نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما تقدم في هذه السورة ذكر رسل كثيرة وختم هذه الآيات بأنه ﷺ منهم تشوفت(١) النفس إلى(٢) معرفة أحوالهم في الفضل هل هم فيه سواء أو هم متفاضلون، فأشار إلى علو مقادير الكل في قوله :﴿تلك الرسل(٣)﴾ بأداة البعد إعلاماً ببعد مراتبهم و علو منازلهم وأنها بالمحل الذي لا ينال والمقام الذي لا يرام، وجعل الحرالي التعبير بتلك التي هي أداة التأنيث دون أولئك التي هي إشارة المذكر(٤) توطئة وإشارة لما يذكر بعد من اختلاف الأمم بعد أنبيائها(٥) وقال : يقول فيه النحاة إشارة لجماعة المؤنث وإنما هو في العربية لجماعة ثانية في الرتبة، لأن التأنيث أخذ (٦)الثواني عن أولية تناسبه في المعنى وتقابله(٧) في التطرق(٨)، قال : ومن لسن العرب وإشارة تأسيس كلمها أن المعنى متى أريد إرفاعه(٩) أطلق عن(١٠) علامة الثاني في الرتبة وإشارته، ومتى أريد إنزاله(١١) قيد بعلامة الثاني وإشارته، ثم قال(١٢) : ففي ضمن هذه الإشارة لأولي التنبه إشعار بما تتضمنه الآية من الإخبار النازل عن رتبة الثبات والدوام إلى رتبة الاختلاف والانقطاع كما أنه لما كان الذكر واقعاً في محل إعلاء في آية الأنعام قيل :﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده(١٣)﴾[الأنعام: ٩٠] ولما كان شأن الاختلاف والانقطاع غير مستغرب في محل النقص والإشكال وطأ لهذا الواقع بعد الرسل بأنه ليس من ذلك وأنه من الواقع بعد إظهار التفضيل وإبلاغ البينات لما يشاؤه من أمره - انتهى. ثم أتبع هذه الإشارة حالاً منها أو استئنافاً قوله :﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾ أي بالتخصيص بمآثر(١٤) لم تجتمع لغيره (١٥)بعد أن فضلنا الجميع بالرسالة(١٦).
ولما كان أكثر السورة في بني إسرائيل وأكثر ذلك في أتباع موسى عليه الصلاة والسلام بدأ بوصفه، وثنى بعيسى عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه الناسخ لشريعته وهو آخر أنبيائهم، فقال مبيناً لما أجمل من ذلك التفضيل(١٧) (١٨)بادئاً بدرجة الكلام لأنها من أعظم الدرجات لافتاً القول إلى مظهر الذات بما لها من جميع الصفات لأنه أوفق للكلام المستجمع للتمام(١٩) :﴿منهم مَّن كَلّمَ الله﴾ (٢٠)أي بلا واسطة(٢١) بما(٢٢) له من الجلال(٢٣) كموسى(٢٤) ومحمد وآدم عليهم الصلاة والسلام(٢٥) ﴿ورفع بعضهم﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم(٢٦) على غيره، ومن فوائد الإبهام الاستنباط بالدليل ليكون مع أنه أجلى أجدر بالحفظ وذلك الاستنباط أن يقال إنه سبحانه وتعالى قد عمهم بالتفضيل بالرسالة أولاً، ثم بين أنه فضل بعضهم على غيره، وذلك كله رفعة فلو كانت هذه مجرد رفعة لكان تكريراً فوجب أن يفهم أنها رفعة على أعلاهم، وأسقط الفوقية هنا إكراماً للرسل بخلاف ما في الزخرف فقال معيناً بعض ما اقتضاه التفضيل(٢٧) :﴿درجات﴾ أي عظيمة(٢٨) بالدعوة العامة والمعجزات الباقية ؛ والأتباع الكثيرة(٢٩) في الأزمان(٣٠) الطويلة، من غير تبديل ولا تحريف، وبنسخ شرعه لجميع الشرائع، وبكونه رحمة للعالمين، وأمته خير أمة أخرجت للناس، وكونه خاتماً للنبيين الذين(٣١) أرسلهم سبحانه وتعالى عند الاختلاف مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب، فلا نبي بعده ينسخ شريعته، وإنما يأتي النبي الناسخ لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام مقرراً(٣٢) لشريعته مجدداً لما درس منها كما كان من أنبياء بني إسرائيل الذين(٣٣) بينه وبين موسى عليهم(٣٤) الصلاة والسلام، ولما كان الشخص لا يبين(٣٥) فضله إلا بآثاره(٣٦) وكانت آيات موسى وعيسى(٣٧) عليهما الصلاة(٣٨) والسلام أكثر من آيات من (٣٩)سبقهما خصهما(٤٠) بالذكر إشارة إلى ذلك، فكان فيه إظهار الفضل لنبينا ﷺ، لأنه لا نسبة لما أوتي أحد من الأنبياء إلى ما أوتي، وإبهامه(٤١) يدل على ذلك من حيث إنه إشارة إلى أن إبهامه في الظهور والجلاء كذكره(٤٢)، لأن ما وصف به لا ينصرف إلا إليه(٤٣).
