمة، وليس في القراءة بأحد الحرفين إحالةُ معنى الآخر. وذلك أن من دافع غيره عن شيء فمدافعه عنه بشيء دافع. (٣) ومتى امتنع المدفوع عن الاندفاع، فهو لمدافعه مدافع. (٤) ولا شك أن جالوت وجنوده كانوا بقتالهم طالوت وجنوده محاولين مغالبة حزب الله وجنده، وكان في محاولتهم ذلك محاولةُ مغالبة الله ودفاعه عما قد تضمن لهم من النُّصرة. وذلك هو معنى"مدافعة الله" عن الذين دافع الله عنهم بمن قاتل جالوت وجنوده من أوليائه. فبيِّنٌ إذًا أن سَواءً قراءةُ من قرأ: (٥) (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ)، وقراءة من قرأ: (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض)، في التأويل والمعنى.
* * *
(٢) في المطبوعة: "مدافعون بباطلهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فمدافعه عنه دافع"، وفي المخطوطة: "فمدافعة عنه ليس دافع" غير واضحة، والصواب ما أثبت. وذلك لأن الله دافع الكفار عما تضمن للمؤمنين من النصرة ببعض الناس. فصح إذًا أن عبارة الطبري تقتضي أن تكون الكلمة"بشيء".
(٤) في المطبوعة: "لمدافعه مدافع" والصواب من المخطوطة.
(٥) في المطبوعة: "فتبين إذًا"، والصواب من المخطوطة.
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
وقال ابن جرير، رحمه الله : حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ". ثم قرأ ابن عمر :﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾(٣) وهذا إسناد ضعيف فإن يحيى بن سعيد [ هذا ](٤) هو أبو زكريا العطار الحمصي وهو ضعيف جدًّا.
ثم قال ابن جرير : حدثنا أبو حميد الحمصي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله، ولا يزالون في حفظ الله عز وجل ما دام فيهم " (٥).
وهذا أيضًا غريب ضعيف لما تقدم أيضا. وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أخبرنا علي بن إسماعيل بن حماد أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد أخبرنا زيد بن الحباب، حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن(٦) ثوبان – رفع الحديث - قال :" لا يزال فيكم سبعة بهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون حتى يأتي أمر الله " (٧).
وقال ابن مردويه أيضًا : وحدثنا محمد بن أحمد(٨) حدثنا محمد بن جرير بن يزيد، حدثنا أبو معاذ نهار بن عثمان الليثي أخبرنا زيد بن الحباب أخبرني عمر البزار، عن عنبسة الخواص، عن قتادة عن أبي قِلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله ﷺ :" الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض، وبهم تمطرون وبهم تنصرون " قال قتادة : إني لأرجو أن يكون الحسن منهم(٩).
وقوله :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي : مَنٌّ عليهم ورحمة بهم، يدفع عنهم ببعضهم بعضا وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في جميع أفعاله وأقواله.
٢ في جـ: "بما آل"..
٣ تفسير الطبري (٥/٣٧٤)..
٤ زيادة من أ، و..
٥ تفسير الطبري (٥/٣٧٥)..
٦ في جـ: "بن أبي أسامة"..
٧ ورواه عبد الرزاق في المصنف برقم (٢٠٤٥٧) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا..
٨ في جـ: "وحدثنا أحمد بن محمد"..
٩ ورواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق محمد بن الفرج عن زيد بن الحباب به، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٦٣): "رواه الطبراني من طريق عمرو البزار عن عنبسة الخواص وكلاهما لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
فائدة: قال الإمام ابن القيم في المنار المنيف (ص١٣٦): "أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والاوتاد كلها باطلة على رسول الله ﷺ وأقرب ما فيها: "لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم البدلا، كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا آخر" ذكره أحمد ولا يصح أيضا، فإنه منقطع"..