ولما كان الناس واقفين مع الحس(٤٤) إلا الفرد النادر وكان لعيسى ﷺ من تكرر الآيات المحسوسات كالإحياء والإبراء ما ليس لغيره ومع(٤٥) ذلك(٤٦) ارتد أكثرهم بعد رفعه عليه الصلاة والسلام قال(٤٧) صارفاً القول إلى مظهر العظمة تهديداً لمن كفر بعد ما رأى أو سمع من تلك الآيات الكبر :﴿وءاتينا(٤٨)﴾ بما لنا من العظمة بالقدرة على كل شيء من الخلق والتصوير كيف نشاء وعلى غير ذلك ﴿عيسى﴾ ونسبه(٤٩) إلى أمه إشارة إلى أنه لا أب له فقال :﴿ابن مريم﴾ أي الذي خلقناه منها بغير واسطة ذكرٍ أصلاً ﴿البينات﴾ من إحياء الموتى وغيره. قال الحرالي : والبينة ما ظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده، وذلك فيما أظهر(٥٠) الله سبحانه وتعلى على يديه من الإحياء والإماتة الذي هو من أعلى آيات الله، فإن كل باد في الخلق ومتنزل في الأمر فهو من آيات الله، فما كان أقرب إلى ما اختص الله تعالى به كان أعلى وأبهر، وما كان مما يجري نحوه على أيدي خلقه كان أخفى وألبس إلا على من نبه الله قلبه لاستبصاره فيه ﴿وأيدناه﴾(٥١) أي بعظمتنا البالغة(٥٢) ﴿بروح القدس﴾ في إعلامه ذكر (٥٣)ما جعل(٥٤) تعالى بينه وبين عيسى(٥٥) عليه الصلاة والسلام في كيانه(٥٦) فجرى(٥٧) نحوه في عمله من واسطة الروح كما قال سبحانه وتعالى :﴿فأرسلنا إليها روحنا(٥٨)﴾[مريم: ١٧] كذلك كان فعله مع تأييده ؛ وفي ذلك بينه وبين موسى عليهما الصلاة والسلام موازنة ابتدائية، حيث كان أمر موسى من ابتداء أمر التكليم الذي هو غاية سقوط الواسطة، وكان أمر عيسى عليه الصلاة والسلام من ابتداء أمر الإحياء الذي هو غاية تصرف المتصرفين - انتهى.
ذكر شيء مما في الإنجيل من بيناته وحكمه وآياته
قال متى : أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح فبما(٥٩) ذا يملح(٦٠) ! لا يصلح لشيء لكن يطرح خارجاً وتدوسه(٦١) الناس.
وقال لوقا : جيد هو الملح فإن(٦٢) فسد بما(٦٣) ذا يملح ! لا يصلح(٦٤) للأرض ولا المزبلة(٦٥) لكن خارجاً(٦٦)، من كان له أذنان سامعتان فليسمع. وقال متى : أنتم نور العالم، لا تستطيع مدينة تخفي(٦٧) وهي موضوعة على رأس جبل، ولا يوقد سراج فيوضع تحت مكيال لكن يوضع على منارة و(٦٨) يضيء لكل من في البيت، هكذا فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم(٦٩) الذي في السماوات، لا تظنوا أني جئت لأخل(٧٠) الناموس أو(٧١) الأنبياء، لم آت لأخل(٧٢) بل لأكمل الحق(٧٣)، أقول لكم إن السماء(٧٤) والأرض تزولان، وخطة(٧٥) واحدة لا تزول من الناموس حتى يكون هذا كله ؛ فمن أخل إحدى(٧٦) هذه الوصايا الصغار وعلم الناس هكذا يدعى في ملكوت السماوات صغيراً، والذي يعمل ويعلم هذا يدعى عظيماً في ملكوت السماء ؛ ثم قال : وإذا صليتم فلا تكونوا كالمرائين، لأنهم يحبون القيام في المجامع وزوايا الأزقة يصلون ليظهروا للناس الحق، أقول لكم : لقد أخذوا أجرهم، وإذا صليت(٧٧) فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك عليك، وصل لأبيك سراً(٧٨) وأبوك يرى السر فيعطيك علانية، وإذا صليتم فلا تكثروا(٧٩) الكلام مثل الوثنيين، لأنهم يظنون أنهم سيسمع لهم لكثرة(٨٠) كلامهم، فلا تتشبهوا بهم، لأن أباكم عالم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه(٨١)، وهكذا تصلون(٨٢) أنتم : أبانا الذي في السماوات ! قدوس اسمك، يأتي ملكوتك، تكون مشيئتك كما في السماء(٨٣) على الأرض، خبزنا كفافنا(٨٤) أعطنا في اليوم، واغفر لنا ما يجب علينا كما غفرنا لمن أخطأ إلينا، ولا تدخلنا التجارب لكن نجنا من الشرير، لأن لك(٨٥) المجد والقوة إلى الأبد - آمين. وقال مرقس(٨٦) : وإذا قمتم تصلون اغفروا لكل من لكم عليه لكيما أبوكم(٨٧) الذي في السماوات يترك(٨٨) لكم هفواتكم. وقال متى : فإن غفرتم للناس خطاياهم غفر لكم أبوكم السمائي خطاياكم، وإن لم تغفروا للناس سيئاتهم(٨٩) لم يغفر لكم خطاياكم. وقال لوقا وكان يصلي في قفر(٩٠) فلما فرغ قال واحد من تلاميذه : يا رب ! علمنا نصلي كما علم يوحنا تلاميذه، فقال لهم : إذا صليتم فقولوا : أبانا الذي في السماوات ! يتقدس اسمك، يأتي ملكوتك، تكون إرادتك كما(٩١) في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم، اغفر لنا خطايانا لأنا نغفر لمن لنا عليه، ولا تدخلنا التجارب(٩٢) لكن نجنا من الشرير ؛ ثم قال لهم : من(٩٣) منكم له صديق يمضي إليه نصف الليل فيقول له : يا صديقي ! هبني ثلاث خبزات فإن صديقاً لي جاء إلي(٩٤) من طريق وليس لي ما أقدم إليه، فيجيبه ذلك من داخل ويقول : لا تتعبني قد أغلقت بابي، وأولادي معي على مرقدي ولا أقدر أقوم فأعطيك، أقول لكم(٩٥) : إن لم يقم ويعطيه من أجل الصداقة فيقوم ويعطيه من أجل الحاجة ما يحتاج إليه، وأنا أيضاً(٩٦) أقول لكم : سلوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، كل من سأل أعطي، ومن طلب وجد، ومن يقرع(٩٧) يفتح له.
وقال متى : وإذا صمتم(٩٨) فلا تكونوا كالمرائين لأنهم يعبسون وجوههم ويغيرونها ليظهروا للناس صيامهم، الحق أقول لكم، لقد أخذوا أجرهم، وأنت إذا صمت ادهن رأسك واغسل وجهك لئلا يظهر للناس صيامك. وقال لوقا : من(٩٩) منكم له عبد يحرث أو يرعى فإذا جاء من الحقل يقول له للوقت(١٠٠) : اصعد واجلس، أو ليس يقول له : أعد لي ما آكله وشد حقويك، واخدمني(١٠١) حتى آكل وأشرب، ومن بعد ذلك تأكل (١٠٢)وتشرب أنت(١٠٣)، هل لذلك العبد فضل عند ما فعل ما أمر به ! كذلك أنتم إذا فعلتم كل شيء أمرتم به قولوا : إنا عبيد بطالون(١٠٤)، إنما عملنا ما يجب علينا ؛ وقال أيضاً : فقال(١٠٥) له واحد من الجمع : يا معلم ! قل لأخي : يقاسمني الميراث، فقال له : يا إنسان ! من أقامني عليكم حاكماً أو مقسماً ! وقال لهم : انظروا وتحفظوا من كل الشره(١٠٦) لأن الحياة ليست للإنسان بكثرة ماله، وقال لهم مثلاً : إنسان غني أخصبت(١٠٧) له كورة ففكر(١٠٨) وقال : ماذا أصنع إذ ليس لي حيث أضع غلاتي، أهدم أهرائي(١٠٩) وأبنيها(١١٠) وأوسعها وأخزن هناك وأقول لنفسي : يا نفس ! لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة، (١١١)استريحي وكلي واشربي وافرحي، فقال له الله سبحانه وتعالى : يا جاهل ! في هذه الليلة تنزع نفسك وهذا الذي أعددته لمن يكون هكذا، من يدخر(١١٢) ذخائر وليس هو غنياً(١١٣) بالله. وقال متى : لا تكنزوا(١١٤) لكم كنوزاً في الأرض حيث الآكلة والسوس يفسد و(١١٥)لا ينقب(١١٦) السارقون يتحيلون(١١٧) فيسرقون، اكنزوا(١١٨) لكم كنوزاً في السماء حيث لا آكلة ولا سوس يفسد ولا ينقب السارقون فيسرقون. وقال لوقا : بيعوا أمتعتكم وأعطوا رحمة فاجعلوا(١١٩) لكم أكياساً لا تبلى وكنوزاً في السماوات(١٢٠) لا تفنى حيث لا يصل إليه سارق ولا يفسده سوس. وقال متى : لأنه(١٢١) حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم، سراج الجسد العين، فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون(١٢٢) نيراً، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً، فإذا كان النور الذي فيك ظلاماً فالظلام ما هو ! ليس يستطيع إنسان يعبد ربين إلا أن يبغض الواحد ويحب(١٢٣) الآخر أو(١٢٤) يجل الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال، فلهذا أقول لكم : لا تهتموا لنفوسكم بما تأكلون أو بما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون، ألبس(١٢٥) النفس ؛ وقال لوقا : لأن النفس أفضل من المآكل، والجسد من ال
ولما كان أكثر السورة في بني إسرائيل وأكثر ذلك في أتباع موسى عليه الصلاة والسلام بدأ بوصفه، وثنى بعيسى عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه الناسخ لشريعته وهو آخر أنبيائهم، فقال مبيناً لما أجمل من ذلك التفضيل(١٧) (١٨)بادئاً بدرجة الكلام لأنها من أعظم الدرجات لافتاً القول إلى مظهر الذات بما لها من جميع الصفات لأنه أوفق للكلام المستجمع للتمام(١٩) :﴿منهم مَّن كَلّمَ الله﴾ (٢٠)أي بلا واسطة(٢١) بما(٢٢) له من الجلال(٢٣) كموسى(٢٤) ومحمد وآدم عليهم الصلاة والسلام(٢٥) ﴿ورفع بعضهم﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم(٢٦) على غيره، ومن فوائد الإبهام الاستنباط بالدليل ليكون مع أنه أجلى أجدر بالحفظ وذلك الاستنباط أن يقال إنه سبحانه وتعالى قد عمهم بالتفضيل بالرسالة أولاً، ثم بين أنه فضل بعضهم على غيره، وذلك كله رفعة فلو كانت هذه مجرد رفعة لكان تكريراً فوجب أن يفهم أنها رفعة على أعلاهم، وأسقط الفوقية هنا إكراماً للرسل بخلاف ما في الزخرف فقال معيناً بعض ما اقتضاه التفضيل(٢٧) :﴿درجات﴾ أي عظيمة(٢٨) بالدعوة العامة والمعجزات الباقية ؛ والأتباع الكثيرة(٢٩) في الأزمان(٣٠) الطويلة، من غير تبديل ولا تحريف، وبنسخ شرعه لجميع الشرائع، وبكونه رحمة للعالمين، وأمته خير أمة أخرجت للناس، وكونه خاتماً للنبيين الذين(٣١) أرسلهم سبحانه وتعالى عند الاختلاف مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب، فلا نبي بعده ينسخ شريعته، وإنما يأتي النبي الناسخ لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام مقرراً(٣٢) لشريعته مجدداً لما درس منها كما كان من أنبياء بني إسرائيل الذين(٣٣) بينه وبين موسى عليهم(٣٤) الصلاة والسلام، ولما كان الشخص لا يبين(٣٥) فضله إلا بآثاره(٣٦) وكانت آيات موسى وعيسى(٣٧) عليهما الصلاة(٣٨) والسلام أكثر من آيات من (٣٩)سبقهما خصهما(٤٠) بالذكر إشارة إلى ذلك، فكان فيه إظهار الفضل لنبينا ﷺ، لأنه لا نسبة لما أوتي أحد من الأنبياء إلى ما أوتي، وإبهامه(٤١) يدل على ذلك من حيث إنه إشارة إلى أن إبهامه في الظهور والجلاء كذكره(٤٢)، لأن ما وصف به لا ينصرف إلا إليه(٤٣).