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أي: لما تملَّك طالوت ببني إسرائيل واستقر له الملك تجهزوا لقتال عدوهم، فلما فصل طالوت بجنود بني إسرائيل وكانوا عددا كثيرا وجما غفيرا، امتحنهم بأمر الله ليتبين الثابت المطمئن ممن ليس كذلك فقال: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني﴾ فهو عاص ولا يتبعنا لعدم صبره وثباته ولمعصيته ﴿ومن لم يطعمه﴾ أي: لم يشرب منه فإنه مني ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ فلا جناح عليه في ذلك، ولعل الله أن يجعل فيها بركة فتكفيه، وفي هذا الابتلاء ما يدل على أن الماء قد قل عليهم ليتحقق الامتحان، فعصى أكثرهم وشربوا من النهر الشرب المنهي عنه، ورجعوا على أعقابهم ونكصوا عن قتال عدوهم وكان في عدم صبرهم عن الماء ساعة واحدة أكبر دليل على عدم صبرهم على القتال الذي سيتطاول وتحصل فيه المشقة الكبيرة، وكان في رجوعهم عن باقي العسكر ما يزداد به الثابتون توكلا على الله، وتضرعا واستكانة وتبرؤا من حولهم وقوتهم، وزيادة صبر لقلتهم وكثرة عدوهم، فلهذا قال تعالى: ﴿فلما جاوزه﴾ أي: النهر ﴿هو﴾ أي: طالوت ﴿والذين آمنوا معه﴾ وهم الذين أطاعوا أمر الله ولم يشربوا من النهر الشرب المنهي عنه فرأوا... قلتهم وكثرة أعدائهم، قالوا أي: قال كثير منهم ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ لكثرتهم وعَددهم وعُددهم ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ أي: يستيقنون ذلك، وهم أهل الإيمان الثابت واليقين الراسخ، مثبتين لباقيهم ومطمئنين لخواطرهم، وآمرين لهم بالصبر ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ أي: بإرادته ومشيئته فالأمر لله تعالى، والعزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، فلا تغني الكثرة مع خذلانه، ولا تضر القلة مع نصره، ﴿والله مع الصابرين﴾ بالنصر والمعونة والتوفيق، فأعظم جالب لمعونة الله صبر العبد لله، فوقعت موعظته في قلوبهم وأثرت معهم.
ولهذا لما برزوا لجالوت وجنوده ﴿قالوا﴾ جميعهم ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا﴾ أي: قو قلوبنا، وأوزعنا الصبر، وثبت أقدامنا عن التزلزل والفرار، وانصرنا على القوم الكافرين.
من هاهنا نعلم أن جالوت وجنوده كانوا كفارا، فاستجاب الله لهم ذلك الدعاء لإتيانهم بالأسباب الموجبة لذلك، ونصرهم عليهم ﴿فهزموهم بإذن الله وقتل داود﴾ عليه السلام، وكان مع جنود طالوت، ﴿جالوت﴾ أي: باشر قتل ملك الكفار بيده لشجاعته وقوته وصبره ﴿وآتاه الله﴾ أي: آتى الله داود ﴿الملك والحكمة﴾ أي: منَّ عليه بتملكه على بني إسرائيل مع الحكمة، وهي النبوة المشتملة على الشرع العظيم والصراط المستقيم، ولهذا قال ﴿وعلمه مما يشاء﴾ من العلوم الشرعية والعلوم السياسية، فجمع الله له الملك والنبوة، وقد كان من قبله من الأنبياء يكون الملك -[١٠٩]- لغيرهم، فلما نصرهم الله تعالى اطمأنوا في ديارهم وعبدوا الله آمنين مطمئنين لخذلان أعدائهم وتمكينهم من الأرض، وهذا كله من آثار الجهاد في سبيله، فلو لم يكن لم يحصل ذلك فلهذا قال تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ أي: لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار وتكالب الكفار لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وإقامتهم شعائر الكفر ومنعهم من عبادة الله تعالى، وإظهار دينه ﴿ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾ حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها، وأسباب لا يعلمونها.