ولما كان الناس واقفين مع الحس(٤٤) إلا الفرد النادر وكان لعيسى ﷺ من تكرر الآيات المحسوسات كالإحياء والإبراء ما ليس لغيره ومع(٤٥) ذلك(٤٦) ارتد أكثرهم بعد رفعه عليه الصلاة والسلام قال(٤٧) صارفاً القول إلى مظهر العظمة تهديداً لمن كفر بعد ما رأى أو سمع من تلك الآيات الكبر :﴿وءاتينا(٤٨)﴾ بما لنا من العظمة بالقدرة على كل شيء من الخلق والتصوير كيف نشاء وعلى غير ذلك ﴿عيسى﴾ ونسبه(٤٩) إلى أمه إشارة إلى أنه لا أب له فقال :﴿ابن مريم﴾ أي الذي خلقناه منها بغير واسطة ذكرٍ أصلاً ﴿البينات﴾ من إحياء الموتى وغيره. قال الحرالي : والبينة ما ظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده، وذلك فيما أظهر(٥٠) الله سبحانه وتعلى على يديه من الإحياء والإماتة الذي هو من أعلى آيات الله، فإن كل باد في الخلق ومتنزل في الأمر فهو من آيات الله، فما كان أقرب إلى ما اختص الله تعالى به كان أعلى وأبهر، وما كان مما يجري نحوه على أيدي خلقه كان أخفى وألبس إلا على من نبه الله قلبه لاستبصاره فيه ﴿وأيدناه﴾(٥١) أي بعظمتنا البالغة(٥٢) ﴿بروح القدس﴾ في إعلامه ذكر (٥٣)ما جعل(٥٤) تعالى بينه وبين عيسى(٥٥) عليه الصلاة والسلام في كيانه(٥٦) فجرى(٥٧) نحوه في عمله من واسطة الروح كما قال سبحانه وتعالى :﴿فأرسلنا إليها روحنا(٥٨)﴾[مريم: ١٧] كذلك كان فعله مع تأييده ؛ وفي ذلك بينه وبين موسى عليهما الصلاة والسلام موازنة ابتدائية، حيث كان أمر موسى من ابتداء أمر التكليم الذي هو غاية سقوط الواسطة، وكان أمر عيسى عليه الصلاة والسلام من ابتداء أمر الإحياء الذي هو غاية تصرف المتصرفين - انتهى.
ذكر شيء مما في الإنجيل من بيناته وحكمه وآياته
قال متى : أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح فبما(٥٩) ذا يملح(٦٠) ! لا يصلح لشيء لكن يطرح خارجاً وتدوسه(٦١) الناس.
وقال لوقا : جيد هو الملح فإن(٦٢) فسد بما(٦٣) ذا يملح ! لا يصلح(٦٤) للأرض ولا المزبلة(٦٥) لكن خارجاً(٦٦)، من كان له أذنان سامعتان فليسمع. وقال متى : أنتم نور العالم، لا تستطيع مدينة تخفي(٦٧) وهي موضوعة على رأس جبل، ولا يوقد سراج فيوضع تحت مكيال لكن يوضع على منارة و(٦٨) يضيء لكل من في البيت، هكذا فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم(٦٩) الذي في السماوات، لا تظنوا أني جئت لأخل(٧٠) الناموس أو(٧١) الأنبياء، لم آت لأخل(٧٢) بل لأكمل الحق(٧٣)، أقول لكم إن السماء(٧٤) والأرض تزولان، وخطة(٧٥) واحدة لا تزول من الناموس حتى يكون هذا كله ؛ فمن أخل إحدى(٧٦) هذه الوصايا الصغار وعلم الناس هكذا يدعى في ملكوت السماوات صغيراً، والذي يعمل ويعلم هذا يدعى عظيماً في ملكوت السماء ؛ ثم قال : وإذا صليتم فلا تكونوا كالمرائين، لأنهم يحبون القيام في المجامع وزوايا الأزقة يصلون ليظهروا للناس الحق، أقول لكم : لقد أخذوا أجرهم، وإذا صليت(٧٧) فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك عليك، وصل لأبيك سراً(٧٨) وأبوك يرى السر فيعطيك علانية، وإذا صليتم فلا تكثروا(٧٩) الكلام مثل الوثنيين، لأنهم يظنون أنهم سيسمع لهم لكثرة(٨٠) كلامهم، فلا تتشبهوا بهم، لأن أباكم عالم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه(٨١)، وهكذا تصلون(٨٢) أنتم : أبانا الذي في السماوات ! قدوس اسمك، يأتي ملكوتك، تكون مشيئتك كما في السماء(٨٣) على الأرض، خبزنا كفافنا(٨٤) أعطنا في اليوم، واغفر لنا ما يجب علينا كما غفرنا لمن أخطأ إلينا، ولا تدخلنا التجارب لكن نجنا من الشرير، لأن لك(٨٥) المجد والقوة إلى الأبد - آمين. وقال مرقس(٨٦) : وإذا قمتم تصلون اغفروا لكل من لكم عليه لكيما أبوكم(٨٧) الذي في السماوات يترك(٨٨) لكم هفواتكم. وقال متى : فإن غفرتم للناس خطاياهم غفر لكم أبوكم السمائي خطاياكم، وإن لم تغفروا للناس سيئاتهم(٨٩) لم يغفر لكم خطاياكم. وقال لوقا وكان يصلي في قفر(٩٠) فلما فرغ قال واحد من تلاميذه : يا رب ! علمنا نصلي كما علم يوحنا تلاميذه، فقال لهم : إذا صليتم فقولوا : أبانا الذي في السماوات ! يتقدس اسمك، يأتي ملكوتك، تكون إرادتك كما(٩١) في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم، اغفر لنا خطايانا لأنا نغفر لمن لنا عليه، ولا تدخلنا التجارب(٩٢) لكن نجنا من الشرير ؛ ثم قال لهم : من(٩٣) منكم له صديق يمضي إليه نصف الليل فيقول له : يا صديقي ! هبني ثلاث خبزات فإن صديقاً لي جاء إلي(٩٤) من طريق وليس لي ما أقدم إليه، فيجيبه ذلك من داخل ويقول : لا تتعبني قد أغلقت بابي، وأولادي معي على مرقدي ولا أقدر أقوم فأعطيك، أقول لكم(٩٥) : إن لم يقم ويعطيه من أجل الصداقة فيقوم ويعطيه من أجل الحاجة ما يحتاج إليه، وأنا أيضاً(٩٦) أقول لكم : سلوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، كل من سأل أعطي، ومن طلب وجد، ومن يقرع(٩٧) يفتح له.