ثم قال تعالى: ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ أي: بالصدق الذي لا ريب فيها المتضمن للاعتبار والاستبصار وبيان حقائق الأمور ﴿وإنك لمن المرسلين﴾ فهذه شهادة من الله لرسوله برسالته التي من جملة أدلتها ما قصه الله عليه من أخبار الأمم السالفين والأنبياء وأتباعهم وأعدائهم التي لولا خبر الله إياه لما كان عنده بذلك علم بل لم يكن في قومه من عنده شيء من هذه الأمور، فدل أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا الذي بعثه بالحق ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وفي هذه القصة من الآيات والعبر ما يتذكر به أولو الألباب، فمنها: أن اجتماع أهل الكلمة والحل والعقد وبحثهم في الطريق الذي تستقيم به أمورهم وفهمه، ثم العمل به، أكبر سبب لارتقائهم وحصول مقصودهم، كما وقع لهؤلاء الملأ حين راجعوا نبيهم في تعيين ملك تجتمع به كلمتهم ويلم متفرقهم، وتحصل له الطاعة منهم، ومنها: أن الحق كلما عورض وأوردت عليه الشبه ازداد وضوحا وتميز وحصل به اليقين التام كما جرى لهؤلاء، لما اعترضوا على استحقاق طالوت للملك أجيبوا بأجوبة حصل بها الإقناع وزوال الشبه والريب. ومنها: أن العلم والرأي: مع القوة المنفذة بهما كمال الولايات، وبفقدهما أو فقد أحدهما نقصانها وضررها. ومنها: أن الاتكال على النفس سبب الفشل والخذلان، والاستعانة بالله والصبر والالتجاء إليه سبب النصر، فالأول كما في قولهم لنبيهم ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾ فكأنه نتيجة ذلك أنه لما كتب عليهم القتال تولوا، والثاني في قوله: ﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله﴾ ومنها: أن من حكمة الله تعالى تمييز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب، والصابر من الجبان، وأنه لم يكن ليذر العباد على ما هم عليه من الاختلاط وعدم التمييز. ومنها: أن من رحمته وسننه الجارية أن يدفع ضرر الكفار والمنافقين بالمؤمنين المقاتلين، وأنه لولا ذلك لفسدت الأرض باستيلاء الكفر وشعائره عليها، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- والحكمة
- الزبور
- وعلمه مما يشاء
- صنعة الدروع
- ولولا دفع الله الناس
- يدفعبمن اطاعه عمن عصاه كما دفع عن المتخلفين عن طالوت بمن اطاعه لهلك العصاة بسرعة العقوبه
إعراب الآية ٢٥١ من سورة البقرة
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٩]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)قرأ حميد بن قيس إنّ الله مبتليكم بنهر بإسكان الهاء. وهي لغة، إلّا أن الكوفيين يقولون: ما كان ثانيه أو ثالثه حرفا من حروف الحلق كان لك أن تسكّنه وأن تحرّكه نحو نهز وسمع ولحم فأما البصريون فيتبعون في هذا اللغة السماع من العرب ولا يتجاوزون ذلك. إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً «من» في موضع نصب بالاستثناء واختار أبو عبيد: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً «١» بضم الغين قال: لأنه لم يقل: غرف وإنما هو الماء بعينه.
قال أبو جعفر: الفتح في هذا أولى لأن الغرفة بالضم هي ملء الشيء يقع للقليل والكثير والغرفة بالفتح المرة الواحدة وسياق الكلام يدلّ على القليل فالفتح أشبه. فأما قول أبي عبيد أنه اختاره لأنه لم يقل: غرف فمردود لأن غرف واغترف بمعنى احد.
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ استثناء. فَلَمَّا جاوَزَهُ الهاء تعود على النهر «وهو» توكيد «والذين» في موضع رفع عطف على المضمر في جاوزه ويقبح أن تعطف على المضمر المرفوع حتى تؤكّده لأنه لا علامة له فكأنك عطفت على بعض الفعل فإذا وكّد به والتوكيد هو الموكّد فكأنك جئت به منفصلا. قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ طاقة وطوق اسمان بمعنى الإطاقة. كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ لو حذفت من لكان الاختيار الخفض لأنه خبر.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥١]
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١)وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ قيل: من ذلك منطق الطير وعمل الدروع. ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض «٢» اسم «الله» تعالى في موضع رفع بالفعل لولا أن يدفع