وقال متى : وإذا صمتم(٩٨) فلا تكونوا كالمرائين لأنهم يعبسون وجوههم ويغيرونها ليظهروا للناس صيامهم، الحق أقول لكم، لقد أخذوا أجرهم، وأنت إذا صمت ادهن رأسك واغسل وجهك لئلا يظهر للناس صيامك. وقال لوقا : من(٩٩) منكم له عبد يحرث أو يرعى فإذا جاء من الحقل يقول له للوقت(١٠٠) : اصعد واجلس، أو ليس يقول له : أعد لي ما آكله وشد حقويك، واخدمني(١٠١) حتى آكل وأشرب، ومن بعد ذلك تأكل (١٠٢)وتشرب أنت(١٠٣)، هل لذلك العبد فضل عند ما فعل ما أمر به ! كذلك أنتم إذا فعلتم كل شيء أمرتم به قولوا : إنا عبيد بطالون(١٠٤)، إنما عملنا ما يجب علينا ؛ وقال أيضاً : فقال(١٠٥) له واحد من الجمع : يا معلم ! قل لأخي : يقاسمني الميراث، فقال له : يا إنسان ! من أقامني عليكم حاكماً أو مقسماً ! وقال لهم : انظروا وتحفظوا من كل الشره(١٠٦) لأن الحياة ليست للإنسان بكثرة ماله، وقال لهم مثلاً : إنسان غني أخصبت(١٠٧) له كورة ففكر(١٠٨) وقال : ماذا أصنع إذ ليس لي حيث أضع غلاتي، أهدم أهرائي(١٠٩) وأبنيها(١١٠) وأوسعها وأخزن هناك وأقول لنفسي : يا نفس ! لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة، (١١١)استريحي وكلي واشربي وافرحي، فقال له الله سبحانه وتعالى : يا جاهل ! في هذه الليلة تنزع نفسك وهذا الذي أعددته لمن يكون هكذا، من يدخر(١١٢) ذخائر وليس هو غنياً(١١٣) بالله. وقال متى : لا تكنزوا(١١٤) لكم كنوزاً في الأرض حيث الآكلة والسوس يفسد و(١١٥)لا ينقب(١١٦) السارقون يتحيلون(١١٧) فيسرقون، اكنزوا(١١٨) لكم كنوزاً في السماء حيث لا آكلة ولا سوس يفسد ولا ينقب السارقون فيسرقون. وقال لوقا : بيعوا أمتعتكم وأعطوا رحمة فاجعلوا(١١٩) لكم أكياساً لا تبلى وكنوزاً في السماوات(١٢٠) لا تفنى حيث لا يصل إليه سارق ولا يفسده سوس. وقال متى : لأنه(١٢١) حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم، سراج الجسد العين، فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون(١٢٢) نيراً، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً، فإذا كان النور الذي فيك ظلاماً فالظلام ما هو ! ليس يستطيع إنسان يعبد ربين إلا أن يبغض الواحد ويحب(١٢٣) الآخر أو(١٢٤) يجل الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال، فلهذا أقول لكم : لا تهتموا لنفوسكم بما تأكلون أو بما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون، ألبس(١٢٥) النفس ؛ وقال لوقا : لأن النفس أفضل من المآكل، والجسد من ال
١ من م وظ ومد، وفي الأصل: تشوقت..
٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: في..
٣ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر اصطفاه طالوت على بني إسرائيل وتفضل داود عليهم با يتائه الملك والحكمة وتعليمه ثم خاطب نبيه محمدا ﷺ بأنه من المرسلين وكان ظاهر اللفظ يقتضي التسوية بين المرسلين بين بأن المرسلين متفاضلون أيضا كما كان التفاضل بين غير المرسلين كطالوت وبني إسرائيل ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
٤ في الأصل: المذكور، والتصحيح من م وظ ومد..
٥ في م: أبنائها..
٦ من ظ، وفي بقية الأ... : أحد..
٧ في ظ: يقابله..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: التطر..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: ارفاعة..
١٠ في ظ: غير..
١١ في م: إزالة..
١٢ وقال الأندلسي: وأتى بتلك التي للواحدة المؤنثة وإن كان المشار إليه جمعا لأنه جمع تكسير وجمع التكسير حكمه حكم الواحدة المؤنثة في الوصف وفي عود الضمير وفي غير ذلك وكان جمع تكسير هنا لاختصار اللفظ ولإزالة قلق التكرار لأنه لو جاء: أولئك المرسلون فضلنا، كان اللفظ فيه طول وكان فيه التكرار ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٣ سورة ٦ آية ٩٠..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: لمآثر..
١٥ سقطت من ظ. والتفضيل بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع أو بالخصائص كالكلام...... ونص تعالى في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض في الجملة دون تعيين مفضول وهكذا جاء في الحديث: أنا سيد ولد آدم، وقال: لا تفضلوني على موسى، وقال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٦ سقطت من ظ. والتفضيل بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع أو بالخصائص كالكلام...... ونص تعالى في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض في الجملة دون تعيين مفضول وهكذا جاء في الحديث: أنا سيد ولد آدم، وقال: لا تفضلوني على موسى، وقال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: التفصيل..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ في م: لما..
٢١ وتظافرت نصوص المفسرين هنا على أن المراد بالمكلم هنا هو موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقد سئل رسول الله ﷺ عن آدم: أ نبي مرسل؟ فقال: نعم نبي ملكم، وقد صح في حديث الإسراء حيث ارتقى رسول الله ﷺ إلى مقام تأخر عنه فيه جبريل أنه جرت بينه ﷺ وبين ربه تعالى مخاطبات ومحاورات فلا يبعد أن يدخل تحت قوله "منهم من كلم الله" موسى وآدم ومحمد ﷺ لأنه قد ثبت تكليم الله لهم ـ البحر المحيط ٢/٢٧٣..
٢٢ في البحر المحيط ٢/٢٧٣: هو محمد ﷺ أو إبراهيم وأو إدريس صلى الله عليهم وسلم ـ ثلاثة أقوال، قالوا والأول أظهر و هو قول مجاهد....... وقال الزمخشري: "ورفع بعضهم درجات" أي ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة، والظاهر أنه أراد محمدا ﷺ لأنه هو المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف آية وأكثر ولو لم يؤت إلا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما أوتي الأنبياء، لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات، وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى، لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس. ويقال للرجل: من فعل هذا؟ فيقول: أحدكم أو بعضكم، يريد به الذي تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال فيكون أفخم من التصريح به وأتوه بصاحبه، وسئل الحطيئة عن أشهر الناس فذكر زهيرا والنابغة ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث ـ أراد نفسه، ولو قال: ولو شئت لذكرت نفسي، لم يفخم أمره؛ ويجوز أن يريد إبراهيم ومحمدا وغيرهما من أولى العزم من الرسل ـ انتهى كلام الزمخشري وهو كلام حسن..
٢٣ في م: الايهام..
٢٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحلى..
٢٥ من ظ، وفي الأصل وم ومد: أحذر..
٢٦ من قوله تعالى "ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات" ـ راجع سورة ٤٣ آية ٣٢..
٢٧ العبارة من "وذلك الاستنباط" إلى هنا ليست في ظ..
٢٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: عظمة..
٢٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: الكثير..
٣٠ في م: الأزمنة..
٣١ في ظ: الذي..
٣٢ من مد وظ، وفي الأصل: مقدرا..
٣٣ في مد: عليه..
٣٤ في م: لا يتبين..
٣٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: بإناره ـ كذا بالنون..
٣٦ زيد من م ومد وظ..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: عليه..
٣٨ ليس في م ومد وظ..
٣٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبقها خصها..
٤٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبقها خصها..
٤١ من م وظ ومد، وفي الأصل: إيهامه..
٤٢ زيد في م: في..
٤٣ العبارة من هنا إلى "الآيات الكبرى" ليست في ظ..
٤٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الحسن..
٤٥ زيد من مد..
٤٦ ليس في م..
٤٧ في مد: فقال..
٤٨ ونص هنا لعيسى على الآيات البينات تقبيحا لأفعال اليهود حيث أنكروا نبوته مع ما ظهر على يديه من الآيات الواضحة. ولما كان نبينا محمدا ﷺ هو الذي أوتي ما لم يؤته أحد من كثرة المعجزات وعظمها وكان المشهود له بإحراز قصبات السبق حف ذكره بذكر هذين الرسولين العظيمين ليحصل لكل منهما بمجاورة ذكره الشرف إذ هو بينهما واسطة عقد النبوة فينزل منهما منزلة واسطة العقد التي يزدان بها ما جاورها من اللآلي ـ البحر المحيط ٢/٢٧٤..
٤٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: نسبة..
٥٠ في ظ: أظهره..
٥١ ليس في ظ..
٥٢ ليس في ظ..
٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبحانه..
٥٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبحانه..
٥٥ في ظ: موسى..
٥٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: كتابه..
٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: فحرى ـ كذا..
٥٨ سورة ١٩ آية ١٧..
٥٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: فيما..
٦٠ في مد: يصلح..
٦١ في م: تدرسه..
٦٢ في م: فإذا..
٦٣ في م: فيما، وفي ظ ومد: فبما..
٦٤ زيد في ظ: خارجا..
٦٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: المزبلة..
٦٦ في م: جارجا..
٦٧ في مد: نقفي..
٦٨ زيد من م وظ ومد..
٦٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: إياكم..
٧٠ في م: لا خلي..
٧١ من م وظ ومد، وفي الأصل: و..
٧٢ في ظ: لأجل..
٧٣ في م: الخلق..
٧٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: السموات..
٧٥ من مد وظ، وفي الأصل: حطة، وفي م: حظه..
٧٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحد..
٧٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: صليتم..
٧٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: سوى..
٧٩ في م: فلا تظهروا..
٨٠ في ظ ومد: بكثرة..
٨١ من م وظ ومد، وفي الأصل: يسئلون..
٨٢ في الأصل: يصلون، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٣ زيد في الأصل وم: و..
٨٤ في ظ: كفافا..
٨٥ في م: ذلك..
٨٦ في الأصل وم: مرقش، والتصحيح من مد وظ، وهو من تلامذة بطرس ينسبون إليه تأسيس كنيسة الإسكندرية، له إنجيل مرقس..
٨٧ في الأصل: أبيكم، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٨ في الأصل: ينزل، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٩ في م: مشبهاتهم..
٩٠ من م ومد وظ، ووقع في الأصل: فقد ـ مصحفا..