(٢) هذه قراءة نافع ويعقوب وسهل، انظر تيسير الداني ٦٩، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٩.
القراءات في الآية ٢٥١ من سورة البقرة
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
دَاوُدَ جَالُوتَ
ادغام الدال في الجيم ادغاماً كبيراً
اظهر الدال مضمومة
دَفْعُ
(دِفَاعُ) بكسر الدال وفتح الفاء بعدها الف
(دَفْعُ) بفتح الدال وسكون الفاء
الموضوعات القرآنية للآية ٢٥١ من سورة البقرة
١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية
- إحكام خلقهما وتدبير أمرهما دليل وحدانيته
- اعتماد [التدافع] بين الناس سبيلاً لحماية الأرض من الفساد
- التدافع في الأرض لإنهاء الفساد
- داوود
- دور الناس في التدافع الاجتماعي
- سنن الله في خلقه [أن ينصر من ينصرونه]
- سنن الله أن يتدافع الحق والباطل
- طالوت و جالوت
- الفضل
- قتله لجالوت
- مصرعه على يد [داود]
- النصر بإذن الله للقلّة المؤمنة
- نظام الأرض
- النصر من عند الله
- وقائع قتل تحدّث عنها القرآن [داود يقتل جالوت]
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
٢٧ قولًاقال الكلبيُّ: يعني: صَنْعَة الدُّرُوع، وكان يصنعُها ويبيعُها، وكان لا يأكل إلا مِن عَمَل يده١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ علَّمه صَنْعَةَ الدُّرُوع، وكلامَ الدَّوابِّ والطيرِ، وتسبيحَ الجبالِ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، قال: يدفع الله بِمَن يُصَلِّي عمَّن لا يُصَلِّي، وبِمَن يَحُجُّ عمَّن لا يَحُجُّ، وبِمَن يُزَكِّي عمَّن لا يُزَكِّي١٢
قال ابن عباس، ومجاهد بن جَبْر: ولولا دفعُ الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم؛ لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المؤمنين، وخَرَّبوا المساجدَ والبلادَ١
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيَدْفَعُ بالمسلمِ الصالحِ عن مائة أهلِ بيتٍ مِن جيرانه البلاءَ». ثم قرأ ابنُ عمر: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾١٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، يقول: ولولا دِفاعُ الله بالبَرِّ عن الفاجر، ودفعه ببقية أخلاف الناس بعضِهم عن بعض؛ لفسدت الأرض بهلاك أهلها١
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ الآية، قال: يَبْتَلِي اللهُ المؤمنَ بالكافرِ، وُيعافِي الكافرَ بالمؤمنِ١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لفسدت الأرض﴾، يقول: لَهَلَك مَن في الأرض١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ يقول الله سبحانه: لولا دفعُ اللهِ المشركين بالمسلمين لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المسلمين، وخربوا المساجد والبِيَع والكَنائِس والصَّوامِع، فذلك قوله سبحانه: ﴿لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ يقول: لَهَلَكَت الأرض -نظيرها: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ [النمل:٣٤]، يعني: أهلكوها-، ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْع عنهم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قول الله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾، قال: لولا القتالُ والجهادُ١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾، أي: مَنٍّ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْعِ عنهم١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- قال: لَمّا بَرَزَ طالوتُ لجالوت قال جالوتُ: أبْرِزوا لي مَن يُقاتِلُني، فإن قَتَلَني فَلَكُم مُلْكي، وإن قَتَلْتُه فلي مُلْكُكم. فأُتِي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن يُنكِحَه ابنته، وأن يُحَكِّمَه في ماله، فألبسه طالوتُ سِلاحًا، فكَرِه داودُ أن يُقاتِله بسلاح، وقال: إنِ اللهُ لَمْ يَنصُرْنِي عليه لَمْ يُغْنِ السلاحُ شيئًا. فخرج إليه بالمِقْلاع ومِخْلاة فيها أحجار، ثم بَرَزَ له، فقال له جالوتُ: أنتَ تُقاتِلُني؟! قال داود: نعم. قال: ويلك، ما خرجتَ إلا كما تخرجُ إلى الكلب بالمِقْلاع