٩١ زيد من ظ ومد..
٩٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: التحارب..
٩٣ في ظ: ما..
٩٤ زيد من ظ ومد..
٩٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: لك..
٩٦ ليس في م..
٩٧ زيد في م: أيضا..
٩٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: قرع..
٩٩ في ظ: ما..
١٠٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: الموقت..
١٠١ في م: وأخذ مني..
١٠٢ في م وظ ومد: أنت وتشرب..
١٠٣ في م و ظ ومد: أنت وتشرب..
١٠٤ في ظ: بطالو..
١٠٥ في م وظ ومد: وقال..
١٠٦ في الأصل: السر، والتصحيح من م وظ ومد..
١٠٧ هكذا في الأصل ومد، وفي م: اخصيت، وفي ظ: أحصيت..
١٠٨ في الأصل: فنكر، والتصحيح من م ومد وظ..
١٠٩ جمع هرى بمعنى بيت كبير يجمع فيه القمح ونحوه؛ وفي م: أهرامي ـ كذا..
١١٠ من ظ ومد، وفي الأصل وم: أبينها..
١١١ زيد في الأصل: و، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١١٢ في م ومد: يذخر..
١١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: غنى..
١١٤ في ظ: لا تكثروا..
١١٥ ليس في م وظ ومد..
١١٦ ليس في م وظ ومد..
١١٧ زيد من م ومد، وفي ظ: يتخيلون ـ كذا..
١١٨ في ظ: اكثروا..
١١٩ في م: فاجعل..
١٢٠ زيد في ظ: حيث..
١٢١ في ظ: لأنكم..
١٢٢ العبارة المحجوزة زيدت من م وظ ومد..
١٢٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: يجب..
١٢٤ من مد وظ، وفي الأصل وم: و..
١٢٥ من مد وظ، وفي الأصل وم: أليس ـ كذا..
٢ من م ومد، وفي الأصل وظ: في..
٣ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر اصطفاه طالوت على بني إسرائيل وتفضل داود عليهم با يتائه الملك والحكمة وتعليمه ثم خاطب نبيه محمدا ﷺ بأنه من المرسلين وكان ظاهر اللفظ يقتضي التسوية بين المرسلين بين بأن المرسلين متفاضلون أيضا كما كان التفاضل بين غير المرسلين كطالوت وبني إسرائيل ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
٤ في الأصل: المذكور، والتصحيح من م وظ ومد..
٥ في م: أبنائها..
٦ من ظ، وفي بقية الأ... : أحد..
٧ في ظ: يقابله..
٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: التطر..
٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: ارفاعة..
١٠ في ظ: غير..
١١ في م: إزالة..
١٢ وقال الأندلسي: وأتى بتلك التي للواحدة المؤنثة وإن كان المشار إليه جمعا لأنه جمع تكسير وجمع التكسير حكمه حكم الواحدة المؤنثة في الوصف وفي عود الضمير وفي غير ذلك وكان جمع تكسير هنا لاختصار اللفظ ولإزالة قلق التكرار لأنه لو جاء: أولئك المرسلون فضلنا، كان اللفظ فيه طول وكان فيه التكرار ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٣ سورة ٦ آية ٩٠..
١٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: لمآثر..
١٥ سقطت من ظ. والتفضيل بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع أو بالخصائص كالكلام...... ونص تعالى في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض في الجملة دون تعيين مفضول وهكذا جاء في الحديث: أنا سيد ولد آدم، وقال: لا تفضلوني على موسى، وقال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٦ سقطت من ظ. والتفضيل بالفضائل بعد الفرائض أو الشرائع أو بالخصائص كالكلام...... ونص تعالى في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض في الجملة دون تعيين مفضول وهكذا جاء في الحديث: أنا سيد ولد آدم، وقال: لا تفضلوني على موسى، وقال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ـ البحر المحيط ٢/٢٧٢..
١٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: التفصيل..
١٨ ليست في ظ..
١٩ ليست في ظ..
٢٠ في م: لما..
٢١ وتظافرت نصوص المفسرين هنا على أن المراد بالمكلم هنا هو موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقد سئل رسول الله ﷺ عن آدم: أ نبي مرسل؟ فقال: نعم نبي ملكم، وقد صح في حديث الإسراء حيث ارتقى رسول الله ﷺ إلى مقام تأخر عنه فيه جبريل أنه جرت بينه ﷺ وبين ربه تعالى مخاطبات ومحاورات فلا يبعد أن يدخل تحت قوله "منهم من كلم الله" موسى وآدم ومحمد ﷺ لأنه قد ثبت تكليم الله لهم ـ البحر المحيط ٢/٢٧٣..
٢٢ في البحر المحيط ٢/٢٧٣: هو محمد ﷺ أو إبراهيم وأو إدريس صلى الله عليهم وسلم ـ ثلاثة أقوال، قالوا والأول أظهر و هو قول مجاهد....... وقال الزمخشري: "ورفع بعضهم درجات" أي ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة، والظاهر أنه أراد محمدا ﷺ لأنه هو المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف آية وأكثر ولو لم يؤت إلا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما أوتي الأنبياء، لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات، وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى، لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس. ويقال للرجل: من فعل هذا؟ فيقول: أحدكم أو بعضكم، يريد به الذي تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال فيكون أفخم من التصريح به وأتوه بصاحبه، وسئل الحطيئة عن أشهر الناس فذكر زهيرا والنابغة ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث ـ أراد نفسه، ولو قال: ولو شئت لذكرت نفسي، لم يفخم أمره؛ ويجوز أن يريد إبراهيم ومحمدا وغيرهما من أولى العزم من الرسل ـ انتهى كلام الزمخشري وهو كلام حسن..
٢٣ في م: الايهام..
٢٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحلى..
٢٥ من ظ، وفي الأصل وم ومد: أحذر..
٢٦ من قوله تعالى "ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات" ـ راجع سورة ٤٣ آية ٣٢..
٢٧ العبارة من "وذلك الاستنباط" إلى هنا ليست في ظ..
٢٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: عظمة..
٢٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: الكثير..
٣٠ في م: الأزمنة..
٣١ في ظ: الذي..
٣٢ من مد وظ، وفي الأصل: مقدرا..
٣٣ في مد: عليه..
٣٤ في م: لا يتبين..
٣٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: بإناره ـ كذا بالنون..
٣٦ زيد من م ومد وظ..
٣٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: عليه..
٣٨ ليس في م ومد وظ..
٣٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبقها خصها..
٤٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبقها خصها..
٤١ من م وظ ومد، وفي الأصل: إيهامه..
٤٢ زيد في م: في..
٤٣ العبارة من هنا إلى "الآيات الكبرى" ليست في ظ..
٤٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: الحسن..
٤٥ زيد من مد..
٤٦ ليس في م..
٤٧ في مد: فقال..
٤٨ ونص هنا لعيسى على الآيات البينات تقبيحا لأفعال اليهود حيث أنكروا نبوته مع ما ظهر على يديه من الآيات الواضحة. ولما كان نبينا محمدا ﷺ هو الذي أوتي ما لم يؤته أحد من كثرة المعجزات وعظمها وكان المشهود له بإحراز قصبات السبق حف ذكره بذكر هذين الرسولين العظيمين ليحصل لكل منهما بمجاورة ذكره الشرف إذ هو بينهما واسطة عقد النبوة فينزل منهما منزلة واسطة العقد التي يزدان بها ما جاورها من اللآلي ـ البحر المحيط ٢/٢٧٤..
٤٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: نسبة..
٥٠ في ظ: أظهره..
٥١ ليس في ظ..
٥٢ ليس في ظ..
٥٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبحانه..
٥٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: سبحانه..
٥٥ في ظ: موسى..
٥٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: كتابه..
٥٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: فحرى ـ كذا..
٥٨ سورة ١٩ آية ١٧..
٥٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: فيما..
٦٠ في مد: يصلح..
٦١ في م: تدرسه..
٦٢ في م: فإذا..
٦٣ في م: فيما، وفي ظ ومد: فبما..
٦٤ زيد في ظ: خارجا..
٦٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: المزبلة..
٦٦ في م: جارجا..
٦٧ في مد: نقفي..
٦٨ زيد من م وظ ومد..
٦٩ من م وظ ومد، وفي الأصل: إياكم..
٧٠ في م: لا خلي..
٧١ من م وظ ومد، وفي الأصل: و..
٧٢ في ظ: لأجل..
٧٣ في م: الخلق..
٧٤ من م وظ ومد، وفي الأصل: السموات..
٧٥ من مد وظ، وفي الأصل: حطة، وفي م: حظه..
٧٦ من م وظ ومد، وفي الأصل: أحد..
٧٧ من م وظ ومد، وفي الأصل: صليتم..
٧٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: سوى..
٧٩ في م: فلا تظهروا..
٨٠ في ظ ومد: بكثرة..
٨١ من م وظ ومد، وفي الأصل: يسئلون..
٨٢ في الأصل: يصلون، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٣ زيد في الأصل وم: و..
٨٤ في ظ: كفافا..
٨٥ في م: ذلك..
٨٦ في الأصل وم: مرقش، والتصحيح من مد وظ، وهو من تلامذة بطرس ينسبون إليه تأسيس كنيسة الإسكندرية، له إنجيل مرقس..
٨٧ في الأصل: أبيكم، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٨ في الأصل: ينزل، والتصحيح من م وظ ومد..
٨٩ في م: مشبهاتهم..
٩٠ من م ومد وظ، ووقع في الأصل: فقد ـ مصحفا..
٩١ زيد من ظ ومد..
٩٢ من م وظ ومد، وفي الأصل: التحارب..
٩٣ في ظ: ما..
٩٤ زيد من ظ ومد..
٩٥ من م وظ ومد، وفي الأصل: لك..
٩٦ ليس في م..
٩٧ زيد في م: أيضا..
٩٨ من م وظ ومد، وفي الأصل: قرع..
٩٩ في ظ: ما..
١٠٠ من م وظ ومد، وفي الأصل: الموقت..
١٠١ في م: وأخذ مني..
١٠٢ في م وظ ومد: أنت وتشرب..
١٠٣ في م و ظ ومد: أنت وتشرب..
١٠٤ في ظ: بطالو..
١٠٥ في م وظ ومد: وقال..
١٠٦ في الأصل: السر، والتصحيح من م وظ ومد..
١٠٧ هكذا في الأصل ومد، وفي م: اخصيت، وفي ظ: أحصيت..
١٠٨ في الأصل: فنكر، والتصحيح من م ومد وظ..
١٠٩ جمع هرى بمعنى بيت كبير يجمع فيه القمح ونحوه؛ وفي م: أهرامي ـ كذا..
١١٠ من ظ ومد، وفي الأصل وم: أبينها..
١١١ زيد في الأصل: و، ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها..
١١٢ في م ومد: يذخر..
١١٣ من م وظ ومد، وفي الأصل: غنى..
١١٤ في ظ: لا تكثروا..
١١٥ ليس في م وظ ومد..
١١٦ ليس في م وظ ومد..
١١٧ زيد من م ومد، وفي ظ: يتخيلون ـ كذا..
١١٨ في ظ: اكثروا..
١١٩ في م: فاجعل..
١٢٠ زيد في ظ: حيث..
١٢١ في ظ: لأنكم..
١٢٢ العبارة المحجوزة زيدت من م وظ ومد..
١٢٣ من م ومد وظ، وفي الأصل: يجب..
١٢٤ من مد وظ، وفي الأصل وم: و..
١٢٥ من مد وظ، وفي الأصل وم: أليس ـ كذا..