والحجارة! لَأُبَدِّدَنَّ لحمَك، ولَأُطْعِمَنَّه اليومَ للطير والسِّباع. فقال له داود: بل أنت -عدُوَّ الله- شرٌّ مِن الكلب. فأخذ داودُ حجرًا، فرماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه، حتى نَفَذَتْ في دِماغه، فصرخ جالوتُ، وانهزم مَن معه، واحتزَّ رأسَه١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: عَبَرَ يومئذ النَّهَرَ مع طالوت أبو داود في مَن عَبَر، مع ثلاثة عشر ابنًا له، وكان داودُ أصغرَ بَنِيه، وإنّه أتاه ذات يوم، فقال: يا أبتاه، ما أرْمِي بقَذّافَتِي شيئًا إلا صرَعْتُه. قال: أبْشِر؛ فإنّ الله قد جعل رِزْقَك في قذّافتِك. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، لقد دخلتُ بين الجبال فوجدتُ أسدًا رابِضًا، فرَكِبْتُ عليه، وأخذت بأُذُنَيْه، فلم يَهِجْنِي. فقال: أبْشِرْ يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ يُعْطِيكَهُ اللهُ. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، إنِّي لَأَمْشِي بين الجبال فأُسَبِّحُ، فما يبقى جبلٌ إلا سَبَّح معي. قال: أبْشِر، يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ أعْطاكَهُ اللهُ. وكان داودُ راعِيًا، وكان أبوه خَلَّفه، يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام، فأتى النبيُّ بقَرنٍ فيه دُهْنٌ، وبثوبٍ من حديد، فبَعَثَ به إلى طالوت، فقال: إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت يُوضَعُ هذا القَرَنُ على رأسه، فيَغْلِي حين يَدَّهِنَ منه، ولا يسيلُ على وجهه، يكون على رأسه كهَيْئَةِ الإكْلِيل، ويدخل في هذا الثوب، فيملؤه. فدعا طالوتُ بني إسرائيل، فجرَّبهم به، فلم يوافقه منهم أحدٌ، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود: هل بقي لك ولدٌ لم يشهدْنا؟ قال: نعم، بَقِيَ ابني داود، وهو يأتينا بطعامنا. فلَمّا أتاه داودُ مَرَّ في الطريق بثلاثة أحجار، فكلَّمْنَه، وقُلْنَ له: يا داود، خُذْنا تَقْتُلْ بنا جالوت. فأخَذَهُنَّ، فجَعَلَهُنَّ في مَخْلاتِه، وقد كان طالوتُ قال: مَن قتل جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وأجريتُ خاتَمَه في مُلْكي. فلمّا جاء داودُ وضعوا القَرَنَ على رأسه، فغَلى حتّى ادَّهَنَ منه، ولَبِسَ الثَّوْبَ فمَلَأَهُ، وكان رجلا مِسْقامًا مِصْفارًا١، ولم يلبسه أحدٌ إلا تَقَلْقَل فيه، فلَمّا لبسه داودُ تضايق عليه الثوب حتى تَنَقَّضَ، ثم مشى إلى جالوت. وكان جالوتُ مِن أجسمِ الناس وأشدِّهم، فلَمّا نظر إلى داود قُذِف في قلبِه الرعبُ منه، وقال له: يا فتى، ارجع، فإني أرْحَمُك أن أقْتُلَك. فقال داود: لا، بل أنا أقْتُلُك. وأخرج الحجارة، فوضعها في القَذّافة، كُلَّما رفع حجرًا سمّاه، فقال: هذا باسم أبي إبراهيم، والثاني باسم أبي إسحاق، والثالث باسم أبي إسرائيل. ثم أدار القَذّافة، فعادت الأحجارُ حجرًا واحدًا، ثم أرسله، فصكَّ به بين عَيْنَيْ جالوت، فنَقَبَتْ رأسَه، فقتله، ثُمَّ لم تَزَلْ تقتل، كلُّ إنسان تصيبُه تنفذُ منه، حتى لم يكن بحِيالِها أحدٌ، فهزموهم عند ذلك، وقتل داودُ جالوت، ورجع طالوتُ فأنكح داودَ ابنته، وأجرى خاتمه في مُلْكِه٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحوه١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ طالوت تَجَهَّز لقتال جالوت، وقال النبيُّ إسماعيلُ لطالوت: إنّ الله عز وجل سَيَبْعَثُ رجلًا مِن أصحابك فيقتل جالوتَ. وأعطاه النبيُّ ﷺ دِرْعًا، فقال لطالوت: مَن صلحت هذه الدِّرْعُ عليه -لَمْ تَقْصُر عليه ولَم تَطُلْ- فإنّه قاتلُ جالوت، فاجعل لقاتله نصفَ مُلْكِك، ونصفَ مالك. فبلغ ذلك داودَ النبيَّ ﷺ وهو يرعى الغنم في الجبل، فاستودع غنمَه ربَّه -جَلَّ وعَزَّ-، فقال: آتِي الناسَ، وأُطالِعُ إخوتي وهم سبعة من طالوت، وأنظُرُ ما هذا الخبرَ. فمَرَّ داود عليه السلام على حجرٍ، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ هارون الذي قَتَلَ به كذا وكذا، فارْمِ بي جالوتَ الجبارَ، فأقعُ في بطنه فأَنفُذُ مِن جانبه الآخر. فأخذه، فألقاه في مَخْلاتِهِ، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال له: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ موسى الذي قتل بي كذا وكذا، فارْمِ بي جالوتَ، فأقعُ في قلبه فأنفُذُ مِن الجانب الآخر. فألقاه في مَخْلاتِه، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا الذي أقتلُ جالوتَ الجبارَ، فأستعينُ بالريحِ، فتُلْقِي البيضةَ، فأَقَعُ في دِماغِه، فأقْتُلُه. فأخذه، فألقاه في مخلاته، ثُمَّ انطلق حتّى دخل على طالوت، فقال: أنا قاتل جالوت -بإذن اللَّه-. وكان داود عليه السلام رثَّ المنظر، هُبَيْرَ دُوَيْر؛ فأنكر طالوتُ أن يقتله داودُ عليه السلام، فقال داود: تجعل لي نصف مُلْكِك ونصف مالِك إن قتلتُ جالوتَ الجبارَ؟ قال طالوتُ: لك ذلك عندي، وأُزَوِّجُك ابنتي، ولن يخفى عَلَيَّ إن كنتَ أنت صاحبه، قد أتاني قومي، كلُّهم يزعمُ أنه يقتله، وقد أخبرني إسماعيلُ أنّ الله يبعث له رجلًا من أصحابي فيقتله، فالبس هذا الدِّرعَ. فلبسها داود عليه السلام، فطالت عليه، فانتفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، وجَعَل داودُ يدعو اللهَ عز وجل، ثُمَّ انتَفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، ثُمَّ انتَفَضَ فيها الثالثة، فاسْتَوَتْ عليه، فعَلِم طالوتُ أنّه يقتل جالوت.... فلَمّا التَقى الجمعان، وطالوت في قِلَّة، وجالوت في كثرة؛ عمد داود عليه السلام فقام بحِيال جالوت، لا يقوم ذلك المكان إلّا مَن يريد قتال جالوت، فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحِيال جالوت، وكان جالوتُ مِن قوم عاد، عليه بيضةٌ فيها ثلاثمائة رطل، فقال جالوتُ: مِن أين هذا الفتى؟ ارجع، ويْحَكَ؛ فإنِّي أراك ضعيفًا، ولا أرى لك قُوَّةً، ولا أرى معك سلاحًا، ارجع؛ فإنِّي أرحمك. فقال داود عليه السلام: أنا أقتلك -بإذن الله عز وجل. فقال جالوتُ: بأيِّ شيءٍ تقتلني، وقد قمتَ مقام الأشقياء، ولا أرى معك سلاحًا إلا عصاك هذه؟! هَلُمَّ، فاضربني بها ما شئتَ. وهي عصاه التي كان يَرُدُّ بها غنمَه، قال داود: أقتلك -بإذن الله- بما شاء الله. فتقدم جالوتُ ليأخذه بيده مُقْتَدِرًا عليه في نفسه، وقد صارت الحجارة الثلاثةُ حجرًا واحدًا، فلَمّا دنا جالوتُ مِن داود أخرج الحجر من مَخْلاتِه، وأَلْقَتِ الريحُ البَيْضَةَ عن رأسه، فرماه، فوقع الحجر في دماغه، حتّى خرج من أسفله، وانهزم الكفار، وطالوتُ ومن معه وقوفٌ ينظرون، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ بحَذافَة١ فيها حجر واحد، وقُتِل معه ثلاثون ألفًا٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وآتاه الله﴾، يعني: وأعطاه الله١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله١
قال الضحاك بن مزاحم، والكلبي: مَلَكَ داودُ بعد قتلِ جالوتَ بسبعَ سنين١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: مُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعله اللهُ نبيًّا، وذلك قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة﴾. قال: الحكمة هي النبوة، آتاه نُبُوَّة شمعون، ومُلْك طالوت١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة وعلَّمه مما يشاء﴾، فصار هو الرئيسُ عليهم، وأعطَوْه الطاعةَ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ يعني: ملَّكه اثنا عشر سِبْطًا، ﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الزَّبور١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ الله تعالى أعطاه سِلْسِلةً موصولةً بالمَجَرَّة، ورأسُها عند صَوْمَعَتِه، قُوَّتُها قُوَّةُ الحديد، ولونُها لونُ النار، وحِلَقُها مستديرةٌ مُفَصَّلَةٌ بالجواهر، مُدَسَّرَةٌ بقضبان اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، فلا يَحْدُثُ في الهواء حَدَثٌ إلا صَلْصَلَتِ السِّلْسِلَةُ، فعَلِمَ داودُ ذلك الحدثَ، ولا يَمَسُّها ذو عاهَةٍ إلا بَرِئَ، وكانوا يتحاكمون إليها بعد داود عليه السلام إلى أن رُفِعَتْ...١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كان أشْمَوِيل دفع إلى طالوت دِرْعًا، فقال له: مَنِ استوى هذا الدرعُ عليه فإنّه يقتلُ جالوتَ -بإذن الله تعالى-. ونادى مُنادي طالوت: مَن قَتَلَ جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وله نِصْفُ مُلْكِي ومالي. وكان اللهُ سبَّب هذا الأمرَ على يَدَيْ داود بن إيشا، وهو من ولد حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش، فبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فأَخَذَ مِخْلاةً١، فجعل فيها ثلاث مَرَوات٢، ثم سمّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال: بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في مِرْجَمَتِه، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً٣ على رأسه، وقتلت مِمّا وراءَه ثلاثين ألفًا٤
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوالعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُصْلِحَ بصلاحِ الرَّجُلِ المسلمِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهلَ دُوَيْرَتِه ودُوَيْراتٍ حولَه، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم»١
عن مالك بن عبيدة، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لولا عبادٌ لله رُكَّعٌ، وصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ؛ لَصَبَّ عليكم العذابَ صَبًّا، ثُمَّ لَتُرَضُّنَّ رَضًّا»١
عن أبي مسلم: سمعتُ عليًّا يقول: لولا بَقِيَّةٌ من المسلمين فيكم لَهَلَكْتُم١٢
عن ربيعة بن يزيد، قال: لولا ما يدفع اللهُ بأهلِ الحَضَرِ عن أهْلِ البَدْوِ؛ لأتاهم العذاب قُبُلًا١
تَتِمَّات للقصة
٥ أقوالعن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال:... ثُمَّ انهزم جندُه [أي: جالوت]، وقال الناسُ: قتل داودُ جالوتَ، وخُلِع طالوتُ. وأقبل الناس على داود مكانه، حتى لم يُسمع لطالوت بذِكْر، إلا أنّ أهل الكتاب يزعمون أنّه لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود هَمَّ بأن يَغْتال داود، وأراد قتله، فصرف الله ذلك عنه وعن داود، وعرف خطيئته، والتمس التوبةَ منها إلى الله١
عن مكحول، وابن إسحاق، قالا: زعم أهلُ الكتاب أنّ طالوت لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود همَّ بأن يغتال داود، فصرف الله ذلك عنه، وعرف طالوت خطيئته، والتَمَسَ التَّنَصُّل منها والتوبة، فأتى إلى عجوز كانت تعلم الاسم الذي يُدْعى به، فقال لها: إنِّي قد أخطأتُ خطيئة لن يُخْبِرَني عن كفّارتها إلا اليَسَعُ، فهل أنتِ مُنطَلِقَةٌ معي إلى قبره، فداعيةٌ اللهَ ليبعثه حتى أسْأَلَه؟ قالت: نعم. فانطلق بها إلى قبره، فصَلَّت ركعتين، ودَعَتْ، فخرج اليَسَعُ إليه، فسأله، فقال: إنّ كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحدٌ. ثُمَّ رجع اليَسَعُ إلى موضعه، وفعل ذلك طالوتُ حتى هَلَكَ وهَلَكَ أهلُ بيته، فاجتمعت بنو إسرائيل على داود، فأنزل الله عليه، وعلَّمه صَنْعَةَ الحديد، فألانَهُ له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْنَ معه إذا سَبَّح، ولم يُعْطِ أحدًا مِن خَلْقِهِ مثلَ صوتِه، وكان إذا قرأ الزَّبُور تَرْنُو إليه الوَحْشُ حتى يُؤْخَذَ بأعناقها، وإنَّها لَمُصْغِيةٌ تَسْتَمِعُ له، وما صنعت الشياطينُ المزاميرَ والبَرابِطَ والنَّوْحَ إلا على أصناف صوته١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال:... ورجع طالوتُ، فأنكح داودَ ابنتَه، وأجرى خاتمه في ملكه، فمال الناس إلى داود وأحبُّوه، فلمّا رأى ذلك طالوتُ وجَدَ في نفسه وحَسَدَه، فأراد قتلَه، فعلم به داودُ، فسجّى١ له زِقَّ٢ خَمْرٍ في مضجعه، فدخل طالوتُ إلى منام داود، وقد هرب داود، فضرب الزِّقَّ ضربةً فخرَقه، فسالت الخمرُ منه، فقال: يرحم الله داود، ما كان أكثرَ شربَه للخمر. ثم إنّ داود أتاه مِن القابِلة في بيته وهو نائم، فوضع سهمين عند رأسه، وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين، فلما استيقظ طالوتُ بَصُر بالسِّهام، فعَرَفَها، فقال: يرحمُ الله داودَ، هو خيرٌ مني، ظفِرْتُ به فقتلْتُه، وظفِرَ بي فكفَّ عني. ثم إنه رَكِب يومًا، فوجده يمشي في البَرِّيَّةِ، وطالوت على فرسٍ، فقال طالوت: اليوم أقتلُ داودَ. وكان داودُ إذا فَزِع لا يُدْرَكُ، فرَكَض على أثَرِه طالوتُ، ففَزِع داودُ، فاشْتَدَّ، فدخل غارًا، وأوحى الله إلى العنكبوت فضَرَبَتْ عليه بيتًا، فلمّا انتهى طالوتُ إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت، فقال: لو دخل ههنا لخرق بيتَ العنكبوت. فتركه، ومُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعَله الله نبيًّا٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه١
قال مقاتل بن سليمان:... وطلب داودُ نصفَ مال طالوت، ونصفَ ملكه؛ فحَسَدَهُ طالوتُ على صنيعه، وأخرجه. فذهب داود حتّى نزل قريةً مِن قُرى بني إسرائيل، ونَدِم طالوتُ على صنيعه، فقال في نفسه: عمدت إلى خير أهل الأرض، بعثه الله عز وجل لقتل جالوت، فطردتُه، ولَمْ أفِ له. وكان داودُ عليه السلام أحبَّ إلى بني إسرائيل من طالوت، فانطلق في طلب داود، فطَرَقَ امرأةً ليلًا مِن قدماء بني إسرائيل تعلمُ اسمَ الله الأعظم وهي تبكي على داود، فضرب بابها، فقالت: مَن هذا؟ قال: أنا طالوت. فقالت: أنت أشقى الناسِ وأشرُّهم، هل تعلمُ ما صنعتَ؟! طردتَ داود النبيَّ ﷺ، وكان أمره مِن الله عز وجل، وكانت لك آيةٌ فيه مِن أمر الدرع، وصفة أشماويل، وظهوره على جالوت، وقتل الله عز وجل [به] أهلَ الأوثان فانهزموا، ثُمَّ غَدَرْتَ بداود وطَرَدتَه! هلكتَ، يا شَقِيُّ. فقال لها: إنّما أتيتُك لأسالكِ: ما توبتي؟ قالت: توبتُك أن تأتي مدينة بَلْقاءَ، فتقاتل أهلَها وحدك، فإن افْتَتَحْتَها فهي توبتُك. فانطلق طالوتُ، فقاتل أهل بَلْقاءَ وحده، فقُتِل. وعمدت بنو إسرائيل إلى داود عليه السلام، فرَدُّوه، ومَلَّكُوه، ولم يَجْتَمِعْ بنو إسرائيل لِمَلِكٍ قط غير داود عليه السلام، فكانوا اثني عشر سِبْطًا، لِكُلِّ سِبْطٍ مَلِكٌ بينهم، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾١
وقفات تدبرية في الآية ٢٥١ من سورة البقرة
١٦ وقفةً في هذه الآية
-
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) سنة (المدافعة) : تفريج للمستضعفين وكبت للمفسدين وإنهاك للظالمين (وتهيئة للمؤمنين الصابرين).
— عقيل الشمري
-
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) قال (دفع) ولم يقل (رفع) لأن دافع اليوم مدفوع غدا ، ولا (يرفع ويزيل) الإفساد إلا (المؤمنون الصادقون).
— عقيل الشمري
-
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) (الناس) ولم يقل (المؤمنين) لأنه إن لم يهيئ الله (مؤمنين ينتصرون) فسيأتي (بظالمين يدفعون).
— عقيل الشمري
-
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) جاءت بعد قصة طالوت ، وقومه مروا بثلاث مراحل: استضعاف ثم مدافعة ثم تمكين.
— عقيل الشمري
-
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) إذا (بدأ الفساد) انتشر ، وإذا (انتشر) اندثر.
— عقيل الشمري
-
(وقتل داود جالوت) جالوت أرعب الناس بالسلاح ، ولم يتوقع أحدٌ قتله ، فقتله داود (بمقلاعٍ وحجر) الله الذي يرمي ، والله الذي يقتل.
— عقيل الشمري
-
"ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا...." ذكر الله أول أعمال المجاهدين ...الدعاء. شاركهم وأنت في بيتك به. اللهم انصرهم.
— عبدالله بلقاسم
-
قال تعالى : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) قيل : "دفع ظلم الظلمة بعدل الولاة" وقيل : "دفع العذاب بدعاء الأخيار".
— خباب مروان الحمد
-
قال الله عن داوود {وآتاه الله الملك والحكمة} الدين والملك توأمان ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر وفي قوة أحدهما قوة للآخر.
— محمد الربيعة
-
قال الله عن داوود {وآتاه الله الملك والحكمة} إذا جمع الله لرجل مسلم الملك والحكمة فإن ذلك أمارة خير ونصر للأمة.
— محمد الربيعة
-
إذا جاء أهل " الذين يظنّون أنهم ملاقوا الله " جاءت " فهَزموهم بإذن الله " وما لم يكن كذلك فلا نصْر !!
— محاسن التاويل
-
﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾.. التوقف عن المدافعة،توقيع على معاهدة الاستسلام للفساد.
— عبدالله بلقاسم
و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.
فتاوى متعلقة بالآية ٢٥١ من سورة البقرة
فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية
ترجمات معاني الآية ٢٥١ من سورة البقرة
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(251) So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا